من مارتن دوكوبيل
دبي 2 أغسطس آب (رويترز) - قد تصدر قطر سندات سيادية للبنوك المحلية وتدرس تغيير السياسة النقدية في الأشهر المقبلة إذا استمر نمو السيولة الفائضة في قطاعها المصرفي.
وتظهر أحدث بيانات من البنك المركزي أن البنوك في أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لديها ودائع ضخمة نمت بنسبة سبعة بالمئة تقريبا عن مستواها قبل عام لتسجل رقما قياسيا عند 378.3 مليار ريال (104 مليارات دولار) في يونيو حزيران.
وبالرغم من نمو الائتمان بوتيرة سريعة للغاية إذ قفز إجمالي القروض بنسبة 33 بالمئة في المتوسط في الفترة بين يناير كانون الثاني ويونيو فإن فائض الأموال غير المستغلة في النظام المصرفي دفع بعض البنوك لوضع كميات ضخمة من الأموال الفائضة في شهادات الإيداع منخفضة العائد التي يصدرها البنك المركزي.
وتبلغ الفائدة على الشهادات لأجل ليلة واحدة 0.75 بالمئة لكن بعض الأموال المودعة في الشهادات لا تحقق أي فائدة لأن البنك المركزي فرض في العام الماضي قيودا على المبالغ المستحقة للفائدة.
وفي يونيو تضاعفت الأموال المودعة في الشهادات إلى نحو ثلاثة أمثالها قبل عام لتبلغ 142.7 مليار ريال وهو أعلى مستوى لها منذ ابريل نيسان 2011 حين خفض البنك المركزي سعر الفائدة على الإيداع لأجل ليلة ضمن سلسلة خطوات للتعامل مع الأموال الفائضة.
في غضون ذلك أدى توفر السيولة بشكل ميسر إلى تراجع متوسط سعر الإقراض بين البنوك لأجل ثلاثة أشهر إلى أدنى مستوياته في عام عند 0.93 بالمئة في يونيو من المستوى المرتفع الذي بلغه في مارس اذار عند 1.75 بالمئة بحسب بيانات البنك المركزي.
وقد يصبح تضخم المبالغ المتاحة في سوق ما بين البنوك ولدى البنك المركزي خطرا على الاقتصاد في نهاية الأمر. وأي تحويل سريع لهذه الأموال إلى سوق الأسهم أو العقارات مثلا قد يزعزع استقرار السوقين أو يؤجج التضخم.
وقال أبوستولوس بانتيس محلل ائتمان الأسواق الناشئة لدى كومرتس بنك في لندن "الاستخدام المتزايد لسوق ما بين البنوك يثير بعض القلق لكنه لم يبلغ بعد مستويات مخيفة تسوغ تغييرا للسياسة في هذه المرحلة."
وتابع "بالطبع إذا استمر هذا الاتجاه في الربع المقبل وحتى نهاية 2012 فقد نرى تدخلا حكوميا."
وقال بانتيس إن نسبة الإقراض فيما بين البنوك مازالت تحت السيطرة إذ بلغت نحو 22 بالمئة من الخصوم في نهاية يونيو. لكنه أضاف "إذا بدأ هذا المستوى يرتفع صوب 30 بالمئة فقد يؤدي هذا إلى تدخل."
وقال فيليب دوبا بانتاناتشي كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى بنك ستاندرد تشارترد إن السيولة الفائضة قد تصبح مشكلة إذا تسارع الاقتصاد أكثر من اللازم وظهرت ضغوط تضخمية لكن قطر لم تبلغ هذه المرحلة بعد.
وأظهر استطلاع لآراء المحللين في يوليو تموز أن النمو الاقتصادي لقطر سيتباطأ إلى 6.3 بالمئة في 2012 من 14.1 بالمئة في 2011. ومن المتوقع أن يتسارع التضخم إلى 2.7 بالمئة من 1.9 بالمئة أي أنه سيظل أقل بكثير من المستوى القياسي المسجل في 2008 البالغ 15 بالمئة.
وليست مشكلة السيولة الفائضة غريبة على البنك المركزي القطري. ففي ديسمبر كانون الأول 2010 بلغت الأموال المودعة في شهادات إيداع البنك المركزي مستوى مرتفعا عند 634.3 مليار ريال.
ودفع هذا الارتفاع البنك المركزي إلى القيام بسلسلة تخفيضات للفائدة على الشهادات بمقدار 50 نقطة أساس في أغسطس آب 2010 وبإجمالي 75 نقطة أساس في ابريل نيسان وأغسطس آب 2011.
وقال البنك المركزي إنه يتطلع لتشجيع استخدام الأموال لإقراض الاقتصاد الحقيقي وإنه يريد أن يدفع سعر الفائدة إلى مستوى أكثر قربا من الفائدة الأمريكية القياسية. وتستهدف الأموال لدى الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) نطاقا بين الصفر و0.25 بالمئة. ونظرا لأن الريال القطري مربوط بالدولار الأمريكي فلا يمكن تفادي تدفق الودائع حين يكون هناك فارق كبير بالنسبة لأسعار الفائدة الأمريكية.
وأخذ المركزي القطري خطوات أخرى لامتصاص السيولة الفائضة. ففي يناير كانون الثاني 2011 أصدر سندات بقيمة 50 مليار ريال للبنوك المحلية بشكل مباشر. وفي مايو ايار وأغسطس آب نظم البنك مزادات شهرية لأذون خزانة بآجال 91 يوما و182 يوما و273 يوما.
وقال محللون إن بيع سندات محلية للبنوك المحلية وهو ما قد يحبس فورا مبالغ كبيرة لعدة سنوات سيكون الإجراء الأكثر فاعلية إذا بدأ البنك المركزي يشعر مجددا بالقلق بشأن حجم السيولة الفائضة في الاقتصاد.
وقال فاروق سوسة كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط لدى سيتي جروب "أفضل طريقة على الأرجح لامتصاص تلك السيولة هي إصدار مزيد من الأوراق المالية الحكومية."
وتوقع دوبا بانتاناتشي أن يركز البنك المركزي القطري على مزادات أذون الخزانة لإدارة السيولة. وقال "أعتقد أن هذا هو النهج الذي سيواصلون اتباعه."
وقال محافظ البنك المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني في أكتوبر تشرين الأول الماضي إن البنك يبيع أذون خزانة بقيمة ملياري ريال شهريا وفي ابريل قال إن الإصدارات الشهرية ارتفعت إلى أربعة مليارات وإن البنك سيواصل الإصدار بهذا المستوى.
وأي زيادة أخرى في حجم الإصدار ستشير إلى أن البنك المركزي يعزز جهوده لتقليص السيولة. ولم يرد البنك المركزي على طلبات للحصول على تعليق بشأن سياسته ا
لنقدية.
غير أن إصدار أذون الخزانة والسندات سيعالج الأعراض لكنه لن يحل المشكلة من جذورها. وقال سوسة من سيتي جروب إن السلطات قد تشجع أيضا القطاع العام الذي يحقق إيرادات كبيرة على البحث عن استثمارات أوسع نطاقا في الاقتصاد وفي الخارج بدلا من إيداع الأموال في البنوك.
وبسبب مجموعة من المشروعات الحكومية التي تقام استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 في قطر قفز الإقراض للقطاع العام بنسبة 80 بالمئة في يونيو حزيران.
ويقارن هذا مع 99 بالمئة في مايو وهو ما كان أكبر نمو سنوي منذ يوليو 2010 لكن بعض المحللين عبروا عن قلقهم بشأن هذه المعدلات لاسيما بشأن الإقراض المرتبط ببعض المشروعات السكنية لأنه يعتقد أن سوق العقارات السكنية متخمة بالمعروض في بعض الشرائح.
وقال سوسة "لا أعرف ما هي سياسة الحكومة.. ربما يحاولون تشجيع مزيد من الإقراض للقطاع العام لأن لديهم كل هذه المشروعات القائمة... لكنني أعتبر هذا خطرا لأنه لم تثبت جدوى بعض هذه المشروعات."
وإحدى السبل لكبح جماح نمو القروض وامتصاص السيولة الفائضة في نفس الوقت هي رفع نسبة الاحتياطي الذي يتعين على البنوك التجارية الاحتفاظ به والذي يبلغ الآن 4.75 بالمئة من إجمالي الودائع.
وقال بانتيس من كومرتس بنك إن القطاع العام سيواصل دفع النمو في الائتمان هذا العام وبوتيرة أسرع في 2013 و2014 لكنه لا يتوقع أن تؤثر المشروعات الجديدة بشكل ملموس على جودة أصول القطاع المصرفي.
وقال "علاوة على ذلك الحكومة لديها مرونة في إبطاء أو إرجاء المشروعات الجديدة إذا ظهرت تحديات في وضع الاقتصاد الكلي."
وقالت قطر إنها تتوقع أن يتجاوز متوسط الإنفاق على البنية التحتية عشرة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل بطولة كأس العالم.
(الدولار = 3.64 ريال قطري)
(إعداد عبد المنعم هيكل للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال - هاتف 0020225783292)







