PHOTO
السندات
خلال الأسبوع الأول من 2026 والمنتهي في 9 يناير، تأثرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بمزيج من التوترات الجيوسياسية وبيانات اقتصادية جاءت أضعف من المتوقع، لاسيما بعد قيام الولايات المتحدة باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع السنة.
في الوقت نفسه، أشارت البيانات الاقتصادية إلى استمرار الضعف في قطاع التصنيع، إذ انخفض مؤشر معهد إدارة التوريد (ISM) لقطاع التصنيع لشهر ديسمبر إلى 47.9%، بتراجع قدره 0.3% عن الشهر السابق، في وقت كان المستثمرون يوازنون بين إشارات سوق العمل وتوقعات السياسة النقدية على نطاق أوسع.
أفاد مزود بيانات الرواتب ADP بأن التوظيف في القطاع الخاص ارتفع بمقدار 41,000 وظيفة فقط في ديسمبر، وهو أقل من التوقعات.
إضافةً إلى ذلك، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن فرص العمل انخفضت بمقدار 303,000 في نوفمبر، مسجلة أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. ونتيجة لذلك، أنهت عوائد سندات الخزانة الأمريكية الأسبوع على أداء متباين، إذ ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5 نقاط أساس، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس.
وقد استمرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية في التراجع خلال الأسبوع الحالي والذي سينتهي في 16 يناير، إذ تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات من حوالي 4.2% في مطلع الأسبوع إلى تحت 4.15% في 15 يناير.
سارع المستثمرون إلى شراء الديون الحكومية الأمريكية، في مواصلة للبحث عن الأمان في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، ما دفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض، في وقت جاءت بيانات التضخم لشهر ديسمبر أقل قليلًا من التوقعات. وقد بلغ معدل التضخم الأساسي 2.6%، بدلاً من أن يتسارع إلى 2.8% كما كانت التقديرات.
الدولار
بقى الدولار الأمريكي في دائرة المراوحة مع بعض التقلبات خلال الأسبوع الحالي، في أعقاب ارتفاع طفيف بنسبة 0.7% خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير.
وجاء ذلك في ضوء الموازنة ما بين البحث عن الملاذات الآمنة في ظل التطورات الجيوسياسية من جهة، وترقب اجتماع الفيدرالي المقبل من جهة أخرى يومي27 و 28 يناير والذي لا يبدو أنه يميل بقوة حتى الساعة إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماع يناير.
وبالتالي من المتوقع أن تبقى العوائد ومؤشر الدولار الأمريكي تحت الضغوط والتقلبات في المدى المنظور.


المعادن
عادت أسعار المعادن إلى التألق وتحطيم مستويات قياسية غير مسبوقة على الإطلاق.
فبعد أن ارتفعت كل من أسعار الذهب بنسبة 4.1% إلى فوق مستويات 4,500 دولار للأونصة وأسعار الفضة بنسبة 10.4% إلى حدود 80 دولار للأونصة خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير، عادت لتسجل اندفاعات قوية جداً خلال الأسبوع الحالي.
اخترقت أسعار الذهب مستويات 4,640 دولار للأونصة فيما تخطت أسعار الفضة عتبة 90 دولار للأونصة.
وبطبيعة الحال فإن هذه الحركة لم تحدث بشكل معزول، بل كانت نتيجة لتراكم عدد من القوى الاقتصادية والسياسية التي دفعت المستثمرين للبحث عن أصول آمنة واستثمارية خارج نطاق الأسهم والسندات.
وقد ساهم تراجع مؤشر الدولار وتوقعات الأسواق المستمرة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الحالي في تعزيز التحوط نحو الأصول غير المربحة مثل الذهب والفضة، لأن انخفاض الفائدة يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعادن الثمينة ويجعلها أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي تُدرّ فوائد.
الذهب
على صعيد الذهب، يُعزى هذا الارتفاع في المقام الأول إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، وخاصة حالة عدم الاستقرار في إيران واحتمالات تدخل عسكري أمريكي، هذا مما زاد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في وقت يتراجع فيه الميل للمخاطر في الأسواق المالية التقليدية.
إضافةً إلى ذلك، تفاقمت المخاوف في الأسواق بسبب جدل حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعد فتح تحقيق جنائي بحق رئيسه، ما أضعف الثقة بالدولار وجعل الذهب خيار جذاب لحفظ القيمة وسط هذا الاضطراب.


الفضة
فقد سجلت هي الأخرى أداء غير مسبوق، مرتفعة بشكل أسرع من الذهب.
وهذا الارتفاع لا يأتي فقط من الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة، بل نتج أيضاً عن تزايد الطلب الصناعي العالمي على الفضة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مما جعلها تجمع بين دور الملاذ الآمن وكونها معدن أساسي في الإنتاج الصناعي. وقد عزز هذا زخم الشراء.
كما أن نقص المعروض النسبي في سوق الفضة وسط طلب قوي من المستثمرين والمصنعين أدى إلى تضييق الفجوة بين العرض والطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل أسرع من الذهب.
عليه، لا يمكن فهم الصعود الصاروخي في الذهب والفضة هذا الأسبوع إلا من خلال التقاء مزيج من التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي، والضغط على السياسة النقدية الأمريكية، وتزايد الطلب الصناعي على الفضة.
وقد ساهمت كل هذه العوامل في تحويل تدفقات الاستثمارات نحو هذه المعادن وتسجيلها مستويات تاريخية جديدة، وهو مسار مستمر في المدى القريب.


البورصات العالمية
أغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير على ارتفاعات جيدة، مع مكاسب قوية في أسهم القطاع المالي لاسيما مع مطلع الأسبوع الماضي.
دفع هذا مؤشر داو جونز الصناعي إلى تسجيل مستوى قياسي جديد، في حين قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى إغلاق قياسي في 9 يناير، لتنهي الأسهم الأمريكية الأسبوع على أداء قوي، مع تسجيل مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب أسبوعية بلغت 2.3% و1.6% و1.9% على التوالي. وبالوتيرة نفسها، ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 3.2%، فيما ارتفع مؤشر MSCI لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1.5% خلال الأسبوع نفسه.
وخلال الأسبوع الحالي الذي سينتهي في 16 يناير، شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مراوحة نسبية قبل أن تسجل تراجعات جماعية في 14 يناير، لاسيما في ضوء أرباح البنوك التي جاءت أقل من التوقعات أو متباينة نسبياً والتي لم ترتق إلى التوقعات، ما أثر سلباً على معنويات السوق.
كما شهدت الأسهم القيادية وخاصة في قطاع التكنولوجيا هبوط وهو ما كان له تأثير كبير على مؤشر ناسداك بشكل خاص.
هذا ناهيك عن تجدد حالة عدم اليقين في الأسواق واستمرار الضبابية حول السياسة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية وتحديداً بين أمريكا وإيران، ما عزّز ميل المستثمرين إلى الحذر بشكل عام.
وقد تماشت الأسواق الأوروبية والآسيوية مع أداء وول ستريت خلال الأسبوع الحالي الذي شهد أداء واهن عبر مختلف الأسواق العالمية التي من المتوقع أن تشهد بعض التقلبات مع تصحيح طفيف في المؤشرات في المدى المنظور.






البورصات العربية
أظهرت مؤشرات معظم البورصات العربية خلال الأسبوع المنتهي في 9 يناير أداء متباين يميل إلى الضعف العام، رغم المكاسب المحدودة التي سجلتها بعض الأسواق.
فقد ارتفعت مؤشرات بورصات مثل بورصة مسقط وبورصة الدار البيضاء وبورصة قطر، في حين سجّلت تراجعات في بورصة بيروت وبورصة عمّان وبورصة تونس.
ورغم أن مؤشر S&P Pan Arab قد ارتفع بنسبة 0.6% خلال الأسبوع، إلا أن هذا الارتفاع كان هش ومحصور في أسواق محددة مدعومة بعمليات انتقائية، بينما ظلت القيمة السوقية الإجمالية للأسواق الأعضاء مستقرة نسبياً عند نحو 4.19 تريليون دولار، بانخفاض طفيف قدره 0.4%.
هذا كما شهدت أحجام التداول انخفاض ملحوظ في عدد من الأسواق، ما يعكس فتور السيولة وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن هيئة السوق المالية السعودية كانت قد أعلنت مؤخراً أنها تتجه إلى رفع قيود الملكية الأجنبية في الشركات المدرجة، بما في ذلك السماح للمستثمرين الأجانب بامتلاك حصص أغلبية في هذه الشركات بدلاً من حدّ 49% الحالي، في خطوة تهدف إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة سيولة السوق بشكل عام.
أما في الأسبوع الحالي المنتهي في 16 يناير، فقد استمر هذا النمط الضعيف في الأداء على نحوٍ يشبه الأسبوع السابق، إذ تراجعت شهية المخاطرة أكثر بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع المعنويات في الأسواق العالمية.
وتُظهر المؤشرات الأولية استمرار حالة الحذر في معظم البورصات العربية مع ميول تصحيحية طفيفة في الأسعار، لاسيما في ظل غياب محفزات محلية قوية وارتباط المزاج الإقليمي بمسار الأسواق الدولية وعوائد السندات الأمريكية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يُتوقع أن تبقى التداولات في المنطقة محدودة النشاط في المدى القصير، مع احتمال بقاء المؤشرات ضمن نطاق جانبي بانتظار وضوح اتجاهات السياسة النقدية العالمية وتطورات المشهد الجيوسياسي.


(إعداد: فادي قانصو، الأمين العام المساعد ومدير الأبحاث في اتحاد أسواق المال العربية، خبير اقتصادي وأستاذ جامعي، تحرير: ياسمين صالح، مراجعة قبل النشر: شيماء حفظي)
#تحليلسريع
للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا







