27 11 2012

المساهمون يتقاضون نصيبهم مما تبقى من رؤوس أموالها

تباينت اراء الاقتصاديين حول الخطوة التي اتخذتها وزارة التجارة والصناعة مؤخراً لشطب تراخيص الشركات المتأخرة عن تقديم بياناتها المالية والتي توقفت عن نشاطها ولم تجدد تراخيصها وكان الرأي المؤيد لقرار الشطب يرى أنها قرارات جريئة وحاسمة لوقف الشركات عن التلاعب وتطهير السوق من الشركات الوهمية والتي خسرت أموالها بسبب سوء الإدارة وضيعت حقوق مساهميها.

في المقابل الرأي المعارض يعتبر أن القرار غير قانوني وسلبي كونه يمنح المتلاعبين الفرصة الكاملة للهروب من سداد حقوق الغير فضلا عن انه قد يؤثر على بعض الشركات التي لديها أنشطة وتأثرت بسبب تداعيات ألأزمة المالية.

ويرى خبراء القانون أن مواد قانون الشركات الحالي رقم 15 لسنة 1960 تحمي الدائنين والمساهمين والشركاء مستدلين بالمادة 22 من ذات القانون ومفادها لدائني الشركة حق الرجوع عليها في اموالها, ولهم ايضا حق الرجوع على أي شريك كان عضوا في الشركة وقت التعاقد في امواله الخاصة.
 
ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن نحو دائني الشركة, ولكن لا يجوز التنفيذ على اموال الشريك الخاص قبل انذار الشركة بدفع الدين وامتناعها عن الدفع في ميعاد معقول يحدده الدائن. وبالمادة 23 والتي تؤكد حقوق الشركاء القانونية بقولها اذا كان لاحد الشركاء دائنون شخصيون, كان لدائني الشركة مزاحمتهم في الرجوع على اموال الشريك الخاصة.

اما هؤلاء الدائنون الشخصيون للشريك فليس لهم اثناء قيام الشركة تقاضي حقوقهم مما يخص هذا الشريك في رأس مال الشركة, وانما لهم ان يتقاضوها مما يخصه من الارباح. ويكون لهم بعد تصفية الشركة ان يتقاضوا حقوقهم من نصيب مدينهم في اموال الشركة بعد خصم ديونها. المزيد من التفاصيل فيما يلي :

قرار إيجابي

يؤكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في المجموعة المالية الكويتية القابضة و رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الأولى لللتأمين التكافلي حسين العتال أن قرار شطب الشركات إيجابي 100% وقال كنا ننتظره من عشرات السنين وبسبب تأخير القرار نعاني حالياً من أشكال متعددة للفساد الذي خلفته تلك الشركات مشيداً بجرأة القرار وجهد وزير التجارة والصناعة أنس الصالح لاتخاذ هذه الخطوة في تفعيل القانون مبيناً أن هناك شركات ورقية وأخرى وهمية حصلت على أموال من مساهمين وضيعت حقوقهم لذا كان من الأجدر إلغاؤها من السوق وشطبها منعاُ لاستمرارها في التلاعب.

وقال العتال أن تطهير السوق من الفساد أمر صحي للغاية ويسجل في ملفات التاريخ البيضاء للوزير الصالح كما وأنه خطوة جيدة لتطبيق القانون وردع المخالفين والمتجاوزين.

وحول حماية حقوق المساهمين أكد العتال أن هناك طرقا متعددة يمكن للمساهم وان يتخذها لرد حقوقه المفقودة مشيراً الى أن القضاء يجب أن يكون هو الملاذ الأخير للمساهمين لافتاً إلى أن الجمعيات العمومية هي جانب للمطالبة بالحقوق وإدارة السوق وهيئة سوق المال وغيرها من الجهات التي يمكن رفع المساهم المتضرر شكواه إليها.

ودعا العتال الجهات الرقابية كافة لاتخاذ الخطوات للسير على طريق "التجارة " تفعيلاً للقانون وردع المخالفين.

القانون يكفل الحقوق

الى ذلك رأى الخبير المصرفي رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة الدولية للتمويل جاسم زينل أن قرار شطب الشركات خطوة صحيحية وإصلاحية باتجاه دعم الشركات النشطة والقضاء على المفلسة والورقية مشيراً انه على الجميع وأن يحترم القانون لأنه سيخدم الشركات العاملة في السوق كما سيخدم المساهمين .

وقال زينل أن الشركات التي تضيف للاقتصاد الكويتي يجب أن يتم دعمها ومساندتها ومن تتاجر في أموال المساهمين وتعمل في الإتجار بالكفالات للعاملين علينا أن نقف لها بالمرصاد.

وفيما يخص عودة الحقوق أو رجوع " التجارة " للمساهمين قبل إصدار قرار الشطب قال زينل وهناك أنواع من الشركات مساهمة ومدرجة ومساهمة مقفلة وذات مسؤولية محدودة وغيرها ولكل من هذه الشركات جهات تعود إليها والقانون يكفل حقوق الجميع وعليه يمكن للمساهمين التقدم للجهة الرقابية بالمستندات والأدلة التي تثبت حقوقهم القانونية وسيجدون حلاً لكن أن تعلن الوزارة المساهمين فهذا غير منطقي وأري أن الوزارة أنذرت تلك الشركات مرات متعددة وبعده اتخذت قرارها مشيراً أن تفعيل القانون لا يدع أحد من المخالفين في المستقبل يكرر هذه التجاوزات ومن أمن العقوبة اساء العمل لذا كان القرار إيجابياً

نظرة قاصرة

ومن جهته, أكد المحلل المالي مدير عام شركة مينا للاستشارات المالية عدنان الدليمي, أن تلك الشركات التي تم شطبها هي في الواقع متوقفة ونشاطها متعطل والبعض الاخر منها وهمي يتلاعب باموال الغير وخسر أكثر من 80% من رأس المال مبيناً أن تلك الشركات ليس لها حقوق ومساهميها يستحقون ما يحدث لهم كونهم تركوا أموالهم تضيع مع متجاوزين ومتلاعبين .

واضاف ان قرارات المسؤولين تصدر أحياناً بقصد جيد لكنها لا تنظر إلى أبعاد وتداعيات القرارات المتخذة وذلك على صعيد التصفية مؤكداُ أن القانون لابد وأن يسير بمسطرة واحدة ولا يجامل أحدا سواء في فتح باب التظلمات أو إعادة الترخيص لمن يتضرر وذلك حتى تنأى بنفسها من المساءلة ولكن ما نأمل فيه, أن تصدر القرارات عقب دراسة شاملة واضحة تعطي المفهوم الأصيل للقرار وفي ذات الوقت تناقش أصحاب الرخص المنتهية والمستشارين في هذا المجال حتى تتمكن الحكومة من إصدار قرار قابل للتطبيق وليس للاعتراض.

ضياع للحقوق

وبدوره رأى المحلل المالي يوسف حسين ان قرار شطب الشركات يأتي عقب فشل الجهات الرقابية في احكام قبضتها على الشركات التي تلاعبت وخالفت وضيعت حقوق المساهمين داعياً المسؤولين والجهات الرقابية إلى إعادة النظر في القرارات التي تظلم البعض وتنصف المحتالين ومن ضيعوا أموال المساهمين في السوق معرباً عن أسفه لما اصاب السوق من تراجع بسبب مسؤولي الشركات ودعم الجهات الرقابية لهم وذكر أن قانون الشركات الجديد قد يحقق معادلة جيدة للشركات ولاسيما أنه جاء عقب استعراض عدة قوانين في المنطقة ولذا من الأفضل أن ننتظر حتى يتم تطبيق القانون الجديد لتطهير الشركات من الوضع السيء وفقاً للقانون مشيراً أن هناك شركات لديها أنشطة لكنها أهملت في تجديد الرخصة لظروف إدارية أو خلافات وفي الوقت ذاته غير مهمشة من السوق أو أنها لا تعمل وهو ما دعا وزارة التجارة إلى فتح النافذة أمام الطعون للخروج من المساءلة القانونية.

والمح إلى أن شطب الشركات المدرجة يخضع لقانون هيئة أسواق المال وفي هذه الناحية لا يحق لوزارة التجارة التدخل لذا فاذا اردنا فك الترابط يجب ان يعاد النظر في قانون الشركات التجارية مرة أخرى بحيث تستقي الهيئة ما هو مناط بها ويبقى ما يبقى لدى وزارة التجارة ومنها الأمور التي تعنى بالشركات التي تعمل في نطاق هيئة سوق المال كالشركات الاستثمارية والمالية وغيرها والمدرجة يجب ان تنضوي تحت رقابة هيئة سوق المال لكن الشركات الأخرى غير المدرجة والتي لا تندرج تحت مظلة سوق المال مثل الشركات الزراعية والصناعية وهذه يجب أن يكون لها قوانينها الخاصة التي تنظمها.

اشكالية قديمة

ورأى عضو جمعية المتداولين في سوق الكويت للاوراق المالية محمد صالح الصالح أن هناك قرارات تصدر تكون في مضمونها صالحة لكنها تصيب البعض بضرر مشيراً ان إشكالية الشركات قديمة خصوصاً أن بعضها لم يراجع الوزارة لأكثر من 10 أو 15 عاماً نظراً لتوفي أصحابها من جهة وعدم اهتمام الورثة من جهة أخرى وشركات أخرى لدى ملاكها شركات أخرى تركز عليها وهي أهم بالنسبة لهم وكل ذلك يصب في أرفف ودهاليز وزارة التجارة وهي مطالبة بغربلة الشركات لذا يصبح الخلل الإداري في الشركات كارثة تتحملها الحكومات والمستثمرين وبالتالي نجد أن المساهم عندما يتضرر من ذلك الخلل يتجه إلى التقدم بشكوى ضد وزارة التجارة لسماحها للشركات بالترخيص وعدم ردعها ومخالفتها يساهم في استمرارها بالتلاعب لذا تصبح وزارة التجارة في حيرة من أمرها وذلك من جهتي الشطب والضرر الواقع على المساهمين جراء اتخاذ القرار.

وقال الصالح: هناك مسؤولية تناط بها وزارة التجارة وعليه لابد أن تصدر قرارات ومن حقها التراجع في حال كان القرار مؤدياً إلى ضرر وعليه تصبح فكرة انشاء لجنة للتظلمات منفذاً لفتح المجال لإعادة الحق للشركة المتضررة والوزارة تسعى في النهاية إلى تنظيم عمل الشركات والتزامها بالضوابط والشروط بما عليها من واجبات وحقوق للدولة وأيضاً تجاه المساهمين.

ولفت الصالح إلى أن عقد الشركات لجمعياتها العمومية إنما يحقق جزء كبير من الضوابط ويقرب وجهات النظر بين المساهمين في الشركة كما وأنها أحد الادوات اللازمة لتواجد الشركة في أعمالها لأن هناك العديد من الشركات مختفية عن الساحة وليس لديها أنشطة وبعضها يؤجر الرخصة لأشخاص مستهترين وفي النهاية تتراكم ملفات الشركات في أروقة وزارات الدولة وتصبح الإدارات المنوطة في موقع المسؤولية إذا لم تتخذ قراراً بشأن المتلاعبين وهذا ما واجه قرار وزارة التجارة في عملية شطب الشركات إلى قيام البعض برفع تظلمات وطعون في القرار نتيجةً لما تعرضوا إليه وعليه يجب على الشركات أن تلتزم بطبيق القوانين حتى لا تخضع للمساءلة أو الشطب وإلغاء الترخيص كما حدث

إنذار وبطلان

الى ذلك قال المحامي فهد العازمي تشيرالمادة 96 من الباب الرابع في الفصل الأول الى انه من حق الجهة الرقابية اتخاذ قرار بإلغاء رخصة الشركة المخالفة وفقاً لما يلي : إذا أسست شركة مساهمة على وجه غير قانوني, جاز لكل ذي شأن خلال خمس سنوات من تأسيسها أن ينذرها بوجوب إتمام المعاملة التي لم تتم. فإذا لم تبادر, خلال شهر من الإنذار, إلى إجراء التصحيح اللازم, جاز لذي الشأن أن يطلب الحكم ببطلان الشركة, وتصفى الشركة باعتبارها شركة فعلية.

ولكن لا يجوز للشركاء أن يحتجوا تجاه الغير ببطلان الشركة. بينما تشير المادة 97 إذا كان تأسيس الشركة غير قانوني, جاز للشركاء ولكل ذي شأن, خلال الوقت الذي يجوز فيه رفع دعوى البطلان وفقا لأحكام المادة السابقة, أن يرفعوا دعوى المسؤولية التضامنية على المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة الأول ومراقبي الحسابات الأول.

الطعن حق للمتضررين

يقول المحامي لجمعية المتداولين لسوق الكويت للأوراق المالية عبد الله الكندري, ان القرار الوزاري 432 لسنة 2012 بشان الغاء تراخيص بعض الشركات التجارية المتأخرة في تقديم بياناتها المالية والمنتهية تراخيصها لمدة تزيد عن سنة لم يأتي متناغماً مع ظروف الشركات كما وان القانون رقم 15 لسنة 1960 بشأن الشركات التجارية يمنحها الحق في الطعن والتظلم خاصة وان اجراء شطب الشركات المساهمة العامة يهدر حقوق المساهمين ويساعد المحتالين من ملاك وأصحاب الشركات على اتخاذ القرار مبرراً لنواياهم السيئة في ابتلاع حقوق الغير والتلاعب بالأموال مشيراً الى أنه لا يمكن تبني قرار يظلم فئة على حساب فئة وبالتالي يعد القرار غير ملائم لروح القانون أو مادته.

وعلى صعيد متصل يؤكد رئيس قسم البحوث القانونية والاقتصادية بمجموعة العيادة للاستشارات القانونية والمحاماة, المحامي مشاري العيادة . المادة 22من القانون 15 لسنة 1960 تؤكد أنه لدائن الشركة حق الرجوع عليها في اموالها, ولهم ايضا حق الرجوع على أي شريك كان عضوا في الشركة وقت التعاقد في امواله الخاصة. ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن نحو دائني الشركة, ولكن لا يجوز التنفيذ على اموال الشريك الخاص قبل انذار الشركة بدفع الدين وامتناعها عن الدفع في ميعاد معقول يحدده الدائن.

كما وأن المادة 23 تؤكد أنه اذا كان لاحد الشركاء دائنون شخصيون, كان لدائني الشركة مزاحمتهم في الرجوع على اموال الشريك الخاصة. اما هؤلاء الدائنون الشخصيون للشريك فليس لهم اثناء قيام الشركة تقاضي حقوقهم مما يخص هذا الشريك في رأس مال الشركة, وانما لهم ان يتقاضوها مما يخصه من الارباح. ويكون لهم بعد تصفية الشركة ان يتقاضوا حقوقهم من نصيب مدينهم في اموال الشركة بعد خصم ديونها.

ونوه إلى أن القانون 7 لعام 2010 المتعلق بسوق المال لم يأت على نطاق الشركات المساهمة العامة لا يتضمن ما يغطي مبدأ الشطب لهذا النوع من الشركات صراحة مشيراً الى أن الشركات المساهمة العامة لا ينطبق عليها ما ينطبق على باقي الشركات المدرجة في السوق من ناحية الادراج أو الشطب.

اي ان شركة مساهمة عامة يمكن ادراجها في البورصة بعد مرور سنة مالية واحدة عليها او اصدار اول موازنة رسمية لها وسواء كانت الشركة خاسرة ام رابحة اذ يتم قبولها في مقصورة الادراج دون النظر الى ذلك, وبالتالي لا ينطبق عليها من شروط الشطب ما يطبق على الشركات المساهمة المقفلة.

وأفاد أن مضمون القرار الوزاري 515 لسنة 2012 والقاضي بشان إلغاء تراخيص بعض الشركات المتأخرة في بياناتها لسنة أولعدة سنوات قابل للتطبيق وفي ذات الوقت قابل للطعن والتظلم ولذا يصبح من حق جميع الشركات التي ألغيت تراخيصها العودة لتجديد رخصتها وتلبية متطلبات الوزارة ومن ثم يصبح القرار غير نافذ و يترتب عليه معاودة للبحث والطعن والفصل في النزاعات.

© Al-Seyassah 2012