ونحن في بدايات عام 2024، مع توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي وحالة عدم التأكد من وقت بدء نهاية دورة التشديد النقدي، دعونا نستعرض في هذا التقرير وبالتفاصيل تطورات أداء أفضل 10 بورصات عربية في العام الماضي لنأخذ فكرة عن ماذا يمكن أن يحدث هذا العام وما الذي قد يقوي أو يضعف الأداء بعيدا عن الأوضاع الاقتصادية السابق ذكرها.

خلفية سريعة

شهدت أسواق الأسهم العربية تحسن ملموس في 2023، حيث سجلت مستويات قياسية بمكاسب مجمعة بلغت 496 مليار دولار من حيث التغير في القيمة السوقية الإجمالية للمنطقة.

وقادت بورصات تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي الأداء القوي لأسواق المنطقة، بمساهمة بلغت نسبتها 99% من الارتفاع الإجمالي للقيمة السوقية للمنطقة.

بالتوازي مع ذلك، حققت البورصة المصرية أيضاً مكاسب كبيرة بين أسواق الأسهم العربية الأخرى، حيث أضافت 16.7 مليار دولار ورفعت قيمتها السوقية إلى 55.6 مليار دولار.

كما سجلت بورصة الدار البيضاء ارتفاع جيد بقيمة 9.7 مليار دولار، لتصل قيمتها السوقية إلى 63.5 مليار دولار.

وارتفعت أيضاً القيمة السوقية لبورصة بيروت بمقدار 6.0 مليار دولار، لتصل إلى 20.5 مليار دولار. ومن ناحية أخرى، حافظت بورصة قطر على زخمها، حيث أضافت 4.5 مليار دولار، لتصل قيمتها السوقية إلى 171.6 مليار دولار.

سوق تداول السعودية

كانت سوق تداول السعودية، والتي تستحوذ على حوالي 66% من إجمالي القيمة السوقية الإقليمية، ثاني أفضل الأسواق أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2023 بمكاسب سنوية بنسبة 14.2% في مؤشر أسعارها الرئيسي.

وسجل عدد كبير من المؤشرات القطاعية ارتفاعات بنسب تجاوزت العشرة في المئة.

وجاء هذا النشاط القوي مدفوع إلى حد كبير بتنويع الاقتصاد المحلي بعيداً عن قطاع النفط وسلسلة من عمليات الإدراج المستمرة في السوق، ومدعوماً بشكل أساسي بتحسن أنشطة الأعمال غير النفطية على مدار العام، ناهيك عن الأرباح القوية للشركات المدرجة في البورصة السعودية.

ووفر التحسن في أداء أسواق الأسهم العالمية دعم إضافي، على الرغم من انخفاض أسعار النفط، المحرك الرئيسي لأسواق المال الخليجية.

إضافةً إلى ذلك، شهد شهر سبتمبر إطلاق تداول السعودية لأربعة مؤشرات جديدة في إطار سعيها لجذب المستثمرين المحليين والدوليين.

وتعتمد المعايير الجديدة على حجم الشركة وأداء الاكتتاب العام وهي تشمل كل من مؤشر تداول للشركات الكبيرة، ومؤشر تداول للشركات المتوسطة، ومؤشر تداول للشركات الصغيرة، ومؤشر تداول للطروحات الأولية.
 
على صعيد آخر، أعلنت سوق تداول السعودية في العام 2023 عن طرح عقود الخيارات للأسهم المفردة. وتعتبر عقود الخيارات للأسهم المفردة عقود موحدة تتخذ من سهم شركة معينة أصل أساسي لها، لتكون ثالث منتجات المشتقات المالية المتداولة في السوق المالية السعودية، في خطوة تمكن المستثمرين المحليين والدوليين من التحوط وإدارة مخاطر محافظهم الاستثمارية بشكل فعال.
 
في موازاة ذلك، هيمنت السوق السعودية على نشاط إدراج الاكتتابات العامة الأولية من حيث عدد الطروحات خلال 2023، بطرح 35 شركة للاكتتاب العام الأولي، بالمقارنة مع طرح 37 شركة في 2022.
 
وكان مطلع 2023 حافل بالتحديات، حيث أن مشاعر التشاؤم التي سادت في أوساط معظم المحللين بشأن آفاق أسواق الأسهم بشكل عام، بسبب ترقب الشركات للأحداث العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، قد أرخت بثقلها على سيولة السوق. إلا أن الثقة تعززت مجدداً بحلول منتصف 2023، مع ترقب السوق لإدراج أسهم مجموعة "إم بي سي" في السوق السعودية بداية العام 2024.

  

أسواق الأسهم الإماراتية

خالف الاقتصاد الإماراتي الاتجاهات العالمية على مدار العام، حيث سجل أداء قوي وسط المخاوف والتحديات العالمية. 

وهو ما يُعزى إلى سياسات الدولة المتوازنة والتي تتمحور حول عملية التنويع الاقتصادي.

وتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارات بنسبة 4.5% في العام 2023، مدفوعاً بالأداء القوي في كل من قطاعات السياحة، العقارات، البناء، النقل، التصنيع وزيادة الإنفاق الرأسمالي.

من جهة أخرى، أعلنت الإمارات في أبريل الماضي عن إصدارها لصكوك الخزينة الإسلامية T-Sukuk المقومة بالعملة المحلية الدرهم، مع معيار قياسي لحجم المزاد وصل إلى 1.1 مليار درهم، وذلك لتقديم أصول إسلامية عالية الجودة بأسعار تنافسية، حيث تم استلام عطاءات بقيمة 8.3 مليار درهم إماراتي، متجاوزة حجم الاكتتاب بواقع 7.6 مرات.

غير أن أسواق الأسهم الإماراتية قد سجلت أداء متباين في العام 2023، مع تراجع في المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 6.2%، مقابل ارتفاع بنسبة 21.7% في المؤشر العام لسوق دبي المالي.

سوق أبوظبي للأوراق المالية

كانت سوق أبوظبي للأوراق المالية ثالث أقل الأسواق أداءً في دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2023، مسجلة انخفاض بنسبة 6.2% في مؤشرها العام ليغلق العام عند 9,577.9 نقطة.

ومع ذلك، فقد ارتفعت القيمة السوقية لسوق أبوظبي بنسبة 12.9% خلال العام.

أما على صعيد الإدراجات الجديدة، فقد شهدت سوق أبوظبي 6 طروحات خلال العام 2023، بحيث أن ثلاثة من أصل ست طروحات اعتبرت من بين أكبر 20 طرح عام أولي في العالم خلال العام 2023.
 
وكان الطرح العام الأولي لشركة أدنوك للغاز هو أكبر طرح عام أولي في العالم خلال الربع الأول من العام، إذ جمع إدراج شركة أدنوك للغاز 2.5 مليار دولار، وتمت تغطية الاكتتاب بأكثر من 58 مرة.

وبالمثل، حقق الاكتتاب العام الأولي لشركة أدنوك للإمداد والخدمات نجاح كبير، متجاوزاً القيمة المستهدفة بحوالي 163 مرة، ما جعله أعلى مستوى على الإطلاق لتجاوز القيمة المستهدفة للبناء السعري لاكتتاب عام في الدولة.

إضافةً إلى ذلك، وبعد إدراج أول صكوك خضراء بقيمة 1.3 مليار درهم إماراتي من قبل بنك أبوظبي الأول في نوفمبر، وهو الإدراج الخامس لأداة دين خضراء في البورصة، أطلق سوق أبوظبي للأوراق المالية أول مؤشر خاص به لتقييم الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة قبل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) الذي استضافته الإمارات أواخر عام 2023. 

وقد تم إعداد المؤشر بالتعاون مع شركة فوتسي الدولية المعروفة تجارياً باسم فوتسي راسل، وهو يشمل في البداية 24 شركة مدرجة في سوق أبوظبي ومتضمنة في مؤشر فوتسي سوق أبوظبي العام.

وقد تم تصميمه لتزويد المستثمرين بمعيار موثوق في ما يتعلق بالحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركات.

سوق دبي المالي

تصدر سوق دبي المالي الأسواق الخليجية الأفضل أداءً في 2023، حيث ارتفع مؤشره الرئيسي بنسبة 21.7% خلال العام، ليغلق عند 4,059.8 نقطة.

وهو العام الثالث على التوالي الذي يحقق فيه المؤشر مكاسب إيجابية، علماً أن مؤشر قطاع الاستهلاك قد شهد أكبر زيادة في العام 2023، مسجلاً نمو بنسبة 49.6%، يليه مؤشرا القطاع العقاري والصناعي اللذان سجلا نمو سنوي بنسبة 38.4% و26.7% على التوالي خلال العام المنصرم.

وقد جاء هذا الأداء القوي مدعوماً بشكل رئيسي بأرباح الشركات المدرجة، وبالأداء القوي لقطاع السياحة والعقارات، ناهيك عن الزخم القوي في السوق بعد إدراج الشركات الحكومية وغير الحكومية وتفعيل التداول عبر الإنترنت.

في الواقع، ارتفع عدد المستثمرين الجدد في سوق دبي المالي بنسبة 12.5% على أساس سنوي إلى 57,054 مستثمر في العام 2023، في حين شهد شهر ديسمبر أكبر ارتفاع بنسبة 184% على أساس سنوي، مع فتح 6,088 حساب جديد. ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى الطلب القوي من جانب المستثمرين على الطرح العام الأولي لشركة تاكسي دبي. 

والجدير بالذكر هنا أن الطلب الإجمالي على الاكتتاب العام الأولي لشركة تاكسي دبي قد بلغ أكثر من 41 مليار دولار، مما يعني تجاوز مستوى الاكتتاب بـحوالي 130 ضعف، وهو ما اعتبر أكبر طلب للاكتتاب العام الأولي في سوق دبي المالي على الإطلاق.

بورصة قطر

بعد أن أنهت عام 2022 بأكبر تراجع على مستوى الأسواق الخليجية، أغلقت بورصة قطر العام 2023 بمكاسب سنوية طفيفة بحدود 1.4% في مؤشرها العام.

في الواقع، شهد المؤشر العام لبورصة قطر أداء متباين على مدار العام، تخلله ارتفاعات وتراجعات، ولكن بشكل عام كان الأداء الإجمالي مدعوم بشكل أساسي بالأرباح القوية لبعض الشركات المدرجة، بينما استفادت الأسهم في القطاع الصناعي من ارتفاع أسعار السلع العالمية التي وصلت إلى أعلى المستويات منذ عدة سنوات، وسط انتعاش اقتصادي وارتفاع للطلب في العديد من الأسواق.

من ناحية أخرى، بقي السوق الرئيسي في قطر نشيط إلى حد ما خلال العام. إذ شهدت البورصة ثلاث إدراجات جديدة خلال العام، بنك دخان من القطاع المصرفي، وشركة الضمان الإسلامية للتأمين العاملة في قطاع التأمين، وشركة ميزة في قطاع السلع والخدمات الاستهلاكية.

إضافة إلى ذلك، شهدت بورصة قطر، التي أطلقت منصة تداول جديدة وعالية الأداء مبنية على نفس التكنولوجيا المتقدمة التي تستخدمها العديد من أسواق رأس المال العالمية، انطلاقة عملية تخفيض فترة التسوية وتوسيع نطاق الأسهم المؤهلة للتداول بالهامش وتوفير السيولة والبيع على المكشوف المغطى.

بورصة الكويت 

بعد أن أنهت 2022 بالحد الأدنى من المكاسب، سجل مؤشر بورصة الكويت في العام 2023 ثالث أكبر انخفاض في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وذلك بنسبة 6.5%.

وتأثر أداء سوق الأسهم الكويتي خلال العام 2023 بعدة متغيرات، كان أبرزها انعكاس التداعيات السلبية للأزمة المصرفية الأمريكية التي أطلت برأسها في شهر مارس 2023، والتي كان لها تأثير سلبي على أداء أسواق الخليج بشكل عام.

إضافة إلى ذلك، تراجعت أسعار النفط في السوق العالمية تزامناً مع الأزمة المصرفية، ناهيك عن رفع أسعار الفائدة العالمية من قبل البنوك المركزية في العديد من دول العالم لمواجهة تفاقم نسب التضخم، مما أثر سلباً على الأداء العام للسوق الكويتية، حيث انعكس رفع أسعار الفائدة سلباً على الأسواق المالية بسبب ارتفاع تكاليف التمويل للشركات.

بالتوازي مع ذلك، شهدت بورصة الكويت أيضاً عمليات بيع بهدف جني الأرباح من الأسهم التي كانت تحقق ارتفاعات سعرية، خاصة الشركات الكبرى، وهو ما أرخى بثقله بشكل ملحوظ على أداء المؤشر، بحيث سجلت أسهم 18 شركة مدرجة انخفاضات صافية خلال العام، من أصل 31 شركة تكون مؤشر الشركات الكبرى والذي يشمل معظم المصارف والشركات الكبرى.

بورصة الدار البيضاء

شهدت بورصة الدار البيضاء زخم ومناعة لافتة خلال العام 2023، بعد عامي 2021 و2022 المثقلين بفترة التعافي بعد تفشي وباء كورونا من جهة، وبإعادة تصحيح الأساسيات الماكرو اقتصادية في المغرب من جهة أخرى.

عليه، شكلت سنة 2023 نقطة تحول بارزة للبورصة، حيث أنهت حقبة اتسمت باتجاهات متقلبة شهدتها منذ العام 2019.

وبدأ عام 2023 بانكماش في المؤشر الرئيسي بنسبة 4%، على خلفية الارتفاعات الكبيرة في أسعار الفائدة في السوق الثانوية.

إضافة إلى ذلك، شهد الاقتصاد المغربي عدة عوامل غير مؤاتية، أبرزها ارتفاع معدل التضخم الذي وصل إلى حدود 10% خلال شهر فبراير، مما أرخى بثقله على توقعات النمو والتوازنات الماكرو اقتصادية.

ولكن منذ شهر يونيو، بدأت بورصة الدار البيضاء تظهر بوادر انتعاش مرتبطة بانحسار نسبة التضخم إلى حدود 5% والتي بقيت مستقرة خلال موسم الصيف، ليتبعها منذ ذلك الحين ارتفاعات في عمليات التداول من جانب الشركات المدرجة.

من ناحية أخرى، حقق الطرح العام الأولي لبنك CFG بقيمة 600 مليون درهم مغربي في بورصة الدار البيضاء نجاح كبير، ليصبح أحد أبرز قصص النجاح في التاريخ الحديث لبورصة الدار البيضاء.

إذ بعد ساعات قليلة من إغلاق باب الاكتتاب، تم تجاوز الاكتتاب بحوالي 30 مرة بمشاركة نحو 23,600 مستثمر.

وأنهت بورصة الدار البيضاء العام المنصرم على تحسن، حيث أظهرت ارتفاع ملموس بنسبة 12.8% في مؤشرها الرئيسي، ماسي، الذي تجاوز حاجز الـ 12 ألف نقطة، بعد أن أنهت عام 2022 بانكماش صافي بنسبة 19.7%.

بورصة مسقط

كانت بورصة مسقط الأقل أداءً بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2023، مقارنة بأدائها في العام 2022، عندما كانت ثاني أفضل الأسواق أداءً بين أسواق الخليج.

انخفض مؤشر بورصة مسقط الرئيسي بنسبة 7.1% خلال العام 2023، مقارنة بارتفاع قدره 17.6% خلال العام 2022.

ولكن تجدر الإشارة إلى أن بورصة مسقط قد سجلت أعلى قيمة تداول لها منذ العام 2015، بارتفاع سنوي ملحوظ بنسبة 20.5%، لتصل إلى 2.9 مليار دولار. وهو ما يُعزى بشكل رئيسي إلى زيادة اهتمام المستثمرين، لاسيما مع إدراج أسهم شركة أبراج لخدمات الطاقة وشركة أوكيو لشبكات الغاز.

وهيمن بنك مسقط على المشهد العام في السوق، حيث استحوذ على نسبة 31.5% من إجمالي قيمة التداول وذلك بقيمة 357.6 مليون ريال عماني، تلته شركة عُمانتل، وأسمنت عُمان، وغيرها من الشركات التي ساهمت بشكل كبير في نمو السوق.

على صعيد آخر، قامت وكالة ستاندرد آند بورز بتعديل نظرتها للتصنيف السيادي لسلطنة عُمان من مستقر إلى إيجابي، مستشهدة ببرنامج الإصلاح المالي والاقتصادي للسلطنة الذي يمكن أن يعزز الوضع المالي لسلطنة عُمان.

إضافة إلى ذلك، أشارت وكالة التصنيف إلى أنها قد ترفع تصنيفها للاقتصاد العُماني خلال العام 2024 إذا استمرت الإصلاحات الحكومية الجارية في تحقيق نتائج مثمرة.
 
في الواقع، شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسلطنة نمو بنسبة 2% خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بشكل رئيسي بالقطاع غير النفطي والذي يستحوذ على ما يقارب من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. هذا وقد ترافق نمو الناتج المحلي الإجمالي في عُمان مع انخفاض في الإنفاق العام والدين العام للسلطنة.

البورصة المصرية

كانت البورصة المصرية من بين الأسواق الأفضل أداءً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام 2023، حيث سجلت زيادة سنوية بنسبة 70.5% في مؤشرها الرئيسي الذي بلغ مستويات تاريخية جديدة ليناهز عتبة 25,945 نقطة. هذا وارتفع إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة بنسبة 43.1% خلال العام إلى 55.6 مليار دولار، مما يسلط الضوء على جاذبيتها للمستثمرين.

وساهمت عدة عوامل في هذا التحسن الكبير في أداء البورصة المصرية، منها التخفيض المرتقب لقيمة الجنيه والذي استفادت منه الشركات المدرجة وجذب المزيد من المستثمرين المحليين إلى سوق الأوراق المالية، ناهيك عن ارتفاع السيولة المحلية في السوق والاعتراف المتزايد بالأسهم المصرية كأدوات للتحوط ضد التضخم الذي سجل مستويات قياسية ناهزت عتبة الـ 40% خلال العام المنصرم.

 إضافةً إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية في شهر مايو، عن إطلاق أول صندوق استثماري للذهب في مصر.

وسيستثمر الصندوق في سبائك الذهب عيار 24 قيراط، ويصدر شهادات استثمار تبدأ من 10 جنيهات مصرية، ويسمح للمستثمرين باسترداد شهاداتهم نقداً أو جرامات من الذهب.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية المصرية أنها ستسمح بالتداول في العقود الآجلة في سوق المشتقات المالية، وذلك في إطار استراتيجية البورصة المصرية لتنشيط السوق.

وستبدأ الهيئة بالعقود الآجلة القياسية التي سيتم إصدارها وتداولها في البورصة المصرية.

على صعيد آخر، أعلنت البورصة المصرية في العام 2023 أنها تخطط لطرح مؤشر جديد متوافق مع الشريعة الإسلامية في النصف الأول من 2024. ويهدف طرح هذا المؤشر إلى جذب شريحة جديدة من المستثمرين وتعزيز جهود مصر المستمرة لزيادة التدفقات الأجنبية وتشجيع الاستثمار. وسيتكون المؤشر المقترح من أسهم الشركات التي تتوافق أنشطتها وممارساتها المالية وشروطها المحاسبية مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

بورصة عمّان

سجلت بورصة عمّان تراجع في مؤشرها الرئيسي بنسبة 2.8% خلال العام 2023، إلا أنها حافظت على توازنها رغم التحديات والظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة في ظل ثبات الاقتصاد الأردني في وجه هذه التحديات، وتحقيقه مؤشرات إيجابية خلال العام المنصرم. 

وعملت بورصة عمّان على تنفيذ المبادرات والمشاريع ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي والتي تركز على تعمق واتساع سوق رأس المال الأردني بما يعزز تنافسيته ونشاطه وسيولته.

هذا وقد استمرت البورصة في العمل على تعزيز الاستدامة والإفصاح والشفافية في السوق، بحيث زودت ما نسبته 100% من الشركات المدرجة في عينة الرقم القياسي ASE20 بتقرير الاستدامة السنوي لعام 2022 ضمن المهلة المحددة في قواعد تقديم تقرير الاستدامة الصادرة عن البورصة، وذلك من خلال نظام الإفصاح الإلكتروني XBRL، وفق أحدث المعايير والممارسات العالمية وتعزيز الاستدامة.

كما أصدرت البورصة قواعد لإدارة علاقات المستثمرين في الشركات حيث تم إلزام الشركات المدرجة ضمن مؤشرASE20  بإنشاء وحدة خاصة بعلاقات المستثمرين خلال العام 2023، وذلك بهدف تعزيز الإفصاح والشفافية في السوق وتنافسية الشركات المدرجة.

بورصة البحرين

سجل المؤشر الرئيسي لبورصة البحرين ارتفاع سنوي بنسبة 4% في العام 2023.

وبلغت القيمة السوقية للبورصة 20.6 مليار دولار في نهاية العام، بانخفاض سنوي نسبته 31.9% على خلفية شطب أسهم البنك الأهلي المتحد وإنفستكورب من الإدراج. بالتوازي مع ذلك، ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة في العام 2023 مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفعت بنسبة 23.8%. 

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع عدد الأسهم المتداولة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 45.4%. وتركزت معظم أنشطة التداول في قطاع الخدمات المالية، حيث استحوذ على 46% من إجمالي قيمة الأسهم خلال العام 2023، ليستحوذ بذلك على 77% من إجمالي عدد الأسهم المتداولة في السوق.

بالتوازي مع ذلك، استحوذ المستثمرون البحرينيون على ما نسبته 61% من إجمالي قيمة الأسهم المتداولة في العام 2023، في حين استحوذ المستثمرون غير البحرينيين على الحصة المتبقية.

من ناحية أخرى، حصلت بورصة البحرين على لقب "البورصة الأكثر استدامة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عن العام 2023" لقيادتها أجندة معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية داخل أسواق رأس المال في البلاد. ويأتي هذا اللقب، الذي منحته مجلة وورلد فاينانس، تقديراً لالتزام بورصة البحرين بتعزيز الإفصاحات والشفافية المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والحوكمة عبر الشركات المدرجة بما يتماشى مع طلب المستثمرين الدوليين وأفضل الممارسات.

 

(إعداد: فادي قانصو، تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا