انتهت نسخة 2022 من بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر، النسخة الأولى التي تقام في الشرق الأوسط والتي اعتبرها الكثير من الخبراء والمتابعين الأفضل في تاريخ كأس العالم.

وبقدر الأزمات والمتناقضات التي أحاطت بالبطولة، منذ إسناد تنظيمها إلى قطر في ديسمبر 2010 وحتى نهاية البطولة في ديسمبر 2022، إلا أن الإرث الذي تركته نسخة قطر سيبقى في الأذهان لفترات طويلة. 

باستضافتها للبطولة، أصبحت قطر أصغر دولة تستقبل كأس العالم في التاريخ منذ بدأت البطولة عام 1930، سواء من حيث المساحة (11,571 كيلومتر مربع) أو عدد السكان (2.9 مليون نسمة).

الأمر الذي أثار شكوك كبيرة حول قدرة الإمارة الخليجية على تنظيم البطولة منذ الإعلان عن حصولها على هذا الشرف وعبر السنوات الـ 12 الماضية.

من الناحية الاقتصادية، لم يخف على أحد أن قطر أنفقت على تنظيم البطولة قرابة عشرين ضعف ما تم إنفاقه على أي نسخة أخرى، حيث بلغت تكلفة استضافة البطولة بحسب التقارير والبيانات الرسمية ما يعادل 220 مليار دولار أمريكي، وذلك لبناء سبعة ملاعب جديدة وتطوير ملعب خليفة الدولي، بالإضافة لإنشاء شبكة مترو جديدة بالكامل وتحديث شبكة المواصلات والطرق، وكذلك تطوير مطار الدوحة وبناء مجموعة من الفنادق والمنشآت السكنية، وغيرها من أعمال البنية التحتية التي ارتبطت بشكل وثيق باستضافة كأس العالم.

وبالرغم من كل هذه الأمور الخاصة بالبنية التحتية ستبقى ضمن أصول دولة قطر بعد نهاية كأس العالم، إلا أنه من المتوقع أن تمثل عبء على الدولة، حيث لن يكون هناك حاجة لاستخدامها بصورة كبيرة مثلما حدث في فترة البطولة، سواء فيما يتعلق بالفنادق والمنشآت السكنية، أو شبكة المترو والمواصلات، أو حتى الملاعب ذاتها والتي من المتوقع أن يتم تفكيك بعضها وإعادة هيكلة البعض الآخر، بحسب بيانات حكومية قطرية.

في تقرير لوكالة قطر للأنباء، زار البلاد خلال فترة البطولة التي إمتدت قرابة الشهر (من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر) 1.4 مليون سائح لحضور مباريات البطولة.

وفي وقت سابق، قالت الحكومة القطرية أنها تستهدف استغلال تنظيم كأس العالم والإرث الذي خلفته البطولة لزيادة عدد السائحين الذين يزورون قطر بصورة سنوية إلى ستة ملايين سائح بحلول عام 2030، مقارنة برقم 2 مليون سائح الذي تحقق عام 2019. 

بالرغم من ذلك، فمن المتوقع الا تبلغ عوائد البطولة رقم يحقق أرباح مادية لدولة قطر، حيث بلغت أقصى قيمة متوقعة لأرباح البطولة بحسب تقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ما يقارب 7.5 مليار دولار أمريكي، بينما ذكرت بعض التقارير الأخرى أن الرقم قد يرتفع ليبلغ 17 مليار دولار أمريكي.

مع مراعاة أن الرقم الفعلي لن يعلن في وقت قريب حيث يخضع الأمر للعديد من عمليات التدقيق والمراجعة. وجدير بالذكر أن الأرباح النهائية يذهب جزء منها للاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه طبقا لعقد التنظيم الموقع مع قطر.

ستكون قطر أيضا أمام معضلة العمالة التي استقدمتها البلاد من أجل الوظائف المرتبطة بكأس العالم في مناطق التشييد والبناء والأمن والخدمات وغيرها، والتي قدرت بحوالي 1.5 مليون فرصة عمل عبر السنوات الـ 12 الماضية، والتي انتهت مهمتها بنهاية البطولة.

لكن على الجانب غير الاقتصادي، حققت قطر مكاسب قد لا تقدر بثمن من استضافة نسخة 2022 من كأس العالم، حيث أظهرت الإمارة الخليجية للعالم قدرتها على استقبال البطولة الأكبر في عالم كرة القدم وربما الرياضة بصفة عامة، كما كانت كأس العالم فرصة ذهبية لتقدم قطر إرثها الحضاري والإنساني، وهو ما وصفه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، جياني انفانتينو بأنه "الإرث الأهم من هذه البطولة أن العالم عرف ما يعنيه كرم الاستقبال العربي".

 

(إعداد: عادل كُريّم، المنسق الإعلامي السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم)

( للتواصل zawya.arabic@lseg.com)