PHOTO
01 03 2017
أصدرت الكويت بشكل مطرد خلال العقد الماضي قوانين جديدة في محاولة لتحديث بيئتها التشريعية.بدأت تطلعات الكويت لجذب المستثمرين الأجانب مع تأسيس هيئة تشجيع الاستثمار المباشر والتي تتيح إصدار رخصة استثمار تسمح بإنشاء كيان مملوك للأجانب بشكل كامل بالكويت.
وقد تم تعزيز هذا الاتجاه التقدمي من خلال إدخال القانون رقم 49 لسنة 2016 ("قانون المناقصات الجديد") والذي حل محل القانون رقم 37 لعام 1964. ويؤدى تحديث القوانين واللوائح الكويتية، جنبًا إلى جنب مع زيادة المرونة في الترحيب بالمستثمرين الأجانب إلى تيسير سهولة ممارسة الأعمال في الكويت، ويعتبر هذا التحديث جزءً من رؤية صاحب السمو أمير دولة الكويت بهدف تطوير الكويت لتصبح مركزًا ماليًا وتجاريًا بحلول عام 2040.
أولوية الصناعة الوطنية والمقاولين المحليين
لا تعتبر زيادة الاستثمار الأجنبي هي الاهتمام الوحيد بالنسبة للكويت، لأن هذا الهدف يجب أيضًا أن يتحقق بالتزامن مع هدف تقدم الكويت اقتصاديًا وتقنيًا؛ وقد صدر قانون المناقصات الجديد جنبًا إلى جنب مع القانون رقم 116 لسنة 2013 ("قانون الاستثمار المباشر")، والذي يركز على توعية السكان المحليين ودفع عجلة الاقتصاد المحلي مع أخذ هذا الهدف في الاعتبار.
فعلى سبيل المثال، تنص المادة 87 من قانون المناقصات الجديد على أن المقاول الأجنبي ملزم الآن بشراء ما لا يقل عن 30? من المتطلبات التعاقدية من السوق المحلية أو من موردين محليين مسجلين في قوائم تصنيف "الموردين" في الجهاز المركزي للمناقصات العامة ("الجهاز") والمعروف سابقا باسم لجنة المناقصات المركزية. وعلاوة على ذلك، فإنه يجب أيضًا أن يتولى تنظيم امتثال المقاولين الأجانب من خلال منح ما لا يقل عن 30? من أعمال المقاولات الممنوحة للمقاولين المحليين المسجلين في قوائم تصنيف المقاولين "في الجهاز. وأدت هذه الخطوات إلى تعزيز الموقف العام للمقاولين المحليين في السوق المحلي.
تقديم العطاءات من قبل كيان أجنبي
تنص المادة 31 من قانون المناقصات الجديد على أن الطرف الذي يتقدم بعطاء في المناقصة العامة أو المحدودة أو في حالات الممارسة والتعاقد المباشر يجب أن يلتزم بالمتطلبات التالية على النحو المبين في المادة 31 من قانون المناقصات الجديد:
"أولاً: أن يكون كويتياً - فرداً أو شركة - مقيداً في السجل التجاري.
ثانياً: أن يكون مسجلاً في سجل الموردين أو المقاولين أو حسب طبيعة المناقصة أو الممارسة أو التعاقد المباشر."
ومن ناحية أخرى، فإن المادة 31 من قانون المناقصات الجديد تنص في الوقت ذاته على إعفاء من شأنه أن يغير المشهد العام للمناقصات العامة؛ وفقًا للمادة 31 من قانون المناقصات الجديدة، تسمح هذه المادة للأجنبي أن يكون مقدم عطاء محتمل. وفي الوقت الراهن، نجد أن مرسوم القانون رقم 68 لسنة 1980 ("القانون التجاري") يتطلب وجود شريك كويتي أو وكيل محلي لتسهيل مثل هذه العطاءات. وفي ضوء ذلك، فإننا ننتظر معرفة الكيفية التي سينسجم بها هذا الوضع مع قانون المناقصات الجديد والذي يشير إلى عكس ذلك. وتعتبر كيفية تنفيذ هذا الحكم الجديد غير واضحة، ومن المنتظر إصدار اللائحة التنفيذية المتعلقة بقانون المناقصات الجديد تحسبًا لكيفية عمل مثل هذه الأحكام المتعارضة في السياق العملي. ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من عدم الحاجة لوكيل من أجل العطاء، فإن مقدم العطاء الأجنبي لا يزال في حاجة إلى وكيل محلي أو شريك في مرحلة تنفيذ المشروع من أجل إجراءات كفالة الموظفين.
كما تجدر الإشارة إلى أن المادة 31 المذكورة أعلاه تنص على ضرورة أن يقتصر تقديم العطاءات على الشركات الكويتية في أحوال الأعمال النمطية أو التي يتوافر فيها تخصصات كافية في السوق المحلي. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يقتصر الطرح على الشركات الأجنبية في حال طلب الجهة صاحبة الشأن، وذلك عند الحاجة لتنفيذ أعمال تتطلب تخصصات فنية غير متوافرة بأعداد كافية محلياً.
وعلاوة على ذلك، وبموجب قانون المناقصات السابق، تحدث التأخيرات نتيجة التعقيدات الناجمة عن تعيين وكيل وتسجيل هذه الوكالات من أجل تمكين الجهة الأجنبية من طرح العطاءات للأعمال؛ وفي الماضي، كان مطلوبًا من الكيان الأجنبي أن يكون لديه وكيل: (1) مقيد في السجل التجاري وفي غرفة التجارة والصناعة، (2) أن يكون مقيدًا في لجنة المناقصات المركزية من خلال وثيقة رسمية مصدقة و(3) يكون قد أكمل عملية التأهيل المسبق للعطاء المقصود. ويتم تحقيق التأهيل المسبق من خلال تقديم الوثائق التي تثبت قدرة الشركة المتقدمة للعطاء على تنفيذ العقد إلى لجنة المناقصات المركزية. ورغم أن إجراءات التأهيل ما زالت تتم وفقًا لقانون المناقصات الجديد، فإن قانون المناقصات الجديد، فضلًا عن قانون الاستثمار المباشر، يسعى إلى زيادة المرونة في عملية تقديم العطاءات.
الإعفاءات
يمكن للجهات العامة الخاضعة لأحكام قانون المناقصات الجديد التعاقد لأي من الأغراض المنصوص عليها في هذا القانون دون الحصول على إذن من الجهاز المركزي للمناقصات العامة ("الجهاز")، طالما أن قيمة العقد لا تتجاوز 75,000 دينار كويتي (خمسة وسبعون ألف دينار كويتي). وقد زادت قيمة العقد لهذا الإعفاء بشكل كبير من 5,000 دينار كويتي باعتبارها الحد الأقصى المنصوص عليه في قانون المناقصات السابق.
ديناميات الجهاز المركزي للمناقصات العامة
يعتبر الجهاز المركزي للمناقصات العامة هو المسؤول عن القيام بالإجراءات المعنية بعملية الشراء العامة، بدايةً من التخطيط لها وحتى الانتهاء من العقد وفقًا لقانون المناقصات الجديد.
ويتألف هذا الجهاز من سبعة أعضاء، على أن يتم انتخاب رئيس الجهاز ونائبه من بينهم.
تظلمات مقدم العطاء
وفقًا لقانون المناقصات الجديد، يجوز لأي مقدم عطاء لحقت به خسارة أو ضرر، نتيجة لإخلال أي مقدم عطاء أو الجهات المختصة بعملية الشراء، أن يقدم شكوى إلى الجهة المختصة بإدارة عملية الشراء في أي مرحلة يطلب فيها إعادة النظر في اتخاذ الإجراءات التي تسبب ضررًا أو القيام بإجراءات تصحيحية.
معايير المناقصات العامة
بصدور قانون المناقصات الجديد، تكون دولة الكويت قد وضعت معايير منظمة لمقدمي العطاءات المحتملين للمضي قدمًا بموجبها؛ ومع ذلك، فإن أي شركة يتضح أن لديها مشاكل في استكمال المشاريع القائمة، لن يتم منحها مشاريع جديدة حتى يتم حل هذه القضايا ويتم الانتهاء من المشروع بشكل تام.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن قانون المناقصات السابق لا يعترف أو ينظم التقييم الفني لمختلف مشروعات المناقصات؛ ولكن الآن وفقًا لقانون المناقصات الجديد، يتم استخدام "نظام النقاط" من قبل الجهاز المركزي للمناقصات العامة في تخصيص العمل في المشروعات ذات الطابع التقني إلي مقدم عطاء يتم اختياره على أساس النجاح الذي حققه في مقابل معيار محدد "قائم على نقاط".
خاتمة
يوضح قانون المناقصات الجديد طموحات دولة الكويت للتوسع داخل السوق التجاري الدولي عن طريق السماح بالمزيد من الفرص للمستثمرين الأجانب، بالتزامن مع توفير سوق جديرة بالثقة للسكان المحليين لتعزيز إمكانية النمو. وتنتظر الكويت بفارغ الصبر صدور اللوائح التنفيذية التي يجب أن تقدم مزيد من التوضيح حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في سياق عملي بصورة أكبر.
© Al Tamimi & Company 2017







