13 09 2017
دبي، الإمارات العربية المتحدة
تشهد مسألة ضريبة القيمة المضافة زخمًا ملحوظًا في دول مجلس التعاون الخليجي منذ الإعلان عن تطبيقها، وسيركز هذا التقرير على المشاكل والقضايا المحتملة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في قطاع التعليم.
وكانت كل من الإمارات والسعودية قد أعلنتا عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 1 يناير/كانون الثاني 2018؛ في حين لم تُصدر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أي إعلان رسمي عن موعد بدء التطبيق.
وحتى كتابة هذا التقرير، لم تقم سوى السعودية فقط من بين دول مجلس التعاون بنشر مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة في 29 مايو/أيار2017، كما قامت بنشر اللوائح التنفيذية في 19 يوليو/تموز 2017.
نظرة عامة على ضريبة القيمة المضافة في دول الخليج
ستقوم الشركات المسجلة في ضريبة القيمة المضافة بفرض هذه الضريبة على السلع والخدمات المقدمة للعملاء، إما بمعدل قياسي أو معدل صفر؛ وقد يحق للشركات المطالبة بالائتمان مقابل ضريبة القيمة المضافة المدفوعة على مشترياتها إذا كانت تتعلق بإمدادات بالمعدل القياسي أو بمعدل صفر، إلا أنه لا يمكن استرداد أي ضريبة قيمة مضافة فيما يتعلق بإمدادات مُعفاة من ضريبة القيمة المضافة.
وما لم تكن السلع والخدمات معفاة من الضريبة أو كان معدل الضريبة عليها صفر، فإنها سوف تخضع لضريبة القيمة المضافة بالسعر القياسي، وسوف يكون المعدل القياسي بنسبة 5? في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وضع التعليم في اتفاقية ضريبة القيمة المضافة لدول الخليج
الشائع في الكثير من البلدان في جميع أنحاء العالم هو إعفاء التعليم من ضريبة القيمة المضافة.
أما بالنسبة للاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي، فهي اتفاقية تحدد المبادئ المشتركة التي ستستند إليها قوانين ضريبة القيمة المضافة في كل دولة على حدة، وبموجب هذه الاتفاقية تتمتع كل دولة من دول المجلس بالسلطة التقديرية من حيث إعفاء قطاع التعليم من ضريبة القيمة المضافة أو إخضاعه للضريبة بمعدل صفر.
المعلن حتى الآن بشأن وضع التعليم في قانون ضريبة القيمة المضافة في بعض دول الخليج
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل أن قطاع التعليم سوف يخضع لضريبة القيمة المضافة بمعدل صفر.
ووفقًا لمسودة اللوائح الخاصة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة في المملكة العربية السعودية، فإن إمدادات الخدمات التعليمية ليست مُعفاة أو مصنفة بمعدل صفر؛ ولذلك، تشير التوقعات إلى أن قطاع التعليم في السعودية سيخضع بشكل عام لضريبة القيمة المضافة بالمعدل القياسي.
ومع ذلك، فإن الخدمات التي تقدمها الحكومة كجزء من وظيفتها الحكومية تقع خارج نطاق ضريبة القيمة المضافة، وبالتالي فإن مقدمي خدمات التعليم العام قد لا يخضعون لضريبة القيمة المضافة في السعودية، بوصفهم لا يمارسون نشاطًا تجاريًا.
ولم تُصدر دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أية إعلانات عن معاملة ضريبة القيمة المضافة بالنسبة لقطاع التعليم.
اختلاف التعامل مع قطاع التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي
بما أن الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون الخليجي تمنح الدول بصورة منفردة السلطة التقديرية من حيث إعفاء قطاع التعليم من ضريبة القيمة المضافة أو إخضاعه للضريبة بمعدل صفر، فمن الممكن أن يتم التعامل مع الخدمات التعليمية بشكل مختلف في دول مجلس التعاون الخليجي كل على حدة. وبالفعل، وكما ذكرنا سابقًا، فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أن ضريبة القيمة المضافة بالنسبة للخدمات التعليمية ستكون بمعدل صفر، في حين تفضل المملكة العربية السعودية نهج المعدل القياسي.
ما هي الآثار المترتبة على إعفاء التعليم من تلك الضريبة؟
من الواضح أنه ستكون هناك آثار على مقدمي الخدمات التعليمية في دول الخليج التي سيُعفى فيها قطاع التعليم، لأنهم لن يكونوا قادرين على استرداد أي ضريبة قيمة مضافة متكبدة على نفقاتهم المتعلقة مباشرة بإمداداتهم المعفاة.
كما سيحتاج مقدمو خدمات التعليم الذين يقومون بتزويد كل من الإمدادات الخاضعة للضريبة والمعفاة منها إلى تقسيم ضريبة القيمة المضافة فيما يتعلق ببعض النفقات العامة المشتركة - مثل التسويق والمرافق والإيجار- لأن ضريبة القيمة المضافة المتعلقة بالإمدادات المعفاة لن تكون قابلة للاسترداد.
وهذه العوامل ستزيد من التكلفة بالنسبة لمقدمي خدمات التعليم الذين قد يضطرون إلى رفع الرسوم المدرسية لتعويض ارتفاع التكاليف من أجل الحفاظ على مستويات أرباحهم.
ما هي الآثار المترتبة على تصنيف التعليم بمعدل صفر؟
إذا كانت المعاملة بمعدل صفر فمن المرجح أن يكون مقدم الخدمات التعليمية في وضع استرداد لضريبة القيمة المضافة، مما قد يؤدي إلى حدوث مشاكل تتعلق بالتدفق النقدي. ولذلك، من المهم بالنسبة للشركات المتضررة إدارة ومراجعة العقود التجارية والفواتير ومطالبات استرداد ضريبة القيمة المضافة للحد من هذا التأثير.
ما هو المقصود بخدمات التعليم؟
إن تحديد معنى "خدمات التعليم" يعد أمرًا هاما، لأنه سيساعد على معرفة الحالات التي ستكون فيها هذه الخدمات إما معفاة أو بمعدل صفر، وسيحكم ذلك في النهاية مسألة معاملة ضريبة القيمة المضافة؛ فبقدر ما تقع أي خدمات خارج تعريف "التعليم"، فإنها سوف تخضع لضريبة القيمة المضافة بالمعدل القياسي، ويجب أيضًا الأخذ في الاعتبار أي استثناءات محتملة من المعاملة الصفرية أو المعفاة.
أما في دولة الإمارات العربية المتحدة، فسوف يكون قطاع التعليم خاضعًا لضريبة القيمة المضافة بمعدل صفر، ولكن يبقى أن نرى كيف سيتم تعريف "التعليم" و "مزود التعليم" وفق هذه الأغراض.
وفي بعض البلدان، يعتمد التعريف عادة على القانون المحلي، ويخضع لمقدم خدمات التعليم الذي تعتمده السلطة التعليمية المحلية.
ويمكن أن تختلف معاملة ضريبة القيمة المضافة تبعًا لما إذا كان مقدم خدمات التعليم يعمل في مرحلة تعليمية ما، مثل مرحلة ما قبل المدرسة أو التعليم الابتدائي أو الثانوي أو العالي؛ وتفضل بعض البلدان التمييز بين مزودي خدمات التعليم في القطاعين الخاص والعام، حيث لا تخضع خدمات التعليم العام لضريبة القيمة المضافة.
الخدمات الإضافية
بالإضافة إلى الخدمات التعليمية التي عادة ما يتقاضى فيها مزود التعليم رسومًا مدرسية أو رسوم دراسية، يمكن أيضًا أن يشارك مزود التعليم في خدمات إضافية أخرى؛ وقد يشكل تحديد معاملة ضريبة القيمة المضافة تحديات لهذه الخدمات.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمقدمي خدمات التعليم أيضًا القيام بأنشطة أخرى مُدرة للدخل مثل:
· توفير خدمات إدارية.
· تنظيم دورات تدريبية.
· توفير الطعام للطلاب والموظفين والضيوف.
· منح عضوية المنظمات الطلابية أو الجمعيات أو الهيئات.
· بيع السلع، مثل الزي الرسمي، الأدوات المدرسية، الكتب، الحواسيب، الآلات الموسيقية والحقائب.
· توفير أماكن الإقامة للطلاب والموظفين والزوار، وتأجيرها للجمهور العام خلال الأجازات.
· توفير خدمات المواصلات للطلاب.
· توفير دورات تدريبية قصيرة الأجل للجمهور، على سبيل المثال، خلال الصيف أو مساءًا.
· تنظيم الفعاليات بما في ذلك زيارة المواقع والنزهات والرحلات الميدانية والمؤتمرات والحفلات الموسيقية والمسرحيات والعروض وغيرها.
· توفير خدمات الفحص.
· تلقي المنح والتبرعات البحثية.
· توفير المنح الدراسية والرعايات.
ومن المهم تحديد ما إذا كانت الأنشطة المذكورة أعلاه سيتم التعامل معها على أنها مرتبطة بخدمات "التعليم" وتخضع لنفس المعاملة من حيث ضريبة القيمة المضافة، وإلى أي مدي، أو ما إذا كانت ستعتبر إمدادات لخدممات مختلفة تخضع لمعاملة منفصلة من حيث ضريبة القيمة المضافة.
ويجب على الشركات ضمان وجود الضوابط والإجراءات المناسبة، وأن يتم تحديد التصنيف الصحيح لضريبة القيمة المضافة لجميع المعاملات الخاصة بها في البداية، حتى تكون متوافقة مع ذلك، وتتجنب العقوبات.
يقدم فريق الضرائب بشركة التميمي ومشاركوه المشورة بانتظام بشأن تنفيذ ضريبة القيمة المضافة. لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع شيراز خان (s.khan@tamimi.com).
© Al Tamimi & Company 2017






