PHOTO
دبي، الإمارات العربية المتحدة: يتنامى توجّه المستثمرين في الإمارات العربية المتحدة نحو إعادة هيكلة أساليب إدارة الثروات وحيازتها، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الإقليمي وتقلّبات الأسواق العالمية، وذلك مع إظهار بيانات جديدة ارتفاعاً ملحوظاً في اعتماد الهياكل الرسمية الخاصة بالاستثمار وتخطيط الثروات.
ووفقاً لشركة "سوفرين بي بي جي لخدمات الشركات"، المزوّد الإقليمي الرائد لخدمات تأسيس الشركات والخدمات المؤسسية، فإنّ أكثر من نصف (54.6%) إجمالي الأنشطة الجديدة للعملاء المرتبطة بالقطاع المالي بات يشمل كيانات منظَّمة مثل الشركات القابضة، وشركات الأغراض الخاصة، والمؤسسات، والهياكل المرتبطة بالمكاتب العائلية، ما يعكس تنامي الطلب على الحوكمة، وحماية الأصول، والتخطيط طويل الأجل لرأس المال.
ولا تزال الشركات القابضة تمثّل الهيكل الأكثر اعتماداً، تليها شركات الأغراض الخاصة، والمؤسسات، والكيانات المرتبطة بالمكاتب العائلية. وفي المقابل، تستحوذ الشركات ذات المسؤولية المحدودة التقليدية على ما يقارب 30% من الأنشطة الجديدة، فيما تمثّل عمليات تأسيس شركات المناطق الحرة نحو 15%.
ويعكس هذا التوجّه تحوّلاً أوسع في سلوك المستثمرين على مستوى دول الخليج، حيث يولي الأفراد ذوو الملاءة المالية العالية، والمكاتب العائلية، والمستثمرون الدوليون أهميةً متزايدةً لعوامل المرونة، والشفافية، والقدرة على العمل عبر الحدود، استجابةً للتعقيدات الجيوسياسية والاقتصادية المتنامية.
ويأتي هذا النشاط مدفوعاً بمستثمرين إقليميين ودوليين يتّخذون من دولة الإمارات قاعدةً لإدارة الاستثمارات والهيكلة العابرة للحدود.
ولا يزال كلٌّ من مركز دبي المالي العالمي وأبوظبي العالمي في صدارة الوجهات الأكثر نشاطاً، إلى جانب استمرار اعتماد الهياكل المرتبطة بجزر العذراء البريطانية، والنشاط عبر رأس الخيمة والمنطقة الحرة بجبل علي لتلبية متطلّبات محدّدة تتعلّق بالشركات القابضة والعمليات التشغيلية.
وامتدّت الأنشطة الأخيرة عبر نطاقٍ واسع من القطاعات والمناطق الجغرافية، بما في ذلك إعادة هيكلة المكاتب العائلية، وهياكل الملكية الاستثمارية الدولية، وشركات الأغراض الخاصة المرتبطة بقطاعاتٍ مثل التقنية، والذكاء الاصطناعي، والموارد الطبيعية.
كما تُظهر بيانات "سوفرين بي بي جي" ارتفاعاً بنسبة 38.5% في تأسيس المؤسسات خلال عام 2025، ما يسلّط الضوء على الطلب المتزايد على الهياكل التي تركّز على الحفاظ طويل الأجل على الثروات، والحوكمة، وتخطيط التعاقب واستمرارية الأعمال.
ويبدأ أيضاً هذا التحوّل نحو الكيانات الأكثر تنظيماً في دفع الاهتمام المتزايد بهياكل صناديق الاستثمار المنظَّمة في مناطق مثل مركز دبي المالي العالمي وأبوظبي العالمي، في وقتٍ تسعى فيه المكاتب العائلية والمستثمرون من القطاع الخاص إلى توحيد رؤوس الأموال ضمن أُطر حوكمة أكثر رسمية، والتوسّع نحو أدوات استثمارية طويلة الأجل وذات طابع مؤسسي.
وتعليقاً على ذلك، قالت جايد وونغ، المديرة الأولى لمبيعات منطقة الشرق الأوسط لدى "سوفرين بي بي جي لخدمات الشركات": "ما نرصده هو تنوّع واسع في الأنشطة، يجمعه توجّه مشترك يتمثّل في اعتماد المستثمرين على دولة الإمارات لإضفاء مزيدٍ من التنظيم على آليات حيازة رؤوس الأموال وتوظيفها.
ويشمل ذلك كل شيء، بدءاً من تأسيس المكاتب العائلية لإعادة هيكلة الثروات الشخصية، وصولاً إلى المؤسسات المرتبطة بالأعمال التشغيلية، وشركات الأغراض الخاصة المستخدمة في استثمارات موجّهة ضمن قطاعات على غرار التقنية، والذكاء الاصطناعي، والموارد الطبيعية. ولم يعد التركيز منصبّاً بالدرجة الأولى على الموقع الجغرافي أو القطاع، بل على بناء هياكل فعّالة وشفّافة تدعم اتخاذ القرارات طويلة الأجل".
وبالرغم من حالة عدم الاستقرار الإقليمي مؤخّراً، فقد حافظت أنشطة التأسيس على مرونتها، وإن كان العملاء يولون أهميةً أكبر بكثير لعوامل الحوكمة والشفافية والتخطيط طويل الأجل عند إنشاء الهياكل الجديدة.
وأضافت وونغ: "نشهد تحوّلاً واضحاً نحو أساليب أكثر تنظيماً لإدارة الثروات، إذ بات العملاء يعطون الأولوية للوضوح والحوكمة والتخطيط طويل الأجل في كيفية تأسيس كياناتهم واستخدامها".
وتؤكّد هذه النتائج تنامي دور الإمارات العربية المتحدة كمركزٍ إقليمي للثروات المنظّمة، والأنشطة الاستثمارية القائمة على الحوكمة، وتخطيط رؤوس الأموال العابرة للحدود، لا سيّما في ظل سعي المستثمرين العالميين إلى ولايات قضائية مستقرّة قادرة على دعم استراتيجيات الثروات الدولية ومتعدّدة الأجيال.
-انتهى-
#بياناتشركات








