20 ديسمبر 2011 - قال خبراء في القطاع الاقتصادي والمالي، إن فوائد كثيرة ستنتج عن إدراج وتداول الشركات الصغيرة والمتوسطة في البورصة أبرزها إيجاد روافد للتمويل وتشجيع القطاع الخاص.
وأكد الخبراء لـ «العرب» أن هذه الخطوة ستخلق جيلاً جديداً من رجال الأعمال القطريين يتجه للاستثمار في مثل هذه الشركات، كما أنها ستعزز من فائض ميزان المدفوعات.
وأوضحوا أن الحكومة القطرية تدرك أهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاقتصاد الوطني المزدهر، بما يوفره من خلق فرص عمل وتنمية الثروات وزيادة المخرجات، ولذلك تعمل دائماً على تشجيع هذا النوع من الشركات.
طالب الخبراء البورصة بالمرونة في تسهيل إجراءات إدراج أسهم هذه الشركات لضمان نجاح هذه الخطوة ووجود أكبر عدد من الشركات.
وتوقع الخبراء أن تقوم باقي الدول العربية خاصة دول الخليج بالقيام بهذه الخطوة نظراً للإسهامات الإيجابية في الصناعات الصغيرة والمتوسطة في قطر.
وقال الاستشاري المالي والاقتصادي، أسامة محمد عبدالعزيز إن إدراج وتداول الشركات الصغيرة والمتوسطة مهم جداً في الفترة الحالية والمستقبلية، لأن الحكومة تضع في خطتها تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة إيمانا منها بأهميتها، ففي الدول الأوروبية نجد أن الصناعات المتوسطة والصغيرة تساهم بما يعادل %70 من الناتج القومي.
تكامل
وأضاف: «قطر بها صناعات ثقيلة عملاقة وتصدرها للخارج ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة سيخلق نوعا من التكامل في الصناعات المحلية الكبيرة والمتوسطة».
وسوف تحتضن البورصة أكبر عدد من المستثمرين بعد هذه الخطوة، بحسب عبدالعزيز، الذي أكد أن وجود الشركات يخلق روافد جديدة للتمويل، قائلاً: هناك كيانات كبيرة تدعم الشركات المتوسطة والصغيرة مثل جهاز المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يدعم هذه الشركات بـ3 مليارات ريال، كما أن بنك قطر للتنمية يساهم في دعم هذه الشركات أيضاً من خلال برنامج «الضمين»، الذي يوفر التمويل المناسب للشركات.
وأوضح عبدالعزيز، أن خلق جيل جديد من رجال الأعمال القطريين في هذا النوع من الشركات، وزيادة فائض ميزان المدفوعات للدولة، يعتبران من أبرز فوائد دخول مثل هذه الشركات للسوق المالي.
وطالب عبدالعزيز بورصة الأوراق المالية باتباع المرونة لإدراج هذه الشركات، متوقعاً أن تقوم باقي الدول العربية بهذه الخطوة التي ستلعب دوراً كبيراً في تشجيع القطاع الخاص مستقبلاً.
وتستفيد الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم من نفس الضمانات التنظيمية التي يتم توفيرها للشركات المدرجة في السوق الرئيسية، ولكن سيتم اعتبار سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة سوقا مميزة ومنفصلة عن السوق الرئيسية.
تشجيع
من جانبه قال الخبير الاقتصادي، طه عبدالغني إن خطوة إدراج أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة يشجع على دخول أكبر عدد من المستثمرين في البورصة القطرية.
وأضاف: «الحكومة تعي تماماً أهمية دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني وهي دائماً ما تشجعه على النجاح ودخول هذه الشركات في البورصة يعتبر بمثابة الخطوة التشجيعية لها».
وتابع: «في حقيقة الأمر يعتبر القطاع الخاص مبنيا على هذه الشركات وليس على الشركات المساهمة لأن الأخيرة تعتمد على الحكومة، وتشجيع هذه الشركات يعكس تشجيع القطاع الخاص».
ويجد عبدالغني أن هناك صعوبات سوف تواجهها الشركات المتوسطة والصغيرة عند تحويلها من ذات مسؤولية محدودة إلى شركات مساهمة مطالباً الحكومة بالمرونة في تسهيل الإجراءات حتى يكون هناك أكبر نسبة من هذه الشركات في البورصة.
كما طالب عبدالغني الحكومة متمثلة في البورصة بعمل دورات تثقيفية يستفيد منها المستثمرون القطريون لضمان نجاح هذه الخطوة التي تسبق بها قطر دولا كثيرة عربية.
وتأتي هذه السوق التي سيتم تطبيقها بالتعاون مع «بنك قطر للتنمية» ومؤسسة «صلتك» وجهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في إطار توجيهات المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار الرامية إلى تنمية السوق المالية والاقتصادية في دولة قطر من خلال توفير مدخل خاص للشركات المتوسطة والصغيرة على اعتبارها مفتاحا رئيسيا لرؤية قطر 2030. وقال تامر جاد الله، مدير الاستثمار بمجموعة المانع، إن هناك 3 أهداف رئيسة تتحقق من وراء دخول الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم في البورصة هي: توفير التمويل اللازم لهذه الشركات ومن ثم ستتخلص من مشكلة التمويل التي تواجهها منذ إنشائها.
وأضاف «الهدف الثاني هو خلق سيولة في الأسواق وهو نتيجة طبيعية للهدف الأول، مشيراً إلى أن توافر السيولة له دور إيجابي في تعزيز هذه الشركات وتشجيع المستثمرين على إنشاء مثل هذه الشركات».
وتابع: «الهدف الثالث هو تشجيع القطاع الخاص ليواكب الإنجازات التي يحققها القطاع الحكومي».
وأوضح: «لا بد من تقديم الإغراءات الكافية من قبل البورصة لضمان دخول أكبر عدد من الشركات، كما لا بد من تثقيف أصحاب الشركات لمعرفة الفوائد العائدة على الدخول في البورصة».
وكانت «العرب» نقلت الإثنين عن راشد بن علي المنصوري نائب الرئيس التنفيذي لبورصة قطر قوله «تلعب سوق الشركات الناشئة دورا محوريا في أداء الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء، حيث يسعى العديد من الدول إلى إنشاء سوق متخصصة لقيد وتداول الشركات الصغيرة والمتوسطة كمدخل لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية اللازمة، وإحداث طفرة في نمو قطاعات محددة».
وتدرك بورصة قطر أهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاقتصاد القطري المزدهر، حيث يوفر هذا القطاع الأساس للاقتصادات الناجحة، ويساهم في خلق فرص العمل وتنمية الثروات وزيادة المخرجات.
وأضاف المنصوري: «تم تصميم هذه السوق انطلاقا من مبدأ دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة حيث تعكس مزايا هذا السوق هذا المبدأ من حيث السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالإدراج وزيادة رأسمالها بشكل أكثر سهولة ويسر مع متطلبات أقل صرامة مقارنة بمتطلبات السوق الرئيسية».
ويتوقع أن يتم تداول أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة على منصة الـ(UTP)، وهي نفس المنصة التي يتم عليها تداول الأسهم في السوق الرئيسية لبورصة قطر.
© Al Arab 2011







