الشارقة، الإمارات العربية المتحدة: شهدت الشارقة مساء أمس انعقاد المجلس الرمضاني السنوي تحت شعار «الاستدامة في الصناعات الإبداعية»، وذلك في مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الجامعة الأميركية في الشارقة، وبمشاركة مسؤولين وممثلين عن مؤسسات اقتصادية وابتكارية ورواد أعمال، في مشهد يعكس حيوية البيئة الاقتصادية بالإمارة.

وجاء تنظيم المجلس ثمرة تعاون مشترك بين مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي (استثمر في الشارقة) وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، إلى جانب مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، في تأكيد واضح على نهج التكامل المؤسسي الذي تتبناه الإمارة لدفع عجلة الاقتصاد القائم على المعرفة والإبداع.

واستُهلت أعمال المجلس بالكلمة الافتتاحية لسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، التي قالت فيها: "لطالما تميّزت مسيرة الشارقة بالترابط المتكامل بين التراث والابتكار، والثقافة وريادة الأعمال، والإبداع والتكنولوجيا. وتمثل الاستدامة الإطار الذي يضمن للصناعات الإبداعية في الإمارة مرونتها وقدرتها التنافسية وتمحورها حول الإنسان. ومن خلال تعزيز التعاون بين منظومات البحث والتطوير وريادة الأعمال والاستثمار، نبني بيئة حاضنة للأفكار، تولد وتنمو لتحقق قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة في المستقبل".

كما شهدت الأمسية حفل تخريج الدفعة الأولى من برنامج "زمالة الشارقة لصانعات الأثر"، الذي يهدف إلى تمكين رائدات الأعمال وتعزيز دورهن في مختلف القطاعات الحيوية على مستوى الإمارة والمنطقة، بما يعكس التزام الإمارة ببناء قيادات نسائية قادرة على دفع عجلة النمو الاقتصادي وإحداث تأثير مستدام في مختلف القطاعات. ونُفّذ البرنامج بالشراكة مع نخبة من المؤسسات العالمية، من بينها مجموعة بوبليسيس Publicis ، وشركة اكسنتشرAccenture، وشركة الاستشارات العالمية كيرنيKearney ، ومبادرة بيرل The Pearl Initiative ، وشركة إرنست ويونغEY ، ومايكروسوفت، بما أتاح لرائدات الأعمال الاستفادة من خبرات متقدمة في مجالات القيادة وتطوير الأعمال والابتكار. كما شهدت الأمسية تكريم الرعاة الرئيسيين للبرنامج، وهم شركة فكري للاستشارات، ومؤسسة ميم، وهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وسلطان بن علي العويس للعقارات، تقديرًا لدورهم في دعم مسيرة تمكين المرأة وتعزيز منظومة ريادة الأعمال بإمارة الشارقة.

وتضمن برنامج المجلس جلسة حوارية رئيسية بعنوان «مستجدات أعمال الشارقة – الاستدامة والاقتصاد الإبداعي»، بمشاركة، كل من سعادة محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب "استثمر في الشارقة"، وسعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) وسعادة أحمد القصير، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، الى جانب سعادة حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار. وتناولت الجلسة التحولات المتسارعة في بيئة الأعمال، وأهمية دمج مبادئ الاستدامة في نماذج النمو الاقتصادي، ودور التكامل بين الاستثمار وريادة الأعمال والابتكار في تعزيز تنافسية الصناعات الإبداعية.وركزت الجلسة على الفرص النوعية التي توفرها الشارقة للمستثمرين والمبتكرين، وآليات تسريع تحويل الأفكار إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي، إلى جانب استعراض مبادرات تدعم جاهزية الإمارة لاقتصاد المستقبل.

أبرز ما جاء في مداخلات المتحدثين:

من جهته قال سعادة محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لمكتب "استثمر في الشارقة": "لم يعد دور وكالات الترويج للاستثمار يقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل أصبح دوراً استراتيجياً في توجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات التي تصنع المستقبل وتدعم استدامته. وفي "استثمر في الشارقة" نعمل وفق هذا النهج على استقطاب الاستثمارات النوعية التي تعزز التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع والابتكار، مع ترسيخ ثقافة ومعايير الاستدامة في مختلف مراحل دورة الاستثمار، بدءاً من اختيار المشاريع وصولاً إلى نماذج التشغيل طويلة الأثر."

وأضاف المشرخ "هناك فرص حقيقية لتنشيط الاستثمارات في قطاعات الإبداع والابتكار والاستدامة، إذ تشهد القطاعات الإبداعية والتكنولوجية المرتبطة بالاستدامة نمواً متسارعاً على المستوى العالمي، حيث تشير تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن الاقتصاد الإبداعي يساهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويوفر ما يقارب 50 مليون وظيفة حول العالم، ما يؤكد مكانته كأحد أسرع القطاعات نمواً ومحركاً رئيسياً لخلق فرص العمل. وفي موازاة ذلك، يشهد الاقتصاد الأخضر والتقنيات المرتبطة بالاستدامة نمواً متسارعاً عالمياً، إذ يُتوقع أن يتجاوز حجم هذا السوق 140 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي يقارب 20%."

ومن جهتها قالت سعادة سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال شراع: "يعكس المجلس الرمضاني هذا العام توجه الإمارة نحو دمج الاستدامة في الصناعات الإبداعية، وتعزيز التكامل بين الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال ضمن منظومة اقتصادية مترابطة. وتشهد الصناعات الإبداعية تحوّلا متسارعا نحو نماذج قائمة على الملكية الفكرية ومدعومة بالتكنولوجيا، ما يغيّر طرق بناء الأعمال ويعزز القدرة التنافسية. وفي شراع، نترجم هذه التحولات إلى برامج قطاعية وشراكات استراتيجية تربط المؤسسين بالخبراء وصناع القرار، وتسهم في تسريع انتقال الشركات الناشئة في المرحلة المبكرة إلى مرحلة النمو. ونعمل على تعزيز جاهزية الشركات للتوسع ضمن بيئة اقتصادية متكاملة تدعم الابتكار. ويأتي تخريج الدفعة الأولى من "زمالة الشارقة لصانعات الأثر" امتدادا لهذا النهج، حيث نستثمر في رائدات أعمال يبنين شركات عالية النمو وذات أثر ملموس، بما يعزز تنافسية الشارقة ويرسّخ مكانتها مركزًا داعمًا لاقتصاد قائم على المعرفة والإبداع."

وخلال مشاركته في الجلسة الحوارية، قال سعادة أحمد عبيد القصير، المدير التنفيذي لـ(شروق): "تنطلق الشارقة في نموذجها التنموي من الاستدامة بوصفها إطاراً استراتيجياً لإدارة النمو، وليس مساراً موازياً له. فمنذ عقود، تبنّت الإمارة رؤية مؤسسية طويلة المدى قائمة على تنويع الاقتصاد، وتعزيز الصناعات الإبداعية، وترسيخ جودة الحياة، ما أسهم في بناء اقتصاد غير نفطي متين وقادر على التكيّف مع المتغيرات العالمية."

وأضاف: "نعمل في (شروق) على ترجمة هذه الرؤية إلى مشاريع هيكلية تعيد تشكيل المشهد الحضري والاقتصادي عبر تطوير أصول استثمارية مستدامة تعزز كفاءة استخدام الموارد، وتدعم مشاركة القطاع الخاص، وتخلق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد. إن دمج الاستدامة في التخطيط العمراني، والضيافة، وإعادة إحياء المناطق التراثية يؤكد أن النمو الاقتصادي يمكن أن يتكامل مع حماية البيئة وصون الهوية الثقافية، بما يعزز مكانة الشارقة مركزاً إقليمياً للاستثمار والاقتصاد الإبداعي."

وأكد سعادة حسين المحمودي على إن ترسيخ الاستدامة في الصناعات الإبداعية يتطلب منظومة متكاملة تربط بين البحث والتطوير وريادة الأعمال والاستثمار، وهو ما تعمل الشارقة على بنائه بشكل منهجي. ويمثل هذا المجلس منصة مهمة لتعزيز الحوار وتوحيد الجهود نحو تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة تدعم تنافسية اقتصاد المستقبل.

وعلى هامش المجلس، شهدت الأمسية توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية التي تعزز منظومة الاستثمار والابتكار في الشارقة، أبرزها:

  • مذكرة تفاهم للشراكة الاستراتيجية في الابتكار بين مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار وشركة نوكيا، تركز على تبادل المعرفة وتطوير حلول تقنية متقدمة وتعزيز التعاون في مجالات الشبكات والابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
  • اتفاقية بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وشركة جيه إس لوتاه، بما يمكّن المستثمر من تطوير وتشغيل مشروعه على الأرض المخصصة، ويدعم جهود الشارقة في استقطاب الاستثمارات النوعية.
  • مذكرة تفاهم بين «استثمر في الشارقة» وشركة نافيس للتجارة الدولية والاستشارات، تتعلق باستثمار الشركة في منطقة القاسمية الصناعية لإنشاء منشأة للتخزين والتوزيع تخدم أسواق دول مجلس التعاون، بما يعزز مكانة الشارقة مركزاً صناعياً ولوجستياً إقليمياً.
  • إعلان انضمام مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) إلى برنامج "مايكروسوفت للشركات الناشئة، بما يتيح للشركات الناشئة في مركز شراع الاستفادة من مزايا تقنية تشمل أرصدة في برنامج Azure تصل إلى 150 ألف دولار أمريكي، والوصول إلى خدمات Azure AI وأدوات تطوير متقدمة، بما يعزز جاهزيتها للنمو والتوسع.

وتعكس هذه الاتفاقيات توجهاً عملياً نحو تسريع تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وتعزيز جاذبية الشارقة كمركز إقليمي للأعمال والابتكار.

ويؤكد انعقاد المجلس الرمضاني هذا العام مكانة الشارقة منصةً جامعة للحوار الاقتصادي والابتكاري في المنطقة، ودورها المتنامي في بناء نموذج تنموي يربط بين الاستدامة والصناعات الإبداعية ورأس المال البشري، ضمن رؤية متكاملة تستشرف اقتصاد المستقبل.

-انتهى-

#بياناتشركات