07 06 2016

ليس غريبا أن نجد كل عام وقبل بدء عرض مسلسلات رمضان، مسلسلا يثير جدلا قبل عرضه، وتسبقه التساؤلات قبل مشاهدته. العام الماضي كان مسلسل «حارة اليهود» بطل تلك الضجة المسبقة، وهذا العام يأتي الجزء السادس من مسلسل «ليالي الحلمية» مسبوقا بعاصفة من الانتقادات والاعتراضات التي تثير موضوعات مهمة تستحق التوقف عندها. فالمسلسل في جزئه الأخير يكتبه أيمن بهجت قمر وعمرو محمود ياسين، ويخرجه مجدي أبو عميرة، هو استكمال- كما قال المؤلفان- لواحد من أهم المسلسلات التلفزيونية في تاريخ الشاشة العربية، ورائعة الراحل اسامة أنور عكاشة التي أخرجها في أجزائها الخمسة اسماعيل عبدالحافظ، بعد «تنازل» ورثة عكاشة عن حقوق الملكية الفكرية للعمل.

◗ معترضون وموافقون
بعض الفنانين والنقاد المصريين اعترضوا على كتابة هذا الجزء بقلم آخر غير قلم الكاتب الأصلي للمسلسل، فالناقدة المصرية ماجدة خيرالله رأت أنه ليس من حق أحد أن يقدم عملا عن أحفاد سليم البدري وسليمان غانم، وكل ما يخرج منهما من شخصيات هو ملك عكاشة، إلا بموافقة الراحل أو ورثته مجتمعين، لان الشخصيات الروائية ملك صاحبها، وقالت ان المسلسل محكوم عليه بالفشل مسبقا. والبعض الآخر مثل الناقدة ماجدة موريس رفضت انتقاد العمل قبل عرضه والحكم عليه وعلى مدى التزامه بتحقيق استمرارية فكر كاتب متميز، كما قالت.

◗ أزمة «التتر»
وحتى تتر المسلسل الذي كتبه سيد حجاب أثير جدل حوله برفض حجاب -في البداية- السماح بأن يكون تتر الجزء السادس، وصرح لإحدى الصحف المصرية «أرفض فكرة تقديم جزء جديد من المسلسل، لأني مقتنع بأن العمل كان مبنياً بشكل كلي على أحداث وتفاصيل معينة، وأرفض التنازل عن كلماتي التي قدمتها مع عكاشة وعبدالحافظ، ولأيمن الحق في تقديم رؤية جديدة ومختلفة بالجزء الجديد، وهو قادر على فعل ذلك لأنه شاعر موهوب»، ثم يبدو أنه عاد وتراجع عن موقفه وتم الاتفاق على تسجيل الأغنية بصوت محمد الحلو (المغني الأصلي للتتر)، ولكن بتوزيع حديث لميشال المصري لتتناسب مع الجيل الجديد، مما دعا الناقد المصري طارق الشناوي للتلميح في احد مقالاته إلى أن الخلاف كان ماديا في أساسه، فقد كتب «لنستمتع بلحن ميشال المصري وبصوت محمد الحلو وهو يردد (منين بيجي الشجن من اختلاف الزمن)، بالطبع من حق حجاب أن يتقاضى الرقم الذي يريده ومن الممكن في هذه الحالة تغيير البيت الأول في مطلع الأغنية ليصبح (ومنين بيجي الشجن من الاختلاف ع التمن)..».

◗ ملكية فكرية وتوريث
وفي الحقيقة، فإن رغبة أيمن بهجت قمر في كتابة هذا المسلسل تثير نقطة مهمة حول حقوق الملكية الفكرية لأي عمل روائي أو درامي، فحتى لو كان هذا الأمر جائزا قانونيا، فهل نتخيل مثلا أن أحدهم أقنع ورثة نجيب محفوظ بكتابة جزء رابع لثلاثيته؟!، وهل الشخصيات الدرامية والروائية قابلة للاستكمال والتمدد زمنيا وتاريخيا ودراميا في أعمال أخرى، وقابلة للتوريث حتى بذريتها من شخصيات أخرى يخلقها ذهن مؤلف آخر؟!. ومن قال ان مؤلفا ما يمكن أن يكون امتدادا فكريا لمؤلف آخر حتى يستكمل مشروعه الأدبي والفكري ورؤيته للمجتمع المصري في تحولاته عبر عقود؟!

◗ الزمن الجميل!
النقطة الثانية تتعلق بفهم تصريح المؤلف والسيناريست أيمن بهجت قمر بكتابته المسلسل لرغبته في عودة «الزمن الجميل» في عمل درامي كبير. أي زمن يعنيه المؤلف؟ زمن الحدث الذي سيكون مختلفا في الجزء الجديد ويمتد بين 2005 و2015، أم زمن المسلسلات الكبيرة التي أصبحت من الكلاسيكيات، أم زمن يستعيد فيه المشاهد ذكرياته مع شخصيات سليمان غانم ونازك السلحدار وسليمان البدري وطه السماحي وغيرهم.. والذين لن يكونوا حاضرين في الجزء الأخير؟. وهل يمكن استعادة الزمن الجميل، بأي معنى قصده المؤلف، وهو يتكئ على نجاح مسلسل آخر؟. ولو نجح العمل فهل سيكون هذا النجاح خالصا لأيمن بهجت قمر وهو يكتب مسلسلا على خلفية بناء درامي وشخصيات وتاريخ درامي موضوعة مسبقا؟.

◗ تساؤلات مشروعة
ربما اعتدنا أن يستثمر بعض المنتجين نجاح أعمال درامية في تقديم أجزاء أخرى منها، ولكنها -ليالي الحلمية- تحديدا ليست مجرد عمل ناجح، إنه جزء من تاريخ الدراما المصرية وتاريخ أسامة أنور عكاشة، ولا نعلم إن كان «توريث» العمل سيفتح بابا لتفكير بعض كتاب الدراما بالحصول على «مخالصة» من ورثة كتاب آخرين لكتابة أجزاء حديثة من أعمالهم. المسلسل ليس قيد الحكم عليه حتى الآن، وقبل مشاهدة حلقاته ولكن كل التساؤلات مشروعة أمام مغامرة وتحد اختاره صناع الجزء السادس.

© Al Qabas 2016