شاهد فريق الاختيار في مهرجان كان السينمائي في دورته السادسة والستين، وبإدارة تيري فريمو حوالي ثلاثة آلاف فيلم لاختيار عشرين منها في المسابقة الرسمية. بالتأكيد نحن أمام اختيارات نتمنى أن تكون استثنائية، كُنّا في العقد الأخير من المهرجان نشاهد ذات الأسماء تتكرّر لتؤكد فكرة الكراسي المحجوزة سلفاً، وكأن المسألة آلية ومحسومة، وتكريس لزجّ بعض الأسماء إلى الواجهة الأمامية، وإن كانت في نهاية الأمر مبدعة ومتفرّدة.

هويّة مغايرة

إلا أننا في هذه الدورة أمام طاقات شبابية جديدة تُشارك للمرة الأولى في المسابقة؛ هذه السياسة سوف تفجّر بلا شك هويّة مغايرة لما درج فريمو على تحقيقه منذ توليه الإدارة الفنية للمهرجان؛ فباستثناء المايسترو العريق رومان بولانسكي الذي شارك في المسابقة أربع مرات من إجمالي إحدى عشرة مشاركة متوزعة بين الأقسام المختلفة سواء مخرجاً أو ممثلاً، أو كاتباً للسيناريو.

وحاصداً السعفة الذهبية في 2002 عن "عازف البيانو"؛ باستثناء بولانسكي؛ فإن المسابقة تتشكّل على الأغلب من مخرجين شباب، وآخرين اعتادوا على مسابقة كان، ويعتبرون من أجيال التسعينات؛ مثل: الأخوة كوين في مشاركتهما السابعة في المسابقة، وفي رصيدهما سعفة كان الذهبية عن فيلم "بارتون فينك" (1991)، والأميركي جيم جارموش للمرةّ السابعة، وسعفة عن فيلمه القصير "قهوة ودخان" (1993).

فيما يحضر الأميركي الآخر ستيفن سودربيرغ في المسابقة لرابع مرّة، وسعفة ذهبية عن "جنس، أكاذيب، وأشرطة فيديو" (1989)، أما الفرنسي آرنو ديسبلشان؛ فهو في المسابقة للمرة الخامسة، كحال الإيطالي باولو سورونتيو الذي ذهبت كل مشاركاته الخمس في كان إلى المسابقة الرسمية؛ والأميركي جيمس غراي للمرة الرابعة.

20 فيلماً

عشرون فيلماً في المسابقة إذن؛ ستة أفلام تُشارك للمرة الأولى، وخمسة للمرة الثانية، وفيلمان في ثالث مشاركة، وهذه تعادل أكثر من نصف الأفلام لمخرجين أتيحت لهم الفرصة لأن يتواجدوا خارج قسم "نظرة خاصة" التي عادة ما يتم برمجتهم فيها. هذه ميزة واضحة ستمنح المسابقة روحاً طازجة، وإن كانت الأفلام في أغلبيتها تتناول موضوعات غير معاصرة.

عشرون فيلماً تأتي من مناطق جغرافية وجنسيات مختلفة، فرنسا تتسيّد المشاركة كالعادة سواء بالإنتاج الكامل بأربعة أفلام، أو الإنتاج المشترك بثمانية أفلام؛ ثم تأتي المشاركة الأميركية النوعية في هذه الدورة بأربعة أفلام بعد مشاركة ضعيفة بخمسة أفلام في الدورة الماضية؛ ومن ثم اليابان بفيلمين، وفيلم واحد لكلٍ من: هولندا؛ تشاد، المكسيك، إيطاليا، الدنمارك، المملكة المتحدة، والصين.

منافسة ليست سهلة

لن تكون المنافسة سهلة؛ في وجود زخم مهم من صانعي الأفلام: من رومان بولانسكي مع "فينوس ذات الفراء"، و باولو سورينتينو مع "الجمال العريق"، وستيفن سودربيرغ مع "خلف الشمعدانات"؛ وايثان وجويل كوين مع "في أعماق ليوين ديفيز"؛ و ألكسندر باين مع "نبراسكا"، وفرانسوا اوزون مع "يافعة وجميلة"، وجيم جارموش مع "وحدهم العشاق يبقون على قيد الحياة"؛ وكوري-إيدا هيروكازو مع "مثل أب، مثل ابن"؛ و جيا زانغكي مع "لمسة خطيئة"؛ أو القادمون الجدد من المخرجين الذين أثبتوا حضورهم الطاغي في المهرجانات الدولية؛ مثل: عبداللطيف كشيش مع "الأزرق هو أدفأ الألوان"، وأصغر فرهادي مع "الماضي"، ومحمد صالح هارون مع "غريغري"، وتاكاشي ميكي مع "درع من قش"، و جيمس غراي مع "المهاجرة".

 

إنجازات دبي السينمائية

ضمن فعاليات كان السينمائي هذا العام، تشارك لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي للمرة الأولى إلى جانب مهرجان دبي السينمائي الدولي ومدينة دبي للاستوديوهات في جناح الإمارات بالمهرجان، حيث سيقوم الوفد الإماراتي المشارك بعرض إنجازات صناعة السينما في دبي، والتي تتضمن مواقع التصوير الحديثة، والبنية التحتية المتطورة للإنتاج والتوزيع السينمائي.

وستشارك لجنتا الإنتاج السينمائي في دبي وأبوظبي، بشكل مشترك ضمن جناح الإمارات خلال المهرجان، وقد أبدى مسؤولو لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي ومهرجان دبي السينمائي الدولي ومدينة دبي للاستوديوهات حماسة عالية للتعاون مع لجنة أبوظبي للإنتاج السينمائي، وإيميج نيشن وشركة twofour45 لترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي لإنتاج وتوزيع الأفلام.

وتماشياً مع رؤية لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي لدعم المواهب السينمائية والتلفزيونية المحلية الشابة، ومنحها انتشاراً واسعاً في المشهد السينمائي الدولي، أعلنت اللجنة عن رعايتها للمخرج الاماراتي عبدالله خليفة الكعبي، صاحب فيلم "الفيلسوف" القصير الحائز على عدة جوائز.

 

مزاج إخراجي

كيف سيرى رئيس لجنة التحكيم الأميركي ستيفن سبيلبرج هذه النخبة المختلطة من الأفلام، وهو الذي أدهش العالم بأفلامه السائدة أكثر منها الفنية؛ فصاحب "الحديقة الجوراسية"، و"جوس"، و"قائمة شنلدر" أمام اختبار مع فريقه المكون من الممثلة الهندية فيديا بالان؛ والمخرجة اليابانية نعومي كاواسي؛ والممثلة الأسترالية نيكول كيدمان؛ والمخرجة البريطانية لين رامساي؛ والممثل الفرنسي دانيال أوتول؛ والمخرج التايواني آنغ لي؛ والمخرج الروماني كريستيان مونجو.

 والممثل النمساوي كريستوفر والتز، هذا الاختبار يتلخص في طبيعة توزيع حصص الجوائز على العشرين فيلماً؛ هل سينحاز إلى أميركيته ومزاجه الإخراجي؛ أم سيجد في الأفلام "الأجنبية" كما تُعرف في بلده؛ باختلاف أساليبها ومدارسها الفنية ملاذاً آمناً في منح الجوائز؟

نظرة عن قرب