02 08 2016

"الاستثمارات العامة" و"التجارة" تتوليان تأسيسه باسم "صندوق الصناديق" بـ 4 مليارات ريـال

                              

أقر مجلس الوزراء أمس، تأسيس صندوق قابض باسم "صندوق الصناديق" برأسمال أربعة مليارات ريال، بهدف تحفيز الاستثمار في رأس المال الجريء، والملكية الخاصة، ويتولى صندوق الاستثمارات العامة، بالتنسيق مع وزارة التجارة والاستثمار إجراءات تأسيسه.

وأوضح الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة والاستثمار، أن قرار تأسيس الصندوق يعد دعما كبيرا يرفع مساهمة صناديق رأس المال الجريء، والأسهم الخاصة في تدفق استثمارات المنشآت الصغيرة والمتوسطة والناشئة، ما سيسهم في رفع معدلات نمو الناتج المحلي ورفع الصادرات غير النفطية.

واعتبر القصبي في بيان له أمس، بمناسبة صدور قرار مجلس الوزراء، أن قرار التأسيس رافد أساسي في تعزيز قدرة وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع رواد الأعمال ودعم مبادراتهم ومشاريعهم بما يتوافق مع خطة التحول الوطني 2020.

وقال: "إن هذا التوجه سيكون محفزا للمناخ الاستثماري في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مؤديا إلى تحفيز الإبتكار وريادة الأعمال في المملكة وتمكينهم من حصولهم على فرص استثمارية تعزز من تحويل مشاريعهم الناشئة إلى مستوى أعلى والمساهمة ورفع توطين التقنيات والصناعات والمحتوى، كما سيوجد هذا الدعم فرصا وظيفية ذات نوعية في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأشار إلى أن الصندوق من شأنه تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحفيز الاستثمارات المتعلقة برأس المال الجريء والملْكِية الخاصة، حيث أقر مجلس الوزراء عددا من الترتيبات، من بينها قيام صندوق الاستثمارات العامة ووزارة التجارة والاستثمار بالتنسيق فيما بينهما واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأسيس صندوق قابض باسم صندوق الصناديق، يكون غرضه الاستثمار في صناديق رأس المال الجريء والملكية الخاصة، وفق أسس تجارية لدعم وتحفيز الفرص الاستثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ومن جانبهم أكد لـ"الاقتصادية" مختصون على إيجابية القرار الذي من شأنه مساعدة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إيجاد الابتكارات ومساهمته في الناتج الإجمالي المحلي للدولة، معتبرين أن دخول السعودية لسوق قطاع رأس المال الجريء سيساعد على توفير احتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمبتكرين كافة.

وأشار الدكتور فواز العلمي المختص في شؤون التجارة العالمية، أن تأسيس صندوق الصناديق لرأس المال الجريء سيساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعد مرحلة نمو اقتصادي في أي دولة، ولا سيما أن الصندوق سيعمل في تحريك مكينة نمو الاقتصاد المتمثلة في ذلك القطاع، مؤكدا أنه جاء وفق توجهات الدولة التي تخضع لبرنامج التحول الوطني 2020. وبين أن تأسيس مثل هذه الصناديق هو بمثابة التوجه الحكومي للدخول في هذا القطاع الجديد الذي يدر المليارات، منوها بصدور تقرير صندوق النقد الدولي الذي أفاد بأن النمو الاقتصادي السعودي يتجه صوب المنحنى الإيجابي، حيث ارتفع النمو الاقتصادي من 1.2 في المائة خلال العام الماضي إلى 2 في المائة في العام الحالي، وسط توقعات باستقراره عند 2.5 في المائة العام المقبل.

من جهته قال الدكتور سعيد الشيخ عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى، إن الصندوق سيسهم في دعم الابتكارات الحديثة في التقنية والأجهزة الصحية، وغيرها من المجالات المختلفة، مبينا أن الكثير من المنتجات ولا سيما التقنية، خرجت من رحم الصناديق التي تدعم المبتكر أو المؤسسة الصغيرة والمتوسطة. وأعتبر الشيخ، تأسيس الصندوق بمثابة خروج مبتكرات جديدة ستغزو الأسواق نتيجة وجود القدرات البشرية خاصة المبتعثيين السعوديين في الخارج، التي أثبت وجودها وأخرجت ابتكارات.

وأفاد الدكتور فهد بن جمعة نائب رئيس اللجنة الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى، أن الاستثمار في رأس المال الجريء هو أحد أشكال التمويل للمشروعات الريادية التي تعمل في مجال التقنيات المتقدمة في أول مراحلها والمرتبطة بمعدل عال من المخاطرة، ولكنها تتميز بكونها تمتلك فرصة نجاح ونمو عالية.

وبين أن الاستثمار في رأس المال سيمهد الطريق لــ"وادي الرياض للتقنية" ليكون مركزا للتقنية العالمية، إذا ما صاحبته مواهب، وشبكات قادرة على تحمل التكاليف، وبنية تحتية، لافتا إلى أن أهم عوامل تحفيز رأس المال الجريء هي التكلفة، الراحة، المجتمع، التميز، والإبداع، بحسب معهد "ماكينزي".

وأشار إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد "لوادي السليكون" ولقائه الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات التكنولوجية أسفرت عن منح بعض التراخيص الاستثمارية وتوقيع مذكرات تفاهم معها، مبينا أن التفاهم مع "فيسبوك"، "أبل"، "جوجل" وشركات أخرى كان حافزا على الاستثمار في السعودية والاستفادة من تلك الشركات الكبرى في نقل التقنية وتدريب السعوديين بما يتوافق مع أهداف "رؤية 2030".

ولفت الدكتور بن جمعة، إلى أن البلدان التي حققت قفزة كبيرة كانت ضمن الاقتصاديات الناشئة مثل الصين والهند، ففي عام واحد، تضاعفت نسبة رأس المال الجريء الصيني عالميا، من متوسط 9 في المائة خلال الفترة 2006-2013 إلى 18 في المائة خلال عام 2014.

وبين أنه في عام واحد، استثمر الصينيون أصحاب رؤوس الأموال الجريئة نصف المبلغ الذي كانوا قد استثمروه في الأعوام الثمانية السابقة مجتمعة، وبهذا تجاوزت الصين أوروبا كثاني أكبر سوق في العالم لرأس المال الجريء، كما حدثت قفزة مماثلة في الهند التي زادت نسبة رأس المال الجريء المزدوج عالميا إلى 6 في المائة في 2014.

© الاقتصادية 2016