31 12 2012
الإنفاق الحكومي المحرك للاقتصاد غير النفطي رجَّح تقرير اقتصادي حديث، أن تسجل المملكة فائضًا قدره 177 مليار ريال في ميزانية عام 2013 أي ما يعادل 6,3 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي المتوقع، وذلك على أساس تقديرات بأن تأتي أسعار النفط الفعلية أعلى من المستويات التي استخدمت في الميزانية، ما يؤدي إلى تجاوز إيرادات النفط الفعلية الإيرادات المقررة بموجب الميزانية، وأن تساهـم العائدات النفطية بمبلغ 1,048.5 مليار ريال في الميزانية بالإضافة إلى 106 مليارات ريال من العائدات غير النفطية.
وتوقع التقرير الذي أعدته دائرة الاقتصاد والبحوث في شركة جدوى للاستثمار أن من شأن متوسط إنتاج عند مستوى 9,6 مليون برميل يوميًا ومتوسط سعر عند 66 دولارًا للبرميل لسلة الخامات السعودية أي نحو 70 دولارًا لخام برنت، أن يستوفيا الإيرادات النفطية المستخدمة في تقديرات الميزانية، لذا يتوقع أن تتخطى الإيرادات والمصروفات على حد سواء المستويات المقدرة في ميزانية العام الجديد وتحقيق فائض قدره 177 مليار ريال وذلك بناءً على سعرللنفط في حدود 104 دولار للبرميل لخام برنت».
وقال التقرير: «سوف يتخطى الإنفاق الفعلي مستوى الإنفاق المقرر في الميزانية، حيث نجد أن الإنفاق الفعلي قد تخطى تقديرات الميزانية بمعدل 24 بالمائة في المتوسط خلال الأعوام العشرة الأخيرة. ونرجح أن يأتي مدى تجاوز الإنفاق الفعلي للمستويات المقررة في الميزانية أقل من التجاوز في العامين السابقين، وذلك بسبب اختفاء تأثير التزامات الصرف المؤقت التي تضمنتهـا المراسيم الملكية التي تم الإعلان عنهـا عام 2011 على ميزانية عام 2013 لافتا أن يأتي تخطي الإنفاق الفعلي للمستويات المقررة في ميزانية 2013 قريبًا نسبيًا من تقديرات الميزانية وأن يبلغ الإنفاق الإجمالي نحو 871 مليار ريال».
وبحسب التقرير «توقع ان يبلغ مستوى سعر النفط اللازم كي تتعادل الإيرادات مع المصروفات العامة، والذي يعرف بالسعر التعادلي، 67 دولارًا للبرميل لخام الصادر السعودي، ما يعادل نحو 71 دولارًا لخام برنت، حيث تم حساب هـذا السعر على افتراض أن يبلغ متوسط الإنتاج الكلي 9,6 مليون برميل يوميًا وأن يكون الاستهـلاك المحلي في حدود 2 مليون برميل وأن يكون معدل تحويل إيرادات النفط عند 88 بالمائة، كما أنه من المنتظر أن يخفف إنتاج الغاز من حقل كران الذي يتوقع أن تبلغ طاقته الكاملة العام القادم بعض العبء عن النفط كمصدر للطاقة للاستهـلاك المحلي في العام المقبل».
وتوقع التقرير أن يتواصل زخم النمو الاقتصادي القوي لسنة أخرى عام 2013 ولكن بوتيرة أقل، ويعود هـذا التباطؤ إلى انخفاض حجم إنتاج النفط، كما توقع التقرير أن يظل نمو القطاع غير النفطي قويًا بفضل زيادة التوسع في تنفيذ المشروعات الاستثمارية الحكومية وخاصة في قطاع البنى التحتية.
وبحسب التقرير، فإن القروض المصرفية ستبقى داعمة للنمو وسيتراجع الأثر السلبي للاضطرابات التي تشهـدهـا المنطقة على أداء الاقتصاد السعودي.
واشار التقرير الى انه من المحتمل أن تسجل أسعار النفط انخفاضًا خلال عام 2013 جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي وبسبب المزيد من التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمي، وأن يبلغ متوسط سعر النفط من صادر الخام السعودي 99,4 دولار للبرميل ما يعادل 104 دولارات لخام برنت، مضيفًا: «وفي ظل الزيادة المضطردة للإنتاج من العراق وأمريكا الشمالية، نتوقع انخفاض إنتاج النفط السعودي بنسبة 1 بالمائة إلى 9,6 مليون برميل في اليوم».
وتابع التقرير: «من المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط عام 2013 نتيجة للأداء الاقتصاد القوي نسبيًا في الأسواق الناشئة، حيث ينتظر أن يفوق نمو الطلب من الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخاصة الصين والهـند والشرق الأوسط تراجع الطلب لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن المتوقع أن تشكل أسواق آسيا، حسب توقعات منظمة الطاقة الدولية، أكثر من 50 بالمائة من نمو الطلب العالمي على النفط عام 2013، وفي المقابل سيتراجع نمو الطلب من بقية أنحاء العالم لأن النمو الاقتصادي سيتعافى تدريجيًا، حيث يتوقع انكماش الطلب من أوربا بنحو 0,2 مليون برميل في اليوم خلال العام القادم، علاوة على ذلك، فإن أي زيادة في تعمق الركود الاقتصادي في منطقة اليورو ستؤثر بشدة على أسعار النفط» وأضاف التقرير: «سوف يزداد حجم المعروض من النفط على مستوى العالم عام 2013 برغم مخاطر زيادة توقف الإمدادات النفطية خاصة من بعض المنتجين في الشرق الأوسط، حيث ينتظر أن تؤدي استعادة ليبيا لمستوى إنتاجهـا السابق والنمو القوي لإنتاج النفط من العراق وأمريكا الشمالية إلى تخفيف حدة الضغوط الناشئة من اختناق الإمدادات جراء الاضطرابات السياسية في سوريا واليمن والسودان وجنوب السودان.
وبالمجمل يتوقع أن يرتفع العرض من الدول خارج منظومة أوبك بنحو 0,6 مليون برميل في اليوم عام 2013، حسب تقديرات منظمة الطاقة الدولية، مقابل تراجع طفيف في إنتاج أوبك.
ويعود تراجع إنتاج أوبك بصفة رئيسية إلى انخفاض الإنتاج في إيران والذي يرجح أن يظل عند مستواه الحالي خلال العام القادم مع احتمال تراجعه بدرجة أكبر، كما يتوقع أن تخفض المملكة إنتاجهـا بدرجة طفيفة بغرض المحافظة على توازن السوق بمستوى يحقق لهـا الأسعار التي تفضلهـا».
وأعتبر التقرير أن المخزونات التجارية الكبيرة ستشكل بعض الضغط على أسعار النفط، حيث من المتوقع أن تظل مستويات مخزون الخام لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند مستوى مريح من حيث عدد أيام الاستهـلاك القادرة على تغطيتهـا وكذلك مقارنة بمتوسط حجمهـا للسنوات الخمس الماضية، ويعكس ذلك معدلات تخزين قوية خلال الشهـور السبعة الأخيرة.
ورجّح التقرير، تراجع معدل نمو الاقتصاد السعودي إلى 3,1 بالمائة عام 2013 بسبب انخفاض حجم إنتاج النفط ونتيجة للمقارنة بمستويات سابقة مرتفعة بالنسبة للقطاع غير النفطي، مشددًا على أن الإنفاق الحكومي الضخم سيظل يعمل بمثابة المحرك للاقتصاد غير النفطي، مدعومًا بالقروض المصرفية الكبيرة ومتانة الطلب المحلي، أما بالنسبة للقطاع غير النفطي، فيتوقع أن ينمو الناتج المحلي الفعلي للحكومة بنسبة 4,9 بالمائة على أساس سنوي بسبب ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، في حين ينتظر نمو القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 7,8 بالمائة، وستسجل المرافق العامة والبناء والتشييد والنقل والبيع بالتجزئة، باعتبارهـا القطاعات الرئيسية المستفيدة من الإنفاق الحكومي الضخم، أسرع معدلات النمو في الاقتصاد.
ووفقًا للتقرير، فإن معدل التضخم سيتراجع بدرجة طفيفة إلى 4,4 بالمائة خلال عام 2013 وستكون مجموعتا الأغذية والإيجارات المساهـمين الرئيسيين في التضخم.
وسيبقى تأثير الضغوط الخارجية على الأسعار المحلية ضعيفًا، خاصة في ظل تراجع تضخم أسعار الأغذية العالمية، أما الضغوط التضخمية للإيجارات فستظل على الأرجح المصدر الرئيسي للتضخم الشامل، ولكنهـا ستتراجع تدريجيًا نتيجة لبدء انقشاع الاختناقات في المساكن، بينما ستكون هـناك بعض الضغوط التضخمية المحلية نتيجة لارتفاع مستويات الإنفاق الحكومي والاستهـلاكي على حد سواء.
واستبعد التقرير أي تغيرات فيما يتعلق بسياسة ربط سعر صرف الريال بالدولار، وأن يؤدي انخفاض إيرادات النفط إلى تراجع طفيف في فائض الحساب الجاري لكنه سيظل مرتفعًا وسيعادل أكثر من 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وشدّد التقريرعلى أن حجم الإنفاق الذي أقرته ميزانية 2013 سجلّ مستوى قياسيًا آخر يدل على استمرار الحكومة في برنامجهـا لتطوير البنية التحتية البشرية والمادية وتحفيز النمو الاقتصادي، مضيفًا: «من البيانات المهـمة التي أشار إليهـا إعلان الميزانية هـو ارتفاع الإيرادات التقديرية بنسبة 18 بالمائة، حيث لم يعلن عن أي مبادرات جديدة فإن ذلك يدل في اعتقادنا على أن الحكومة حافظت على أسلوبهـا الذي يبدو أقل تحفظًا بشأن تقديراتهـا لأسعار النفط والذي انتهـجته منذ العام الماضي».
وأضاف التقرير: «للمرة الثانية على التوالي منذ عام 2008 تقر المملكة ميزانية تتضمن فائضًا بلغ 9 مليارات (0,3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع) هـذا العام. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الأوربية إلى خفض نفقاتهـا كي تتمكن من التحكم في العجز في موازناتهـا وتقليص ديونهـا، نجد أن هـذا الأمر لا يشكل هـاجسًا للمملكة، حيث تشتمل الميزانية على فائض وإن كان صغيرًا كما أن الدين العام منخفض جدًا، ونعتقد أن المملكة تستطيع بسهـولة أن تموّل أي عجز قد يطرأ على ميزانيتهـا باستخدام احتياطيهـا الضخم من الموجودات الأجنبية ولن تلجأ لإصدار دين جديد.
وذكر التقرير أن الميزانية تؤكد على عزم الحكومة الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي، حيث سيؤدي الإنفاق الاستثماري المقرر الذي سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 285 مليارًا، مرتفعًا بنسبة 28 بالمائة، إلى دعم نمو اقتصادي قوي، كما سيشجع القطاع الخاص ويتيح له فرصًا جيدة في وقت تسود الأسواق حالة من عدم اليقين إزاء الأوضاع العالمية والإقليمية على حد سواء.
وتابع التقرير: «رغم أن تقديرات الإيرادات جاءت أقل تحفظًا من الميزانيات السابقة، لكن ذلك لا يمثل مشكلة حيث تستطيع المملكة بسهـولة تغطية أي عجز قد يطرأ على الإيرادات من خلال السحب على الموجودات الأجنبية لدى مؤسسة النقد، والتي بلغت 635 مليار دولار في نهـاية نوفمبر.
وبين أنَّه تم تقدير المصروفات الكلية حسب ميزانية عام 2013 بنحو 820 مليار ريال بما يفوق المصروفات التي كانت مقررة في ميزانية عام 2012 بحوالي 130 مليار ريال مسجلة بذلك أعلى نمو سنوي اسمي في المصروفات تقره الميزانية طيلة الفترة التي تتوفر فيهـا معلومات بهـذا الخصوص.
وقال التقرير:رغم أن هـذا الإنفاق المقرر في الميزانية يقل عن الإنفاق الفعلي للعام 2012 والذي بلغ 853 مليار ريال، لكننا لا نعتقد أن ذلك يشير إلى سحب عوامل التحفيز أو إعادة تفكير في سياسة التوسع في الإنفاق.
في الواقع، لا يزال الإنفاق الفعلي كنسبة من الناتج المحلي غير النفطي مرتفعًا وتبلغ نسبته 83,5 في المائة، مقارنة بنسبة 70 بالمائة من الناتج المحلي غير النفطي كمتوسط للسنوات العشر الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، ظلت الحكومة تتجاوز إنفاقهـا المقرر في الميزانية بصفة مستمرة بمتوسط 24 بالمائة خلال العقد الماضي.
وذكر التقرير، أن الحكومة اعتادت على صياغة الميزانية على أساس تقدير متحفظ لأسعار النفط، فخلال العقد الماضي جاء السعر الفعلي للنفط أعلى بواقع 70 بالمائة في المتوسط عن السعر المستخدم في وضع تقديرات الميزانية، في الوقت الذي رجح فيه التقرير أن السعر الفعلي كان أعلى من السعر التقديري بواقع 52 بالمائة بالنسبة لعام 2012 وكانت آخر سنة انخفض فيهـا متوسط السعر الفعلي للنفط مقارنة بالسعر المستخدم في تقديرات الميزانية هـي عام 1998 وحاليًا يباع خام برنت بنحو 110,6 دولار للبرميل، أي أعلى بواقع 58 بالمائة عن مستوى السعر الذي نعتقد أنه استخدم في صياغة تقديرات الميزانية.
ووفقًا للتقرير فإن السعر الذي قُدّرت على أساسه ميزانية 2013 أبقى على الأسلوب الذي يعتبر أقل تحفظًا الذي اتبعته الحكومة في تقديراتهـا لميزانية عام 2012 ونتيجة لذلك، قدّرت الميزانية أن الإيرادات سترتفع بنسبة 18 بالمائة مقارنة بميزانية العام السابق.
ولفت الى احتمال ان يأتي كل من سعر النفط وحجم الإنتاج دون مستوياتهـما لعام 2012، في حين أشار التقرير إلى أن الإيرادات الفعلية ستزيد عن تقديرات الحكومة بدرجة مريحة، حيث إن استخدام تقدير واقعي لسعر النفط هـو أمر سليم وبصفة عامة تشكل الإيرادات الأساس الذي تحسب بناءً عليه المصروفات، وقد ساهـم التقدير غير الواقعي لإيرادات النفط وبالتالي تقديرات الإنفاق في رفع مستويات تجاوز الإنفاق خلال السنوات الماضية وشدّد على أن المملكة قادرة على تغطية أي عجز مستقبلي من خلال السحب على الموجودات الأجنبية.
© Al Madina 2012







