08 06 2017

- دبي، الإمارات العربية المتحدة

أصدرت محكمة تمييز دبي حكمًا هامًا، في قضية جنائية بدبي رقم 124 لسنة 2012، بشأن بيع الأملاك المرتهنة وتطبيق قانون الرهن العقاري في دبي لسنة 2008 (القانون رقم 14 لسنة 2008).

الحقائق

اشتري البائع عددًا كبيرًا من قطع الأراضي بغرض تطويرها من خلال التمويل من أحد البنوك؛ وكانت تخضع جميع الأراضي لرهن البنك.

وفي وقت لاحق، باع البائع 20 قطعة أرض للمشتري في حين ظل الرهن العقاري على الأرض قائما.

تخلف المشتري عن دفعاته للبائع بعد شيكات غير مدفوعة بقيمة تجاوزت 120 مليون درهم إماراتي. قدم البائع شكوى جنائية ضد المشتري.

نفى المشتري الاتهامات على أساس أن البائع قد احتال عليه من خلال بيع ممتلكات مرتهنة، وهي الحقيقة التي أخفق البائع في الإفصاح عنها كما زعم؛ وسعى إلى تبرئة نفسه من جريمة الشيكات غير المدفوعة. هذا وقد مثَّل التميمي البائع في هذه القضية.

المحكمة الابتدائية

حكمت المحكمة على المشتري على أساس الشيكات غير المدفوعة.

محكمة الاستئناف

استأنف المشتري فى محكمة الاستئناف.

برأت محكمة الاستئناف المشتري على أساس أن البائع حصل على الشيكات عن طريق الاحتيال بسبب عدم الكشف عن الرهون العقارية. وطبقت محكمة الاستئناف بالخطأ القانون رقم 14 لسنة 2008، لأنها اعتمدت على المادة 10 من القانون 14 لسنة 2008 والتي تلزم البائع بالحصول على موافقة المرتهن على بيع الأملاك المرتهنة.

محكمة التمييز

استأنف البائع القرار أمام محكمة التمييز وشجَّع المدعي العام على الاستئناف؛ وقبل المدعي العام الطلب واستأنف استنادًا إلى الأسباب التالية:

طبقت محكمة الاستئناف قرارها بشأن المادة 10 من القانون رقم 14 لسنة 2008 (قانون الرهن العقاري في دبي) الذي ينص على أنه "لا يجوز للراهن بيع أو هبة أو التصرف بأي شكل آخر في وحدة الممتلكات المرهونة أو الممتلكات أو وجود أي حق عيني أو حق شخصي على وحدة الممتلكات المرهونة أو الممتلكات دون موافقة المرتهن، ويخضع لموافقة الشخص المتنازل له على تولي التزامات الراهن بموجب عقد الرهن ...". غير أن القانون رقم 14 لا ينطبق في هذه القضية ولا يمكن تطبيقه بأثر رجعي حيث أنه قد تم تنفيذ بيع الأراضي قبل صدور القانون رقم 14 لسنة 2008.

فيما يتعلق بإصدار القانون المعمول به، فقد رأي البعض بأنه ينبغي على المحكمة أن تفرق بين الأحكام التي تحكم عقود الرهن العقاري في دبي بموجب القانون رقم 14 لسنة 2008 الجديد، والأحكام المنصوص عليها في القانون المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتناول أيضًا عقود الرهن العقاري. وبموجب القانون المدني، لا يلزم الحصول على موافقة المصرف/والمرتهن ولا يلزم إخطار المشتري بوجود الرهن (المادة 1412 من القانون المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة) شريطة ألا يؤثر ذلك على حقوق المرتهن.

من الممارسات الشائعة في دبي بالنسبة للمطورين العقاريين أن يقوموا برهن قطع الأراضي قبل بدء المشروع وبيع وحدات خارج الخطة للمستفيدين النهائيين. يمكن أن يؤدي قرار محكمة الاستئناف إلى بطلان معظم المبيعات في دبي.

إن صحة اتفاقية البيع والشراء أو خلاف ذلك لم يكن لها أي تأثير على جريمة تقديم الشيك بسوء نية.

نتائج محكمة التمييز

التصرف فى الأملاك المرتهنة

رفضت محكمة النقض حجة المشتري المتعلقة بعدم الإفصاح للمشتري أن الأرض المباعة مرهونة بالفعل، ولا يمكن للبائع التصرف فيها. وقبلت محكمة التمييز حجة مضادة مفادها أن اتفاقية البيع والشراء ليس لها أي تأثير على جريمة تقديم الشيك بسوء نية.

كما قبلت محكمة التمييز الحجة القائلة بأن المعاملة بين الطرفين واستلام الشيكات قد حدثت قبل دخول قانون الرهن العقاري في دبي (القانون 14 لسنة 2008) حيز التنفيذ. ورأت المحكمة أن القانون ساري المفعول لدى صدوره من قبل السلطة المختصة، وهو ما يتضح من خلال نشره في الجريدة الرسمية (أي عندما تصبح علنية).

صدر القانون رقم 14 لسنة 2008 في 14 أغسطس/آب 2008. وقد دخل القانون حيز التنفيذ بعد 60 يومًا من تاريخ نشره. وبناءً على ذلك، لا يجب تطبيق أحكام القانون 14 لسنة 2008 على هذه القضية، حيث جرت المعاملة في 22 إبريل/نيسان 2008. واعتمدت محكمة الاستئناف، من بين جملة من الأمور، على أحكام ذلك القانون، وقد جانب محكمة الاستئناف الصواب وينبغي إلغاء قرارها. وبدلًا من ذلك، ينبغي تطبيق القانون المدني، ولاسيما المادة 1412 من القانون المدني التي تنص على ما يلي:

"يجوز للراهن التصرف في ممتلكاته، التي يتم التعهد بها على سبيل الضمان دون أن يؤثر ذلك على حقوق المرتهن".

وبموجب هذه المادة، لا يشترط على الراهن الحصول على موافقة المرتهن قبل التصرف في الممتلكات.

أكدت محكمة التمييز أيضًا أن الشخص الذي يملك ممتلكات مرهونة له الحق في التصرف في الممتلكات التي لا يزال يمتلكها. ولا يشكل بيع الممتلكات أو الحصول على رهونات إضافية إحتيالًا بالمعنى المقصود في المادة 399 من قانون العقوبات. إن ممارسة حق الملكية لا يشكل أي مسؤولية جنائية أو ينطوي على خداع.

وأخيرًا، رأت محكمة التمييز ألا يصدر الدفاع عن عدم المسؤولية إلا إذا صدر الشيك فيما يتعلق بمعاملة مشروعة، بصرف النظر عن مدى العيب الذي يحكم العقد. ولا تنطبق المادة 401 من قانون العقوبات إلا إذا صدر شيك فيما يتعلق بأي من جرائم سرقة الممتلكات المدرجة في الحكم.

خاتمة

قررت محكمة التمييز إصدار حكمها بشأن الأسس الموضوعية للطعن الأول دون إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف. وقد تم تجاهل تطبيق القانون رقم 14 لسنة 2008 وطبقت محكمة التمييز القانون المدني لدولة الإمارات العربية المتحدة (المادة 1412) الذي لا يتطلب موافقة المرتهن للمالك على بيع ممتلكاته المرهونة.

تعد هذه القضية هامة لأنها تؤكد أن القانون رقم 14 لسنة 2008 (قانون الرهن العقاري في دبي) لا ينطبق بأثر رجعي. وإذا كانت المحكمة قد رأت خلاف ذلك، فيجوز لهذا أن يبطل عددًا من عقود البيع في دبي. ومع ذلك، يمكن للسوق الآن أن يثق في أن الاتفاقات المبرمة قبل تطبيق القانون رقم 14 لسنة 2008 لا تزال سارية المفعول وقابلة للتنفيذ.

وعلى الرغم من ذلك، يجب على بائعي الممتلكات ضمان أن يحصلوا على موافقة كل من المشتري والمرتهن عند بيع ممتلكات مرهونة. وإذا لم يتم الحصول على الموافقة، يجوز للمحاكم أن تعتبر ذلك انتهاكًا للمادة 10 من القانون 14 لسنة 2008، ويعتبر العقد باطلًا.

كتبه: نايف يحيى/زين عناني - n.yahia@tamimi.com - z.anani@tamimi.com

© Al Tamimi & Company 2017