أثار حديث مسؤولين في مصر عن نية الدولة تحصيل مبلغ مالي - لم تعلن عنه بعد - من المقبلين على الزواج لتمويل صندوق يُطلق عليه صندوق دعم الأسرة، تكون مهمته رعاية الأطفال في حال عدم توافر دعم مادي من الزوجين بسبب خلافات أو طلاق، جدل على وسائل التواصل الاجتماعي.
 
وجاء الحديث عن الصندوق الذي سيسمى صندوق "دعم الأسرة المصرية"، عندما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، وذلك خلال افتتاح مشروعات هذا الأسبوع، وقال في تصريحات بثتها قنوات فضائية: "حضرتك جاي تتجوز، أه حط بقى في الصندوق ده مبلغ، مش كبير أوي. كل الناس تقدر عليه، اللي يقدر على الجواز يقدر يدفع المبلغ ده".
 
وقال وزير العدل المصري عمر مروان، خلال اللقاء الذي تحدث فيه السيسي، إن مشروع القانون - الذي يخضع للمسات الأخيرة حاليا قبل أن يطرح على رئيس الحكومة ثم البرلمان - سيتضمن إنشاء الصندوق الذي ستساهم فيه الحكومة بقدر ما سيساهم فيه المتزوجون.
 
وتقدم مصر دعم للأسر منذ سنوات ولكن هذا أدى لزيادة الأعباء والديون على الدولة التي تعاني حاليا من أزمة اقتصادية تسبب فيها التضخم الناتج عن الحرب الروسية - الأوكرانية وهروب الدولارات التي تحتاجها الدولة لسداد ديونها واستيراد معظم احتياجاتها.
 
وعلق عدد من المصريين على الصندوق عبر منصات التواصل الاجتماعي بأنه يزيد من أعباء الزواج، التي ترتفع تكلفتها بالفعل وسط ارتفاع حاد في الأسعار.
 
 فيما انتشرت تعليقات ساخرة مثل ما كتبه أحد رواد فيسبوك "بقولك بدأت أحوش (ادخر) فلوس صندوق دعم الأسرة قبل فلوس العفش (الأثاث المنزلي)".
 
"شكلها  هتبقى يا الشبكة (وهي مجوهرات يشتريها العريس للعروس وتقدم خلال الخطبة وهو تقليد شائع في مصر)  يا صندوق دعم الأسرة"، كتب شخص آخر من مصر على حسابه على فيسبوك تعليقا على طرح الصندوق.
 
قانون الأحوال الشخصية
 
ولا تزال الحكومة تعمل على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي نشر المتحدث باسم الرئاسة بسام راضي ملامح منه، تتضمن إنشاء وثيقة تأمين لدعم الأسرة - لم يذكر تفاصيل عنها - وإلغاء تعدد القوانين المنظمة للأحوال الشخصية، ومنح صلاحيات للقاضي للتعامل مع الحالات العاجلة في مشاكل الأسرة.

كما يستهدف مشروع القانون، استحداث إجراءات للحد من الطلاق، والحفاظ على نصيب كلٍ من الزوج والزوجة في الثروة المشتركة التي تكونت أثناء الزواج، و توثيق الطلاق للحد من ظاهرة الطلاق الشفهي.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء، إلى تضاعف حالات الطلاق في مصر خلال الـ 10 سنوات الماضية إلى 254.8 ألف حالة في 2021 من 151.9 ألف حالة في 2011.
 
دعم حكومي

وقال السيسي، إن وزارة التضامن الاجتماعي لديها صندوق قائم لدعم السيدات المتزوجات أو  المطلقات وأولادهن الذين يعانون ماديا، يسمى صندوق "تأمين الأسرة"، لكن نتيجة المصروفات اللازمة له يتحمل بنك ناصر الاجتماعي التابع للوزارة أعباء كبيرة. ووصلت مديونية البنك - وفقا للسيسي- إلى 300 مليون جنيه أو ما يعادل 12 مليون دولار.
 
ووفقا لبيان لوزارة التضامن، نقلته وسائل إعلام محلية، الشهر الجاري، فإن الصندوق الذي أنشأته الدولة عام 2004 قدم مساعدات بـ 5 مليار جنيه، ويصرف 82 مليون جنيه تقريبا شهريا، ويستفيد منه نحو 500 ألف شخص.

ويرى السيسي، بحسب حديثه، أن هذا النوع من الدعم واجب على الدولة ويجب على الجميع المشاركة فيه.
 
وقال: "بتعملوا فرح مش عارف عامل إزاي وتقعدوا تتخانقوا على الشبكة وعلى الفرش، فتيجي بقى للموضوع ده (الدفع الصندوق) (وتقول) لا لا ده كتير، لا مش كتير".
 
ولكن لبعض الخبراء رأي آخر، حيث وصفت الخبيرة الاقتصادية المصرية وأستاذة الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والعميد السابق للكلية علياء المهدي الصندوق بأنه "فكرة فاشلة" وكتبت عبر حسابها على فيسبوك: "بدل ما نعلم الناس كويس ونوفر لهم فرص عمل كريمة علشان لما يتجوزوا يقرروا من أنفسهم انهم يجيبوا عدد قليل من الأولاد و يستقيم الحال. بدل من الشغل المضبوط، نعمل فكرة فاشلة اسمها صندوق الأسرة".

وأضافت: "الفكرة ما شفنهاش في أي دولة في العالم و حتى لو كانت موجودة يبقي اكيد دولة منتهي التخلف الفكري".

 

(إعداد: شيماء حفظي، تحرير: ياسمين صالح، للتواصل zawya.arabic@lseg.com)

#أخباراقتصادية

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا