|10 أكتوبر, 2019

ماذا يحدث في الجزائر؟

المشاكل السياسية وتأخر الإصلاح عقبات أمام اقتصاد يطمح للانفتاح

ماذا يحدث في الجزائر؟
Reuters/Ramzi Boudina

زاوية عربي

من تميم عليان، الصحفي بموقع زاوية عربي

تشهد الجزائر ملامح تغيير في السياسات الاقتصادية نحو مزيد من الانفتاح على خلفية الأزمات السياسية والتظاهرات الشعبية الغاضبة المطالبة بتوفير فرص عمل وإنهاء الفساد. 

نظرة سريعة على أهم ملامح الاقتصاد الجزائري للفترة القادمة

بوادر التغيير ظهرت في مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة القادمة والذي ألغى القيود على ملكية المستثمرين الأجانب في بعض المشروعات في بعض القطاعات "غير الاستراتيجية" بعد أن كان الحد الأقصى لملكية الأجانب في أي شركة أو مشروع 49%، أو ما يعرف بقاعدة 49/51، بحسب تصريحات وزير المالية الجزائري محمد لوكال لوكالة الأنباء الجزائرية.

وعلى الرغم من ثبات الحكومة الجزائرية على موقفها من عدم اللجوء للاستدانة من الخارج منذ مدة طويلة إلا أن مشروع الموازنة الجديد لمح إلى إمكانية اللجوء للتمويل الخارجي من مؤسسات التنمية الدولية لبعض المشروعات. حيث نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بيان من الحكومة أن مشروع الموازنة يسمح ب "إمكانية اللجوء، و بطريقة انتقائية، إلى التمويل الخارجي لدى المؤسسات المالية العالمية للتنمية، لتمويل المشاريع الاقتصادية الهيكلية و ذات المردودية".

كما صادقت الحكومة الجزائرية مؤخرا على قانون المحروقات الجديد والذي يقدم حوافز ضريبية وجمركية للشركات الأجنبية العاملة في التنقيب عن البترول والغاز بهدف جذب مزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الجزائري.

خلفية عن الوضع الاقتصادي

الجزائر هي أحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك، ويعتمد اقتصادها بشكل كبير على إيرادات النفط والغاز حيث تشكل الصادرات النفطية أكثر من 90% من صادرات البلاد، حسب بيانات صندوق النقد الدولي.

ومنذ انخفاض أسعار النفط  في عام 2014 زادت الضغوط على عجز الموازنة والاحتياطات النقدية الأجنبية والتي هبطت من أعلى مستوى لها ب192 مليار دولار في 2013 إلى 96 مليار دولار في 2017 و من المتوقع أن تصل إلى 64 مليار دولار نهاية هذا العام، حسب بيانات صندوق النقد الدولي.

ويتوقع صندوق النقد أن ينخفض معدل النمو في الجزائر من 3.3% في 2016 إلى 2.3% هذا العام.

ما هو الناتج المحلى الإجمالي؟

هو مجموع قيمة السلع والخدمات داخل اقتصاد الدولة.

وفي عام 2017 وضعت الجزائر استراتيجية لمدة 5 سنوات لسد عجز الموازنة عن طريق الاقتراض من البنك المركزي الجزائري لتجنب التمويلات الخارجية.

فيما من المتوقع أن يساهم الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 0.8% فقط في الناتج المحلي الإجمالي، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

نبذة عن عجز الموازنة

ما هو عجز الموازنة؟

هو ارتفاع نفقات الدولة مقابل مواردها ويقاس نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لقياس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

تستهدف الحكومة الجزائرية عجز موازنة نسبته 7.2% من الناتج المحلي في مشروع موازنة 2020، حسب تصريحات وزير المالية الجزائري. وتتوقع الحكومة انخفاض النفقات الحكومية مقارنة بالعام الحالي بنسبة 9.2% والإيرادات بنسبة 7.7%، فيما سينخفض معدل النمو إلى 1.9% مقارنة بمعدل نمو بنسبة 2.6% للعام الحالي.

وتخطط الحكومة لرفع حصيلة الضرائب بنسبة 8.6% مقارنة بالعام الحالي، كما تستهدف معدل تضخم 4.1%. وتبني الحكومة الجزائرية ميزانيتها بناء على توقعات ان يكون متوسط سعر النفط 50 دولار للبرميل، حسب تصريحات وزير المالية الجزائري.

خلفية عن الوضع السياسي في الجزائر

خرج الجزائريون في احتجاجات على استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حكم البلاد لنحو 20 عام رغم سوء حالته الصحية منذ عام 2013، ونجحت الاحتجاجات التي اندلعت في فبراير الماضي، في إجبار بوتفليقة على الاستقالة في بداية أبريل الماضي، قبل انتهاء فترته الرئاسية الرابعة بأسابيع، كما تم اعتقال حلفاء له بتهم فساد.

ويطالب المحتجون بعزل بقية النخبة الحاكمة ومن ضمنهم الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي.

ومن المخطط أن تنظم الجزائر انتخابات في ديسمبر القادم لاختيار رئيس جديد للبلاد، في وقت يرفض فيه المتظاهرون الانتخابات التي يقولون أنها تتم تحت سيطرة رجال بوتفليقة وقادته العسكريين ويطالبون بإبعاد الجيش عن السياسة. ويرى الجيش، الذي يقوده أحمد قايد صالح رئيس الأركان ويعد أقوى لاعب في السياسة الجزائرية، أن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر هي السبيل الوحيد للسيطرة على الاحتجاجات وإنهاء الجمود الدستوري الذي ساد منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أبريل.

آراء الخبراء

قال أنتوني سكينر، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمؤسسة Verisk Maplecroft للبحوث والاستشارات، في تعليقات لزاوية عربي عبر البريد الإلكتروني ان: "الجزائر كانت تستهلك احتياطاتها الأجنبية منذ 2014 والبنك المركزي لا يستطيع الآن أن يستمر في طباعة النقود لدعم الإنفاق الحكومي."

"ستدخل البلاد في أزمة اقتصادية شديدة في غضون عامين إلا إذا بدأت في إصلاحات هيكلية تحتاجها بشدة. تحتاج السلطات أن تقوي القطاع الخاص وإزالة العقبات أمام تطوره وتشجيع مزيد من الاستثمار الأجنبي في قطاع البحث عن البترول و الغاز و تطوير السياحة كذلك. لكن هذا يتطلب حكومة إصلاحية تتمتع بتأييد شعبي وأن يختفي الاضطراب السياسي. لكن هذا كثير وصعب في الوقت الراهن".

وتوقع أنتوني ألا تقوم الحكومة الحالية بأي إصلاحات جدية حيث أن رئيس الأركان أحمد قايد صالح لا يريد إشعال الغضب الشعبي بلا ضرورة كما أن السياسة تطغى على المشهد بينما الإصلاحات تعتبر هموم ثانوية.

وقال قيس قريعة، مدير البحوث بAlphamena للتحليل المالي، في اتصال هاتفي مع زاوية عربي من تونس العاصمة انه: "يجب أن يحدث انفتاح فعلي في الجزائر وخاصة أنها لديها الإمكانيات لأنها بلد غنية. خلال الأعوام السابقة كانت الجزائر أكثر بلد في شمال افريقيا- باستثناء ليبيا- منغلقة على نفسها. لا يوجد انفتاح على الخارج ولا على المستثمرين الأجانب في وقت تحتاج الاستثمارات التي تأتي بشكل رئيسي عن طريق المستثمرين الأجانب".

وأضاف قيس ان: " أول خطوة نحو ذلك هي الانتخابات المنتظرة ليتكون لدينا رؤية حول المستقبل. ستكون الانتخابات مهمة لإيضاح ما هي الرؤية والخطوات التي ستتخذ وإذا ما سيكون هنالك انفتاح فعليا أم يكون انفتاح يستنفع منه أقلية مثلما حدث في زمن بوتفليقة".

وقال قيس أن رفع القيود على الاستثمار الأجنبي هو خطوة أولى إيجابية ولكن على السلطات في الجزائر تنشيط أسواق المال مرة أخرى ووصف ذلك بالخطوة السريعة والسهلة، كما أن على الحكومة تبسيط القوانين الخاصة بالاستثمار وتطوير تنافسية الايدي العاملة الجزائرية كي تكون مؤهلة لاستقبال الاستثمار الأجنبي.

(قام بعمل اللقاءات الصحفية وكتابة المقال، تميم عليان، الصحفي بموقع زاوية عربي, وقد عمل تميم سابقا كمراسل صحفي لوكالتي بلومبرج و رويترز بالقاهرة; شارك في الإعداد: عبدالرحمن رشوان، الصحفي بموقع زاوية عربي. وقد عمل عبدالرحمن في السابق في عدة مؤسسات صحفية، منها إيكونومي بلس ومباشر)

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا