تحديات اقتصادية مهمة تنتظر الحكومة التونسية الجديدة

صندوق النقد يضغط لمزيد من الإجراءات للسيطرة على عجز الموازنة ومحللون يقولون أن الإجراءات ستكون صعبة على الحكومة

  
صورة للعلم التونسي

صورة للعلم التونسي

REUTERS/Ammar Awad

زاوية عربي

من تميم عليان، الصحفي بموقع زاوية عربي

لا تملك الحكومة التونسية الجديدة رفاهية الوقت في التعامل مع عدد من الملفات الاقتصادية بعد أن أخذت مشاورات تشكيل الحكومة وقت طويل منذ انتخاب الرئيس قيس سعيد في أكتوبر الماضي والتي كادت ان تؤدي إلى حل البرلمان وعقد انتخابات برلمانية جديدة.

وستكون الأجندة الاقتصادية للحكومة الجديدة مزدحمة بين المشاورات المرتقبة مع صندوق النقد الدولي للحصول على دفعة جديدة من القرض الذي اتفقت عليه تونس مع الصندوق بقيمة 2.9 مليار دولار في 2016 والاتفاق مع الصندوق على مسار الإجراءات الاقتصادية المطلوبة وتحقيق مستهدفات موازنة 2020 والاستجابة لتطلعات المواطنين الذين أثرت عليهم إجراءات مثل رفع الدعم جزئيا عن بعض السلع والمحروقات وفرض ضرائب جديدة.

بالنسبة للدعم والضرائب:

رفعت تونس الدعم جزئيا من على أسعار الكهرباء والوقود بشكل تدريجي كان آخرها مارس 2019 على وقود السيارات، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي. كما فرضت الحكومة التونسية ضرائب على السيارات والفنادق والمشروبات الكحولية ورفعت ضريبة القيمة المضافة وضريبة أرباح البنوك، بحسب تقارير إعلامية.

بالنسبة للموازنة:

وافق البرلمان التونسي على موازنة 2020 في ديسمبر الماضي والتي تستهدف نمو بنسبة 2.7% وعجز بنسبة 3%، بحسب تقارير إعلامية.

وبحسب بيانات وزارة المالية التونسية، تقدر احتياجات التمويل الخارجي هذا العام ب3 مليار دولار.

الموازنة الجديدة وافق عليها 127 نائب وعارضها 50 آخرون وامتنع عن التصويت 4 في جلسة حضرها 181 نائب من أصل 217 نائب بالبرلمان، بحسب تقارير إعلامية.

خلفية سريعة عن مشاورات الحكومة

كلف الرئيس قيس سعيد الحبيب الجملي بتشكيل حكومة في نوفمبر الماضي ولكنها فشلت في نيل ثقة البرلمان ثم تم تكليف وزير السياحة والمالية الأسبق إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة وكادت المشاورات أن تفشل بعد أن رفضت حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي والتي تستحوذ على أكثرية مقاعد البرلمان إعطاء الثقة للحكومة الجديدة، بحسب تقارير إعلامية.

وقال الرئيس التونسي قيس سعيد أنه سيحل البرلمان ويدعو لإجراء انتخابات جديدة إذا لم تحصل الحكومة الجديدة على ثقة البرلمان طبقا لمواد الدستور وهو ما تبعه إصدار حركة النهضة بيان تقول فيه أنها ستؤيد الحكومة الجديدة في البرلمان "حتى نجنب بلادنا متاهة الجدل القانوني والتجاذبات المضرة بالوحدة الوطنية"، حسب بيانات رسمية من الرئاسة التونسية وحركة النهضة وتقارير إعلامية.

ولم يعطي البرلمان الثقة للحكومة بعد ولكن من المتوقع ان يحدث التصويت في جلسة تعقد هذا الأسبوع، بحسب تقارير إعلامية.

خلفية عن اتفاق صندوق النقد

اتفقت تونس مع صندوق النقد الدولي في مايو 2016 على قرض بقيمة 2.9 مليار دولار على دفعات، حصلت منهم تونس على 1.6 مليار دولار كانت آخر دفعة منهم في يونيو 2019، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي في مؤتمر صحفي أكتوبر الماضي أن الصندوق ينتظر وجود حكومة جديدة في تونس ومعرفة أولوياتها لتحديد مسار التعاون في المرحلة المقبلة، بحسب بيان من الصندوق.

وقال تقرير صندوق النقد الدولي في بيان بعد زيارة لتونس في يونيو الماضي أن تونس عليها الالتزام بإجراءات البرنامج المتفق عليه مع الصندوق منتقدا بعض التأخيرات في رفع دعم الطاقة والقيام برفع الرواتب وحذر أنه "ليس هناك مجال للتهاون" في السيطرة على النفقات في الفترة المقبلة. وطالب الصندوق بزيادة مرونة العملة للحفاظ على توازن الحساب الجاري والاحتياطات من العملة الأجنبية.

ما هو الحساب الجاري؟

الفارق بين إيرادات ومدفوعات الدولة في تصدير السلع والخدمات والاستثمار وتحويل الأموال.

وعادة ما يكون قرض صندوق النقد ضروريا لمساعدة البلدان في الحصول على تمويلات من مصادر أخرى.

رأي خبير

وقال قيس قريعة، مدير البحوث بAlphamena للتحليل المالي ومقرها تونس، في اتصال هاتفي مع زاوية عربي من تونس العاصمة ان: "الإجراءات التي يطالب بها صندوق النقد تحقق النمو لكن على المدى البعيد، لكن التونسيون الآن يعانون من ضعف النمو والحصول على تمويل للاستهلاك وللاستثمار".

و أوضح: "صحيح أنه يجب اتخاذ تلك الإجراءات لكني لا أتوقع ان تتخذها الحكومة التونسية... الكتلة البرلمانية التي تسانده (الفخفاخ) لا تمكنه من اتخاذ إجراءات غير شعبية. صعب جدا."

وأضاف قيس: "يجب ان تكون المفاوضات مع الصندوق مرنة ويجب أن يفهم الصندوق أن المواطنين التونسيون أرهقوا كثيرا."

خلفية عن الوضع الاقتصادي في تونس

وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي في تونس إلى 1% خلال 2019 مقابل 2.7% في 2018 حسب بيانات نقلتها وكالة الانباء الرسمية "تونس افريقيا للأنباء".  وتراجع عجز الموازنة إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 مقابل 4.8% في 2018، حسب بيانات البنك المركزي التونسي.

ما هو الناتج المحلى الإجمالي؟

هو مجموع قيمة السلع والخدمات داخل اقتصاد الدولة.

ما هو عجز الموازنة؟

هو ارتفاع نفقات الدولة مقابل مواردها ويقاس نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لقياس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

كما انخفض عجز الحساب الجاري إلى 8.8% من الناتج المحلي في 2019 مقارنة ب 11.1% في 2018 وانخفض حجم الدين ليصل إلى 72.7% من الناتج المحلي مقارنة ب77.1% عام 2018، بحسب بيانات البنك المركزي التونسي. وانخفضت نسبة البطالة إلى 14.9% في 2019 مقارنة ب15.5% في 2018 بحسب بيانات البنك المركزي والمعهد الوطني للإحصاء.

رأي خبير

وقال جيمس سوانسون، الخبير الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة أبحاث كابيتال ايكونوميكس  (Capital Economics) والتي مقرها لندن  في ردود على أسئلة لزاوية عربي عبر البريد الإلكتروني أن الأولوية بالنسبة لتونس لتحقيق الاستقرار الاقتصادي هو السيطرة على عجز الوازنة وعجز الحساب الجاري الذي من الممكن أن يضغط على العملة و هو ما حدث في ظل البرنامج مع الصندوق ولكن هناك الحاجة للمزيد.

وأضاف جيمس "مع تشكل الحكومة الجديدة، من المرجح ان تقوم بإجراءات التقشف المالي الضرورية لتظهر للصندوق انها مستمرة في استعادة الاستقرار الاقتصادي. من المرجح أيضا أن يطلب الصندوق ارخاء قبضة السلطات على الدينار التونسي للسيطرة على عجز الحساب الجاري وجعل الصادرات أكثر تنافسية. نتوقع انخفاض قيمة الدينار بنسبة 10% مقارنة باليورو مع نهاية العام. لكن ستكون هذه الإجراءات غير مرحب بها من قبل المواطنين حيث ستؤثر على النمو وسيؤدي ضعف العملة لارتفاع التضخم وهو ما سيزيد الضغوط على الحكومة."

(وقد عمل تميم سابقا كمراسل صحفي لوكالتي بلومبرج و رويترز في القاهرة)

(تحرير ياسمين صالح: للتواصل yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2020

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا