• رواد أعمال إماراتيون يطرحون حلولًا زراعيةً أكثر ذكاءً واستدامةً لمستقبل الأمن الغذائي

العين، الإمارات العربية المتحدة : في فضاءٍ تتقاطع فيه الرؤية الوطنية مع الابتكار، يبرز المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 بوصفه أكثر من فعالية متخصصة، إذ يتحول إلى مشهد حيّ يعكس ملامح مرحلة جديدة في مسار الزراعة الوطنية، مرحلة تتقدم فيها الكفاءات الشابة ورواد الأعمال إلى الواجهة، لا بوصفها عنصراً واعداً فحسب، بل باعتبارها شريكاً فعلياً في دعم الأمن الغذائي وصياغة مستقبل الزراعة في دولة الإمارات.

ولعل ما يميز حضور رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة في المعرض هذا العام، أنه لا يأتي على هامش الحدث، بل في صلب رسالته. فالمعرض في نسخته الثانية يرسخ موقعه منصة وطنية جامعة تربط بين المزارعين، والمستثمرين، والمبتكرين، والجامعات، والجهات الحكومية، بما يتيح للابتكار أن يجد طريقه من المختبر إلى السوق، ومن الفكرة إلى التطبيق على أرض الواقع.

حلول زراعية حديثة

ووسط أروقة المعرض التي تحتضن أحدث الحلول الزراعية، وبين منصات تعرض أفكاراً خرجت من المختبرات وحاضنات الأعمال إلى مساحات التطبيق، تتشكل صورة لافتة لجيل جديد من رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة، اختار أن يخاطب تحديات الزراعة بلغة العصر: البيانات، والخوارزميات، والذكاء الاصطناعي، والحلول الذكية القابلة للتوسع. هنا، لم تعد الزراعة مجرد نشاط إنتاجي تقليدي، بل غدت ميداناً رحباً للأفكار الطموحة، ومساحة وطنية مفتوحة لاختبار الحلول، وبناء الشراكات، وتحويل المعرفة إلى أثر.

وفي هذا المشهد، تعكس المشاركة الكبيرة للشركات الناشئة في المعرض التحول الذي تشهده دولة الإمارات في القطاع الزراعي والغذائي؛ انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مستقبل الزراعة لا يرتبط بالحقول وحدها، بل يتشكل أيضاً في الجامعات، ومراكز الابتكار، ومنصات ريادة الأعمال.

وما يلفت الانتباه في أجنحة المعرض أن كثيراً من هذه المشاريع لا يقدّم التقنية بوصفها غاية في ذاتها، بل كأداة دقيقة للإجابة عن أسئلة جوهرية يطرحها الواقع الزراعي: كيف يمكن ترشيد استهلاك المياه؟ كيف تُقرأ البيانات الزراعية بصورة تساعد على اتخاذ القرار؟ كيف يمكن رفع الإنتاجية من دون استنزاف الموارد؟ وكيف تتحول الخوارزميات إلى أدوات تخدم المزارع، وتدعم الإنتاج المحلي، وتفتح آفاقاً جديدة لمنظومة غذائية أكثر مرونة واستدامة؟

منصة استراتيجية داعمة للابتكار

وأكد عدد من رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة المشاركين في المعرض، أن المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026 يمثل منصة استراتيجية داعمة للابتكار، بما يتيحه من فرص نوعية لعرض الحلول والتقنيات الحديثة أمام مختلف الأطراف الفاعلة في القطاع الزراعي والغذائي، مشيرين إلى أن قيمة المشاركة لا تقتصر على الحضور والتعريف بالمشاريع، بل تمتد إلى بناء جسور التواصل مع المستثمرين والشركاء المحتملين، والاطلاع المباشر على احتياجات السوق، بما يعزز فرص نمو الشركات الناشئة، ويدفع ابتكاراتها نحو مستويات أعلى من التطبيق والتوسع والاستدامة.

ومن بين المشاركين، أكد المهندس معاذ محمد، محلل نظم إدارة ومتابعة الحلال في مشروع "راعي" (Raee)، وهو تطبيق ذكي يوفر منصة موحدة لإدارة بيانات الحلال عبر واجهة استخدام احترافية، أن مشاركة المشروع في المعرض تبرز أهمية الحلول الرقمية في دعم قطاع الثروة الحيوانية، باعتباره أحد الركائز الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، كما تعكس قدرة التكنولوجيا على توفير أدوات عملية وميسرة للمربين، بما ينسجم مع توجهات الابتكار والاستدامة في القطاع الزراعي.

وأضاف معاذ: أن "المعرض لا يتيح فقط مساحة لعرض ما نطوره، بل يضعنا في قلب منظومة متكاملة تضم المزارع، والجهة الحكومية، والمستثمر، والخبير، والمستهلك. وبالنسبة للشركات الناشئة، فإن هذه البيئة تمنح الابتكار فرصة حقيقية لأن يُختبر أمام احتياجات واقعية، وأن ينتقل من مجرد فكرة واعدة إلى مشروع قادر على إحداث أثر ملموس في القطاع الزراعي".

ويعكس هذا الطرح جانباً مهماً من القيمة التي يضيفها المعرض للشركات الناشئة، إذ لا يقتصر دوره على توفير منصة للعرض والتعريف بالمشروعات، بل يمتد إلى خلق بيئة تفاعلية تتيح للمبتكرين اختبار حلولهم ميدانياً، وبناء علاقات مهنية نوعية، وتعزيز فرص تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية أكثر نضجاً واتساعاً داخل القطاع الزراعي والغذائي.

تحسين كفاءة الموارد

وفي زاوية أخرى من المعرض، أوضح مثنى شرزاد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بروتيوم تكنولوجيز" (Protium Technologies)، المتخصصة في إعادة تعريف التكنولوجيا الحيوية عبر دمج الهندسة الوراثية المتقدمة مع قدرات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة، أن ما يشهده القطاع الزراعي في الدولة اليوم يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة فهم الزراعة نفسها.

وقال شرزاد: "نحن أمام مرحلة جديدة لم تعد فيها الزراعة منفصلة عن الذكاء الاصطناعي، أو تحليل البيانات، أو الحلول الرقمية. وما نطوره اليوم لا يقتصر على كونه تقنية فحسب، بل يمثل منظومة أدوات تساعد على قراءة الواقع بدقة، وتحسين كفاءة الموارد، وتطوير الإنتاج بصورة أكثر استجابة للمتغيرات المناخية والاقتصادية. والمعرض يمنحنا فرصة مهمة لعرض هذه الرؤية في بيئة تؤمن بالابتكار وتبحث عن الحلول العملية." وأضاف أن المعرض يشكل منصة رئيسية لعرض الابتكارات أمام المختصين والمستثمرين والجهات المعنية بالقطاع الزراعي، بما يتيح فرصًا أوسع لتبادل الخبرات واستكشاف مجالات التعاون والتوسع، فضلًا عن إبراز الحلول العلمية القادرة على مواجهة تحديات الزراعة في البيئات القاسية، وتعزيز الاستدامة والأمن الغذائي.

ويعكس هذا الطرح تنامي الوعي لدى رواد الأعمال الشباب بأن مستقبل الزراعة بات أكثر ارتباطاً بالقدرة على توظيف التكنولوجيا في معالجة التحديات الميدانية، وتحويل البيانات إلى أدوات فاعلة في رفع الكفاءة وتعزيز الاستدامة، بما يرسخ حضور الابتكار بوصفه عنصراً أساسياً في تطوير القطاع الزراعي والغذائي.

كما يكشف حضور هذه المشاريع في المعرض عن بُعد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في الثقة المتنامية بقدرة الكفاءات الوطنية الشابة على اقتحام المجالات الأكثر اتصالاً بالتحديات المستقبلية. فهؤلاء الرواد لا يأتون إلى القطاع الزراعي من باب المصادفة، بل من قناعة بأن هذا القطاع سيكون أحد أهم ميادين الابتكار في السنوات المقبلة، وأن الحلول الزراعية الذكية ستغدو جزءاً أساسياً من معادلة التنمية المستدامة.

بيئة عملية تتيح للشباب التفاعل وبناء الخبرة

وفي السياق ذاته، أكدت نورة جمالي، مدير التسويق الرقمي في شركة "ووترميلون" (Watermelon)، المتخصصة في تقديم منظومة رقمية متكاملة لخدمات المأكولات والمشروبات، أن أهمية المعرض تنبع من كونه منصة تجمع رواد الأعمال بالمستخدم الفعلي للحلول، والشركاء المحتملين، والجهات القادرة على احتضان الأفكار ودعم تطويرها. وأشارت إلى أن هذا النوع من اللقاءات يحدث أثرًا نوعيًا في مسار الشركات الناشئة، من خلال ربط الابتكار بالأولويات الوطنية، وتعميق فهم احتياجات القطاع، بما يفتح المجال أمام تطوير حلول أكثر نضجًا واستدامة.

من جانبها، أشارت موزة الصريدي، مؤسس شركة "دي لافوند" (De Lavande)، إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به المعرض في إبراز المشاريع المبتكرة، خصوصًا تلك التي تقدم حلولًا عملية، سهلة التطبيق، وقابلة للتوسع والقياس، بما يسهم في دعم توجهات الدولة في الأمن الغذائي وترسيخ مبادئ الاستدامة. ويؤكد هذا الطرح أن القيمة التي يتيحها المعرض للشركات الناشئة لا تقتصر على مساحة العرض والتعريف بالمشروعات، بل تمتد إلى خلق بيئة مهنية تفتح المجال أمام الحوار المباشر، وبناء الشراكات، وتطوير حلول أكثر ارتباطاً باحتياجات القطاع وأولوياته.

تعزيز القدرة على مواجهة التحديات

وفي هذا السياق، تتجلى رسالة المعرض في قدرته على توفير بيئة عملية تتيح للشباب الحضور والتجريب والتفاعل وبناء الخبرة، بما يعكس توجهاً مؤسسياً راسخاً نحو تمكينهم وتعزيز دورهم في تطوير القطاع الزراعي. ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركة رواد الأعمال الشباب امتداداً طبيعياً للأهداف الكبرى التي يقوم عليها المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026؛ إذ يرسخ الحدث مفهوم الزراعة باعتبارها قطاعاً متجدداً، قادراً على استيعاب الحلول الحديثة، وجاذباً للاستثمار في الأفكار.

وفي المحصلة، تعكس هذه المشاركات ملامح تحول أوسع تشهده الزراعة الوطنية، تتقدم فيه التكنولوجيا والبيانات بوصفهما أداتين أساسيتين في تطوير الإنتاج، ورفع كفاءة الموارد، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات. ومن خلال هذا الحضور الشاب والمتنامي، يتأكد أن دولة الإمارات لا تواكب مستقبل الزراعة فحسب، بل تسهم في صناعته وترسيخ مساراته الأكثر ابتكاراً واستدامة.

ويواصل المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي 2026، ترسيخ دوره بوصفه منصة وطنية رائدة لدعم تطوير القطاع الزراعي والغذائي في دولة الإمارات، وتعزيز التكامل بين الإنتاج، والتصنيع، والاستثمار، والابتكار، بما يخدم مستهدفات الدولة في الأمن الغذائي والاستدامة وبناء اقتصاد غذائي أكثر مرونة وتنافسية.

وتدعو وزارة التغير المناخي والبيئة كافة المهتمين من أفراد المجتمع والإعلام والشركاء إلى التسجيل والمشاركة في هذا الحدث الوطني الرائد من خلال الرابط التالي: https://emiratesagriculture.ae/visitor-registration

كما يمكن الوصول لأجندة وفعاليات وورش العمل خلال الحدث من خلال الرابط التالي: https://emiratesagriculture.ae/conference