النمو أو العجز... خيارات الحكومة السعودية

ضغوط متزايدة على السعودية لخفض الإنفاق فيما تركز الحكومة على النمو

  
النمو أو العجز... خيارات الحكومة السعودية

* تم نشر القصة لأول مرة يوم الخميس 12 سبتمبر وتم إعادة نشرها الأحد 15 سبتمبر 

من تميم عليان، الصحفي بموقع زاوية عربي

تواجه الحكومة السعودية ضغوط للاختيار بين مسارين في خطة إصلاحها الاقتصادي: إما التركيز على الإنفاق ومن ثم النمو أو بتحقيق الانضباط المالي والسيطرة على عجز الموازنة عن طريق اتخاذ إجراءات لخفض الانفاق وزيادة الموارد المالية للدولة.

وآخر هذه الضغوطات جاءت من صندوق النقد الدولي في تقرير له نشر هذا الأسبوع حول المشاورات التي أجراها مع حكومة المملكة في وقت سابق من هذا العام. وطالب الصندوق في التقرير الحكومة السعودية باتخاذ إجراءات أكثر جراءة مثل رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% حاليا إلى 10% ورفع أسعار المياه وخفض حجم الأجور في الموازنة لوضع العجز تحت السيطرة وأخذ الاحتياطات ضد أي مخاطر محتملة مثل هبوط أسعار البترول على المدى المتوسط ، بدون تحديد فترة زمنية معينة.

وقال الصندوق أن قدرة السعودية على ضبط الموازنة بحلول عام 2023 تعتمد على تقديرات "متفائلة نسبيا" حول أسعار النفط وافتراض قدرة على الانضباط في الإنفاق، "وهو ما لم يكن باديا خلال العامين السابقين". وتوقع الصندوق أن يكون هناك عجز كبير في الموازنة في حالة انخفاض أسعار النفط بشكل حاد، وهو ما تؤشر إليه الأسواق، وأنه سيكون لدى الحكومة قدرة أضعف على امتصاص هذا العجز بالمقارنة بعام 2014 عندما هبطت أسعار النفط بشكل كبير.

وتوقع الصندوق في تقريره أن تسجل الموازنة السعودية عجز قدره 6.5% من الناتج المحلي هذا العام مقارنة ب 5.9% في 2018 بسبب زيادة الانفاق وهو ما سيمحو أثر ارتفاع الإيرادات غير النفطية. وكذلك توقع الصندوق أن ينخفض العجز مرة أخرى إلى 5.1% في عام 2020. كما توقع الصندوق أن يرتفع النمو غير النفطي بنسبة 2.9% في 2019 من 2.1% في 2018 فيما سينخفض معدل النمو الحقيقي ل 1.9% من 2.2% في 2018 بسبب انخفاض معدل نمو القطاع النفطي إلى 0.7% من 2.8% في 2018. 

 وتتوقع المملكة ان يصل العجز إلى 131 مليار ريال أو ما يعادل 35 مليار دولار هذا العام وهو حوالي 4.2% من الناتج المحلي للعام.

ما هو العجز المالي للدول؟

هو ما يحدث عندما تتخطى قيمة نفقات الدولة إيراداتها ويتم نسب العجز إلى الناتج المحلي.

ما هو الناتج المحلي؟

هو مجموع قيمة السلع والخدمات التي انتجت داخل دولة ما في وقت محدد.

ويتم نسب العجز إلى الناتج المحلي كمؤشر على حجم هذا العجز بالنسبة للاقتصاد لإعطاء صورة على قدرة الدول المالية على تغطية هذا العجز بشكل مستدام وبدون الوقوع في أزمات مالية.

ما هو النمو الحقيقي والنمو غير النفطي؟

النمو الحقيقي هو معدل الزيادة في حجم السلع والخدمات في الدولة. النمو غير النفطي يقيس زيادة حجم السلع والخدمات باستثناء قطاع البترول.

وطالب صندوق النقد الحكومة بعدم تجديد مدة البدلات المالية للمواطنين من ضمن إجراءات السيطرة على الموازنة.

خلفية سريعة على البدلات المالية للمواطنين:

كان الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد أصدر أوامر ملكية في بداية 2019 بصرف بدلات مالية للمواطنين لمواجهة غلاء المعيشة لمدة عام.

خلفية

في مطلع عام 2016 أطلقت السعودية "رؤية المملكة 2030" وهي خطة شاملة وطموحة أمدها 14 سنة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد عن طريق تقليل اعتماده على النفط وإيجاد موارد بديلة، وأيضاً تقليل الانفاق الحكومي وتقوية دور القطاع الخاص وخلق وظائف جديدة.

وكان من ضمن الإجراءات فرض ضرائب مختلفة في عامي 2017 و 2018 وتقليل الدعم الحكومي للطاقة وفرض رسوم على العمالة الوافدة.

رأي الخبير

قالت مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين لدى بنك أبو ظبي التجاري في ردود على أسئلة من زاوية عربي عن طريق البريد الالكتروني أن : "السعودية لازال لديها مصدات مالية مثل مستوى الدين الحكومي المنخفض وموقف الاحتياطات النقدية الدولية القوي ولكن هذه المصدات وهنت بعض الشيء منذ عام 2014 ومازال يشكل هبوط سعر النفط مخاطرة رئيسية".

خلفية سريعة على الدين العام السعودي

ويتوقع صندوق النقد أن تبلغ نسبة الدين العام السعودي 23% من الناتج المحلي في 2019 و24.7% العام القادم. و بحسب موقع البنك الدولي زيادة نسبة الديون عن 64% من الناتج المحلي قد يؤثر بشكل سلبي على معدل النمو في الاقتصادات الناشئة والتي تعتبر السعودية واحدة منها. والنسبة تزيد إلى 77 % للاقتصادات المتقدمة.

وقدرت مونيكا سعر النفط المطلوب حتى تتجنب السعودية حدوث عجز في ميزانيتها ب 90 دولار للبرميل خلال هذا العام.

وسجل النفط سعر 56,06 دولار أمريكي للبرميل بحلول الساعة 12:06 مساءا بتوقيت دبي يوم الخميس مقارنة بحوالي 75 دولار في أبريل الماضي وهو أعلى مستوى وصل له هذا العام.

رد فعل السعودية:

وقالت وزارة المالية السعودية في بيان يوم الاثنين الماضي أنها تتفق مع تقديرات الصندوق للنمو الاقتصادي ولكنها "تختلف مع بعض التقديرات الأخرى الواردة في التقرير مثل تقديرات عجز الميزانية للعام 2019 والسنوات التالية لها".

ماذا يجب أن تفعل المملكة؟

يقول هانز بيتر هوبر، الرئيس الأول للاستثمار لدى بنك استثمار الرياض المالية، في ردود على أسئلة لزاوية عربي عن طريق البريد الالكتروني أن "الحكومة السعودية تضع أولوية واضحة لدعم نمو الاقتصاد غير النفطي على المدى القصير ولذلك فمن المتوقع أن تستمر الحكومة على السياسة المالية التي تستهدف دعم النمو خلال عامي 2019 و2020 على حساب عجز الموازنة".

وأضاف: "أتوقع في النهاية أن تلتزم الحكومة بخططها الأصلية لإحداث التوازن في الميزانية عام 2023".

خلفية

تخطط المملكة العربية السعودية لتحقيق موازنة بدون عجز عام 2023 ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

وقال بنك الإمارات دبي الوطني في ورقة بحثية نشرت يوم الأربعاء أن الإنفاق الحكومي كان هو الدافع الرئيسي لنمو القطاع غير النفطي وتوقع أن يؤثر أي رفع للضرائب أو خفض للإنفاق بشكل سلبي على النمو على المدى القريب بدون تحديد المدة.

وبحسب بيانات وزارة المالية السعودية، فقد حققت المملكة عجز في الموازنة بقيمة 33.5 مليار ريال خلال الربع الثاني من 2019 بعد أن حققت فائض بقيمة 27.8 مليار ريال خلال الربع الأول. كما ارتفعت المصروفات بنسبة 6% خلال النصف الأول من عام 2019 مقارنة بنفس الفترة في 2018.

ضريبة القيمة المضافة

وقال محمد أبو باشا، نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية هيرميس في اتصال هاتفي من القاهرة أن "إجراءات مثل خفض دعم الوقود وضريبة القيمة المضافة خلال الفترة السابقة، تم محو الجزء الأكبر من أثرها من قبل البدلات المالية التي تم إقرارها هذا العام ولولا ارتفاع أسعار البترول بعض الشيء خلال الفترة السابقة لم يكن يمكن تحقيق أي وفر مالي".

وحول رفع ضريبة القيمة المضافة قال محمد "من غير المرجح أن يرفعوا ضريبة القيمة المضافة لأن معدلات الاستهلاك كانت تحت ضغط كبير خلال الفترة الماضية بسبب ارتفاع التضخم وارتفاع البطالة. أعتقد أن رؤيتهم ستتركز حول دعم النمو وخلق وظائف قبل أي إجراءات إضافية لأن رفع الضغط في ظل هذا الظروف سيكون صعب".

وتوقع هانز ألا يكون هنالك رفع لضريبة القيمة المضافة في دول الخليج على المدى القريب لأنها ستؤثر بالسلب على النمو خاصة في الإمارات العربية المتحدة حيث وصف النمو هناك ب "الهش" خلال هذه الفترة.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع معدل النمو في الإمارات إلى 2.8% هذا العام مقابل 1.7% عام 2018.

وقد قامت السعودية والإمارات بتطبيق ضريبة قيمة مضافة على عدد كبير من السلع والخدمات بنسبة 5% لأول مرة في يناير 2018.

( تميم عليان, نائب رئيس تحرير زاوية عربي, وقد عمل تميم سابقا كمراسل صحفي لوكالتي بلومبرج و رويترز بالقاهرة)

(تحرير ياسمين صالح: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2019

إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى الأصلي
تم كتابة محتوى هذه المقالات وتحريره من قِبل ’ ريفينيتيف ميدل ايست منطقة حرة – ذ.م.م. ‘ (المُشار إليها بـ ’نحن‘ أو ’لنا‘ (ضمير المتكلم) أو ’ ريفينيتيف ‘)، وذلك انسجاماً مع
مبادئ الثقة التي تعتمدها ريفينيتيف ويتم توفير المقالات لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقترح المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية أي استراتيجية معيّنة تتعلق بالاستراتيجية الأمنية أو المحافِظ أو الاستثمار.
وبموجب الحد الذي يسمح به القانون المعمول به، لن تتحمّل ’ ريفينيتيف ‘، وشركتها الأم والشركات الفرعية والشركات التابعة والمساهمون المعنيون والمدراء والمسؤولون والموظفون والوكلاء والمٌعلنون ومزوّدو المحتوى والمرخّصون (المشُار إليهم مُجتمعين بـ ’أطراف ريفينيتيف ‘) أي مسؤولية (سواءً مجتمعين أو منفردين) تجاهك عن أية أضــرار مباشــرة أو غيــر مباشــرة أو تبعيــّة أو خاصــة أو عرضيّة أو تأديبية أو تحذيريّة؛ وذلك بما يشمل على سـبيل المثـال لا الحصـر: خسـائر الأرباح أو خسارة الوفورات أو الإيرادات، سـواء كان ذلك بسبب الإهمال أو الضـرر أو العقـد أو نظريـات المسـؤولية الأخرى، حتـى لـو تـم إخطـار أطـراف ’ ريفينيتيف ‘ بإمكانيـة حـدوث أيٍ مـن هـذه الأضرار والخسـائر أو كانـوا قـد توقعـوا فعلياً حدوثهـا