|30 يونيو, 2019

هل يمكن ان ينتج العراق مشاريع ناشئة ناجحة؟

مشكلة صحية تلهم قصة نجاح -الجزء الأول

هل يمكن ان ينتج العراق مشاريع ناشئة ناجحة؟

من سنان صلاح الدين محمود، الصحفي بوقع زاوية عربي 

الالهام

لم تكن حساسية الجلد التي أصيب بها الطفل يوسف بعد انتقال عائلته إلى العاصمة بغداد من جراء استعمال نوع مغشوش من الحفاضات سوى البداية لقصة نجاح ملهمة في مجتمع ريادة الأعمال الناشئ في العراق.

العارض الصحي الذي أصيب به يوسف في عام 2013 دفع والده، عمار أمين، إلى التعمق في البحث عن الاجابة على سؤال واحد فقط: "لماذا المنتج الذي كنت أشتريه في (محافظة) أربيل لم يؤثر على صحة ولدي ولكن نفس المنتج أثار الحساسية عندما اشتريته من بغداد."

وبعد البحث وجد عمار الجواب:

"أدركت أنه كمستهلك ممكن أن تُخدع في البضاعة هنا ومن المستحيل أن تتأكد من مصادرها وكيف دخلت للسوق بسبب غياب السيطرة والضوابط من قبل الجهات المسؤولة."

وفي خضم الفوضى في السوق المحلية العراقية قال عمار أنه أكتشف "أهمية تأكد المستهلك من أنه يحصل على السلعة الأصلية من مصادر موثوق بها مقابل المال الذي ينفقه كأبسط حق من حقوقه."

من هنا كانت ولادة متجر "مسواگ" الإلكتروني في بداية عام 2014، والتي تعني التسوق في اللهجة العراقية الدارجة، كمنصة تقدم للمستهلكين بضائع غير مقلدة وموثوقة المصدر.

بداية المشوار

لم يجد عمار صعوبة في بناء تواجده الرقمي (online) وهو الأستاذ الجامعي المختص بعلوم الكمبيوتر مع خبرة طويلة بالعمل مع إحدى منظمات المجتمع المدني الأجنبية بمجال تطوير الأعمال ودعم رواد الأعمال، ولكنه قال انه واجه صعوبة بسبب عقلية التجار التقليدية.

وقال خلال مقابلة مع موقع زاوية عربي "في البداية كان التجار المستوردين غير مهتمين بالبيع بالتجزئة لأن كان همهم إفراغ المخازن واسترجاع أموالهم بأسرع وقت ممكن بسبب وضع العراق الغير مستقر."

وأضاف "استطعنا أن نقنع البعض منهم بأن المشروع سوف يساهم بنشر الوعي بين المستهلكين بخصوص علاماتهم التجارية الأصلية وتعريفهم بالشركات التي تعطي المنتج الأصلي فقط وبالتالي حماية منتجاتهم."

بهذا الطرح تمكن عمار من إقناع خمسة شركات وبعدها بدء العدد بالتزايد ليصل الآن إلى أكثر من 300 شركة  تبيع علامات تجارية معروفة تتعامل مع متجره الذي يقدم حوالي 13,000 منتج لزبائنه.

ويجني المتجر أرباحه من خلال فرض نسب على المبيعات من 5 إلى 30 بالمئة.

 

الوضع الحالي

أخذ متجر "مسواگ"، والذي بدء برأس مال حوالي 30 ألف دولار في شقة صغيرة  في أحد أحياء بغداد،  ينمو بشكل متزايد لتتجاوز مبيعاته مليار دينار عراقي (حوالي 840 ألف دولار) في العام الماضي ويستهدف نمو بأكثر من 30 بالمئة العام الحالي. ويقدر عمار قيمة الشركة الآن بأربعة ملايين دولار.

الشركة الآن تملك مقرين في العاصمة بغداد ومدينة أربيل عاصمة اقليم كردستان في شمال العراق ومخزن يعمل باستخدام أنظمة متطورة تكنولوجيا ليبقي التجار مطلعين على حجم المخزون من بضائعهم.

ويبلغ عدد الموظفين 18 موظف. وقد أسس عمار، 34 سنة، مؤخراً شركة منفصلة للتوصيل.

وقد أصبحت الشركة محط أنظار مستثمرين من خارج العراق وتم شراء حصة مؤخراً من قبل شركة Iraqi Tech Ventures  والتي مقرها دبي.

وتوجد أيضاً محادثات لشراء حصص أخرى من قبل عدد من المستثمرين الأجانب من المؤمل أن تنتهي في شهر أغسطس القادم، حسب ما قال لنا عمار.

ولم يفصح عمار عن حجم أسهم الشريك الحالي وأسماء المستثمرين في المباحثات الجارية.

"وفق الخطة الموضوعة، نخطط بأن نأخذ أكبر حصة بالسوق العراقي في مجال التجارة الإلكترونية بمدة لا تتجاوز سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات بفضل ما بنيناه إلى الأن ودخول المستثمرين الأجانب الذي سوف يسرع الوصول لهذا الهدف."

ولكن يبقى سؤالان لم يجيب عليهما المقال: هل النجاح مضمون لرواد الأعمال في العراق امان هناك نموذج آخر لم يحالفه الحظ في النجاح مثل عمار؟ وما هو شكل المجتمع العراقي، نسبة الشباب فيه وأكبر تحديات قطاع الأعمال الناشئة في العراق؟

الإجابة في الجزء الثاني من القصة فانتظرونا!

* الكلمات التي داخل قوسين مثل (online) هي مضافة من قبل الكاتب الصحفي للتوضيح

(قام بعمل اللقاء الصحفي وكتابة المقال: سنان صلاح الدين محمود، وقد عمل سنان سابقا مراسلا  لوكالة الأنباء الأمريكية  AP في بغداد)

(تحرير: ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

 

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا