05 07 2017

مزارعون اضطروا إلى اتلاف إنتاجهم بسبب تدني الأسعار

بدأ القطاع الزراعي يثبت وجوده وبين الجدليل القاطع على انه قادر على تغطية الطلب المحلي لاغلب المحاصيل الزراعية والذي تغنينا عن الحاجة الى اسواق اخرى وتاثير ذلك على اقتصاد البلد، حيث يشهد هذا الموسوم عرض كميات كبيرة من المحاصيل تفوق حاجة السوق والغريب في الامر لا يمكن التعامل مع الفائض بما يخدم الاقتصاد الوطني، الى جانب استمرار عرض محاصيل مستوردة في الاسواق المحلية. 

خبير وزارة الزراعة عبد الحسين الحكيم قال: "ان الوزارة لديها رزنامة تنظم دخول المحاصيل الزراعية الى الاسواق المحلية خلال اشهر السنة وبموجب هذه الرزنامة يتم تحديد الاستيرادات من مختلف المحاصيل ايام انتاج الذروة الانتاجية التي تحددها فرق متخصصة داخل الوزارة"، لافتا الى ان الفترات الحالية تمثل ذروة انتاجية لبعض المحاصيل الامر الذي يحتم وجود آليات تخدم هذه الذروة الانتاجية للحفاظ على المزارع وطاقاته الانتاجية، حيث يقود عدم وجود طلب على المحاصيل الى ابتعاد الفلاح عن الارض او انخفاض المساحة المستثمرة وهذا بدوره يحمل تأثيرات سلبية في اقتصاد العائلة والاقتصاد الوطني.

ضبط الحدود

واضاف في حديث لـ "الصباح" الوزارة تشعر الجهات المعنية في المنافذ الحدودية بالعمل على منع محصول معين خلال فترة تحدد من قبل وزارة الزراعة، لافتا الى ان في بعض الاحيان تجد بعض المحاصيل خلال فترات وهذا امر خارج مهام الوزارة ولا علم لها بواقع دخول هذه المحاصيل رغم المنع، مشيرا الى اهمية العمل على ضبط الحدود ومنع عمل المنافذ الحدودية غير الشرعية ورفع مستوى الادارة في المنافذ الرسمية للحفاظ على دعم الاقتصاد الوطني.

وتشهد الاسواق المحلية عرض كميات كبيرة تفوق الطلب المحلي من المحاصيل الزراعية النوعية المنتجة محليا مما يعرض القطاع الزراعي الى خسائر كبيرة.

معامل تعليب

الحكيم لفت الى ان الحلول لمشكلة وجود فائض في عرض المحاصيل الزراعية اوقات ذروة الانتاج تكمن في تفعيل الصناعات الزراعية وهذا امر في غاية الاهمية، لدينا في وزارة الزراعة طلبات لانشاء معامل انتاج معجون الطماطة وهذا امر يعد ايجابيا وبداية على طريق التعامل مع المحاصيل الفائضة عن حاجة السوق، حيث يجب ان يفعل القطاع الخاص دوره في انشاء معامل تعليب لمختلف انواع المحاصيل،كما ان الوزارة تعمل على تشجيع واقع انشاء صناعات زراعية تدعم فكرة تحقيق تكامل صناعي زراعي وما ينتج عنه من منفعة للبلد، مشددا على ضرورة ان تشمل الرزنامة التي تنظم دخول المحاصيل جميع ما ينتج داخل العراق لا ان تحدد ببعضها.
 
وبين ضرورة ان تكون لدينا جسور تعاون مع دول الجوار ودول العالم التي لديها رغبة في استيراد بعض المحاصيل الزراعية العراقية كونها تمتاز بمواصفات لا تتوفر في محاصيل اخرى تنتج بمختلف دول العالم وان نعمل على تصدير محاصيلنا الى تلك الدول.

المزارع حميد احمد فياض اشار في حديثه لـ "الصباح" الى ان المحاصيل الزراعية تعاني انخفاض الطلب عليها في الاسواق المحلية الى نسب تقود المزارع الى مراجعة حساباته وعدم استثمار ارضه خلال المواسم المقبلة لان الجهات المعنية بهذا الامر لم تبادر الى التعامل مع هذه المشكلة التي باتت تتكرر سنويا دون اي علاج.

التحديات الكبيرة

ولفت الى ضرورة النظر هذا الموضوع بوطنية لان المزارع ورغم التحديات الكبيرة يعمل وينتج كميات تغطي الحاجة الفعلية للسوق المحلية، ولكن عندما تجد محاصيل مستوردة فان الامر يحتاج الى وقفة جادة من قبل الجميع، حيث يمثل دخول محاصيل مستوردة الى السوق المحلية هدماً لاقتصاد البلد.
 
فياض قال: ان استمرار عرض محصول الطماطة والخيار لعدة ايام في سوق الجملة دون وجود طلب قاد الى ان يشرع المزارعون الى اتلاف محصولهم وفي هذا الامر خسائر كبيرة على الاقتصاد العراقي، مبينا ان بعض اسواق الجملة في مناطق الانتاج تعرض محاصيل الطماطة والخيار وكذلك البطيخ باقل من 100 دينار للكيلو غرام الواحد وهذه الاسعار لاتغطي 5 بالمئة من التكاليف الانتاجية. 

مشاريع صناعية

عضو منتدى بغداد الاقتصادي هادي هنداس اكد في حديثه لـ "الصباح" ضرورة ان يفعل الاستثمار في الصناعات الزراعية وتوجد رغبة كبيرة من شركات استثمارية متخصصة محلية ودولية لانشاء مشاريع صناعية لمختلف مجالات التعليب والتصنيع، مشيرا الى ان الامر يحتاج الى خلق بيئة جديدة للاستثمار تعمل على جذب حقيقي للجهد الراغب بالعمل في هذا المجال بعيدا عن جميع اشكال الروتين الذي يرافق هكذا توجهات.

تحقيق فائض

هنداس طالب بوقفة وطنية جادة للتعامل مع هذا الموضوع، فعندما نطالب بتفعيل الانتاج الزراعي الذي يعد نفطاً دائماً وداعماً حقيقياً لاقتصاد البلد والموازنة الاتحادية نجد انتاجنا يغطي الحاجة ويحقق فائضاً رغم التحديات الكبيرة التي ترافق عمله ولا نسطيع ان نتعامل مع الفائض ويصبح الانتاج عبئاً على الفلاح فان الخلل واضح وان المهام للجهات المعنية يجب اعادة النظر بها. 

تبني حلول

واقترح ان تشرع الجهات ذات العلاقة بالتعامل مع هذا الامر من خلال تبني حلول عدة في مقدمتها ان يتم الاتفاق مع معامل تعليب وتصنيع المحاصيل الزراعية في دول الجوار وتأجيرها مقابل ثمن لتصنيع الفائض من المحاصيل المحلية وعرضه في اسواقنا المحلية او اسواق اخرى تطلب هذه المواد، وهناك اسواق في دول اقليمية ترغب بالمحاصيل الزراعية العراقية وبذلك نكون قد حققنا توازناً في العرض والطلب بمحاصيلنا المحلية النوعية كما نحقق منفعة كبيرة للاقتصاد الوطني بدل اتلافها دون اية فائدة ولمن تعود الفائدة باتلافها.  

غياب الخطط

في السياق ذاته قال الخبير الزراعي سمير ياس العبيدي: ان غياب الخطط الفاعلة التي تدعم انتاج الفلاح من المحاصيل له دور كبير في تدني اسعار الانتاج الزراعي المحلي ما يضطر الفلاح الى اتلاف انتاج الموسم من المحاصيل.

وأضاف في حديث لـ "الصباح" ان وجود خطط ستراتيجية لوزارة الزراعة تضمن تقديم الدعم للفلاحين والمزارعين، مؤكدا ان المبادرة الزراعية اتت أكلها الا ان ضعف التنسيق بين سياسات الانتاج والاستيراد أدى الى قيام الفلاحين باتلاف محاصيلهم احتجاجا على تدني الاسعار كونها لاتغطي تكاليف ما تم انفاقه من مبالغ على عملية الزراعة من الحراثة والاسمدة الى الجني والنقل وغيرها.

شركات التسويق 

ورأى العبيدي ضرورة وجود شركات مؤلفة من التجار لتسويق المحاصيل الزراعية لاسيما للانتاج الجيد من المحاصيل بغية تصديره او توجيهه نحو الصناعات الغذائية بما يحقق الجدوى الاقتصادية من جهود الفلاحين في دعم اقتصاد البلد، مشيرا الى امكانية قيام المسوقين باعتماد سياسة التعامل بالمثل واغراق دول الجوار بالمنتجات الزراعية العراقية .

وأشار الى ضرورة توقف الاستيراد لعدد من المنتجات الزراعية، الى جانب اعتماد خطط نوعية للافادة من المحاصيل الزراعية كمعامل او ورش جوالة وقريبة من الحقول لانتاج معجون الطماطة وتعليب بقية المحاصيل، مؤكدا اهمية وجود المخازن المبردة لفاعليتها في الحفاظ على المنتجات الزراعية.واقترح العبيدي تشجيع الاسر العراقية على الافادة من الطرق المعتمدة في تجفيف او انتاج وتصنيع الطماطة والمحاصيل الاخرى منزليا بما يضمن نجاح العملية الزراعية ويحفظ مجهود الفلاح في الانتاج.

دعم الانتاج

وتابع : من الضروري تدخل الدولة في هذا الجانب ودعم الانتاج من خلال تشغيل مصانع التعليب وتشجيع شراء المحصول من الفلاح باسعار مجزية، لافتا الى ان المواطن العراقي يبحث عن السعر الانسب للمحصول الجيد عند شراء الخضراوات من الاسواق، مبينا دور (العلاوي) في تحديد السعر.

العبيدي أكد ان هذه ليست المرة الاولى التي يقوم فيها الفلاحون والمزارعون باتلاف محاصيلهم احتجاجا على تدني الاسعار اذ ان السنوات السابقة شهدت حالات مماثلة للاحتجاج على تدني اسعار الطماطة والباذنجان وغيرهما من المحاصيل التي تستهلك جهود الفلاح طيلة الموسم لتصطدم بواقع الاسعار التي لاتغطي تكاليف الانتاج.

من جانبها قالت الباحثة الاقتصادية آية عادل: ان انجاح العملية الزراعية في العراق يتطلب تنسيق جميع الجهود وتقديم الدعم الحكومي للفلاح والمزارع بما يضمن تحقيق مردودات مادية منصفة للفلاح وسعراً مناسباً للمواطن.

وأضافت عادل في حديث لـ "الصباح" ان الاغراق السلعي للمحاصيل الزراعية من دول الجوار اسهم كثيرا في تراجع اسعار المنتج الوطني لعدم وجود منافسة متكافئة بين الانتاج 
والاستيراد.

ضعف التنسيق

ولفتت الى ضرورة ان تتحمل الجهات القائمة على الملف الزراعي تبعات ضعف التنسيق الحاصل في الرزنامة الزراعية ما انعكس سلبا على الواقع الزراعي للبلد، مؤكدة ان دعم الفلاح له دور كبير في توفير الامن الغذائي والحد من هدر الاموال على الاستيراد الزراعي في وقت يمكن فيه للبلد انتاج جميع المحاصيل من الفواكه والخضراوات الى جانب المحاصيل الستراتيجية الداخلة في الصناعة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا لسيارة حمل تابعة لاحد الفلاحين وهو يرمي محصوله من الخيار في العراء بهدف اتلافه احتجاجا على تدني الاسعار في الاسواق وعدم تحقيقه المبلغ الذي انفق على زراعة المحصول طوال الموسم الزراعي .

© Al Sabaah 2017