- حركة أسعار تكاليف البناء 2000 - 2013

دعا رئيس جمعية المقاولين بالدولة الدكتور أحمد سيف بالحصا الجهات المحلية والإتحادية الى مراجعة شاملة لآليات ترخيص وتجديد شركات المقاولات بما لا يتعارض مع المصلحة العليا للبلد. محذراً في الوقت ذاته من تجاوز قطاع الإنشاءات حالة الإشباع إلى التخمة في عدد شركات المقاولات.

وحول حاجة السوق إلى المزيد من الشركات إذ ما حالفنا الحظ في الفوز بإستضافة إكسبو أجاب بالحصا "نأمل في الفوز باستضافة معرض إكسبو العالمي 2020"، ونحن ندرك أن المعرض سيفتح العديد من الفرص لصناعة البناء والتشييد لاسيما للشركات ذات الخبرة والكفاءة ، إضافة إلى تأسيس مكانة الإمارات كقوة اقتصادية إقليمية ومركز دولي للمؤتمرات والفعاليات والمعارض.

وقال بأن تلك (التخمة) غير محمودة ولا تمت بصلة لزيادة التنافس كما لا تخدم مسيرة التنمية والإقتصاد الذي تجتهد الدولة لدفعها بالسير وفق معايير إقتصاد المعرفة عنواناً ومضموناً.

مؤكداً بأن كم ونوع مشروعات البناء التي نفذها قطاع المقاولات داخل الإمارات وقلِّ نظيرها إن لم ينعدم عالمياً قد أفرزا جيلاً محترفاً من الشركات القادرة على تصدير خبراتها للخارج، ما يجعلنا أمام ضرورة التوجه إلى صياغة قطاع إنشاءات رشيق على صعيد العدد ومميز ونوعي على صعيد الأداء.

لكن بالحصا قال بأن الوصول بقطاع المقاولات إلى تلك النقطة إذا ما توافرت النية لتحقيقها يرتبط بشكل أساسي بعملية تنظيم القطاع وصهر إجراءات الترخيص وتجديدها في بوتقة جهة واحدة ضامنة لكل ما من شأنه تحقيق النقلة النوعية على صعيد ممارسات الأعمال في هذا القطاع الحيوي لنضمن موقعاً عالمياً متصدراً يضاف إلى سلسلة الصدارات التي حققتها الدولة في لوائح وقوائم ومؤشرات الأعمال العالمية.

وقال الدكتور بالحصا في تصريحات لـ(البيان) بأن وجود مئات الشركات التي قد لا يحتاجها القطاع فعلياً قد فتح الباب مجدداً أمام سياسات حرق الأسعار التي خبرها السوق أكثر من مرة سواء ما قبل وخلال - سنين الطفرة العقارية والأزمة العالمية.

تناقضات

وأوضح بالحصا بأن قطاع المقاولات يعيش ما سماها (تناقضات غريبة) تفرز أسئلة يتوجب على المعنيين توفير الأجوبة المقنعة عليها. إذ يجري إقصاء شركات وطنية من سوق العمل وحرمانها بطرق غير مباشرة من الفوز بعقود المشروعات الجديدة على الرغم من أن تلك الشركات ساندت ودعمت بقوة جهود إعادة هيكلة الديون لاسيما في القطاع العقاري.

ويرفع بالحصا سقف تساؤلاته إلى التعبير عن إستغرابه الشديد من قيام بعض الأطراف بترسية بعض العقود على الشركات التي مارست ضغوطاً كبيرة في ملف الديون وعرقلت غلقها والتسريع بعملية الإنتعاش.

ولم يكتف بالحصا بإنتقاد بعض التوجهات وزاد بأن العديد من شركات المقاولات الأجنبية عادت إلى السوق المحلية بعد أن غادرت الدولة مع أرباحها منذ بدء تداعيات الأزمة المالية العالمية أواخر 2008 وبدايات 2009 لتطرق الباب مجدداً في 2012و2013 بأسمائها أو عبر تحالفات مع شركات أخرى طمعاً بحصة من كعكة الإنشاءات الجديدة.

وعبر بالحصا عن قناعة جمعية المقاولين بضرورة منح الأفضلية للشركات التي لعبت دوراً إيجابياً عشية تداعيات الأزمة المالية العالمية لا أن تتعرض للإهمال من قبل بعض ملاك المشروعات الذين ذهبوا لمكافأة من غادر الدولة في الازمة وعاد اليها في الانتعاش.

مشيراً إلى أن من الضروري على الجهات المعنية مراعاة توافر أسس - غير مسألة الرخصة - قبل إحالة المشروع في مقدمتها الكفاءة المالية والهندسية والإدارية إلى جانب العمالة والمعدات وما إذا كانت متعاونة في ملفات إعادة الهيكلة أو إطفاء الديون.

مذكراً بالدور الذي لعبته جمعية المقاولين في إعادة هيكلة شركة نخيل العقارية والجهود التي بذلتها في تقريب وجهات النظر بينها وبين شركات المقاولات بغية تخفيف أعباء الدين على الشركة لتعود اليوم للعب دورها في سوق التطوير العقاري وتكمل مشروعات توقفت أو تطلق مشروعات جديدة وهذا كله ما كان ليتحقق لولا تفهم شركات المقاولات التي كانت متضررة.

وتعاني نقصاً هائلاً في السيولة ولديها إلتزامات تجاه العمالة والموردين لكنها مع ذلك أثبتت بأنها عون لدفع عجلة التنمية لا معرقل لها في حين رأينا بعض الشركات وكيف لعبت دوراً سلبياً في عرقلة ملفات إعادة الهيكلة ولو أنها قبلت مبكراً بالحلول العادلة التي طُرحت عليها لما تأخر التعافي كل تلك الفترة رغم أنه يعد الأسرع على مستوى المنطقة والعالم.

غياب الإحصاءات

وقال الدكتور أحمد سيف بالحصا ليس لدينا إحصاءات رسمية كاملة وشاملة ومؤكدة حول عدد شركات المقاولات في عموم الدولة والسبب يكمن في غياب مركز معلومات يتصدى لمثل هذا التحدي لكن ما نعلمه من خلال جمعية المقاولين أن عددها بالآلاف ويفوق حاجة السوق.

لافتاً إلى أن الجمعية أعدت تصنيفاً موحداً لشركات المقاولات على مستوى الدولة قبل 10 سنوات تقريباً وضمنته القواعد المنظمة لعمل شركات المقاولات في كل إمارة من إمارات الدولة على حدة الأمر الذي حال دون رؤيته للنور ".

عودة الانتعاش

على صعيد متصل وصف بالحصا سلسلة المشروعات الجديدة التي جرى الإعلان عنها خلال العامين الأخيرين وتحديداً النصف الأول من العام الجاري 2013 بأنها أبلغ رسالة من القيادة الرشيدة من أنها حريصة على المضي في خططها التنموية العملاقة وتحقيق العيش الرغيد والآمن لأبناء شعبها والتزامها بممارسة دورها الإنساني على نحو مميز والتعاطي مع التحديات بحكمة.

وقال بأن قاطرة المشروعات الجديدة نوعية ومميزة وتتجاوز مفهوم المباني إلى تطوير المدن لكنه شدد على أن من المهم أيضاً إستكمال المشروعات المؤجلة ومعالجة أوضاع المتعثرة منها.

نهضة مستدامة

وقال رجل الأعمال بالحصا إن النهضة الجديدة التي يراد لها أن تكون مستدامة ترسم ملامح خارطة إستثمارية غنية بفرص نمو هائلة لصالح كل القطاعات ومن بينها قطاع الإنشاءات ولشركات المقاولات من جهة وتساهم في تطوير المشهد المعماري المعاصر على النحو الذي يرسخ عالمية الدولة.

وحول واقع حال قطاع البناء والتشييد وكيفية مقارعته للتحديات أكد بالحصا على " أن قيادتنا الحكيمة عودتنا على الصراحة في مناقشة المشاكل والتحديات والحكمة في اقتراح وابتكار الحلول المناسبة في التعاطي معها. لذا جادت قيادتنا الحكيمة بكل الحلول التي من شأنها تخفيف الأعباء التي واجهت شركات المقاولات والحمد لله الجميع يقطف ثمار الشفافية .

واضاف" بأن مشاكل المقاولين اليوم ليست كتلك التي واجهوها عشية الأزمة المالية فقد جرى اطفاء ديون غالبية الأموال التي تدين بها بعض الجهات للمقاولين ما حمى الأخيرة من التعرض إلى المزيد من الهزات".

تفعيل

وناشد بالحصا ضرورة تفعيل قرار مجلس الوزراء القاضي بتشكيل مجلس أعلى للبناء لأنه لا يسد الفراغ التشريعي في قطاع البناء والتشييد وحسب بل يخدم الإقتصاد الوطني في كل مفاصله بوجود مرجعية قانونية واحدة تتصدى لتنظيم هذه الصناعة المهمة".

وعبر بالحصا عن إستغرابه عن عدم رؤية هذا المجلس للنور بعد قرابة 9 أعوام من قرار تشكيله ليتولى زمام الأمور المتصلة بكل ما يتعلق بذراع الدولة التنفيذي لمشاريعها التنموية.

ودعا بالحصا إلى وضوح أعلى في السوق العقاري لتتمكن الجهات المختصة من معرفة مصير بعض المشاريع التي تعاقد المقاولون على تنفيذها وجرى تأجيلها من دون معرفة مواعيد المضي بها قدماً ما ترتب على المقاولين التزامات مالية تجاه المقاولين الفرعيين والموردين والعمالة من دون معرفة مصير تلك المشاريع.

تأخير

عبر الدكتور احمد سيف بالحصا عن أسفه جراء إستمرار الفراغ التشريعي في قطاع الإنشاءات على الرغم من وجود قرار من مجلس الوزراء قضى قبل نحو 9 سنوات بتأسيس مجلس أعلى للبناء والتشييد.

وقال " للأسف لم يرى المجلس- النور حتى الآن رغم مرور سنوات عديدة على إقراره، وبصراحة فقد شهدنا تنفيذ العديد من المقررات والمشاريع التي صدرت عقب قرار تشكيل المجلس الأعلى للبناء والتشييد ولكن هذا الأخير وصل إلى مراحل التشريع وإنقطعت أخباره.

واوضح بالحصا بأن " الحماسة المطلوبة لإستكمال تشكيل المجلس غائبة تماماً" لكنه قال " بصراحة نحن لم نقطع الأمل بظهوره فقطاع الإنشاءات يئن تحت مشاكل مزمنة لن يداويها كثرة الجهات المحلية والإتحادية التي تدير شؤونه في ظل غياب جهة مركزية تنظمه. وشدد على أن تشكيل المجلس سيخدم الإقتصاد الوطني ولن يخدم قطاع الانشاءات لوحده.

وأشار بالحصا إلى أن وجود هذا المجلس سيكون داعماً لكل الفعاليات الاقتصادية ومصدراً مهماً للبيانات الدقيقة المتعلقة بأداء هذا القطاع الحيوي.

ولفت إلى ان قطاع الإنشاءات يدفع ثمناً باها نتيجة غياب الشفافية في السوق العقاري، وربما لو طلبنا الآن من شركات التطوير العقاري إبلاغنا بحجم المشاريع التي أجلتها أو تضعنا في صورة المشاريع التي تريد تأجيلها فأننا لن نحصل على معلومة واحدة. وأعتقد بأن غياب الشفافية على هذا الصعيد سيجعل من الصعب جداً قراءة واقع صناعة المقولات او مستقبلها.

واشار الى ان ضعف الشفافية فتح الباب امام جهات أخرى لتصدر تقارير غير دقيقة فمثلا هناك تقرير أجنبي تحدث عن فقدان قطاع الإنشاءات نسبة 20% من الوظائف المرتبطة به قبل عامين وهو مالم يحصل على الاطلاق.

جدوى

قال الدكتور بالحصا بأن ارباح المقاولين تراجعت مؤخراً إلى 5% ووصف تلك النسبة بأنها مجدية مقارنة بعوائد الشركات في المنطقة والعالم ما دامت تغطي نفقات تلك الشركات. ولفت بالحصا إلى ان المقاولين لا يبحثون عن هامش الربح عند الشروع بدراسة عقود المشاريع لكنها تبحث عن مطورين ملتزمين بسداد الدفعات ولا يتخلفون عن الوفاء بالتزاماتهم تجاه المقاولين.

ودعا بالحصا المقاولين الى تثبيت اسعار التنفيذ كونه يعود بالفائدة على كل اطراف التعاقد وفي مقدمتها عدم ظهور نزاعات في حال ارتفعت او انخفضت اسعار العمليات المتصلة بالبناء كاسعار مواد البناء والمحروقات والايدي العاملة.

مساهمة قوية

ذكرت آخر دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي مبنية على تقرير لصندوق النقد الدولي عن توقع ارتفاع مساهمة قطاع البناء والتشييد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات من 10.6% في عام 2008 و10.3% في 2011 إلى 11.1% و11.5% في عامي 2015 و2021 على التوالي في ظل نمو مستدام متوقع للقطاع.

ونوه بأن القطاع العقاري كان مساهماً رئيسياً في توجه الدولة لمفهوم المباني الخضراء والاستدامة التي تكتسب وتيرة في صناعة البناء والتشييد، حيث تظهر التقارير الأخيرة أن المطورين في المنطقة تحول اهتمامهم إلى أثر المفاهيم البناء الأخضر والاستدامة، وعلى أرباحها والأهداف وفورات في التكاليف.

وقال إنه يمكن تخفيض تكاليف الطاقة بنسبة تصل إلى 20% من خلال التصميم الجيد واستخدام مواد مستدامة في المباني والمنشآت الجديدة.

الإمارات قدوة في الحفاظ على حقوق العمالة

 

لفت الدكتور أحمد سيف بالحصا إلى تراجع كم التقارير التي تتحدث عن أحوال عمالة البناء والتشييد في السوق المحلي وقال ( رغم أنها للأسف لا تتحرى الدقة ولا المصداقية في إعداد تلك التقارير ورغم أن معلوماتها مغلوطة إلا أن من يقف وراها بات لا يملك خياراً آخر غير الإقرار بأن الامارات اصبحت قدوة في الحفاظ على حقوق العمالة.

واضاف بالحصا " أن التقارير التي كانت تتحدث في السابق عن العمالة تسببت في تشويش الرؤية غير طمس الحقائق وإرسال رسائل سلبية مناقضة للمشهد الإيجابي. وقال: نحن نحترم الموضوعية ونأخذ بها ولكن عندما تصل الأمور الى دس الأكاذيب وتغليفها بقصص إنسانية فإن كل عاقل لن يتأخر في إستشعار رائحة النوايا غير طيبة التي وقفت وراء تلك التقارير وقد رأى أصحابها بأنهم يسيرون في الإتجاه الخاطئ إذ لم يجدوا من يتعاطى مع طروحاتهم.

وجزم بالحصا بأن الحياة مليئة بقصص الناجحين الذين يتعرضون إلى التشويه وهو ما حصل مع تفرد الإمارات بقصة نجاح مدوية. وعلى سبيل المثال ذكر بالحصا إحدى التقارير التي تحدثت عن تسريح جماعي للعمال من دون دفع مستحقاتهم وقال أنا أجزم بأن الارقام التي تحدثوا عنها مستقاة من مخيلتهم وليس من الواقع أو من جهات رسمية وهي كما ظهر لاحقاً لا تتعد كونها رغبات مريضة أرادت إظهار سوق العمل المحلي وكأنه على وشك الغرق في البطالة.

وذلك يخالف الحقيقة تماما وإثباتاً لذلك سنسلم بصحة تلك التقارير وذلك يعني بأن عدد عمال المقاولات الذين جرى تسريحهم يصل الى 500 الف عامل خلال عام واحد على فرضية ان انهاء الخدمات يجري على مدار الشهر وخلال العطل الرسمية والمناسبات وغيرها وبالطبع فأن هذا الرقم لا يمثل ثلث العمالة الموجودة في البلد.

الى جانب ذلك لا نستطيع قبول من يدعي بأن البلد سيعاني من بطالة نتيجة الإقبال على سوق العمل فيه كونه تعافى سريعاً من تداعيات الأزمة المالية العالمية لأن عمالة الإمارات في سوق البناء والتشييد والمقاولات أغلبها أجنبية وليست محلية ما لا يجعلها عرضة للبطالة المتعارف عليها في دول العالم.

وعلى صعيد توطين قطاع الإنشاءات لخص الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة هذا التحدي بغياب التشريعات الملزمة وقال بأن نسخ تجربة توطين المصارف بنسب محددة يفتح الباب أمام هذا القطاع الحيوي لتوطينه بنسب تواكب حجمه.

ولفت بالحصا إلى أهمية الخبرات التي نهل منها القطاع بسبب تواجد الشركات الأجنبية ما يجعل من تواجد المواطن في سوق العمل داخل المشاريع أمراً مهماً في إكتساب الخبرة التي تتيح له لاحقاً أن يبدأ مشوراه في شركته. لافتاً إلى أن كبار المقاولين في الدولة هم من المواطنين.

 

سياسات جريئة

يرى بالحصا بأن السوق في هذه المرحلة أكثر نضجاً من ذي قبل والجهات المعنية تبذل حرصاً منقطع النظير لتعزيز صناعة الإستثمارات المستدامة إذ لا أحد يرغب بتكرار سيناريو الأخطاء التي رافقت الطفرة العقارية ما بين 2004/2008 وأبرزها غياب التخطيط والتضخم والمضاربين وحرق الأسعار ما جعل الإقتصاد الوطني يدفع فاتورة باهظة فضلاً عن التحديات الجمة التي واجهت شركات القطاع الخاص العاملة في السوق.

مؤكداً على أن انقاذ السوق والشركات ما كان في متناول اليد لولا تدخل السلطات العليا بحكمتها ورؤيتها السديدة والسياسات الفريدة التي طبقتها.