04 09 2016

( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")

في وقت سابق من هذا العام، صدمت محكمة استئناف دبي المجتمع القانوني المحلي والدولي برفضها تنفيذ قرار تحكيمي إنجليزي على أساس أنها لم تكن مقتنعة بأن المملكة المتحدة كانت من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك عام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها؛ ويسرنا أن نعلن أن محكمة تمييز دبي ألغت هذا القرار في حكم صادر بتاريخ 19 يونيه (حزيران) 2016 (قضية رقم 384 لسنة 2016). بالرغم من أن المحكمة وجدت أن المملكة المتحدة هي بالفعل واحدة من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك، إلا أن استدلال المحكمة أخفق في إقرار أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تبد أي تحفظات حال الانضمام إلى اتفاقية نيويورك، وأنه كان ينبغي الاعتراف بالحكم بصرف النظر عن وضع المملكة المتحدة بصفتها أحد الدول الموقعة على الاتفاقية.

لمحة عامة

في ضوء ما أشرنا إليه، رفضت محكمة الاستئناف في 30 مارس (آذار) 2016 هذا القرار التحكيمي الإنجليزي لسببين، كانا مثارًا للجدل:

·         قضت المحكمة بأن مبدأ المعاملة بالمثل في قانون الإمارات العربية المتحدة بشأن الإجراءات المدنية يُطبق في تنفيذ الحكم؛ وكان هذا مثيرًا للجدل حيث أنه لكونها من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك، لم يكن ينبغي تطبيق قانون دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن الإجراءات المدنية. ووفقًا لاتفاقية نيويورك، لا يوجد مبدأ المعاملة بالمثل (على سبيل المثال، لا حاجة لتوضيح أن الدولة التي صدر فيها الحكم ستنفذ حكمًا للإمارات العربية المتحدة).

·         وقضت بأن مبدأ المعاملة بالمثل لم يكن كافيًا لأنه لم يكن هناك أي دليل على أن المملكة المتحدة قد وقعت أي اتفاقية مع دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن تنفيذ قرارات التحكيم. كان هذا مثيرًا للجدل لأنها واقعة مثبتة أن كلا من المملكة المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك؛ وعلاوة على ذلك، عندما وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية نيويورك في عام 2006 اختارت عدم توقيع التحفظ المتعلق بالمعاملة بالمثل، والذي يسمح للموقعين قصر تطبيقه فقط على الأحكام الصادرة في الدول الموقعة الأخرى.

محكمة التمييز

أبطلت محكمة التمييز حكم محكمة الاستئناف.

أوضحت المحكمة أن المادة 238 من قانون الإجراءات المدنية تنص على أن "لا تخل القواعد المنصوص عليها في المواد السابقة بالأحكام والمعاهدات بين الإمارات العربية المتحدة وبين غيرها من الدول في هذا الشأن.". وهذا يعني أن أحكام الاتفاقيات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من البلدان الأجنبية أو الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة تكون قابلة للتطبيق فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام الأجنبية وقرارات التحكيم.

وأشارت المحكمة إلى أن كلا من الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة هما من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك، وبالتالي كان لا بد من الاعتراف بالحكم وتنفيذه وفقًا لاتفاقية نيويورك، وليس وفقًا لقانون الإجراءات المدنية؛ وبالتالي لم يكن هناك حاجة لإبداء المعاملة بالمثل في التنفيذ.

 رغم أن الحكم يعد موضع ترحيب، إلا أنه من المقلق أن محكمة التمييز تغاضت عن حقيقة أنه عندما وقعت الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية نيويورك قد فعلت ذلك دون إبداء أي تحفظ بشأن مبدأ المعاملة بالمثل بموجب المادة 1 (3)؛ حيث أن بعض الدول، على سبيل المثال المملكة المتحدة، قد أبدت هذا التحفظ، الأمر الذي يعني أنها ستطبق الاتفاقية فقط على أحكام التحكيم الصادرة في دولة موقعة أخرى؛ وبمقتضي عدم إبداء هذا التحفظ، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ملزمة بموجب الاتفاقية، من حيث المبدأ، بالاعتراف بجميع الأحكام الأجنبية بغض النظر عما إذا كانت صادرة عن دولةٍ هي طرف في الاتفاقية أم لا. وفي رأينا، كان يجب أن يكون هذا الأمر جزءًا أساسيًّا من استدلال المحكمة.

مضمون الحكم

لقد أيد عدد من أحكام المحاكم الإماراتية بالفعل الأحكام الإنجليزية، وأقروا بأن المملكة المتحدة هي من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك، وأقروا بأن لاتفاقية نيويورك الأسبقية على القواعد الموجودة من ذي قبل لإنفاذ الأحكام الواردة في المادة 235 من قانون الإجراءات المدنية؛ وهذا هو السبب في اعتبار أن قرار محكمة الاستئناف صادما- فلم يكن فقط الخطأ بشكل واضح (المملكة المتحدة باعتبارها من الدول الموقعة على الاتفاقية)، ولكن كان ذلك مخالفًا للأحكام السابقة الصادرة عن محاكم الإمارات العربية المتحدة.

على سبيل المثال، في حكم صادر بتاريخ 27 إبريل (نيسان) 2010 (القضية رقم 35/2010)، قضت محكمة الفجيرة الاتحادية الابتدائية بتنفيذ حكمين، الأول يتعلق بموضوع الدعوى والأخر يخص التكاليف، عن محكم واحد في لندن وفقًا لقواعد جمعية المحكمين البحريين بلندن (LMAA) بعد طلب الإنفاذ من جانب الجهة المصدرة للحكم في ضوء اتفاقية نيويورك، بعد إثبات أن:

·         التصديق تم بالفعل على الأحكام، وأنها أصدرت في المملكة المتحدة

·         دولة الإمارات العربية المتحدة قد صادقت على اتفاقية نيويورك في عام 2006؛ وكذلك

·         أن الحكم قد أصدر بموجب القانون الإنجليزي في المملكة المتحدة، والتي تعد أيضًا من الدول الموقعة على اتفاقية نيويورك.

رأت محكمة الفجيرة أن أثنين من الأحكام الأجنبية الأساسية واجبة النفاذ في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وعلى نحو مماثل، في قضية شركة ماكستل الدولية شركة بالمنطقة الحرة ضد شركة ايرمك دبي، شركة ذات مسؤولية محدودة، (دعوي المحكمة الابتدائية التجارية رقم 268/2010) بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 2011)، حيث أصدرت محكمة دبي الابتدائية حكمين، الأول يخص موضوع الدعوى والأخر يخص التكاليف صادرين عن محكم واحد في لندن وفقًا لقواعد التحكيم بمركز دبي المالي العالمي- محكمة لندن للتحكيم الدولي، وتتعلق القضية باثنين من الشركات التي تتخذ دبي مقرًا لها. بعد طلب الإنفاذ بموجب اتفاقية نيويورك، اعترض المدين على إنفاذ الأحكام ساعيًا للبطلان على أساس عدد من الإجراءات بموجب قانون الإجراءات المدنية بالإمارات العربية المتحدة؛ وعلى الرغم من أنها أثبتت من أن كلا الحكمين كانا حكمان أجنبيان، وبينت أن الإمارات العربية المتحدة قد صدقت على اتفاقية نيويورك وأن محكمة دبي الابتدائية قد رأت:

´الدور الرقابي للمحكمة عند النظر للتعرف على وإنفاذ قرار التحكيم الأجنبي يهدف بدقة للتأكد من أنه لا يتعارض مع المرسوم الاتحادي الذي بموجبه انضمت الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية نيويورك بشأن إقرار وتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية واستوفت مقتضيات المادتين الرابعة والخامسة من المرسوم فيما يتعلق بمصادقته على النحو الواجب."

وقد أكدت محكمة استئناف دبي علي هذا الحكم (القضية رقم 132 لسنة 2012) في 22 فبراير (شباط) 2012.

خاتمة

كما هو واضح، فإن هناك أحكاما قضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة يعود تاريخها إلى عام 2010 والتي انتهت بإقرار تنفيذ الأحكام الإنجليزية بموجب اتفاقية نيويورك؛ ومن ثم، كان قرار محكمة الاستئناف بخلاف ذلك أمرًا استثنائيا. بالرغم من أنه يعد تذكرة بأن المحاكم الإماراتية يمكن في بعض الأوقات أن تتخذ قرارات خاطئة (وربما أكثر من ذلك نظرًا لعدم وجود نظام سابق ملزم)، إلا أن النظام يفسر قطعًا هذا مع إمكانية الاستئناف. في الواقع، هناك حق ذاتي من جانب المحكمة الابتدائية في الاستئناف، ويكون المحامون ملزمين بتقديم الاستئناف، ما لم يعطهم عملائهم صراحةً توجيهات بخلاف ذلك.

على الرغم من وضوح ذلك، فإنه من المخزي أن حكم محكمة الاستئناف من المرجح أن يلقى المزيد من الاهتمام عن حكم محكمة التمييز الذي يلغيه؛ وبالمثل، فإنه من المؤسف أنه على الرغم من أن محكمة التمييز قد أصدرت الحكم الصحيح، فإنها قد قامت بذلك بدون الإقرار الكامل بنطاق التزامات الإمارات العربية المتحدة بموجب اتفاقية نيويورك؛ وعلى أي حال، فقد كان هناك تطورًا ملحوظًا في النظام القانوني لدبي خلال السنوات الأخيرة حيث تعمل المحاكم من أجل دعم الشعبية المتزايدة للتحكيم في الإمارات العربية المتحدة؛ وأن حكم محكمة الاستئناف لا يتعين أن يطمس أو يحط من قيمة هذا التطور.   

© Al Tamimi & Company 2016