القاهرة، مصر: يحظى التوجه نحو إنشاء جهة موحدة تتولى تنظيم وتمثيل المطورين العقاريين في مصر بزخم متزايد، وترى «سَفِلز مصر» أن التوقيت مناسب لهذه الخطوة. قد يُساهم إنشاء هذا الكيان، إذا جاء وفق رؤية جادة وآليات فعّالة، في معالجة عدد من الفجوات الراسخة في السوق؛ بدءًا من حماية حقوق المشترين وتعزيز مساءلة المطورين، إلى وضع معايير أكثر وضوحًا لممارسات الوساطة العقارية، وصولًا إلى ترسيخ بيئة تنظيمية أكثر شفافية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وخلال العقد الماضي، نجح القطاع العقاري المصري في جذب استثمارات محلية ودولية ضخمة. يعكس هذا النمو أداءً لافتًا، لكنه يسلّط الضوء أيضًا على الحاجة إلى بنية مؤسسية تدعم سوقًا آخذة في النضج، وتوفر له قدرًا أكبر من الاتساق والثقة.

حماية المشتري: نقطة انطلاق

تُعد حماية المشترين من أبرز الجوانب التي يمكن لإطار تنظيمي موحد أن يُحدث فيها فارقًا حقيقيًا. فإلزام المطورين باعتماد حسابات ضمان، تُودَع فيها المدفوعات ويُفرج عنها وفقاً لمراحل التنفيذ المعتمدة، من شأنه تعزيز الشفافية وترسيخ الثقة بين المشترين والمطورين. كما أن المطورين المعروفين بسجل قوي في التسليم سيستفيدون من هذه الخطوة لما تضيفه من ثقة إلى السوق؛ فيما تمنح مساراً واضحاً لمن يسعى إلى بناء سمعة راسخة على المدى البعيد.

وفي هذا السياق، علق السيد/ كاتسبي لانجر- باجيت، رئيس شركة «سَفِلز مصر»، قائلاً: "عندما يشتري العميل وحدة على المخطط، فهو يضع قدراً كبيراً من الثقة في المطور وفي المنظومة التي تحكم السوق. هنا تكمن أهمية حسابات الضمان والرقابة الفعالة على المشروعات؛ لأنها تضع معايير أوضح للسوق، وتمنح المطورين الملتزمين بالتسليم سمعة تميزهم في سوق يزداد تنافسيةً يوماً بعد يوم".

الشفافية وتوحيد المعايير على مستوى القطاع

سيُساهم الكيان الموحد في إرساء مزيد من الانضباط والاتساق في آليات عمل السوق اليومية. فالمشهد الحالي يتسم بتفاوت واضح بين المطورين والوسطاء وأنواع المعاملات، في ظل غياب إطار مشترك ينظّم الإفصاح وبنود التعاقد وآليات إعداد التقارير، ما يصعّب على المشترين والمستثمرين المقارنة والتقييم واتخاذ قرارات بثقة.

إن توحيد المتطلبات عبر هذه المجالات من شأنه تعزيز شفافية السوق. وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين ورؤوس الأموال الأجنبية، غالبًا ما يُعد وضوح السوق عاملًا أساسيًا.

الارتقاء بمعايير الوساطة العقارية

يضم السوق المصري قاعدة واسعة ونشطة من الوسطاء العقاريين، إلا أن غياب الترخيص الإلزامي والمعايير المهنية الواضحة يؤدي إلى تفاوت كبير في مستوى الممارسات. كما أن وجود إطار مهني أكثر تنظيمًا يمنح الكفاءات الجادة فرصة لإثبات مكانتها، ويوفر للمشترين والمستثمرين أساسًا أكثر موثوقية عند اختيار الجهات التي يتعاملون معها.

أثر تعزيز ثقة المستثمرين

أحرزت مصر تقدمًا حقيقيًا في تعزيز جاذبية سوقها العقارية أمام المستثمرين والمشترين الأجانب، مدعومًا بإصلاحات تشريعية تتعلق بقوانين التملك، إلى جانب حوافز استثمارية أسهمت في دعم القطاع. ومع ذلك، لا يزال الوضوح التنظيمي حاضرًا بقوة في النقاشات مع المستثمرين المؤسسيين والدوليين، باعتباره عاملًا أساسيًا يضعونه في الحسبان عند تقييم استعدادهم لضخ استثمارات جديدة.

وقال لانجر-باجيت: "ما يبحث عنه المستثمر بالأساس هو وضوح القواعد، وقوة العقود، ووجود آلية فعّالة للتعامل مع أي إشكاليات قد تطرأ. ومن هنا تبرز أهمية وجود جهة تنظيمية قوية وفعّالة، قادرة على ترسيخ هذا القدر من الوضوح والثقة. فالسوق المصرية تمتلك بالفعل مقومات النمو، لكن وجود بنية مؤسسية وحوكمة قوية هو ما يضمن تحويل هذه المقومات إلى استثمارات مستدامة وطويلة الأجل".

تعزيز موقع مصر على الخريطة الإقليمية

وفي الإطار الإقليمي، تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأسواق المجاورة استثمرت بشكل مكثف خلال العقدين الماضيين في تطوير بنيتها التنظيمية، وهو ما انعكس على زيادة أحجام التداول، وتحسن جودة الأصول، وارتفاع معدلات جذب المستثمرين والاحتفاظ بهم. وتمتلك مصر، بما تتمتع به من كثافة سكانية، وموقع استراتيجي، وحجم متنامٍ من المشروعات التنموية، مقومات قوية تؤهلها للمنافسة على هذا المستوى. إلا أن قوة البنية التنظيمية والحوكمية أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في تحديد مدى جاذبية الأسواق أمام رؤوس الأموال المؤسسية والاستثمارات الجادة.

يتوقف الأثر الحقيقي لهذا الكيان على طريقة تأسيسه، والجهة التي ستتولى إدارته، ومدى جدية تطبيق القواعد التنظيمية التي يضعها بصورة فعّالة ومتسقة. فالمؤسسة القوية، ذات الصلاحيات الواضحة، يمكن أن تدفع السوق نحو نقلة نوعية حقيقية، بينما لن يترك الكيان الشكلي أثرًا يُذكر. وفي الوقت نفسه، فإن انفتاح القطاع على مناقشة هذه الخطوة بهذا القدر من الوضوح يعكس سوقًا أصبح أكثر استعدادًا للانتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا وتنظيمًا.

وستواصل «سَفِلز مصر» متابعة هذه التطورات عن كثب، والمساهمة، قدر الإمكان، في النقاشات الداعمة لحوكمة السوق وتعزيز موثوقية القطاع وترسيخ مصداقيته على المدى الطويل.

انتهى-

#بياناتشركات