12 06 2016

 

مع اقتراب تطبيق نظام رسوم الأراضي في منتصف شهر رمضان الحالي شهدت الأراضي في مدينة الرياض انخفاضا لافتا في عدد من المواقع داخل النطاق العمراني، كما انخفضت بشكل أكبر الأراضي التي لم تصلها الخدمات.

وفي جولة ميدانية لـ"الوطن" كشفت أن أسعار الأراضي السكنية سجلت انخفاضا عن الأسعار السابقة، وجاء العرض أكثر من الطلب في العديد من الأحياء في العاصمة، في الوقت الذي لم تشهده فيه أسعار الأراضي التجارية أي انخفاض، بحسب ما ذكره عقاريون.

تراجع الأسعار


أكد محمد القاسم صاحب مكتب عقار في غرب الرياض أن الأسعار في الأراضي السكنية تراجعت، مشيرا إلى أن الأراضي في حي نمار لا يوجد عليها طلب كما كان في السابق، في الوقت الذي نجد فيه طلبا على الأراضي التجارية.

إلى ذلك، أوضح عادل التركي أحد المتداولين للعقار في حي المهدية وسط الرياض أن الأسعار تراجعت إلى ما قبل أربعة أعوام تقريبا، مستشهدا بحي "المهدية" من الأحياء الجديدة ولم تصل إليه البنية التحتية مثل الكهرباء وغيرها، وعلى الرغم من ذلك ارتفعت أسعار الأراضي فيه بشكل مبالغ فيه ولكنها تراجعت كما كانت في السابق، وباتت القيمة تدفع حسب موقع الأرض، مشيرا إلى أن كثيرا من أصحاب الأراضي لا يرغبون في بيعها، لافتا إلى أنهم ينتظرون قرار فرض رسوم الأراضي وآلية تطبيقه.

آلية التطبيق


يترقب كثير من المواطنين وأصحاب المؤسسات والشركات العقارية آلية تطبيق الرسوم على الأراضي في منتصف رمضان الحالي، وكان مجلس الوزراء قد أصدر في 11 ديسمبر 2015 نظام رسوم الأراضي، على أن يبدأ العمل به بعد مرور 180 يوما على نشره، في حين أكد وزير الإسكان ماجد الحقيل في وقت سابق أن لائحة رسوم الأراضي البيضاء ما زالت تحت الدراسة النهائية، ويفترض أنها صدرت في الثالث من رمضان بحد أقصى.

وبحسب ما جاء في التقارير فإن الأراضي البيضاء المعنية بالرسوم هي كل أرض فضاء مخصصة للاستخدام السكني أو السكني التجاري، داخل حدود النطاق العمراني.

فرض الرسوم


تتضمن مواد نظام رسوم الأراضي البيضاء، فرض رسم سنوي على كل أرض بيضاء، مملوكة لشخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الصفة الاعتبارية غير الحكومية، وذلك بنسبة (2.5 %) من قيمة الأرض، على أن تحدد اللائحة التنفيذية للنظام معايير تقدير قيمة الأرض والبرنامج الزمني لتطبيق الرسم بشكل تدريجي والضوابط اللازمة لضمان تطبيق الرسم بعدالة ومنع التهرب من دفعه.

وعرّفت وزارة الإسكان سابقا حدود النطاق العمراني بأنها الخطوط المبينة بخرائط وثائق النطاق العمراني التي توضح مراحل التنمية العمرانية المختلفة، وحد حماية التنمية وتمثل الحدود الملائمة لتوطين الأنشطة الحضرية، واستيعاب النمو العمراني خلال فترة زمنية محددة.

ويهدف النظام إلى زيادة المعروض من الأراضي المطورة بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، وتوفير الأراضي السكنية بأسعار مناسبة، وحماية المنافسة العادلة، ومكافحة الممارسات الاحتكارية.

أزمة الإسكان


أكد الخبير الاقتصادي عضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور عبدالحميد أن التحقق الكامل لأهداف وزارة الإسكان ضمن برنامج التحول الوطني 2020 مرهون بانخفاض أسعار الأراضي عدا ذلك لن يتحقق الهدف، مبينا أن ارتفاع وعي المجتمع تجاه ما يفعله العقاريون وأتباعهم أسهم في انخفاض أسعار الأراضي، مشيرا إلى أن ذلك الوعي حمى المواطنين من ورطة الديون والغلاء.

وأوضح العمري أن من بين الأسباب التي أدت إلى انخفاض أسعار الأراضي هو إقرار رسوم الأراضي، مؤكدا أن انخفاض أسعار الأراضي والعقارات هو المخرج الوحيد للخروج من أزمة الإسكان، وقد بدأ فعليا.

© Al Watan 2016