29 12 2013

طالما خسرت مصر فى السنوات الاخيرة مناصب كبيرة على المستوى الدولى قدمت افرادا لشغلها منها مدير عام منظمة اليونسكو ورئاسة بنك التنمية الافريقى والقائمة طويلة، ومن الاحداث المبهجة القليلة فى عام 2013 وسط عواصف سياسية كبيرة اثارها لم تنته بعد، استرداد مصر على يد المصرفى محمد بركات رئيس بنك مصر، منصب رئاسة المصارف العربية بعد غياب المنصب الارفع عربيا عن القاهرة نحو 12عاما كاملة، وهو ما كان مثال فخر لعموم المصريين فى العام الذى سيرحل بعد ايام.

بركات المعروف عنه الادب الشديد والتواضع وخبرة مصرفية تزيد على اربعين عاما، عبر بوضوح امام الحضور فى مؤتمر المصارف العربية الاخير والذى تزامن مع الاحتفال بمرور اربعين عاما على تأسيس تلك الجهة العربية الاولى فى العمل المصرفى، باننا يمكن ان نخرج من الوضع الراهن للاقتصاد بالمنطقة بالعمل وتغير بعض الافكار وتبنى تشريعات ترفع العبء عن المستثمرين فى دول المنطقة.

ومن المهم فى العام الجديد تبعا لبركات فى حديثه الى «الشروق» وجود تشريعات وقوانين تحمى الاستثمارات ولا تطبق بأثر رجعى، وهو ما يساعد فى توطين جزء من المال العربى المهاجر. ولا ينكر بركات وجود عقبات تواجه العمل، خاصة فى ظل السيولة السياسية، لكنه يؤمن فى الوقت نفسه بقدرة الاقتصاد المصرى والعربى على النهوض مرة اخرى ، مؤكدا ان مراكز البنوك المالية فى العديد من البلدان العربية وفى مقدمتها مصر تؤكدا ذلك، حتى فى ظل العثرات التى حدثت فى بعض القطاعات الاقتصادية المهمة.

«متفائل ونعم نستطيع الخروج من الازمة الاقتصادية المؤقتة الحالية لما نمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وحضارية» قال بركات ، مؤكدا ان الانتهاء من الاستحقاقات السياسية المختلفة فى مصر من شأنه ان يساعد فى تدوير عجلة الاقتصاد بالشكل الصحيح.

واكد بركات أن وضعية البنوك المصرية ومنها مصرفه، بنك مصر، ثانى اكبر البنوك العاملة فى السوق جيدة جدا، اذا قورنت بعدد من الاسواق الكبرى والتى لم تتعرض لما تعرضنا له فى مصر من تغير فى المشهد السياسى وتعطل للروافد الاقتصادية المهمة مثل السياحة، فقد انهارت بنوك واسواق فى منطقة اليورو، وتعرضت بنوك فى امريكا لأزمات كبرى.

«الاصلاح الذى تم قبل ما يزيد على 10 سنوات مكن البنوك المصرية من تفادى تلك الانتكاسات الكبرى والازمات التى ضربت كثيرا من الاسواق بداية من الازمة المالية العالمية فى 2008 وما صاحبها بعد ذلك من افلاس بنوك امريكية ، وانهيار اقتصاديات دول مثل قبرص واليونان، فمازالت البنوك فى مصر قادرة على مساندة الاقتصاد والحفاظ على اموال العملاء» تبعا لرئيس المصارف العربية.

ويؤكد بركات ان مصرفه مع البنوك العاملة فى السوق مستعدة لتلبية اى تمويلات تحقق فيها السلامة والقواعد الائتمانية ، وتسهم فى تنمية الاقتصاد الوطنى، متوقعا حدوث تطور كبير فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال العام الجديد، استنادا الى استعداد كبير من البنوك فى السنوات الاخيرة، والذى قد تظهر نتائجه الايجابية الفترة المقبلة.

وقال بركات ان وجود استعلام ائتمانى جيد واستعداد تقنى وبشرى فى البنوك قد يدفع فى ذلك المسلك، بجانب مساندة المتعثرين فى القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والصناعة.

ولا يتخوف بركات من زيادة معدلات التعثر الفترة المقبلة بسبب مشاكل لا ذنب لبعض العملاء فيها مثل قطاع السياحة، حيث تحوطت البنوك من خلال تدبير مخصصات كافية، مؤكدا ان دور البنوك المساندة للقطاعات المتضررة لا يتوقف على فترة معينة وهو دور أصيل ومستمر. فنحن نسير بالتوازى بالعمل والانجاز مع اصلاح ما فات ولدينا موروث من المشاكل مثل الديون المتعثرة لكنه لا يشكل خطرا فى ظل ما تم من اصلاح فى السنوات السابقة.

«على استعداد تمام لضخ الاموال لانعاش الاقتصاد، ولم نرفض طلبا ائتمانيا واحدا انطبقت عليه القواعد، ولم ينكمش البنك خلال الفترة السابقة رغم الظرف المعروفة بل قاد السوق لعدد من التمويلات الكبرى» قال بركات.

يذكر ان بنك مصر قاد السوق فى عدد من عمليات التمويلات الكبرى العام الماضى منها تمويل كيما والمصرية للايثلين والنوران للسكر وحديد المصريين وسيماف ، وقبلها تمويل موبكو «أجريوم» ومصانع الحديد والبتروكيماويات وشركات المحمول والقطاع الصناعى والطاقة كهرباء وبترول والمطارات وغيرها من المشروعات التى تدعو للفخر من عموم المصريين لما تمثله من اضافة للاقتصاد الوطنى وتوفير فرص عمل لسوق متعطشة اليها.

«القدرة على وضع سياسات تخرج المنطقة من الوضع الحالى وتسهم فى زيادة الاسثمارات فى المنطقة، وتسترد استثمارات خرجت من المنطقة يجب العمل عليه بشكل مكثف». أضاف بركات متحدثا عن وضع الاقتصاد العربى وما يحتاجه الفترة المقبلة، معتبرا ان سلامة القطاع المصرفى العربى عامل قوى فى الاصلاح الاقتصادى المرجو لدول المنطقة.

ويعد وضع المصارف العربية جيدا، وتعادل حجم موجودات القطاع المصرفى العربى الناتج المحلى الإجمالى للدول العربية جميعا. مع الإشارة إلى أن نسبة النمو المحققة من قبل القطاع المصرفى العربى خلال عام 2012 (وهى 8%) يقابلها متوسط نسبة نمو الاقتصاد العربى بحوالى 3%. وهذا يدل على قدرة المصارف العربية على التأقلم مع الظروف الأمنية والسياسية الضاغطة فى عدد من بلدان المنطقة. واعتبر بركات التوصل الى تشريعات تحمى الاستثمارات العربية والتجارة البينية ركنا أساسيا فى العمل العربى يعمل اتحاد المصارف عليها بالتعاون مع الاطراف المختلفة ، مما يدفع الى زيادة التعاون داخل دول المنطقة. ويزيل العوائق.

© الشروق 2013