زاوية عربي

من عبد القادر رمضان لموقع زاوية عربي

في مشهد نادر تخلو الكعبة المشرفة بمكة من الطائفين والمصلين، وهو أمر لم يصب فقط مشاعر العديد من المسلمين بالحزن في العالم، لكن تأثيره امتد ليزيد أواجع الاقتصاد السعودي الذي يواجه ضربة مزودجة مع الانخفاض الحاد في أسعار البترول وتداعيات انتشار فيروس كورونا.

وفي هذا التقرير نقدم نظرة على نشاط العمرة والحج وتأثره بالتدابير التي اتخذتها المملكة لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

أهمية العمرة للسعودية

تفتح العمرة والحج مجال لنشاط تجاري كبير في السعودية، وخصوصا في مكة والمدينة، وهو مصدر مهم لإيرادات المملكة. كما أنه نشاط يوفر عدد كبير من فرص العمل في قطاعات الفنادق والسفر والنقل والطيران والتجارة والمطاعم.

وتوسيع نشاط العمرة والحج يعتبر ركيزة أساسية ضمن خطط تطوير قطاع السياحة وزيادة عدد الزائرين في إطار رؤية المملكة 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل للسعودية وعدم الاعتماد على البترول فقط، ضمن برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وجاءت التدابير التي فرضتها المملكة لمواجهة فيروس كورونا في بداية موسم العمرة والذي يبدأ بداية شهر رجب- الذي بدأ في فبراير-  ويبلغ ذروته في شهر رمضان.

خلفية عن تدابير مواجهة كورونا

(بحسب بيانات رسمية وتقارير إعلامية)

قررت السعودية في 26 فبراير الماضي تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي.

وفي 4 مارس أوقفت المملكة العمرة أيضا للمواطنين والمقيمين من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا.

وتتزامن هذه الإجراءات مع إغلاق جميع الأماكن المخصصة للألعاب والأنشطة الترفيهية في المجمعات التجارية وخارجها مؤقتا، وكذلك إغلاق منطقتي بوليفارد الرياض التي تضم مسارح ومطاعم سياحية، و مدينة ألعاب ونتر وندر لاند.

وقررت السعودية أيضا تعليق الطيران الدولي والداخلي وكذلك سير الحافلات والمواصلات العامة والقطارات.

وفي 23 مارس الجاري قررت السعودية فرض حظر تجوال لمدة 21 يوم من الساعة السابعة مساءا حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.

خلفية عن أعداد المعتمرين والحجاج

بلغ عدد المعتمرين في عام 2018 حوالي 18.3 مليون معتمر، 37% منهم من خارج المملكة، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية المنشورة على موقعها الإلكتروني.

وكان عدد المعتمرين في عام 2017 وصل إلى نحو 19 مليون معتمر.

ولم تعلن الهيئة العامة للإحصاء عن الأعداد الكاملة للمعتمرين خلال العام الماضي، لكن بيانات وزارة الحج والعمرة السعودية تشير إلى أن المعتمرين من الخارج فقط، ارتفع عددهم خلال هذا العام إلى حوالي 7.5 مليون معتمر، مقابل نحو 6.8 مليون معتمر من الخارج في العام السابق.

وتستهدف السعودية الوصول بأعداد المعتمرين من خارج البلاد إلى 30 مليون معتمر سنويا بحلول عام 2030، بحسب الموقع الرسمي لرؤية المملكة 2030. وكانت توسعة الحرم المكي الأخيرة جزء من تحقيق هذا الهدف الطموح.

وبالإضافة إلى العمرة، فإن الحج يعتبر أيضا موسم مهم لحركة الوافدين للمملكة، إذ بلغ عددهم في العام الماضي 2.489 مليون حاج، 74.5%منهم من خارج المملكة، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.

واستحوذ المصريون وحدهم على 35.8% من أعداد الحجاج في العام الماضي، ثم باكستان 12.2%، واليمن 10.1%، والهند 9.9%، والسودان 5.9%، بحسب الهيئة العامة للإحصاء.

وكان عدد الحجاج في  2018 قد بلغ 2.371 مليون حاج، بحسب بيانات الهيئة.

رأي خبير

قال محمد أبوباشا، نائب رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار المجموعة المالية هيرميس، إن نشاط العمرة والحج مهم للسعودية، ويجلب لها موارد بنحو 10 مليار دولار سنويا.

"تعليق العمرة تزامن مع بداية الموسم الحقيقي خلال شهور رجب وشعبان ورمضان، وهو بالطبع سيضيع على المملكة جزء كبير من إيرادات هذا النشاط،" بحسب ما قاله محمد لزاوية عربي في اتصال هاتفي من القاهرة.

وأضاف محمد أن الخسائر التي تكبدتها السعودية من وقف العمرة والتأثير المحتمل على موسم الحج المقبل لن يكون العامل المؤثر الأساسي على نمو اقتصاد المملكة، الذي سيتأثر بشكل أكبر بانخفاض أسعار البترول.

"حجم نشاط العمرة والحج يمثل حوالي 1.5% فقط من الناتج المحلي في السعودية.. ورغم أهميته فإن التأثير الأكبر سيكون من أسعار البترول الذي يمثل عصب الاقتصاد بعد انهيارها بشكل حاد،" بحسب ما قاله محمد.

خلفية سريعة عن انخفاض أسعار البترول

انهارت أسعار النفط وخسرت ما يقرب من نصف قيمتها منذ بداية الشهر الجاري، وصولا إلى مستوى 27.39 دولار للبرميل بنهاية جلسة الأربعاء، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وجاء الانخفاض الحاد في أسعار النفط بسبب حرب أسعار تخوضها السعودية مع روسيا بعد فشل الاتفاق على مواصلة تخفيض الإنتاج من أجل الحفاظ على الأسعار والتأقلم مع تراجع الطلب الذي تسببت فيه تداعيات انتشار فيروس كورونا.

مزيد من رأي المحلل

قال محمد إن تأثير توقف العمرة، والذي قد يمتد إلى الحج، سيؤثر بشكل واضح على مدينتي مكة والمدينة، وخاصة قطاعات الفنادق والسفر والنقل والتجارة.

"يبدو أن شهر رمضان سيتأثر بالتدابير الحالية لمواجهة كورونا، ويعني ذلك أن المملكة ربما تفقد 50% من إيرادات نشاط العمرة والحج، مع تأثيره على الموسم الرئيسي للعمرة بالكامل، وإذا امتد الوقف لموسم الحج، فيعني هذا خسارة إيرادات هذا النشاط بالكامل" بحسب ما قاله محمد.

وقال محمد إن المواطنين العاملين في مكة والمدينة في الأنشطة المرتبطة بالعمرة سيتأثرون كثيرا، "ولابد أن تساعدهم الحكومة وتصرف لهم تعويضات".

وأشار إلى أن الشركات العاملة في مجالات الفنادق والنقل والسفر وتجارة السلع والبضائع أيضا يحتاجون إلى دعم من الدولة.

وأشار إلى أن إنفاق الأشخاص بشكل عام تأثر كثيرا بسبب إجراءات حظر التجوال وإغلاق المولات والمحلات التجارية والمراكز السياحية، "السعوديون ينفقون في الأساس في هذه المولات التجارية، وكلها توقفت، هذه خسائر كبيرة للشركات والعمالة".

وأضاف محمد أن "الشركات من الممكن ان تتحمل شهر او شهرين، لكن إذا استمر الوضع هكذا سيكون هناك ضغط كبير عليها، ولن تتمكن من سداد أجور الموظفين، ولذلك لابد من تدخل الحكومة لمساعدتهم، وأعتقد ان ذلك سيحدث من خلال حزم التحفيز التي أعلنت عنها المملكة والتي تضمنت تأجيل سداد ضرائب أو أقساط قروض".

خلفية سريعة عن حزم التحفيز

أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان يوم 20 مارس الجاري عن حزمة تحفيز عاجلة بقيمة 70 مليار ريال (18.66مليار دولار)، لتضاف إلى 50 مليار ريال (13.33 مليار دولار) اعلن عنها البنك المركزي السعودي قبلها بأسبوع.

وتهدف الحزمة الحكومية التي أعلنها وزير المالية إلى مساعدة الشركات بإجراءات مثل إعفاءات وتأجيلات على بعض الرسوم الحكومية والضرائب.

وستلغى لفترة ثلاثة أشهر رسوم العمالة الوافدة التي تتقاضاها الحكومة عن توظيف الأجانب واستخراج تأشيرات الإقامة لاقاربهم.

نبذة سريعة عن معدل النمو في المملكة

تراجع معدل النمو في السعودية خلال العام الماضي إلى 0.3% مقابل 2.4% في 2018، بحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

وجاء النمو البسيط بدعم من القطاع غير النفطي الذي سجل نمو بنسبة 3.3% وهو أعلى نمو له منذ 2014.

في المقابل انكمش القطاع النفطي بنسبة 3.6% مع تراجع صادرات النفط 14% العام الماضي.

نبذة سريعة عن ميزانية المملكة

تسجل موازنة المملكة عجز مالي منذ هبوط أسعار النفط في 2014، وقد أعلنت عن ميزانية حجمها 1.02 تريليون ريال (272مليار دولار) للعام 2020.

ميزانية العام الجديد تقوم على افتراض أن سعر النفط سيبلغ حوالي 60 دولار للبرميل. وأسعار النفط حاليا تتداول عند أقل من 30 دولار للبرميل، بحسب تقارير إعلامية واقتصادية.

خلاصة التقرير

قال محمد إن تزامن انخفاض أسعار البترول وتداعيات انتشار فيروس كورونا وتوقف العمرة سيكون له تأثير كبير على اقتصاد المملكة ومعدل النمو الاقتصادي.

 

(ويعمل عبدالقادر في موقع مصراوي المصري كما انه عمل سابقا في عدة مؤسسات منها، موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وجريدة البورصة المصرية، وقناة سي بي سي الفضائية المصرية)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا