أحمد العامري: نعمل على تمكين الناشرين كشركاء فاعلين في التنمية الثقافية وصناعة المستقبل المعرفي

اختتمت هيئة الشارقة للكتاب مشاركتها في معرض نيودلهي الدولي للكتاب 2026، الذي أقيم خلال الفترة من 10 إلى 18 يناير الجاري في مركز بهارات ماندابام للمؤتمرات في براغاتي ميدان بالعاصمة الهندية نيودلهي، في إطار رؤيتها الرامية إلى تعزيز حضور الشارقة في المشهد الثقافي العالمي، وتوسيع آفاق التعاون مع أسواق النشر الدولية، وفي مقدمتها السوق الهندية.

وعقدت هيئة الشارقة للكتاب - خلال مشاركتها في المعرض- سلسلة من اللقاءات المهنية مع عدد من دور النشر والمؤسسات الثقافية والمعرفية الهندية، ركّزت على التعريف بمنظومة الشارقة المتكاملة في دعم صناعة النشر والنهوض بواقع صناعة المعرفة والإبداع في الإمارات والمنطقة، وفتح أفق الاستفادة من أبرز المبادرات والفعاليات الثقافية الدولية التي تنظمها الإمارة على مدار العام.

وقال سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: "إن الشارقة تنظر إلى المعارض الدولية بوصفها منصات لتأسيس شراكات معرفية مستدامة، لا مجرد مناسبات عرض، لافتًا إلى أن الحضور في نيودلهي يعكس حرص الإمارة ودولة الإمارات العربية المتحدة على توسيع آفاق التعاون الثقافي مع آسيا، والانفتاح على أسواق نشر عريقة تمتلك تاريخًا حضاريًا غنيًا وتأثيرًا متناميًا في المشهد العالمي".

وأضاف: "أن مشاركة الهيئة في المعرض نيودلهي الدولي للكتاب تأتي ضمن رؤية ثقافية بعيدة المدى، يقودها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتؤمن بأن الكتاب وصناعة النشر يشكلان ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتعزيز الحوار بين الحضارات".

وأكد العامري أن ما تقدمه الشارقة اليوم لقطاع النشر الدولي هو منظومة متكاملة تمتد من التدريب وبناء القدرات، إلى تطوير التشريعات والبنية التحتية، وصولًا إلى توفير بيئة مهنية واستثمارية متقدمة، وذلك انسجامًا مع توجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، التي عملت على ترسيخ مكانة الشارقة منصةً عالمية للحوار الثقافي وصناعة الكتاب. وأوضح أن هذه الجهود تسعى إلى تمكين الناشرين كشركاء فاعلين في التنمية الثقافية، وبناء شبكات تعاون عابرة للحدود، تعزز حضور الأدب العربي عالميًا، وتفتح مسارات جديدة للتبادل المعرفي والتكامل بين مختلف الثقافات.

مبادرات دولية من الشارقة إلى العالم
وشملت لقاءات الهيئة في المعرض استعراض عدد من المبادرات والبرامج التي تقودها هيئة الشارقة للكتاب من بينها مهرجان الشارقة القرائي للطفل، ومؤتمر الموزعين المقرر عقده في شهر مايو المقبل، إلى جانب البرنامج التنفيذي للنشر، الذي تنظمه الهيئة بالتعاون مع جامعة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية والجامعة الأمريكية في الشارقة، باعتباره برنامجًا مهنيًا متخصصًا يُعنى بتأهيل الكفاءات العاملة في قطاع النشر، وتعزيز الخبرات القيادية والمعرفية في هذا المجال

كما سلّطت الهيئة الضوء على معرض الشارقة الدولي للكتاب، بوصفه إحدى أبرز المنصات العالمية لصناعة النشر، وما يصاحبه من مؤتمرات مهنية متخصصة، من بينها مؤتمر الناشرين الدولي ومؤتمر الشارقة للمكتبات، التي تشكّل فضاءات حيوية لتبادل الخبرات، وبحث التحديات والتحولات التي يشهدها قطاع النشر على المستوى الدولي. وأكدت الهيئة أن هذه المنظومة المتكاملة أسهمت في ترسيخ مكانة الشارقة بوصفها منصة عالمية للحوار الثقافي، ومركزًا فاعلًا يجمع صناع الكتاب والمعرفة، ويدعم بناء شراكات مهنية مستدامة بين الناشرين والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم.

مدينة الشارقة للنشر بوابة التوسع في أسواق المنطقة
وفي سياق متصل، استعرضت هيئة الشارقة للكتاب الفرص التي تتيحها مدينة الشارقة للنشر، باعتبارها إحدى أبرز المناطق الحرة المتخصصة في صناعة النشر على مستوى العالم، حيث استعرضت أمام الناشرين الدوليين، ولا سيما الهنود، المنظومة المتكاملة التي توفرها المدينة لدعم تأسيس الأعمال وتوسيعها. وشمل ذلك توضيح الأطر التنظيمية وآليات إصدار الرخص التجارية، وسهولة بدء العمليات التشغيلية من داخل المدينة، إلى جانب ما تتيحه من بنية تحتية متقدمة، وخدمات مهنية متخصصة، وفرص استثمارية تدعم نمو الناشرين وتسهّل وصولهم إلى أسواق المنطقة والعالم.

كما أعلنت المدينة، خلال أيام المعرض، عن عرض خاص موجّه للناشرين الهنود، في خطوة تعكس توجه الشارقة نحو بناء شراكات طويلة الأمد مع أسواق النشر الآسيوية، وتشجيع الناشرين على اتخاذ الشارقة منصة إقليمية لأعمالهم، بما يعزز التكامل بين المشهدين العربي والهندي في صناعة الكتاب

اهتمام لافت بالكتاب الإماراتي والعربي
وشهد جناح الشارقة في المعرض إقبالًا لافتًا من الزوار، الذين اطّلعوا على إصدارات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى جانب إصدارات مجموعة كلمات وعدد من الجهات الثقافية المشاركة ضمن جناح هيئة الشارقة للكتاب، ما عكس اهتمام الجمهور الهندي بالأدب العربي ومشاريع النشر الصادرة من الشارقة.

ويُعد معرض نيودلهي الدولي للكتاب واحدًا من أكبر معارض الكتب الموجّهة مباشرة للجمهور على مستوى العالم، إذ تنظمه المؤسسة الوطنية للكتاب التابعة لوزارة التعليم في حكومة الهند، بالشراكة مع منظمة ترويج التجارة الهندية، ويشكّل منصة رئيسية للتبادل الأدبي وتعزيز صناعة النشر والحوار الثقافي.

وشهدت الدورة الثالثة والخمسون من المعرض مشاركة أكثر من ألف دار نشر من أكثر من 35 دولة، إلى جانب تنظيم أكثر من 600 فعالية ثقافية، ومشاركة قرابة ألف متحدث، وسط توقعات باستقبال أكثر من مليوني زائر على مدار تسعة أيام.

وتندرج مشاركة هيئة الشارقة للكتاب في هذا الحدث الدولي ضمن استراتيجيتها الهادفة إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع أسواق النشر العالمية، وتعزيز التبادل الثقافي، ودعم حقوق الترجمة، وتمكين الناشرين والمؤلفين من الانخراط في منظومة نشر عابرة للحدود، بما يرسّخ مكانة الشارقة مركزًا عالميًا لصناعة الكتاب والمعرفة.

انتهى-

#بياناتحكومية