05 04 2017

أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة/ دبي، الإمارات العربية المتحدة

شهدت الإمارات العربية المتحدة وضع تشريعات جديدة هامة من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الطريقة التي يتم من خلالها فرض الرسوم على الأصول المنقولة.

ونستعرض في هذا التقرير الآثار المترتبة على القانون الأخير، والتي نرى أنها ستضيف قيمة للمُقرضين في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، وهو (القانون الاتحادي رقم 20 لسنة 2016) بشأن رهن الأصول المنقولة ضمانًا لسداد الديون. تم نشر القانون في الجريدة الرسمية الاتحادية بالعدد رقم 609 بتاريخ 15 ديسمبر/كانون أول 2016؛ ودخل القانون حيز التنفيذ بعد 90 يوم من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

كان صدور القانون موضع ترحيب كبير، حيث أنه يتيح للمقترضين القدرة على تسجيل ضمان الدين ساري المفعول على الأصول المنقولة، وهي مشكلة ناضل المُقرضون والمقترضون على حد سواء لمدة طويلة من أجل حلّها. وينطبق القانون على رهون الأصول المنقولة الملموسة وغير الملموسة الحالية أو المستقبلية. ولا ينطبق القانون على أي أصول منقولة، والتي تتطلب القوانين الحالية تسجيلها، أو الأصول المُسجّلة بالفعل في سجل خاص. على سبيل المثال، الرهن على الأسهم المسجلة لدى دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة ما، أو الرهن على السيارات المسجّلة في إدارات المرور طبقاً لما هو معمول به في كل إمارة.

ما هي الآثار الرئيسية المترتبة على القانون؟

قبل صدور هذا القانون، كان المُقرضون يعتمدون على أحكام القانون المدني لإنشاء الرهن الحيازي على الأموال والأصول المنقولة.

ووفقاً لما ينصّ عليه القانون المدني، يكون الرهن على الأصول المنقولة صحيحاً إذا:

·         كان من الممكن تسليم الأصول/الأموال في وقت تقديم الرهن، ويمكن بيعها في مزاد علني.

·         إذا كانت الأصول/الأموال المنقولة في حيازة المرتهن، أو أي طرف ثالث محايد كمؤتمن على هذه الأموال.

·         إذا كان الراهن هو مالك الأصول/الأموال المنقولة، ومخول بالتصرف فيها.

وقد قام القانون بتغيير هذا الوضع بدرجة كبيرة، وذلك من خلال السماح برهن الأصول/الأموال المنقولة، دون الحاجة إلى نقل حيازة هذه الأموال للمرتهن، أو لأي طرف ثالث كمؤتمن على هذه الأموال، إذا تم تسجيل المرتهن في السجل الذي سيتم إنشاؤه بموجب ما ينص عليه القانون ("سجل الضمان").

وفيما يلي بعض التعديلات الهامة الناجمة عن القانون:

·         تعريف الأصول المنقولة: تنص (المادة 3) من القانون على تعريف الأصول التي يمكن رهنها. ويشمل التعريف كافة الأصول المنقولة، بما في ذلك، من بين أشياء أخرى: (أولاً) أي أصول منقولة مادية أو غير مادية موجودة حاليًا أو في المستقبل، (ثانيًا) "المديونيات" (أي حسابات الذمم الدائنة المستحقة للراهن)؛ (ثالثًا) حسابات الودائع المصرفية أو الودائع المقيدة لحساب، بما في ذلك الحسابات الجارية؛ (رابعًا) وثائق الملكية (بما في ذلك بوالص الشحن)؛ و(خامسًا) الملكية الملحقة لممتلكات غير منقولة.

قبل سنّ القانون الجديد، لم يكن القانون المدني يسمح برهن الأصول المستقبلية؛ وهذا هو التغيير الملحوظ في القانون، لكن من الضروري أخذ الحيطة والحذر حتى تنظر المحاكم الإماراتية في التوفيق بين الوضع الجديد والوضع المنصوص عليه في القانون المدني، وهو أمر لن تتم معرفته إلا بعد حسم القضية المثارة. وكانت الحسابات المصرفية يتم رهنها من خلال الاعتماد على الأحكام العامة المنصوص عليها في القانون المدني، والتي لم تكن مناسبة على الإطلاق للحسابات التي بها أرصدة غير ثابتة. ولعلّ القدرة على التعامل مع المديونيات والأصول المستقبلية ووثائق الملكية والأصول القابلة للاستبدال وكذلك الحسابات المصرفية (وغيرها)، بموجب القانون الجديد، ستوفر قدرًا أكبر من الراحة للمُقرضين المهتمين بهذه الضمانات. ولا ينطبق القانون على الأصول المنقولة التي ينبغي تسجيلها في سجل خاص بموجب القانون الحالي (مثل الأسهم المدرجة في سوق الأوراق المالية والمركبات والسفن والطائرات وتأمين بعض المناطق الحرة).

·         مكتب تسجيل الضمان: ينص القانون على تسجيل الرهون على الأصول/الأموال المنقولة في سجل مكتب تسجيل الضمانات. ولم يتم إنشاء مكتب تسجيل الضمانات حتى الآن، وينص القانون على إنشاءه بقرار صادر عن مجلس الوزراء. ومن المحتمل أن القرار يتضمن القرار المنتظر من مجلس الوزراء نظرة ثاقبة على هيكل سجل تسجيل الضمانات، وأين يتم الاحتفاظ به، ومن سيقوم بإدارته، ومتطلبات التسجيل الخاصة به. ونحن ندرك أن وزارة المالية تقوم حاليًا بمناقشات مع الأطراف المعنية لإدارة سجل الضمانات، ومن المحتمل أن تكون هناك تطورات في هذا الشأن خلال الأشهر القليلة المقبلة.         

·         عدم الحيازة: كما ذكرنا من قبل، يسمح القانون برهن الأصول المنقولة دون الحاجة لحيازتها من قبل المرتهن أو أي طرف ثالث. وسيكون لذلك أهمية كبيرة في بعض المعاملات المالية التجارية، حيث لم يكن من الممكن دائمًا إجراء الترتيبات اللازمة بتوافر مؤتمن من طرف ثالث لحيازة هذه الأموال/البضائع. وفي ظل نظام القانون المدني السابق، فعند رهن أصول المقترض، كان المُقترضون يقومون عادة بتعيين موظف أو عضو من مجلس المساهمين تابع للمقترض للقيام بدور المؤتمن على هذه الأصول. وكانت هذه الترتيبات في كثير من الأحيان ضعيفة، وغالبًا ما كان المقترضون يواجهون صعوبات في تحمل مسؤولية المؤتمن لديه هذه الأصول. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان المقترض يتردد كثيرًا في تعيين مؤتمن على هذه الأصول، كما كان هناك احتمال فرض عقوبات جنائية على المؤتمن/المودع لديه، بسبب سوء السلوك الذي يؤثر على الأموال المرهونة. وبعد حذف هذا الشرط، فإن القانون يبسط عملية الممارسة لأخذ الرهن على الأصول المنقولة.

·         ضمانات أخرى: يمكن لسجل الضمانات أن يقبل تسجيل حقوق أخرى مثل: (أولاً) حق المؤجر على الأصول، في حالة إبرام عقود الإيجار التشغيلية، إذا كانت مدة العقد عام أو أكثر؛ و(ثانيًا) حق المؤجر بموجب عقود الإيجار التمويلي.

·         التسجيل في سجل الضمان: تنص (المادة 10) من القانون على أن الرهن على الأصول المنقولة يسري ضد الغير فقط إذا تم تسجيله في سجل الضمان. ولا يتضح في الوقت الحالي كيف تتم عملية التسجيل من الناحية العملية، ومن المتوقع أن ينص القرار الصادر عن مجلس الوزراء لإنشاء سجل الضمان على تفاصيل أكثر بشأن كيفية إتمام عملية تسجيل الرهن في سجل الضمان. وتنص المادة 10 (2) أيضًا على أنه بمجرد تسجيل الرهن في سجل الضمان، وفقًا لما ينص عليه القانون، لا يجوز إنشاء أي رهن أو مصروفات على نفس الأصول، ما لم يتم تسجيلها في سجل الضمان. وتسمح هذه المادة بالإضافة إلى المادة 17 من القانون على ترتيب الرهون التي سيتم تسجيلها في سجل الضمان؛ ويتم تحديد أولوية ترتيب الرهون في السجل في تاريخ ووقت تسجيل الرهن في سجل الضمان.

·         الإنفاذ: يمنح تسجيل الرهون على الأصول المنقولة حق الرجوع وإنفاذ القانون بمزيد من السهولة والوضوح. سوف يحدد التسجيل أولوية ترتيب الرهون ويسمح بتتبع البضائع التي هي في حيازة الغير (باستثناء إذا ما تم بيع المنتجات في سياق الأعمال العادية)؛ وبالتالي القضاء على مخاطر الاحتيال والتصرف في البضائع المرهونة. ويطبق ذلك تحديداً على التمويل من خلال إيصالات الأمانة، والتي يصعب إنفاذ إيصالات استلام البضائع إذا تم بيعها لأطراف أخرى.

·         عمليات البحث العامة: أحد الأمور البارزة والجديرة بالملاحظة التي واجهها المُقرضون في السابق هي عدم وجود طريقة للتحقق مما إذا كانت هناك أي رسوم مفروضة على الأصول التي يعتزمون الرهن عليها. وقد تم حل هذه المسألة بموجب ما ينص عليه القانون من خلال السماح بإجراء عمليات البحث العامة في سجل الضمان. حيث تنص (المادة 7) من القانون على السماح للغير بالبحث في سجل الضمان، والحصول على المعلومات الأساسية من سجل الضمان. ويمكن استخدام هذه المعلومات كدليل عند إنفاذ التعهدات. ويجوز أن يُقرر طرفي الرهن بشأن حجم المعلومات المتعلقة بالرهن التي سيتم توفيرها وإتاحتها أمام الجمهور في سجل الضمان؛ ومع ذلك، ينص القانون على أنه في جميع الحالات ستكون بعض المعلومات الأساسية متاحة للبحث.

وهناك قلق من أن تحد القدرة على تقييد المعلومات مزايا عمليات البحث العامة، خاصة إذا قامت الأطراف المتعاقدة بفرض قيود مرهقة يمكن أن تؤدي إلى عدم توافق المعلومات خلال عمليات التسجيل. ونأمل أن يحل القرار المقترح من قبل مجلس الوزراء هذه المشكلة من خلال تقييد حق الأطراف فقط على الحد من المعلومات التي تعتبر ذات حساسية تجارية، وضمان توافر المعلومات الأساسية، بما في ذلك ما يتعلق منها بالأطراف والأصول التي تخضع للرهن وقيمتها ومدتها كحد أدنى.

·         المدفوعات العينية: يمنح القانون المرتهن الحق، خلال فترة الرهن أو في تاريخ استحقاق الدين، أن يتفق مع الراهن على ملكية الأصول المرهونة (كليًا أو جزئيًا).

التنفيذ المباشر (خارج المحكمة)

ينص القانون على عملية ذات أهمية أخرى للتنفيذ– وهي حق الاعتماد على النفس؛ حيث يسمح ذلك للمرتهن باللجوء للتنفيذ مباشرة ضد البضائع المرهونة في ظروف معينة محدودة. تنص المادة 27 و28 من القانون على الظروف المحددة التي يمكن فيها اللجوء لهذا النوع من التنفيذ.

وللقيام بالتنفيذ المباشر ضد الأصول المرهونة بصفة عامة، ينبغي إبلاع جميع الأطراف المعنية بهذا الرهن (الراهن والبنك وحامل السندات أو الوثائق التي تخضع للرهن وغيرها). لم يحدد القانون مهلة زمنية لهذا الإشعار (ما لم تنص اللوائح على خلاف ذلك)، وللأطراف مطلق الحرية في الاتفاق على فترة الإشعار المناسبة؛ ما لم يتم التنازل عن ذلك صراحة؛ ولكل نوع من أنواع الضمانات المحددة آليات تنفيذ مباشرة ومفصلة.

يمكن القيام بعملية التنفيذ المباشرة على النحو التالي مع الالتزام بالضمانات المحددة:

نوع الرهن

طريقة التنفيذ المباشر

الأصول المنقولة (بصفة عامة)

من خلال البيع الخاص، مع مراعاة الاتفاق المسبق، وإرسال إخطار للأطراف المعنية، وعدم وجود أي حق ضمان عليها في الوقت الحالي.

المطالبات والمستحقات

التسوية إذا كان المرتهن بنكاً، ومن خلال المطالبة إذا تم تعليق الحساب في بنك آخر.

السندات والصكوك المكتوبة القابلة للتداول والتحويل من خلال التسليم أو التصديق عليها.

من خلال التسليم أو التصديق إذا كانت قيمتها تساوي حق الرهن.

الأوراق المكتوبة القابلة للتداول والتحويل من خلال التسليم أو التصديق عليها إذا كانت تتعلق بالبضائع.

من خلال التقدم بطلب إلى القاضي لإصدار أمر عاجل.

 

التنفيذ من قبل المحكمة

يمنح القانون السلطة للقضاة لإصدار أوامر وأحكام تنفيذ الرهون المسجلة، وللقيام بذلك يتعين على المرتهن تقديم المستندات التالية:

·         نسخة من عقد الرهن وتفاصيل الملكية المرهونة وفقًا لما ينص عليه التسجيل.

·         اسم وعنوان مقدم طلب التنفيذ.

·         اسم وعنوان الراهن والمدين.

·         اسم مالك الأصول المرهونة إذا كانت في حيازة طرف ثالث.

·         اسم وعنوان مالك الأصول المنقولة التي يتعلق بها الرهن.

·         مالك هذه الأصول.

·         مالك الأصول التي تخضع للرهن الحالي ومالك هذه الأصول حسب ما تقتضيه الحالة.

عملية البيع

·         العقوبات: ينص القانون على فرض عقوبات على الراهن والمرتهن والمدين والمؤتمن على الأصول المرهونة في حالة التصرف في أو الإضرار بالأصول المرهونة بما يتعارض مع اتفاقية الرهن. ومن المحتمل أن تصل العقوبة للسجن وفرض غرامة لا تقل عن 30,000 درهم إماراتي. وإذا تم ارتكاب تلك الجرائم من قبل شركة ففي هذه الحالة تطبق العقوبة على أعضاء مجلس الإدارة والمساهمين المتضامنين والموظفين المعينين في الشركة، الذين قاموا بارتكاب هذه الأفعال الإجرامية. وتعتبر هذه الإجراءات في غاية الأهمية، حيث تفرض عقوبات على الراهن وموظفيه عند تصرفهم في الأموال المرهونة بدون وجه حق، لكن ذلك يعني أن موظفي البنك قد يخضعون أيضًا للعقوبات المفروضة لعدم امتثالهم للقانون.

·         فترة الامتثال: يتم مراعاة تاريخ السريان المذكور أعلاه. كما توجد بعض اللوائح والأنظمة التي سيتم إصدارها ونشرها، والتي من المحتمل أن تحدد الجوانب التنفيذية في القانون بمزيد من التفصيل. ويجب نشر هذه اللوائح خلال ستة أشهر من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ. كما ينص القانون على فترة عام واحد من تاريخ صدور هذا القانون لتسجيل الرهون الحالية.

باختصار، أدخل القانون تغييرات كثيرة ومرحب بها في السوق بشأن ضمان الديون، في الوقت الذي يتم فيه إمداد المقرضين بمعلومات أفضل عن المقترضين، وتوفير قدر أكبر من الراحة حيال تنفيذ الرهون على الأموال المنقولة. وعلى الرغم من أن العديد من جوانب القانون لا تزال غير واضحة في هذه المرحلة، إلا أن هناك شيئًا واحدًا مؤكدًا، وهو أن القانون موضع ترحيب من الناحية القانونية في دولة الإمارات العربية المتحدة. 

آيان بيار/علي عوض/مصطفى أحمد – a.biar@tamimi.com / a.awad@tamimi.com

© Al Tamimi & Company 2017