من / شيخة الغاوي ..

أبوظبي في 25 مارس / وام / يبقى أثر الاجداد والحب والشوق والإحساس بالأمان والعودة للحياة البسيطة والطفولة وذكرياتها التي نفتقدها في عصر العولمة هي الدافع للكتابة عن الفرجان "الاحياء" القديمة وزيارتها من حين لآخر.

ويبحث الكاتب عن فسحة من الزمن المنفلت منه فيجدها في مدن الإمارات الرائعة الضاربة في التراث وفي عمقها الحضاري والتي تشد الإنسان الإماراتي والزائر إلى هويته وثقافته برغم العولمة الجارفة التي تحاول تغيير كل الانماط وطمس الهويات الثقافية وسحبها مع التيار الذي لا نعرف مساره وتغيب عنا نهايته.

ورغم الحاضر الزاهي الذي تعيشه الإمارات والابراج الشاهقة والمدن المتكاملة ومراكز التسوق الاكبر في العالم إلا ان الدولة حرصت في وسط مراكز هذه المدن الحديثة ان تحافظ على الاحياء القديمة ووضعت استراتيجيات وخطط تضمن بقاء الاحياء القديمة وما بها من عمارة طينية مما جعل ملامح الامارات القديمة لم تذب وتنتهي امام ثورة البناء الهائلة والمدنية الحديثة.

ولا تزال فرجان الامارات تحافظ على طابعها التقليدي وتراثها المعماري رغم التطور الهائل الذي تشهده الامارات والمباني والمجمعات الشامخة التي تتميز بها مدننا الحديثة.

ويشعر الزائر لتلك الفرجان أنه يتنسم رائحة التاريخ وعبق الماضي وتقوده المباني الطينية الى تلك الذكريات التي حدثه عنها الآباء والاجداد وتلك الايام التي تتغنى كتب التاريخ بطعمها وعذوبتها التي لا تمحى.

ووسط المدن الاماراتية الجميلة تحتل تلك الفرجان موقعا مهما حيث تعرف المناطق بأسمائها فلا يكاد المقيم او سائق سيارة الاجرة يخطئها اذا ما ذكر له أي زائر انها وجهته القادمة.

ومن اشهر فرجان ابوظبي القديمة فريج الحصن والعتيبات والرميثات وفريج السودان في البطين.

وفي دبي فرجان بر ديرة منها الراس والشمال والضغاية وعيال ناصر والمرر اما حارة السوق من فرجانها فريج عيال راشد والسادة وعيال بطي كما يوجد فريج الشندغة والبستكية والرفاعة.

ومن اشهر فرجان الشارقة القديمة فريج العويسات وبن خادم وآل بومهير والشويهين والهولي وفريج السوق والشيوخ والعبادلة والمريجة وآل علي.

ومن فرجان عجمان القديمة فريج ليوارة والفريج الشرقي ونخل مريم وفريج السوق والشيوخ وبن لوتاه والعبادلة.

وفي ام القيوين فريج الشيوخ واللبنة والفشت والسوق والغب والراس والظهر ومنطقة اللزيمة.

وفي راس الخيمة فريج بديع وميان والمحارة وفي الفجيرة فريج العويد والشرية والفصيل والرغيلات وفريج غافة البحارة.

وسمي بعض تلك الفرجان بأسماء قاطنيها وكانوا عادة من كبار النواخذة حين كان الاقتصاد الاماراتي يعتمد على صيد وتجارة اللؤلؤ .

وقال المواطن محمد سعيد الرميثي: ان النوخذة او كبير الفريج كان بمثابة مشرف المنطقة وهو المسؤول الاول عن الامن والنظام وتسوية الخلافات بين الجيران.

واضاف: ان كثير من فرجان الامارات لا يزال يحتفظ حتى اليوم بمظاهر الحياة القديمة وليس المباني فقط .. مبينا ان الاهالي لا يزالون يحتفلون بالمناسبات مع بعضهم بعضا.

واذا مررت بتلك الفرجان ترى البيوت العربية القديمة من الطين لاتزال جاثمة هناك تتحدى زمن العولمة والحديد المسلح والاسمنت والفولاذ الا ان ذلك لم يعف قاطنيها من استخدام بعض مظاهر الحداثة فترى تقريبا في كل بيت مكيفا صغيرا للهواء معلقا باستحياء في الجدار الخارجي للمنزل.

وتستهويك الابواب والنوافذ الخشبية وتشعر وانت تسير بين البيوت وكأن التاريخ يناديك ليريك مدينة اثار حية لم تلمسها المدنية الحديثة بمعناها الواسع ولم تستطع الا تغيير جزء بسيط منها لا يذكر في عمر التاريخ.

- شي - وام/معم/مصط

© Copyright Emirates News Agency (WAM) 2017.