زاوية عربي 

من محمد الحايك، الصحفي في موقع زاوية عربي 

المقدمة 

تراجعت أسعار النفط لمستويات قياسية هذا الأسبوع.

وقد هبطت أسعار النفط الأمريكي الاثنين الماضي إلى ما أقل من 0 دولار للبرميل وهو ما يعني أن شركات النفط هي من تقوم بالدفع للعملاء من أجل شراء منتجاتها خوفا من تراكم مخزوناتها خلال شهر مايو المقبل، وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ العقود الأمريكية. 

في ذلك اليوم التاريخي هوى سعر برميل النفط الأمريكي إلى - 37.63 دولار، ما أدى إلى موجة تراجعات حادة عصفت بالبورصات العالمية والخليجية. 

موقع زاوية عربي تحدث مع عدد من المحللين النفطيين والاقتصاديين لمعرفة آرائهم بشأن ما حصل والأسباب والحلول الممكنة للخروج من الأزمة، وهذا ما قالوه لنا: 

الاستهلاك النفطي وعلاقته بفيروس كورونا 

قال راشد أبانمي وهو أستاذ القانون الدستوري المعاصر في جامعة أكسفورد البريطانية في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من السعودية ان: "الوضع الحالي الذي تمر به أسواق النفط كارثي بامتياز في ظل الحدث الاستثنائي في تاريخ البشرية وهو انتشار فيروس كورونا، فقد أدى تفشي الفيروس إلى تعطل أدوات وقطاعات الإنتاج المختلفة كالمصانع، النقل، والمنشآت الحيوية الأخرى في غالبية دول العالم وبقاء الناس في منازلها ما شكل ضغط هائل على النفط". 

وأضاف راشد: "قبل أزمة كورونا كان العالم يستهلك نحو 100 مليون برميل نفط يوميا ولكن هذا الاستهلاك انخفض الآن إلى ما بين 30 و50 مليون برميل يوميا فقط، وبالتالي فإن فيروس كورونا هو السبب الأساسي في تراجع أسعار النفط". 

طريقة تعامل أوبك مع الأزمة 

قال راشد: "إلى جانب كورونا هناك أسباب أخرى أدت لتراجع أسعار النفط كطريقة تعامل أوبك+  مع تداعيات انتشار الفيروس فهي تصرفت وكأنه حدث طبيعي وعادي وقامت باستخدام نفس المعايير التي كانت تستخدمها قبل الأزمة رغم أن الأمور كانت واضحة بأن الطلب في تناقص كبير". 

وأشار إلى أن: "دول أوبك+  دخلت في منافسة شرسة من خلال رفع إنتاجها النفطي للحد الأعلى في وقت كان الطلب والاستهلاك يتهاوى إلى الحد الأدنى وهي معادلة متضاربة أدت إلى حدوث كارثة كتلك التي حصلت يوم الاثنين عندما هوت عقود النفط الأمريكية إلى أدنى مستوياتها التاريخية". 

موضوع سعة التخزين 

بحسب راشد: "كميات التخزين لدى الدول والشركات وصلت إلى حدها الأقصى فلم تعد هناك مساحات إضافية لكميات إضافية وهنا لا تعود الشركات قادرة على فعل شيء، فعلى سبيل المثال تبلغ الطاقة التخزينية في الصين مليار برميل نفط يوميا وهي وصلت إلى حدها الأقصى، وكل التخزين في مختلف مناطق العالم وصل إلى حده الأقصى، في حين لا يزال مستوى الإنتاج على حاله مرتفع، وهو ما أوصلنا إلى الوضع الكارثي الحالي". 

ما الحل؟ 

من وجهة نظر راشد "المسألة اليوم لم تعد بيد أوبك+ فمهما حاولت هذه المجموعة فعله وفق الأدوات التقليدية لن تنجح في تغيير الواقع، ففي ظل انتشار فيروس كورونا الأمور باتت معقدة بشكل أكبر مما يتصوره البعض، وبالتالي فإن استخدام الأدوات التقليدية المتعارف عليها لوقف نزيف النفط لن تؤدي المطلوب منها. ما ينبغي أن تقوم به كل الدول المنتجة للنفط حول العالم هو استخدام أساليب غير تقليدية ومنها تصفير الإنتاج أي فرض وقف إنتاج النفط لشهر كامل من جميع الدول العالم حتى يتم استيعاب المخزونات الهائلة الموجودة حاليا وبخلاف ذلك تبدو الأمور صعبة جدا". 

المستقبل 

استمرار التراجع 

قال فراس ملاح المدير الشريك في MMK كابيتال التي تعمل في مجال إدارة الاستثمارات ومقرها دبي في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من الإمارات أن أسعار النفط ستستمر بالتراجع بسبب ما حصل يوم الاثنين لعقود النفط الأمريكية، ولكن وضع خام برنت الذي يستخدم كمعيار لقياس أسعار النفط في العالم قد يبقى أفضل لا سيما وأنه لا يعاني من مشكلة التخزين فالدول العربية والخليجية لديها مساحات تخزين إضافية. 

وبين فراس أن التأثيرات السلبية لتراجع أسعار النفط  ستنعكس على الأسواق والبورصات العالمية والخليجية، وهذا الأمر قد يستمر لشهرين أو ثلاثة ربما وهو أمر متوقع في ظل انتشار فيروس كورونا. 

ورأى أنه: "طالما أنه لا توجد رؤية أو موعد محدد لانتهاء التدابير التي اتخذتها الدول والمتعلقة بإغلاق اقتصاداتها في إطار مكافحة كورونا لا نستطيع معرفة إلى متى سيستمر الوضع الراهن خصوصا وأن المستثمرين لا يقومون بضخ الأموال والاستثمار وسيقتصر الأمر على الصناديق الحكومية التي تعمل على دعم الأسهم والبورصات لمنع تفاقم خسائرها". 

الأزمة ستظل طالما لا يوجد طلب وهناك زيادة  في الإنتاج 

شدد نايل الجوابرة وهو مدير إقليمي لبنك Lance Bank البريطاني الذي لديه فروع في عدة دول من ضمنها الإمارات، في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من الإمارات على أن: "أزمة النفط أولا وأخيرا سببها كورونا. لا يوجد طلب بينما الإنتاج يزيد وأماكن التخزين امتلأت بالكامل تقريبا". 

وذكر نايل أن: "اتفاقات مجموعة أوبك+ ساهمت منذ عام 2016 باستقرار أسعار النفط في العالم لفترة طويلة ولكن المشكلة اليوم تكمن في عدم تحديد أرقام تخفيض إنتاج دول مثل البرازيل، كندا والولايات المتحدة الأمريكية التي تنتج وحدها نحو 13 مليون برميل نفط يوميا، بينما يقتصر هذا التحديد على دول مثل السعودية، الكويت، الإمارات، وروسيا وغيرها وبالتالي فإن حجم الإنتاج النفطي الكبير اليوم هو المشكلة في ظل تقلص وقلة الطلب والاستهلاك إلى مستويات متدنية جدا". 

"توقف النشاط الاقتصادي في العالم برمته يزيد من الأزمة التي يشهدها قطاع النفط وفي ظل فائض الإنتاج يجب إبرام اتفاق نفطي جديد يلزم الكثير من الدول وعلى رأسها أمريكا بتخفيض إنتاجها من أجل استعادة السوق عافيته وإلا فإن الأمور قد تصبح أسوأ"، وفق نايل. 

 لقراءة مقال رأي حول هذا الموضوع:

أوبك + وأمريكا في معركة تشبه روايات هاري بوتر

(وقد عمل محمد في السابق في عدة مؤسسات، منها صحيفة الراي الكويتية، وقناة أخبار المستقبل الفضائية اللبنانية) 

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: Yasmine.Saleh@refinitiv.com) 

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا