المملكة العربية السعودية هي دولة عربية ذات سيادة، قانونها الأساسي هو الشريعة، والشريعة هي مجموعة من المبادئ المستمدة من مصادر مختلفة، ولكن أساسها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (أقوال وأفعال النبي محمد عليه الصلاة والسلام)؛ وبما أن المملكة العربية السعودية لا تعتمد نظامًا قانونيًا مدنيًا، فلا يوجد تشريع أساسي ينظم مسألة الضمانات فيها.

علاوة على ذلك، فإن مبادئ الشريعة الإسلامية المتعلقة بالعقود غير مقننة في السعودية على النحو المعروف في معظم الولايات القضائية الحديثة؛ وبناء على ذلك، فإن الطبيعة العامة والواسعة للشريعة تعني أن المحاكم السعودية يمكن أن يُتوقع منها تطبيق مجموعة من السلطات التقديرية، والمبادئ القانونية المعمول بها، في مراجعة وتفسير العقود عمومًا، بما في ذلك الضمانات. وبالنظر إلى هذه المرونة، فإن قانون المملكة العربية السعودية يتيح للطرفين حرية التفاوض على شروط التعامل، ما لم تكن تلك المعاملات تتعلق بأنشطة محظورة بموجب الشريعة الإسلامية. 

هذا ويتم الاعتراف بالضمانات عمومًا بموجب القانون السعودي، وعادة ما يتم تقديمها من الشركات والأفراد لديون الطرف الثالث، كالتزام بدفع الأموال عندما يخفق المدين الرئيسي في السداد. في حين أن الضمانات الشخصية والضمانات المؤسسية، على حد سواء، توفر مبررًا للمُقرضين مع بعض الارتياح واللجوء إلى الضامن، وهناك جوانب مختلفة فيما يتعلق بالضمانات في السعودية يجب على المُقرض الحذر أن يكون على معرفة بها. وتسعى هذه المقالة إلى تسليط الضوء على بعض الفروق الدقيقة وقضايا الإنفاذ فيما يتعلق بالضمانات في المملكة العربية السعودية. 

الالتزامات الأساسية

تكون التزامات الضامن بموجب الضمان ثانوية بالنسبة لالتزامات الملتزم الأساسي؛ وعلاوة على ذلك، إذا أعفى الدائن الملتزم الأساسي من أي التزام ضماني، فإن الضامن سيُعفى أيضًا من هذا الالتزام. وعلى نفس المنوال، إذا تبين أن الالتزامات الأولية باطلة، فإن الضمان سيكون أيضًا باطلًا نتيجة لذلك. كما يجب على المُقرضين أن يدركوا أنه إذا كانت التزامات الملتزم الأساسي تتعلق بمعاملة لا تفي بالهدف الرئيس للتمويل الإسلامي، فهناك خطر من أن يكون الضمان غير قابل للتنفيذ.

على سبيل المثال، لا يتم الاعتراف بالعقود الثانوية على أنها عقود قابلة للتنفيذ من منظور الشريعة الإسلامية. ولذلك، إذا تم تقديم الضمان لتأمين مثل هذه المعاملات، فمن غير الواضح ما إذا كان سيعتبر قابلًا للإنفاذ، إذا اعتبرت الالتزامات الأساسية غير مؤكدة أو متضاربة في طبيعتها. 

المتطلبات

ينبغي أن تكون أي مطالب بموجب عقد الضمان مكتوبة؛ وفي بعض الحالات، عملت المحاكم السعودية والسلطات القضائية الأخرى في المملكة بطريقة تشير إلى أنه لا يجوز الاعتماد على أي إشعار يتم تقديمه من خلال الفاكس أو التلكس أو التحويلات المصرفية أو الإلكترونية. وبناء على ذلك، ينبغي على المُقرضين من منظور الإثبات أن يكفلوا تسليم كافة الرسائل إلى الضامنين، بما في ذلك الطلبات، عن طريق نسخ مطبوعة. 

قابلية الإنفاذ

يجب على المُقرضين أن يلاحظوا أن المحاكم السعودية واللجان القضائية من المرجح أن تفسر الضمانات لصالح الضامن، لأن الضمانات بموجب القانون السعودي، تعتبر التزامات "طوعية". على سبيل المثال، في حين أن قانون المملكة العربية السعودية لا ينص على فترة زمنية أو فترة التقييد التي يجب خلالها تقديم الطلب، وجدت لجنة تسوية المنازعات المصرفية في الماضي أن أي تأخير من جانب المُقرض لممارسة حقوقه ضد الضامن يمكن أن يتم تفسيره على أنه تنازل عن حقوق المُقرض ضد الضامن. 

ضمانات جميع الأموال 

يعتبر التمييز بين الضمانات العينية وضمانات جميع الأموال أمرًا هامًا؛ وبموجب ضمان جميع الأموال، يضمن الضامن كافة التزامات المدين الرئيسي للمُقرض، سواء كانت موجودة وقت الضمان أو ستنشأ في المستقبل. كما يجب على المُقرضين أن يدركوا أن ضمانات "جميع الأموال" قد تواجه صعوبات عند الإنفاذ في المملكة العربية السعودية، حيث أن القاعدة الأساسية للشريعة هي أن العقود يجب أن تكون خالية من عدم اليقين. وفي تطبيق هذا المبدأ، تقتضي المحاكم السعودية بوجه عام أن تصدر الضمانات، فيما يتعلق بديون محددة أو شيء معين، بمبلغ محدد. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت المحاكم السعودية تفضيل الحصول على ضمانات لتشمل الحد الأقصى للكمية القابلة للاسترداد، وأيضًا أن يكون لها صلاحية محددة. 

سندات الأذون

يجب على المقرضين ملاحظة أهمية سندات الأذون، وهي شكل قريب من السندات في المملكة العربية السعودية. وتندرج سندات الأذون ضمن تعريف الأوراق التجارية على النحو المنصوص عليه في قانون الأوراق التجارية لسنة 1964، وتستخدم عادة في المملكة العربية السعودية لأنها عمومًا واحدة من أسرع الوثائق لإنفاذها. ويمكن تقديم أي مطالبات بموجب سند إذني مباشرة إلى محكمة التنفيذ التي لا ينبغي لها بصفة عامة أن تفحص المعاملة الأساسية التي يتعلق بها السند الإذني وذلك باعتبارها سندات أذون تُعامل على نحو مستقل عن الاتفاقات الأساسية لها. 

يمكن إنفاذ السند الإذني في غضون ستة أشهر بدلًا من الضمان الذي يمكن أن يستغرق تنفيذه ما يصل إلى سنتين أو أكثر؛ ولهذا السبب، تطورت ممارسة السوق، حيث يتم أخذ سندات الأذون للتمويل من المقترضين والضامنين على السواء. ويمكن إدراج أحكام منح وإعادة إصدار سندات الأذون في الضمان الذي يوفر للمقرض سبلًا أكثر فعالية للتنفيذ؛ ويمكن أيضًا إنفاذ السندات الإذنية من مُقرض أجنبي غير مرخص له في المملكة العربية السعودية، على الرغم من أن التنفيذ الناجح سيكون محدودًا بمدى سيولة المقترض. 

ضمانات المنبع 

وفيما يتعلق بالضمانات الأولية (أي الضمانات المُقدمة من الشركات التابعة لصالح مساهميها)، ومدى السماح بها، فإنها تُعتبر مسألة مُثيرة للجدل إلى حد ما، بموجب القانون السعودي. فعلى وجه الخصوص، هناك آراء مختلفة حول ما إذا كانت المادة 10 من قانون المملكة العربية السعودية رقم 999 لسنة 2015 ("قانون الشركات") تنطبق على الضمانات، وهي المادة التي تنص على أنه "يجوز توزيع الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين". ويتعين أن يُدرك المُقرضون أن هناك أكثر من رأي بشأن ذلك. حيث ترى وجهة النظر الأكثر تقييدًا أنه في الحالات التي لا يتم فيها تسديد المدفوعات بموجب الضمانات من الأرباح الصافية، فإن ذلك سيشكل توزيعًا محظورًا للأرباح؛ أما الرأي البديل فهو أن المدفوعات بموجب الضمانات لا تُشكّل توزيعًا محظورًا حيثما يكون الغرض منه مناسبا، وتكون هناك فائدة مؤسسية واضحة للشركة التابعة المضمونة. وبما أن هذه منطقة رمادية، فينبغي على المُقرضين أن يأخذوا بعين الاعتبار تأثير إدراج ضمانة أولية في حزمة من السندات. 

بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن المادة 10 من قانون الشركات، تحظر الضمانات المتداخلة (أي الضمانات المقدمة إلى الشركات التابعة)، على الرغم من أنه من الضروري عمومًا إثبات المنافع المؤسسية لهذا الغرض لهذا الغرض. وبالمثل، فإن ضمانات المنبع (أي ضمانات من الشركات الأم إلى الشركات التابعة لها) لا تتأثر بهذا الحكم. 

القانون الواجب التطبيق والاختصاص القضائي

لا تعترف المحاكم السعودية والسلطات القضائية الأخرى عادة باختيار القانون الأجنبي، بصرف النظر عن أي اتفاق بين الطرفين فيما يتعلق بالاختصاص والقوانين السارية. وبناء على ذلك، يجب على المُقرضين أن يكونوا على علم بأن المحاكم السعودية لن تكون ملزمة باختيار قانون أجنبي باعتباره القانون الحاكم للضمان، أو موافقة الطرفين على اختصاص المحاكم الأجنبية، ويجوز لهم وفقًا لتقديرهم تطبيق القانون السعودي الذي لا يعترف بمبدأ تعارض القوانين. 

يجب على المُقرضين المهتمين بتطبيق حكم القانون الأجنبي في المملكة العربية السعودية أن يلاحظوا أن المحاكم السعودية نادرًا ما تُنفذ أحكامًا تصدرها المحاكم في الولايات القضائية الأخرى، بخلاف الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في بعض الحالات. لهذا السبب، يجب أن يكون المقرضون مستعدين لفرض ضمان توفره الكيانات السعودية في المملكة.

خاتمة

في حين أن هناك عوامل مختلفة يتعين على المُقرضين مراعاتها قبل الاعتماد على الضمان، يمكن أن تكون الضمانات المصاغة بشكل مناسب جانبًا هامًا من مجموعة التدابير الأمنية. وعلى الرغم من وجود مناطق رمادية معينة، يجب على المُقرض التأكد من تجنب أي شكوك، حيث أن نهج المحاكم السعودية تجاه الضمانات واضح بشكل عام. ومع ذلك، ينبغي على المُقرض الذي يتسم بالحذر أن يتشاور دائمًا مع المستشار القانوني بشأن فعالية وملاءمة أي حزمة سندات مالية لتجنب الوقوع في أي مآزق. 

كتبه: أغاثي تركيدي/أرينا غيدواني- ‎a.trakkidi@tamimi.com‎ / a.gidwani@tamimi.com - الرياض، المملكة العربية السعودية / دبي، الإمارات العربية المتحدة


يقدم فريق الخدمات المصرفية والمالية في التميمي ومشاركوه المشورة بانتظام بشأن أخذ السندات المالية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك متطلبات الضمانات وإنفاذها. لمزيد من المعلومات برجاء التواصل مع أرينا غيدواني (a.gidwani@tamimi.com) أو أغاثي تراكيدي (a.trakiddi@tamimi.com).

© Al Tamimi & Company 2017