|19 أغسطس, 2019

السعودية، الإمارات ومصر ..... ماذا يحدث اقتصادياً ولماذا؟

الجزء الأول

130522

130522

Reuters/Hamad l Mohammed Kuwaiti

من ياسمين صالح، الصحفية بموقع زاوية عربي 

المقال التالي الأول من سلسلة مقالات لزاوية عربي عن الوضع الإقتصادي الحالي في عدة دول عربية

دول الخليج العربي

خلفية:

هبطت أسعار النفط في 2014 هبوطا حادا أربك الأسواق الخليجية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات صادرتها النفطية.

وقد سجلت المملكة العربية السعودية وهي أكبر الاقتصاديات العربية، بحسب تصنيف البنك الدولي، وهي أيضا من أكبر مصدري النفط في العالم عجزا في موازنتها قدر ب367 مليار ريال أو 97.9 مليار دولار في 2015 وهو ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في هذا العام، بحسب بيانات حكومية.

ما هو العجز المالي للدول؟

 هو ما يحدث عندما تتخطى قيمة نفقات الدولة إيراداتها ويتم نسب العجز إلى الناتج المحلي.

ما هو الناتج المحلي؟

هو مجموع قيمة السلع والخدمات التي انتجت محليا في دولة ما في وقت محدد.

ويتم نسب العجز إلى الناتج المحلي كمؤشر على حجم هذا العجز بالنسبة للاقتصاد لإعطاء صورة على مدى قدرة الدول ماليا على تغطية هذا العجز بشكل مستدام دون الوقوع في أزمات مالية.

وقد قامت الحكومة السعودية بخفض العجز تدريجيا خلال الأعوام السابقة مدعوما بالإعلان عن رؤية المملكة 2030 في أبريل 2016 وحزمة إجراءات محفزة للاستثمار والتي تضمنت تسهيلات للمستثمرين الأجانب وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 وتتوقع المملكة ان يصل العجز إلى 131 مليار ريال او ما يعادل 35 مليار دولار هذا العام وهو حوالي 4.2% من الناتج المحلي للعام.

بينما توقع صندوق النقد الدولي في بيان له يوم 18 يوليو الماضي ان يرتفع نسبة عجز المملكة في العام الحالي إلى 6.5% من الناتج  من 5.9% في 2018 ولكن منخفضا عن توقع سابق للصندوق ان يصل العجز في المملكة هذا العام إلى 7% من الناتج.

تأثرت كذلك الإمارات العربية المتحدة بأزمة النفط نظرا لاعتمادها على الصادرات النفطية. الإمارات هي ثاني أكبر اقتصاد عربي، بحسب تصنيف البنك الدولي، ونفقاتها تعتمد بشكل كبير على عائداتها من تصدير النفط.

وقد سجلت الإمارات عجزا قيمته 30.6 مليار درهم أو 8.3 مليار دولار في 2015 وهو ما يعادل 2.4 % من الناتج  وهو أول عجز للدولة منذ 2009 بعد الأزمة الاقتصادية العالمية، بحسب بيانات للبنك المركزي الإماراتي مبنية على دراسة قام بها صندوق النقد الدولي.

وقد اصدرت الإمارات في السنة الماضية والحالية مجموعة قرارات حكومية  تهدف إلى تنشيط الاستثمارات مثل إصدار تصاريح إقامة وعمل طويلة الأمد لقطاعات عدة وإلغاء بعض المصاريف الإدارية، بالرغم من عدم وجود تفاصيل بشأن بعض هذه الإجراءات أو موعد تطبيقها.

 وتتوقع الإمارات عجزا بنسبة صفر لمدة ثلاث سنوات بدءاً من 2019، بحسب تفاصيل الموزانة العامة للدولة والتي تم الإعلان عنها في أكتوبر من العام الماضي.

رأي الخبير

الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية والإمارات بشكل عام:

حاورت زاوية عربي محمد فهمي, رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتاب  في المجموعة المالية هيرميس في الإمارات آخر الشهر الماضي وقال لنا عن الاقتصاد السعودي:

"السعودية حيفضل قطاع البترول فيها محتل نسبة 70 في المية مثلا لكن ال30 في المية اللي فاضلة فيها تنوع كبير من شركات قوية وده غير موجود في أماكن أخرى في الخليج واللي مسيطر فيها شركات العقارات والبنوك، بينما قطاعات أخرى مثل الصحة والمأكولات مش قوي زي السعودية."

هذا الإنفوجرافك يعطي نظرة سريعة على قطاعي الصحة والتعليم في السعودية والإمارات.

وأضاف محمد ان أحد أسباب قوة السوق السعودي هو: " عدد السكان الكبير واللي بيجعل السوق غير متأثر بشكل كبير باعداد العامليين من غير السعوديين زي أسواق أخرى". ويقدر التعداد السكاني في السعودية بحوالي 33 مليون نسمة وهو الأكبر بين دول الخليج العربي.

اما بالنسبة للوضع الاقتصادي في السعودية والإمارات بشكل عام، قال محمد:  "ال12 شهر القادمة حتكون صعبة في السعودية وأيضا في الإمارات. مش شايف زيادة جامدة في الانشطة الاقتصادية أو استثمارات جديدة بشكل كبير. لكن انا متفاءل بالسعودية لأنه سوق في تعداد سكاني كبير والأجانب بيقعدوا فترة أطول في السعودية اكتر من في أماكن تانية في الخليج لأن بيقدروا يدخروا أكتر في السعودية عن في الإمارات مثلا".

القطاع البنكي في الإمارات والسعودية

بالنسبة للقطاع البنكي تحديدا، قال محمد ان " قطاع البنوك في السعودية والامارات ومصر وأيضا في الكويت، عمان والبحرين من أحسن القطاعات في الأسواق الناشئة وبه مواهب تحسن ادارته".

ولكنه أضاف: "نفضل ان يتم اندماجات بين البنوك في الإمارات في السنة أو السنتين القادمتين. المشرع في السعودية قرر انه ما يحصلش اندماجات جديدة ولكن هل يستطيع السوق ان يستحمل اندماج او اثنين ممكن، لكن بالنسبة للإمارات هل السوق محتاج اندماجات اكتر. بالتأكيد".

خلفية سريعة عن اندماجات القطاع البنكي في السعودية والإمارات

هذا العام شهدت الأسواق الخليجية عدة اندماجات بين البنوك خاصة في الإمارات والسعودية مثل اندماج بنكي أبو ظبي التجاري والاتحاد الوطني ومصرف الهلال في أبو ظبي في مايو الماضي وانتهاء عملية الاندماج بين البنك السعودي البريطاني ساب والبنك الأول في يونيو.

وقد صرح رئيس البنك المركزي السعودي أحمد الخليفي في فبراير الماضي بحسب تقرير لرويترز انه لا يتوقع عمليات اندماج أخرى بين البنوك بعد إتمام صفقة البنك السعودي البريطاني ساب والبنك الأول والتي أعلن عنها بشكل مبدئي في ديسمبر 2018.

ولكن لايزال هناك كلام عن اندماجات محتملة قادمة بين بعض البنوك في الإمارات مثلما هو موضح في الموضوع التالي:

مصادر لرويترز: دبي الإسلامي يجري محادثات لشراء بنك نور

وقد اكد بنك دبي الإسلامي هذا الكلام  في بيان أصدره في يونيو يقول فيه ان مجلس إدارته قرر رفع توصية  إلى الجمعية العمومية للبنك للنظر في الاستحواذ على جميع أسهم نور بنك. وقد نشر البيان على وكالة الأنباء الإماراتية وام.

التوترات الحالية مع إيران

اشتدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج وخاصة السعودية والإمارات في الفترة الماضية بعد ان قررت أمريكا إعادة فرض عقوبات على إيران.

هذا الإنفوجرافك يوضح تفاصيل هذه العقوبات وتوقيتاتها.

لقراءة آخر الأخبار عن التوترات بين إيران والولايات المتحدة:

ناقلة النفط الإيرانية تغادر جبل طارق متجهة إلى كالاماتا

سلطات جبل طارق تقول إنها لا يمكنها تلبية طلب أمريكا احتجاز الناقلة الإيرانية

الولايات المتحدة تصدر مذكرة لضبط ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"

لقراءة آخر الأخبار عن التوترات بين إيران والسعودية:

وزير الطاقة السعودي: هجوم الحوثيين على حقل نفط سعودي يستهدف تعطيل إمدادات الطاقة العالمية

رأي الخبير

قال محمد : "لم أرى تأثير للتوترات على التكلفة التشغيلية للأعمال. ممكن يكون ده حصل بس انا لم اراه. لكن اللي لاحظته هو تأثير الوضع الحالي على المستثمرين المهتمين او اللي عايزين يكتشفوا المنطقة مثل المستثمرين من المؤسسات الأجنبية حيقلقلوا لو كل يوم بيسمعوا حاجة في الموضوع ده."

مصر

خلفية:

مرت مصر وهي ثالث أكبر اقتصاد عربي بحسب تصنيف البنك الدولي بأزمة اقتصادية بسبب التوترات السياسية والتي بدأت في 2011 بعد ثورة يناير.

وقامت مصر باتخاذ مجموعة من الإجراءات التقشفية ضمن خطة إصلاح اقتصادي بدأت بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي - وزير الدفاع المصري السابق - رئاسة الجمهورية لأول مرة  في مايو 2014 بعد فوزه في انتخابات رئاسية.

ورأت الدولة المصرية وكثير من المنظمات الدولية الاقتصادية الإجراءات خطوة هامة في سبيل تحقيق التعافي الاقتصادي في مصر.

وقد دخلت الحكومة المصرية أو أشخاص أو كيانات مرتبطة به بما فيها الجيش في الأعمال الاقتصادية في أكثر من قطاع وقد أشاد بهذا التوجه بعض المصريين نظرا لسمعة بعض المؤسسات الحكومية مثل الجيش الجيدة في الالتزام بتحقيق الأهداف في وقت سريع بينما رآها أخرون خطوة قد تعوق القطاع الخاص وتزيد عليه المنافسة.

 رأي الخبير

"لا أرى منافسة بين القطاع العام والخاص في القطاع البنكي لكن في قطاعات أخرى نعم بشوف ده ولا يمكن ان ننكره وقطاع الأسمنت هو أكتر قطاع ملاحظ فيه الموضوع ده وناس كتير اتكلمت عليه."

خلفية سريعة على وضع قطاع الأسمنت في مصر:

في تقرير للبورصة المصرية بتاريخ 31-12-2018  صفحة رقم 5 قالت شركة السويس للأسمنت وهي من أكبر شركات الأسمنت في مصر التالي: "على مستوى قطاع الأسمنت، وفقا لتقديراتنا، بلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية في مصر بحلول نهاية عام 2018، حوالي 82 مليون طن سنويا، مما أدى إلى زيادة المعروض إلى حوالي 30 مليون طن سنويا، يرجع معظمها إلى المصنع الضخم المكون من 6 خطوط الذي أقامه الجيش بمحافظة بني سويف، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليون طن سنويا، والذي أصبح متاح للعمل بكامل طاقته بحلول منتصف عام 2018".  

وأضافت الشركة في نفس البيان: "يؤدي هذا الفائض المفرط في العرض إلى جانب الزيادة المستمرة في أسعار الوقود والكهرباء بسبب خفض دعم الطاقة إلى زيادة الضغط على هوامش الربح لمنتجي الأسمنت" في مصر.

للمزيد على قطاع الأسمنت في مصر:

أرباح السويس للأسمنت لا تعكس حقيقة احوال القطاع

وتعقيبا على هذا، قال محمد ان الحكومة المصرية بشكل عام يجب ان تضع استراتيجية توضح من خلالها القطاعات التي ترى انه لابد للقطاع العام ان يدخل فيها او حتى يستحوذ عليها ليكون كل شيء واضح للمستثمر.

 وأضاف في نهاية حواره معنا: "المستثمرين مش بيهتموا بالنوايا ولكن بالأمر الواقع وهو انه نعم في منافسة ومش بتكون في كثير من الأحيان في مصلحة القطاعات الاقتصادية. المستثمرين ممكن ان يتعاملوا مع أي قرار حتى ولو كان مش الافضل ليهم أو غير مناسب من وجهة نظرهم ولكنهم لا يحبون الضبابية وعدم وضوح الرؤية."

(قامت بإعداد المقال وعمل اللقاء الصحفي ياسمين صالح: محررة موقع زاوية عربي وقد عملت ياسمين سابقا في عدة مؤسسات صحفية دولية مثل وكالة رويترز للأنباء)

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

انتظرونا في الجزء الثاني والتي يتحدث بشكل أكثر تفصيلا عن الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا