تونس: عقد جديد من التدهور الاقتصادي بسبب الجائحة؟

تحليل

  
شخص يمسك بعلم تونس خلال الاحتفال بذكرى ثورة يناير، 14 يناير 2015- رويترز

شخص يمسك بعلم تونس خلال الاحتفال بذكرى ثورة يناير، 14 يناير 2015- رويترز

REUTERS/Anis Mili

ازداد الوضع الوبائي سوءا بشكل ملحوظ في تونس خلال الأسابيع الماضية، ومؤخرا، تخطى عدد الحالات الجديدة المسجلة للمصابين بفيروس كورونا 8,000 مصاب في اليوم الواحد في البلد الشمال أفريقي الذي لا يتخطى عدد سكانه 12 مليون.   

وكانت تونس قد سجلت 10 آلاف إصابة في 6 يوليو الجاري.

ويعجز النظام الصحي التونسي في استيعاب عدد حالات كوفيد-19 الذي يتزايد بشكل غير مسبوق، وهو ما سيزيد من حدة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها تونس بالفعل، وفقا لمحللين. 

بطء عملية التطعيم 

ويوضح جيمس سوانستون المحلل الاقتصادي المتخصص في الشرق الأوسط في مؤسسة كابيتال ايكونوميكس البريطانية أن حملات التطعيم ضد كوفيد-19 في تونس كانت "مخيبة للآمال"، حيث لم تغطي أكثر من 11% من الشعب، ونصف هذا العدد فقط تم تطعيمه بشكل كامل. 

وقال سوانستون لموقع زاوية عربي "ترتب على عملية التطعيم البطيئة أن الشعب التونسي أصبح عرضة للإصابة خلال الموجات الجديدة للفيروس التي عانت البلاد منها مؤخرا"، مضيفا أن بالمقارنة ببلدان أخرى، أمام تونس طريق طويل حتى تنجح عملية التطعيمات، التي بدأت في شهر مارس الماضي، في خفض عدد حالات المصابين والوفيات. 

وأوضح أنه من أهم الآثار المترتبة على ذلك هو أن "الإجراءات الاحترازية المحلية في مناطق معينة من البلد تم تضييقها، مما سيؤثر بالسلب على (معدلات) الطلب".

السياحة  

ومن الأسباب الرئيسية للتردي الاقتصادي المتوقع في تونس هو أن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على السياحة، والتي ستعاني حتما من المزيد من التدهور في ظل خروج الوضع الطبي عن السيطرة نتيجة "سوء التعامل مع الجائحة"، وفقا لسارة يركيس، وهي زميلة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، التابع لمركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط ومقره بيروت. 

وكانت إيرادات قطاع السياحة التونسي قد هوت 65% إلى حوالي ملياري دينار (717 مليون دولار) في العام الماضي حيث انخفض عدد السائحين بنسبة 78% بسبب الجائحة. 

وكان كل من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهما يمثلان إثنين من أكبر مجموعات السائحين الوافدة إلى تونس، قد وضعا الأخيرة على القائمة الحمراء لكل منهما، وهي القائمة التي تحدد البلدان التي ينصح بعدم السفر إليها، وأيضا يتعين على المسافرين منها اجتياز إجراءات احترازية أكثر صرامة.

وتمثل السياحة نحو 8% من الناتج المحلي، وهي مصدر أساسي للعملة الأجنبية، ولذلك يمثل تفاقم الوضع الوبائي في تونس خطورة على سعر الصرف وعجز الحساب الجاري، وفقا لسوانستون. 

البطالة  

وتعتبر السياحة أيضا ثاني أكبر قطاع تشغيلي في تونس بعد الزراعة، ولذلك سيؤدي التدهور المتوقع بالضرورة إلى زيادة حدة البطالة.   

وقالت يركيس، التي تتركز بحوثها على التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في تونس، لموقع زاوية عربي إن "تقريبا كل المؤشرات الاقتصادية في تونس تأثرت بالسلب إثر الجائحة، بما في ذلك زيادة كبيرة في البطالة تسببت في جعل الكثير من التونسيين غير قادرين على إطعام أنفسهم وعائلاتهم". 

وكان معدل البطالة في تونس قد ارتفع إلى 17.8% في الربع الأول من 2021 مقارنة ب17.4% في الربع الأخير من العام الماضي. وادت ارتفاع معدلات البطالة إلى اندلاع احتجاجات واشتباكات مع قوات الأمن بشكل متكرر في العام الماضي والحالي في أماكن مختلفة من البلاد. 

الفقراء الأكثر تأثرا   

وتقول يركيس إن الفقراء هم الأكثر تأثرا بالوضع المتردي في تونس بسبب عجزهم عن إيجاد الرعاية الطبية اللازمة.   

واضافت "فشلت الحكومة في توفير أي نوع من الدعم الاجتماعي او المساعدة، مثلما رأينا في بلدان أخرى، لمساعدة الناس والمشاريع التي تأثرت بالجائحة".   

وأكدت أن "بينما كان هناك بعض المساعدات الدولية لتوفير مستشفيات ميدانية ومعدات وقاية شخصية وبعض (جرعات) التطعيمات، لا يعتبر هذا كافيا على الإطلاق لمواجهة الموجة الرابعة للجائحة التي تجتاح تونس في الوقت الحالي". 

عقد جديد من المعاناة؟  

وانكمش اقتصاد تونس 3% في الربع الأول من العام الجاري، و8.8% في 2020 مقارنة بالعام السابق له. 

ويتوقع سوانستون أن يشهد الاقتصاد التونسي معدل نمو حوالي 3.5% خلال العام الجاري.   

وتعتقد يركيس أن تونس ستحتاج لسنوات حتى تخرج نفسها من أزمتها الاقتصادية الحالية التي سببتها الجائحة.   

وقالت "احتاج اقتصاد تونس إلى عقد من الزمان حتى يبدأ في التحسن بعد الثورة (التي اندلعت في أواخر 2010)، وفي الغالب سيحتاج إلى عقد آخر حتى يتخطى تلك الأزمة". 

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز) 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

 


© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام