البورصة المصرية والتجربة السنغافورية - الجزء الثاني 

مقال رأي مقدم من عمرو حسين الألفي، رئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر

  
صورة من البورصة المصرية

صورة من البورصة المصرية

REUTERS/Amr Dalsh

لا شك أن قرار مبني على معلومة أفضل من آخر مبني على عدم معرفة، فما بالك بالقرار الاستثماري! في الجزء الأول أشرنا إلى أهمية المعلومات التي يجب أن يتم إتاحتها من قبل البورصة المصرية حتى يتسنى لجموع المستثمرين أن يتخذوا قراراتهم الاستثمارية على بينة ويتبقى أن يكون القرار صواب أو خطأ فقط بناء على تحليل المعلومة وليس توفرها من عدمه. 

في الجزء الأول أيضا كنا قد عددنا بعض البورصات الإقليمية والعالمية التي توفر معلومات تفيد المستثمرين في اتخاذ قرارهم الاستثماري ومنها بورصة سنغافورة التي أتمنى أن تتخذها إدارة البورصة المصرية كتجربة ناجحة تحولت فيها بورصة سنغافورة من كونها بورصة محلية لبورصة إقليمية بل وعالمية يتم تداول أسهمها  بقيمة سوقية تبلغ حوالي 8 مليار دولار. 

بورصة سنغافورة ... والبورصة المصرية 

منذ حوالي 4 سنوات تعرفت على بورصة سنغافورة ولمست وقتها مدى اهتمام إدارتها بالتسويق ليس للإدراج فحسب.

بدايةً، مجرد مقارنة بسيطة بين سنغافورة وبين مصر توضح الفارق.  بورصة سنغافورة لديها أكثر من 750 ورقة مالية مقيدة بقيمة سوقية إجمالية تتعدى الـ 700 مليار دولار أمريكي، يمثل الثلث منها أسهم شركات أجنبية وصينية في دولة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي حوالي 375 مليار دولار أمريكي وتعداد سكانها لا يتجاوز 6 مليون نسمة. على الجانب الآخر، نجد أن البورصة المصرية لديها أكثر من 240 ورقة مالية مقيدة بقيمة سوقية لا تتعدى الـ 50 مليار دولار أمريكي، تقريباً كلها لشركات مصرية ما عدا بضعة أسهم، في حين يقارب إجمالي الناتج المحلي لمصر 360 مليار دولار أمريكي مع تعداد سكاني يتجاوز الـ 100 مليون نسمة. 

ولكن ما هي التجربة السنغافورية؟  

قد لا يتسع المجال هنا لسرد التجربة السنغافورية كاملة ولكن يكفي فقط ذكر بعض النقاط الهامة.

بدايةً، لا تعمل بورصة سنغافورة فقط على استهداف الشركات المختلفة للإدراج في أي من اللوحة الرئيسية أو تلك الثانوية للشركات الصغيرة بل يتعدى دورها لتستهدف مستثمرين جدد، أفراد كانوا أو مؤسسات. على سبيل المثال، لدى بورصة سنغافورة إدارة بحوث تقوم بنشر تقارير على مدونتها بصورة شبه يومية توضح أداء بعض القطاعات أو نتائج مالية لشركة ما أو تحليل لأداء المؤشر الرئيسي للسوق ومكوناته. كما تقوم إدارة البحوث ببورصة سنغافورة بإجراء حوارات معدة من قبل للإدارة التنفيذية لعدد من الشركات المقيدة كنوع من التعريف بالشركة وزيادة الشفافية. أيضاً، تقوم بورصة سنغافورة بنشر كل تقارير البحوث المالية التي يتم إصدارها من جانب إدارات البحوث بشركات الأوراق المالية على موقعها. 

بالمقارنة، لا يمكن أن نغفل مبادرة البورصة المصرية بعقد ندوات تعريفية دورية تقوم فيها إدارة المستثمرين ببعض الشركات المقيدة بشرح نموذج عملها مع الإجابة على أسئلة الحضور. ولكن تفتقد تلك الندوات أنها مقصورة فقط على الحضور فلا يوجد تسجيل أو تفريغ كتابي للندوات حتى يتمكن لباقي المستثمرين الذين لم يحضروا من المتابعة فيما بعد. وأيضا كم عدد الشركات المقيد أسهمها في البورصة المصرية التي لديها إدارة فاعلة للمستثمرين؟! عدد ضئيل مقارنة بعدد الشركات المقيدة، حيث يقتصر دور تلك الإدارات على إرسال القوائم المالية وأي افصاحات دورية ولا يتم التواصل بشكل أكبر مع مجتمع الاستثمار دون ذلك. 

ماذا يمكن ان تفعل البورصة المصرية؟ 

فيما يلي، أود أن أذكر بعض الملاحظات البسيطة التي يمكن أن تعتبرها البورصة المصرية مكسب سريع التنفيذ (Quick Win) قد يساعدها في أن تكون في مصاف البورصات الإقليمية والعالمية مثل بورصة سنغافورة:  

موقع البورصة المصرية في حاجة ماسة للتحديث الشامل من حيث التقنية المستخدمة ومن حيث البيانات المتاحة تاريخية كانت أو محدثة والتي يتعذر على المستثمرين والمحللين إيجادها بسهولة، حيث يتم رفع بعض الافصاحات من على الموقع يومياً. فموقع البورصة المصرية يجب أن يكون الوجهة الأولى لأي مستثمر يرغب في الاستثمار في البورصة المصرية، بغض النظر عن مستوى خبرته أو خبرتها. 

يجب على البورصة المصرية أن تواكب العصر، فلا يعقل أن لا يكون هناك تطبيق للهاتف المحمول يمكن لأي مستثمر أن يتصفحه للتعرف على كافة الخدمات والمنتجات التي يتم توفيرها من جانب البورصة المصرية بالإضافة إلى كافة البيانات التاريخية لكل الأوراق المالية المقيدة. 

للوصول عن قرب لكل مستثمر حالي أو محتمل، يمكن للبورصة المصرية أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ولا أعني هنا فقط التواجد على فيسبوك. فيمكن للبورصة المصرية أن تدشن قناة على تيليجرام لنشر المعلومات المختلفة التي يتم إتاحتها على موقع البورصة كما يمكن الإعلان من خلالها عن أي فعاليات أو ندوات يتم إقامتها كما يمكن نشر تسجيلات لتلك الفعاليات على نفس القناة. 

يمكن أيضاً أن ترعى البورصة المصرية برنامج أسبوعي يتم إذاعته على أكثر من محطة إذاعية وكذلك من خلال بودكاست يتم فيه مناقشة أداء السوق والأسهم والتعريف بكل ما هو جديد بالبورصة. 

بخصوص الافصاحات، ومع انتشار استخدام التطبيقات الاجتماعات الافتراضية (مثل زووم) غير المكلفة، يجب أن يتم إلزام كل الشركات المقيدة بعقد مؤتمرات هاتفية مع عرض للأداء المالي والتشغيلي كل ربع سنة بالتنسيق مع البورصة المصرية وأن يتم نشر تلك المؤتمرات أو الاجتماعات الافتراضية على منصات البورصة المختلفة. 

وكما ذكرت من قبل، الموضوع أكبر من أن يتم عرضه في مقال ويلزم دراسة متأنية من جانب البورصة المصرية لقصة نجاح بورصة سنغافورة في جذب الشركات المحلية والأجنبية للقيد بها وكذلك التواصل الفعال مع مجتمع الاستثمار مما يساعدهم على اتخاذ قرارهم الاستثماري المبني على معلومات متاحة للجميع وهو ما سيؤدي فيما بعد إلى زيادة عمق السوق وارتفاع قيمته السوقية نتيجة زيادة عدد الشركات المقيدة من جانب وارتفاع القيم السوقية لتلك الشركات المدرجة من جانب آخر. 

(إعداد: عمرو حسين الألفي، المحلل المالي بزاوية عربي ورئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر وهو حاصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "CFA") 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

 

© Opinion 2021

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة.