*تم اضافة تفاصيل

رغم فوزه السبت الماضي على البريطاني ديليان وايت بالضربة القاضية في ويمبلي أمام 94 ألف متفرج، وهو رقم قياسي لحضور الجماهير في الاستاد اللندني، أكد تايسون فيوري بطل العالم في الوزن الثقيل للملاكمة عدم رغبته في خوض المزيد من مباريات الملاكمة التقليدية.   

لكن لا يعني ذلك أن الملاكم الإنجليزي العملاق سيتوقف عن القتال، حيث أكد أن نزاله المرتقب مع الكاميروني فرانسيس نغانو، بطل العالم للوزن الثقيل لبطولة الـUFC الأمريكية وهي المنظمة الأكبر والأشهر للفنون القتالية المختلطة في العالم، سيكون تحديه القادم. 

 "سيكون هذا نزال خاص جدا وليس كأي مباراة شهدها تاريخ رياضتنا،" صرح فيوري البالغ من العمر 33 عام خلال لقاء له في حلبة الملاكمة عقب فوزه على وايت، وهو يضع ذراعه بشكل ودي على كتف نغانو الذي انضم للقاء. 

 ووفقا لنغانو، سيكون قتاله ضد فيوري "هجين بقوانين مختلفة و بقفازات الفنون القتالية المختلطة،" وهي أصغر حجما من قفازات الملاكمة.  

 المباراة المرتقبة، التي لم يحدد لها ميعاد بعد ويتوقع أن تكون في العام القادم، ستمثل فصل جديد في تداخل رياضتي الملاكمة والفنون القتالية المختلطة معا بحثا عن جني المزيد من الأموال، خاصة وأن كل من فيوري ونغانو في أعلى نقطة في مسيرتهما الاحترافية. 

 حلم الملاكمة 

 في يناير الماضي، دافع نغانو عن لقب بطل العالم للوزن الثقيل للـUFC، حين هزم الفرنسي سيريل جان رغم أن الأخير كان المرشح الأقوى للفوز.  

 كان الاعتقاد السائد قبل النزال أن فرصة نغانو الوحيدة في الاحتفاظ باللقب هي الفوز بالضربة القاضية التي يمتاز بها، بينما جاءت السيناريوهات الأخرى كلها في صالح جان الأصغر سنا والذي يتفوق على خصمه في كل مهارات اللعبة تقريبا. 

 المفاجأة كانت حين فاز نغانو بقرار جماعي مستحق، بعد أن تفوق على جان بفضل مهاراته في المصارعة.

 حظى نغانو بالكثير من المديح بعد فوزه في أولى مبارياته للدفاع عن لقبه وظهوره بمستوى غير مسبوق، إلا أن ذلك لم يثنيه عن هدفه: المنافسة في حلبة الملاكمة، تحديدا ضد فيوري الذي أعرب عن ترحيبه بالفكرة لاحقا. 

 نغانو ليس المقاتل الوحيد من الـUFC الذي يسعى إلى مواجهة ملاكمين، فالعديد من اللاعبين في المنظمة الأمريكية يسعون لنفس الشيء مثل كامارو عثمان، بطل الوزن الخفيف المتوسط الذي ابدى رغبته في مواجهة سول ألفاريز - الشهير بكانيلو - بطل العالم للملاكمة لوزن فوق المتوسط. 

الأفضلية للملاكمين 

تتيح رياضة الفنون القتالية المختلطة، وهي باللغة الإنجليزية (Mixed Martial Arts (MMA استخدام أكثر من أسلوب قتالي في النزالات بما في ذلك الملاكمة. لكن حين يقرر لاعبيها الدخول في حلبة الملاكمة، تكون الافضلية دائما للملاكمين المحترفين.  

وفي الغالب لا تؤخذ مثل هذه المباريات على محمل الجد من حيث التنافسية الرياضية. فبالرغم من تألق كل من نغانو وعثمان في فنون القتال المختلط وقدرتهم على إنهاء النزالات بالضربات القاضية، تعد فرصهم في الفوز أمام فيوري وكانيلو في مباريات الملاكمة شبه معدومة، تماما مثلما كانت فرص كونور ماكغريغور نجم الـ UFC في الفوز على الملاكم الأسطوري فلويد مايويذر في مباراة الملاكمة الشهيرة التي أقيمت بينهما في 2017.   

إلا أن مثل هذه المباريات تجذب مشاهدات عالية وتحقق مكاسب مادية كبيرة، خاصة وإن كانت بين اسمين كبيرين. وكان مايويذر قد فاز على ماكغريغور بالضربة القاضية في المباراة التي شهدت مكاسب اجمالية قياسية لكل من النجمين، بلغت حوالي 280 مليون دولار لمايويذر و130 مليون دولار لماكغريغور.

وشجعت تلك المباراة لاعبي الفنون القتالية المختلطة على اللهث وراء نجوم الملاكمة بحثا عن الأموال، آخرهم كان تايرون وودلي البطل السابق للوزن الخفيف المتوسط للـUFC الذي واجه الملاكم المبتدئ جيك بول في مباراة ملاكمة في أواخر العام الماضي وفاز الأخير فيها بالضربة القاضية، وهي مباراة الملاكمة الثانية التي جمعت بين الرجلين. 

فجوة عملاقة في المكاسب 

انتشرت لعبة الفنون القتالية المختلطة في جميع أنحاء العالم على مدار ال15 عام الماضية بشكل كبير، لكن مازالت الملاكمة تحقق مكاسب أكبر بكثير من تلك التي يحققها لاعبو رياضة الفنون القتالية المختلطة، الأمر الذي يدفعهم لارتداء قفازات الملاكمة إذا أتيحت لهم الفرصة. 

فعلى سبيل المثال، حصل نغانو على 600 ألف دولار نظير دفاعه عن لقبه أمام جان، وهو مبلغ زهيد مقارنة بما يحققه الملاكمين في مستويات موازية.  

 فمكاسب فيوري نظير فوزه على ديونتاي وايلدر الأمريكي بالضربة القاضية في شهر أكتوبر الماضي تقدر ب27 مليون دولار، أي 45 ضعف ما حققه نغانو بعد فوزه على جان. ويتوقع أن تكون إيرادات فيوري نظير مباراته الأخيرة ضد وايت قد تخطت حاجز الـ30 مليون دولار. 

 وعند سؤاله في أحد البرامج خلال الشهر الجاري، قال الملاكم الأسطوري المعتزل مايك تايسون إن المبلغ الذي جناه نغانو نظير الفوز على جان كان سيغطي فقط "مصاريفي على التدريبات".       

ما هي أسباب تلك الفجوة؟ 

في حديثه مع زاوية عربي، قال عمر الدفراوي، لاعب الفنون القتالية المصري والذي سبق له خوض نزالات في منظمات مختلفة والمشاركة في عدد من المعسكرات التدريبية لمحترفي الفنون القتالية المختلطة، إن الفارق الكبير في مكاسب الرياضتين يعود لعدة أسباب.  

فالبرغم من أن الفنون القتالية المختلطة هي واحدة من أكثر الرياضات نموا في العالم خلال السنوات الأخيرة، إلا أن "الملاكمة عمرها أطول بكثير من الفنون القتالية المختلطة"، ما يجعلها كمنظومة أكثر تكاملا إلي جانب أنها تتمتع بحجم استثمارات وشعبية أكبر حتى يومنا هذا، وذلك رغم فقدانها الكثير من بريقها مقارنة بعقود ماضية. 

فبينما تعرف الملاكمة برياضة الملوك التي تعود بدايتها للحضارات القديمة، بدأت الفنون القتالية المختلطة "بأشخاص لم يكن لديهم المال ويفعلون ما يفعلونه من أجل شغفهم للعبة ويتقاضون أموال أقل بكثير،" في بعض الحالات لا تتجاوز ألف دولار عن كل مباراة، وهو ما قد لا يكفي حتى لدفع فواتيرهم الطبية. 

تغيير في الخمس سنوات القادمة؟ 

لكن يتوقع الدفراوي، الذي يسعى أن يكون أول مقاتل مصري في الUFC، أن تتقلص تلك الفجوة خلال الخمس أو ست سنوات القادمة بشكل ملحوظ مع زيادة شعبية الفنون القتالية المختلطة، مما سيزيد من حجم الاستثمارات المتعلقة بها والمراهنات على مبارياتها. 

كذلك تمثل المبالغ الطائلة التي يجنيها الملاكمون ضغطا على القائمين على صناعة الفنون القتالية المختلطة لزيادة أرباح المقاتلين وخاصة في الـUFC، وفقا لالدفراوي. 

فبالرغم من أن الـUFC هي المنظمة الأكبر والأهم للفنون القتالية المختلطة، والتي قال رئيسها دانا وايت في أواخر عام 2020 إن صافي قيمتها يتراوح بين 9 و10 مليارات دولار، يشتكي الكثير من مقاتليها من قلة مكاسبهم، وهو سبب رحيل عدد منهم للانضمام لمنظمات أخرى تقدم اغراءات مالية أكبر مثل Bellator MMA وONE Championship. 

ويشير الدفراوي أن على سبيل المثال جراح السيلاوي المقاتل الأردني الذي فاز ببطولة الوزن الخفيف المتوسط في BRAVE Combat Federation في البحرين، سار يحصل على 40 ألف دولار نظير الظهور للمشاركة في كل مباراة ومبلغ آخر مماثل نظير الفوز، وهي أرقام لا يحصل عليها العديد من المقاتلين في الـ UFC.

وكانت الـ UFC قد بدأت مؤخرا رفع مكاسب الفوز الاضافية للمقاتلين، ويتوقع الدفراوي أن تشهد السنوات القادمة زيادات كبيرة حتى لا تخسر المنظمة نجومها. 

قتال الشهرة والمكاسب السريعة 

بينما يتفنن القائمون على الرياضات القتالية في تحقيق مكاسب أكبر عن طريق تنظيم مباريات غير تقليدية، لا تقتصر المشاركة في تلك النوعية من النزالات على المحترفين سواء من عالم الملاكمة أو رياضة الفنون القتالية المختلطة. 

جيك بول، أحد أبرز الوجوه في عالم الملاكمة اليوم، هو في الأصل يوتيوبر لم يحقق أي إنجاز على المستوى الاحترافي في عالم الملاكمة، وشهرته بدأت بعد أن فاز بالضربة القاضية على نيت روبنسون، وهو لاعب كرة سلة سابق، في مباراة ملاكمة في شهر نوفمبر 2020.   

وفي نفس الليلة، واجه مايك تايسون البالغ من العمر 55 عام روي جونسون جونيور، 53 عام، في مباراة بقوانين معدلة للملاكمين البارزين المعتزلين، والتي انتهت بالتعادل. وحققت المباراتين إيرادات بملايين الدولارات، متخطية بكثير حدود مكاسب معظم الملاكمين. 

ويتوقع الدفراوي أن يستمر القائمون على الرياضات القتالية في تقديم مثل تلك المباريات حتى وإن كانت تفتقد للاحترافية أو التنافس الرياضي الحقيقي. ولا يستبعد أن يتم ترتيب نزالات في يوم ما بين نجوم هوليوود، مثل توم كروز وجاسون ستاثيم، مما سيجذب الكثير من الانتباه إلى الرياضات القتالية ويساهم في ازدهارها، في رأيه.  

وطالب بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وإن لم يكن معظمهم جادون، بترتيب نزال بين الممثل الأمريكي ويل سميث وكريس روك، مقدم حفل توزيع جوائز الأوسكار في نسخته الـ94، بعد أن قام الأول بصفع الأخير بقوة على المسرح بعدما ألقى روك دعابة عن الحالة الصحية لزوجة سميث.

وبالفعل، تقدمت Boxstar المسئولة عن تنظيم مباريات ملاكمة بين المشاهير بعرض 10 ملايين استرليني (12.75 مليون دولار) مناصفة بين سميث، 53 عام، وروك، 57 عام، لترتيب نزال بينهما يوم 30 أبريل في استاد O2 بلندن، وهو ما لم يعلق عليه كلاهما. وقال دارين لامب المدير العام لـ Boxstar "ويل سميث ضد كريس روك.. فرصة ليكون أكبر نزال في العام، وإن لم يكن في القرن." 

(إعداد: شريف طارق، تحرير:ياسمين صالح ، للتواصل: yasmine.saleh@lseg.com ) 

#تحليلمطول

©️ ZAWYA 2022