يخوض مسؤولون مصريون نقاشات في جلسات مع مسؤولين من صندوقي الثروة السيادية القطري والسعودي بشأن اتفاقيات منفصلة تتعلق بمشروعات لإقامة مدينتين سياحيتين ساحليتين، على غرار اتفاقية مشروع منطقة رأس الحكمة المُعلن عنها مؤخرا، والتي تعتبرها مصر "استثنائية" و"غير مسبوقة"، بحسب ما قالته ثلاثة مصادر مصرية لزاوية عربي.

وأبرمت الحكومة المصرية يوم الجمعة الماضي اتفاق شراكة بقيمة 35 مليار دولار مع تحالف بقيادة شركة ADQ الاستثمارية الإماراتية الحكومية الشهيرة لمشروع لتطوير منطقة رأس الحكمة الساحلية السياحية بمصر، ستحصل منه الدولة على تدفقات دولارية تتوقع أن تحسن أزمة نقص النقد الأجنبي التي تعاني منها منذ أكثر من عام ونصف.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قال إن صفقة رأس الحكمة هي مقدمة لصفقات أخرى، حيث ترسي الاتفاقية آلية واضحة لأي استثمار أجنبي مباشر يرغب في تكرار نفس النموذج، مضيفا أن مثل هذه المشروعات تعتبر أحد الحلول المهمة لعدم توافر العملة الصعبة، ولاسيما أن مصر لا تتمتع بثروات طبيعية كبيرة.

"العلمين ريفيرا"

قالت ثلاثة مصادر حكومية وأمنية مصرية لزاوية عربي إن جلسات مباحثات بدأت بين مسؤولين مصريين وآخرين بجهاز قطر للاستثمار -الصندوق السيادي لقطر- بشأن مشروع شراكة لإقامة مدينة سياحية عالمية على ساحل البحر المتوسط على خطى مشروع رأس الحكمة.

ووفق المصادر الثلاثة المصرية -ومنها من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الحكومية- يتعلق المشروع، محل النقاش بين الجانبين المصري والقطري، بإقامة مدينة سياحية عالمية في مشروع "العلمين ريفيرا" على ساحل البحر الأبيض المتوسط في منطقة سيدي عبد الرحمن وعلى بعد نحو 100 كيلومتر من مشروع رأس الحكمة.

و"العلمين ريفيرا" هو مشروع سياحي بالمنطقة الغربية بمدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي -التي طورتها مصر في السنوات الأخيرة- وتسعى الحكومة لاستقطاب الاستثمارات المباشرة لمختلف المشروعات السياحية بالمدينة.

وقالت المصادر إن المنطقة التي تدور حولها المباحثات مع الجانب القطري تتجاوز مساحتها الألفي فدان ولها واجهة على ساحل البحر.

وشملت المطالب المالية لمصر في النقاشات الدائرة حوالي 7 مليار دولار وحصة تبلغ نحو 40% من أرباح المشروع، لكن النقاشات لا تزال مستمرة ولم يتم التوصل لاتفاق حول قيمة الصفقة، وفق المصادر. وليس من المؤكد أن الجانبين سيتوصلان لاتفاق.

وبحسب ما نقلته المصادر عن النقاشات، فأن الحديث يدور حول أن يتضمن المشروع منتجع سياحي وفنادق عالمية ومنطقة جولف وقاعات للمؤتمرات والحفلات ومنطقة يخوت. 

"رأس جميلة"

من جهة أخرى، ذكرت المصادر نفسها، في حديثها لزاوية عربي، أن جلسات نقاشات أيضا تُجرى حاليا بين مسؤولين مصريين وآخرين بصندوق الاستثمارات العامة -الصندوق السيادي السعودي- للتوصل لاتفاق استثمار يتعلق بأرض "رأس جميلة" بجنوب سيناء، لإقامة مدينة سياحية عالمية بها باستثمارات قد تصل إلى نحو 18 مليار دولار.

وكان وزير قطاع الأعمال المصري محمود عصمت قال، في تصريحات بوقت سابق من الشهر الجاري، إن الحكومة تدرس طرح أرض رأس جميلة للاستثمار. 

"حاليا بيتعملها (رأس جميلة) دراسة بحيث نعمل يعني أكبر قدر من الاستفادة منها…بنشوف أفضل استخدام ليها بنستعين في الحكاية ديه بشركات استشارية"، وفق ما قاله الوزير في مداخلة مع برنامج "كل يوم مع خالد أبو بكر" المذاع على قناة أون الفضائية المصرية. 

وتبلغ مساحة المنطقة حوالي 860 ألف متر مربع وتقع في مدينة شرم الشيخ المطلة على البحر الأحمر، بحسب الوزير. والمنطقة مقابلة لجزيرتي تيران وصنافير، اللتين وقعت مصر في السابق اتفاقية تُنقل بموجبها السيادة عليهما للسعودية، وفق تقارير إعلامية محلية.

وتسعى مصر حاليا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي فيما يعاني البلد من نقص في السيولة الدولارية منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير 2022، والتي تسببت في خروج الأموال الساخنة من مصر.

وقال رئيس الوزراء المصري الجمعة عند سؤاله عما إن كانت صفقة رأس الحكمة مقدمة لصفقات أخرى إن مصر تتمتع بسواحل كبيرة للغاية سواء على ساحل البحر الأحمر أو البحر المتوسط.

 

(إعداد: أحمد حسن، تحرير: مريم عبدالغني، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#أخباراقتصادية

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا