خيارات لبنان بشأن سندات دولية مستحقة بقيمة 1.2 مليار دولار

من المتوقع ان تأخذ الحكومة قرار بشأنها غدا أو بعد غد

  
صورة تجمع بين رئيس الوزراء حسن دياب مع الرئيس اللبناني ميشال عون فبراير 2020

صورة تجمع بين رئيس الوزراء حسن دياب مع الرئيس اللبناني ميشال عون فبراير 2020

REUTERS/Mohamed Azakir

زاوية عربي
من محمد الحايك، الصحفي في موقع زاوية عربي


الخبر

نقل عبد الهادي محفوظ، رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان، عن حسان دياب، رئيس الحكومة اللبنانية، قوله ان القرار بشأن معالجة موضوع السندات البالغة قيمتها 1.2 مليار دولار والتي يستحق سدادها الأسبوع القادم،  تحديدا 9 مارس سيتخذ غدا أو بعد غد، وذلك بحسب بيان نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، وهي وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية يوم الاثنين الماضي.

والمجلس الوطني للإعلام، هو هيئة رسمية تابعة لوزارة الإعلام اللبنانية، وفق موقع الوزارة الرسمي.

ما هي السندات؟
السندات هي أدوات دين تستخدمها الحكومات لتمويل مشروعات أو سداد ديون مستحقة، ويستفيد المستثمرون فيها بعوائد دورية تدفعها الحكومة، بالإضافة إلى قيمة السند بنهاية مدة الاستحقاق.

خلفية سريعة عن الوضع الاقتصادي في لبنان (المعلومات بحسب تقارير محلية وعالمية)

يواجه لبنان تحديات كبيرة في ظل زيادة الضغوط والاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ نحو 5 أشهر المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية السيئة الناجمة عن تفاقم الديون، وزيادة عجز الموازنة العامة.

ما هو عجز الموازنة؟

عجز الموازنة يحصل عندما تكون نفقات دولة ما أعلى من إيراداتها. ويتم قياسها نسبة إلى الناتج المحلي - مجموع قيمة السلع والخدمات في الدولة خلال فترة زمنية معينة - لقياس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها بدون مشاكل.

وتفرض المصارف اللبنانية منذ نهاية سبتمبر الماضي، إجراءات مشددة على العمليات النقدية، وسحب الأموال خصوصا الدولار، كما منعت التحويلات المالية إلى الخارج.

وتشهد البلاد أزمة في الدولار، الذي ارتفع سعر صرفه في السوق السوداء إلى أكثر من السعر الرسمي، والمحدد عند 1,507 ليرة للدولار، بينما تخطى سعره في السوق السوداء في بعض الأحيان 2,500 ليرة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الضاغطة، وشح السيولة التي يشهدها لبنان، تبحث الحكومة الخيارات المتاحة أمامها من أجل البت بكيفية التعاطي مع استحقاق السندات التي بات موعدها قريب جدا.

ماذا يقول الخبراء؟
يقول جاسم عجاقة، أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية، وهي جامعة حكومية، في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من بيروت ان السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عام 1990، أدت إلى تراكم عجز الموازنة.

نبذة سريعة على العجز:

يبلغ العجز المتوقع للموازنة اللبنانية للعام الحالي، والتي أقرها مجلس النواب اللبناني في شهر يناير الماضي 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير لـ"سي إن بي سي" عربية. وينسب العجز للناتج المحلي لإعطاء صورة على قدرة الدولة للوفاء بالتزاماتها.

ومن المتوقع أن تصل النفقات والمصروفات إلى حوالي 13.1 مليار دولار في حين تبلغ الإيرادات نحو 9 مليار دولار فقط، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية.


وأوضح جاسم ان "الحكومات اللبنانية بدأت الاستدانة بالعملة الأجنبية في أواخر التسعينات بهدف تمويل الاقتصاد المبني على الاستيراد بالكامل. في المقابل لم تكن هناك مداخيل كافية تغطي تكلفة الاستيراد، مما أدى إلى تراكم الدين بالعملة الأجنبية أو ما يسمى بسندات اليوروبوندز".

وبين جاسم ان قيمة رأس المال المستدان (بالدولار الأميركي فقط) من قبل الدولة اللبنانية على شكل سندات يوروبوندز يبلغ حوالي 28.3 مليار دولار، وأضاف: "وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الفوائد على هذا الدين الممتد حتى العام 2037، تصبح الفاتورة المتوجب على الحكومة اللبنانية دفعها حوالي 43.5 مليار دولار".

ما هي الخيارات المتاحة؟
أكد جاسم ان المشكلة اليوم لا تقتصر على استحقاق 9 مارس الجاري فحسب بل على كل السندات المتوجبة على الدولة للعام 2020، والتي تبلغ قيمتها حوالي 4.5 مليار دولار في وقت أصبح من شبه المستحيل الاستدانة من الأسواق مع التصنيف الائتماني الحالي، لذا تواجه الحكومة مشكلة في دفع الاستحقاقات.

خليفة سريعة عن تصنيف لبنان الائتماني

خفضت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني في شهر نوفمبر الماضي التصنيف الائتماني للبنان إلى درجة Caa2، وهو تصنيف يعني ان المخاطر الاقتصادية في البلد عالية للغاية، وفق تقرير لموقع قناة العربية.

ورأى جاسم، ان قرار دفع استحقاق 9 مارس من السندات والبالغة قيمتها حوالي 1.2 مليار دولار يرجع إلى الحكومة حصرا.

وأضاف ان حاليا، هناك وجهتان نظر مختلفتان في لبنان: الأولى تذهب باتجاه عدم الدفع نظرا إلى ان لبنان أصبح في "حالة إفلاس"، وبالتالي الدفع وعدم الدفع سيان.

أما الثانية، فتذهب باتجاه دفع الاستحقاق نظرا إلى المخاطر القانونية التي قد تطرأ في حال لم يتم التفاوض مع المقرضين قبل التوقف عن الدفع، ومن هذه المخاطر مثلا حجز الأصول اللبنانية في الخارج.

والحل الأفضل من وجهة نظر جاسم هو وضع خطة شاملة تقوم على الإصلاحات بالدرجة الأولى على ان يتم التفاوض مع المقرضين على إعادة الجدولة إذا أمكن أو إعادة الهيكلة للدين بشكل كامل.

ماذا تعني إعادة هيكلة الدين؟
هي اتفاق بين الجهة الدائنة والجهة المدينة، التي تواجه صعوبات في السداد على إعادة تنظيم وجدولة المديونية، بما في ذلك تغيير الشروط، المدة، سعر الفائدة، وقيمة الأقساط المتفق عليها. وفي بعض الأحيان ترافق عملية إعادة هيكلة الدين فترة سماح قبل بدء السداد أو حتى شطب قسم من الديون. 


رأي خبير آخر عن الخيارات المتاحة

يقول كمال حمدان، المدير التنفيذي لمؤسسة البحوت والاستشارات، التي تأسست في بيروت عام 1977، وتعمل في مجال الأبحاث والاستشارات، في اتصال هاتفي مع موقع زاوية عربي من بيروت، ان "خيارات لبنان اليوم أحلاها مر، فوضع الاحتياطي النقدي للدولة سيئ جد، والأموال المتاح التصرف بها من قبل مصرف لبنان المركزي لا تتجاوز قيمتها 10 إلى 12 مليار دولار فقط، وهي أموال بالكاد تكفي لتأمين حاجات ومتطلبات البلد الأساسية من قمح، أدوية، ومشتقات نفطية لمدة 6 أشهر، أو سنة".

خلفية سريعة على حجم الاحتياطيات النقدية :

قدر حجم الاحتياطيات النقدية الصافية لدى لبنان وهي الأموال التي تستخدمها الدولة للإستيراد أو في أوقات الأزمات حوالي 11.5 مليار دولار بنهاية عام 2019، وفق تقرير لوكالة رويترز.

وأضاف كمال، ان "المبالغ المتوافرة بالعملة الأجنبية محدودة جدا، لذلك أرى أنه لا ينبغي التفريط بها، وبالتالي لا أؤيد أن يتم دفع السندات المستحقة يوم 9 مارس، بل المبادرة إلى إعادة هيكلة الدين العام ضمن خطة ومشروع متكامل، خصوصا وان الأزمة الاقتصادية في لبنان عميقة جدا، فهي أزمة اقتصاد، نقد، مالية عامة، مصارف، وأزمة اجتماعية أيضا".


وبحسب كمال، يجب ان تشمل خطة إعادة الهيكلة مختلف القطاعات الاقتصادية إلى جانب وضع آليات محددة لاستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

خلفية سريعة عن الأموال المهربة

بحسب تقرير نشرته الوكالة الوطنية للإعلام يوم الاثنين الماضي، استمع النائب العام المالي اللبناني لإفادات 15 مسؤول مصرفي بشأن تحويل 2.3 مليار دولار إلى الخارج خلال الشهرين الأخيرين من العام الماضي، رغم أزمة السيولة التي تشهدها البلاد.

وقرر النائب العام المالي اليوم وضع إشارة "منع تصرف" على أصول 20 مصرف لبناني. كما عمم منع التصرف على أملاك رؤساء ومجالس إدارة هذه المصارف، وفق بيان منشور على موقع الوكالة الوطنية للإعلام. ولم يوضح البيان خلفيات هذ القرار، أو أسماء المصارف المشمولة به.


 وأخيرا ما تأثير هذا على سمعة لبنان؟

اعتبر كمال، ان "التخلف عن السداد، سيؤثر على سمعة لبنان الدولية، ولكن سبق وأن قامت الكثير من الدول المتعثرة بالامتناع عن دفع سندات مستحقة عليها، إلا أنه إذا تم وضع خطة صحيحة مجدولة، ومحددة زمنيا بشكل واضح، فإنه يمكن أن يتم تجاوز الأزمة خلال سنتين ربما".


(وقد عمل محمد في السابق في عدة مؤسسات، منها صحيفة الراي الكويتية، وقناة أخبار المستقبل الفضائية اللبنانية)  
(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: Yasmine.Saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا