26 12 2013

رأي قانوني

تنص المادة 698 من القانون المدني أن الوكالة عقد يقيم به الموكل شخصاً آخر مقام نفسه في مباشرة تصرف قانوني، والوكالة في الأعمال المدنية لا تكون إلا من شخص طبيعي لشخص طبيعي آخر، أما أعمال الوكالة التجارية فإنه يمكن أن يباشرها شخص طبيعي أو اعتباري.

وقد يقوم بتنفيذ أعمال الوكالة لا الوكيل نفسه بل شخص آخر ينيبه عنه، وإذا كان الموكل لم يبح للوكيل أن ينيب عنه غيره ولكن لم يمنعه من ذلك، كانت إنابته صحيحة ولكن يظل الوكيل مسؤولاً عن عمل النائب مسؤوليته عن عمله الشخصي أمام الموكل ويكون متضامناً معه في المسؤولية.

ويمكن القول إن الوكيل يمكن أن ينيب عنه غيره في تنفيذ الوكالة، سواء رخص له الموكل أم لم يرخص. أما إذا منعه الموكل وأناب الوكيل مع ذلك عنه غيره، فإن الإنابة تكون باطلة، ومن ثم لا تكون لنائب الوكيل صفة في مباشرة أعمال الوكالة ويبقى الوكيل هو وحده المسؤول عن تنفيذ الوكالة.

وفي جميع الأحوال يجوز للموكل أن يقر الإنابة بعد وقوعها فيكون لها عندئذ حكم الإنابة التي وقعت بترخيص من الموكل، والقانون المدني الكويتي في المادة 710 أشار إلى عدم جواز قيام الوكيل بإنابة غيره في تنفيذ الوكالة، إلا إذا كان مرخصاً له بذلك من قبل الموكل أو أجاز له القانون، والترخيص من الموكل كما سبق البيان يمكن أن يكون قبل تعيين النائب أو بعد ذلك.

فإذا كانت الإنابة صحيحة بأي صورة من الصور السابق توضيحها، فإن العلاقة بين الوكيل ونائبه يحكمها عقد الإنابة الذي بموجبه أناب الوكيل نائبه ويصبح النائب وكيلاً من الباطن.

وقد يسند الوكيل إلى نائبه كل أعمال الوكالة الأصلية التي بينه وبين الموكل، وقد يوكله في بعض ما هو موكل فيه، وفي الحالتين يكون نائب الوكيل ملتزماً نحو الوكيل بجميع ما يلتزم به الوكيل نحو موكله في حدود عقد الإنابة وبالمقابل تبقى العلاقة بين الوكيل والموكل إذ يحكمها عقد الوكالة الأصلي، ويكون الوكيل ملتزماً نحو الموكل بجميع الالتزامات التي تترتب في ذمته بموجب عقد الوكالة حتى وإن كان أناب عنه غيره في تنفيذ الوكالة.

والقاعدة أنه لا تكون هناك علاقة مباشرة بين الموكل ونائب الوكيل، ولا يمكن للموكل أن يرجع على نائب الوكيل إلا بموجب الدعوى غير المباشرة باسم الوكيل، وكذلك نائب الوكيل لا يستطيع أن يرجع على الموكل إلا بالدعوى غير المباشرة باسم الوكيل أيضاً فكلاهما يباشر الدعوى غير المباشرة باسم الوكيل، هذا الفرض يثور في حالة منع الوكيل من توكيل الغير صراحة في عقد الوكالة، أما في حالة الإنابة من دون منع حتى لو كان من دون ترخيص من الموكل أو في حالة إذا أناب الوكيل الغير وأقر الموكل الإنابة بعد أن كان قد منعها، ففي هذه الأحوال يجوز للموكل الرجوع بدعوى مباشرة على نائب الوكيل يطالبه فيها بكل التزاماته الناشئة عن عقد الإنابة، وترتيباً على ذلك يكون نائب الوكيل مسؤولا قبل الموكل مباشرة عن أي خطأ يرتكبه في تنفيذ الوكالة.

وبالمقابل يمكن للنائب الرجوع على الموكل بدعوى مباشرة يطالبه بالتزاماته نحو الوكيل الأصلي ولكن في حدود التزامات الوكيل الأصلي نحو نائب الوكيل وفق عقد الإنابة.

والوكيل مسؤول عن نائبه أمام الموكل فإذا ارتكب نائب الوكيل خطأ في تنفيذ الوكالة تحققت مسؤوليته العقدية تجاه الوكيل، وتحققت مسؤولية الوكيل العقدية عن نائبه تجاه الموكل.

ويمكن القول إن الوكالة التجارية تنطبق عليها الأحكام السابقة إذا أناب الوكيل غيره في تنفيذ الوكالة التجارية وكذلك يمكن القول إن الوكيل مسؤول عن موظفيه وعماله الذين يقومون بالأعمال التي لها علاقة بتنفيذ الوكالة باعتبارهم ينوبون عن الوكيل في تنفيذ الوكالة.

المحامي عبدالرزاق عبدالله

abdulrazzaq@arazzaqlaw.com

© Al Qabas 2013