09 08 2017

دبي، الإمارات العربية المتحدة / القاهرة، مصر

بتاريخ 31 مايو/أيار 2017، صدر القانون رقم 71 لسنة 2017، قانون الرياضة المصري الذي تم نشره في الجريدة الرسمية المصرية، العدد رقم 21 مكرر (ب) ("قانون الرياضة").

وافق مجلس النواب المصري بالإجماع على القانون الذي طال انتظاره، حيث يعتبر هذا القانون هو الأول من نوعه والذي يٌنظم المسائل ذات الصلة بالرياضة بشكل شامل في مصر؛ ويقلل هذا القانون إلى حد كبير من الصلاحيات التقديرية التي كانت تتمتع بها وزارة الشباب والرياضة ("الوزارة") ويلغي التشريعات المتعارضة الأخرى، ولا سيما بعض المواد الخاصة بالرياضة المنصوص عليها في القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن مؤسسات الشباب والرياضة. هذا ويناقش الكاتب هنا بعض الجوانب الرئيسية لقانون الرياضة الجديد.

لمحة عامة

يضم قانون الرياضة 95 مادة تتناول مجموعة من المسائل ذات الصلة بالرياضة؛ وينقسم القانون إلى 10 أبواب تغطي المواضيع المتنوعة بما في ذلك:

-        مؤسسات الرياضة؛

-        الأنشطة الرياضية؛

-        الرياضة في الشركات والمصانع؛

-        الرياضة في المدارس والمؤسسات التعليمية والجامعات؛

-        تسوية المنازعات الرياضية؛ و

-        الاستثمار في مجال الرياضة.

يقدم قانون الرياضة عدم مفاهيم جديدة ويعمل على سد العديد من الثغرات القائمة في تنظيم الرياضة في مصر. أولًا، يقوم القانون بسد الفراغات القانونية السائدة التي تتعلق بالشركات التي تدير وتُشغل المرافق الرياضية، بما في ذلك النوادي الخاصة، من خلال تنظيم هذه الشركات. ثانيًا، ينص القانون على إقامة مركز للتحكيم متحصص في تسوية المنازعات التي لها علاقة بالرياضة. ثالثًا، يعترف قانون الرياضة بأوضاع القوانين والتشريعات الدولية مثل: الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات WADA ودورات الألعاب الأوليمبية. وأخيرًا، يُحيل القانون المسائل ذات الصلة بالرياضة إلى اللجنة الأوليمبية المصرية وإلى اللجنة البارالمبية المصرية.

يُبرز إصدار هذا القانون عدم وجود تنظيم كافِ للألعاب الرياضية في مصر ويطرح سؤال سبب عدم اتخاذ خطوات مناسبة في فترات أسبق. وقد تستفيد بعض الكيانات الرياضية من عدم وجود تنظيم لهذه المسائل، وبالتالي تسعي هذه الكيانات إلى إحباط الإصلاحات المطلوبة. على سبيل المثال، تم منح الوزارة سلطة وصلاحيات الإشراف على العديد من المنظمات الرياضية العامة وقد تم تركها إلى حد كبير إلى أجهزة الوزارة باستثناء اللوائح الثانوية؛ وقد منح هذا الوضع الوزارة سلطة تقديريه لإصدار وإنفاذ المراسيم الخاصة بالوزارة. كما كانت الوزارة في الأساس هي السلطة التشريعية والتنفيذية فيما يتعلق بالمسائل الرياضية.

 

تسوية المنازعات الرياضية

تم إصدار القانون السابق الذي كان ينظم المؤسسات الشبابية والرياضية وتعديله منذ أكثر من أربعون عامًا. وأصبح هذا القانون قد عفي عليه الزمن من حيث أنواع المعاملات الجارية وأنواع الكيانات التي يشملها. فشل القانون السابق في توفير أي آليات محددة لتسوية المنازعات التي لها علاقة بالرياضة. يعمل قانون الرياضة الجديد على سد هذه الثغرات وينص في المادة 66 منه على إنشاء مركز تحكيم مصري مستقل للفصل في المنازعات الرياضية ويكون مقره في مقر اللجنة الأوليمبية المصرية ("المركز"). يتمتع المركز بالاختصاص القضائي لتسوية المنازعات التي يكون أحد الأطراف فيها كيانًا أو شخصًا أو منظمة تخضع لقانون الرياضة الشامل.

كما تنص المادة 66 من القانون على أن تتمثل آليات تسوية المنازعات المستخدمة في المركز في الوساطة والتوفيق والتحكيم؛ ورغم أن القانون يسمح بتوافر هذه الموارد إلا أنه لم يحدد إجراءات الاستئناف.

تنص المادة 67 من القانون على ضرورة إبرام اتفاقيات إحالة المنازعات إلى المركز في اتفاقيات التحكيم واتفاقيات تقديم الطلبات أو الاتفاقيات المنصوص عليها في التشريعات ذات الصلة بالرياضة. كما ينص القانون على إنه قد تتعلق المنازعات التي يتم إحالتها إلى المركز، من بين أمور أخرى، بما يلي: (أولًا) المنازعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الرياضة أو تشريعات اللجنة الأوليمبية المصرية واللجنة البارالمبية المصرية، (ثانيًا) تسوية المنازعات التي تنشأ عن الحقوق التلفزيونية واتفاقيات البث واتفاقيات الرعاية وحقوق الملكية الفكرية المستخدمة خلال المنافسات الرياضية وعقود المدربين وعقود الرياضيين والوكلاء الرياضيين/ واتفاقيات الوساطة والمنازعات الأخرى التي لها علاقة بالرياضة.

بالنظر إلى التفضيلات السائدة التي تتعلق بالتحكيم الرياضي بما يتجاوز اللجوء التقليدي للمحاكم، فإننا نتوقع أن يحظى التحكيم بموجب قانون الرياضة الشامل بقبول إيجابي. علاوة على ذلك، لا ينص قانون الرياضة على جعل التحكيم إلزاميًا وبالتالي يُسمح للأطراف باللجوء إلى الاستئناف من خلال المحاكم ويتوافق هذا الوضع مع الدستور المصري.

وفقًا لما تنص عليه المادة 68 من قانون الرياضة، يرأس مجلس إدارة المركز رئيس اللجنة الأوليمبية المصرية، ويتكون من: (أولًا) ممثل عن الرياضات الفردية؛ (ثانيًا) ممثل عن الرياضات الجماعية؛ (ثالثًا) ممثلًا عن وزارة الرياضة؛ و(رابعًا) ثلاثة أعضاء ذوي خلفية قانونية وفنية.

تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون المركز ملائمًا بصفة خاصة للمتقاضين الذين يتقدمون بمنازعات وفقًا للقانون الإداري، لأن المنازعات الناشئة عن هذا الفرع المتخصص من القانون تندرج ضمن نطاق اختصاصات المركز. تمتد صلاحيات واختصاصات المركز لتشمل كافة المسائل التي تتعلق بالمنظمات العامة، السلطات، والهيئات والمؤسسات العامة التي تتعامل مع المصالح العامة. ويمكن أن يتضمن ذلك الاتحادات الرياضية والأندية والهيئات واللجان الأخرى المكلفة بالقيام بنوع من المصالح العامة. ووفقًا لذلك، يجب أن توفر هذه الاختصاصات القانونية حلًا وسطًا في المسائل التي قد يكون فيها القانون الإداري متحيزًا للسلطات والهيئات العامة (والتي قد تتمتع بامتيازات معينة على أساس الخدمات التي تقدمها). ويجعل ذلك من الصعب على الأطراف الخاصة الدخول في اتفاقيات مع السلطات العامة، لأن القانون قد لا يمنح الطرفين نفس الحقوق المتساوية. قد يؤدي بند التحكيم في اتفاقية أو اللوائح التنفيذية إلى تجنب هذه التحديات التي تنشأ عن التعامل مع المحاكم الإدارية.

تنص المادة 69 من قانون الرياضة على أن يقوم مجلس إدارة اللجنة الأوليمبية المصرية بإصدار قرار يتوافق مع اللائحة الداخلية للمركز والقواعد المحددة الخاصة بنوع الإجراءات القانونية (التحكيم والوساطة والتوفيق).

على الرغم من أنه سيتم إنشاء المركز كهيئة مستقلة، سيقع مقر المركز في اللجنة الأوليمبية المصرية، وسوف يترأس المركز رئيس اللجنة وسيتم صياغة اللوائح الداخلية والقواعد الخاصة بها من قبل اللجنة. وقد يثير ذلك مخاوفًا بشأن حيادية المركز واستقلاله ولا سيما في الحالات التي قد يكون أحد الأطراف المعنية بالنزاع هي اللجنة الأوليمبية المصرية نفسها.

الاستثمار في قطاع الخدمات الرياضية

قبل سن قانون الرياضة لم يكن هناك في الأساس أي تنظيم أو تمييز بين الكيانات شبه العامة مثل الأندية الرياضية والكيانات الخاصة التي تقوم بإنشاء النوادي الرياضية والنوادي الصحية وصالات الألعاب الرياضية أو أي أنواع أخرى من الخدمات الرياضية. ووجدت الشركات الخاصة التي أنشئت الأندية أو المرافق المماثلة نفسها طي النسيان. كانت هناك حالات عدم مصداقية حيال إذا ما كانت هذه الشركات تخضع فقط للقوانين التي تنظم الشركات التي تقوم بمزاولة الأنشطة العادية بصفة منتظمة أو إذا ما كانت تندرج ضمن الإطار القانوني الذي يُنظم "الكيانات الرياضية". كانت الكيانات الرياضية تخضع وتُنظم من قبل الوزارة بشكل صارم. من ناحية أخرى، كانت الشركات الخاصة تخضع وتُنظم من قبل قوانين الشركات المصرية العامة والقوانين المدنية والتجارية.

كانت حالات عدم اليقين القانوني أكثر وضوحًا في الحالات التي تمتلك فيها الشركات الخاصة وتقوم بتشغيل المرافق مثل النوادي الصحية. يمكن أن تكون النوادي الصحية ضمن النماذج الرياضية المقبولة ومع ذلك فهي لا تندرج بدقة ضمن الإطار الذي يُنظم الكيانات الرياضية. وقد تفاقمت هذه المشكلة بزيادة التنوع في المؤسسات الرياضية مثل أكاديميات كرة القدم وكذلك النوادي الصحية ونوادي اللياقة البدنية. ولحسن الحظ، توضح المواد من 71 حتى 78 من قانون الرياضة بوضوح بعض حالات الالتباس من خلال التمييز بين الكيانات الرياضية والشركات التي تقدم الخدمات الرياضية ووضع إطار توجيهي يمكن أن تعمل الشركات وفقًا له.

يجب أن تكون كافة الشركات التي تقدم الخدمات الرياضية شركات مساهمة؛ كما أن الخدمات الرياضية غير محددة في قانون الرياضة ويمكن أن تتضمن إدارة وتسويق أو تشغيل النوادي والأكاديميات الخاصة والنوادي الصحية ومراكز اللياقة البدنية. ووفقًا لذلك يجوز أن تلتزم الشركات الصغيرة التي تعمل في مجال الخدمات الرياضية (مثل المنتجعات وصالات الألعاب الرياضية) بالالتزام بالهيكل القانوني الحالي.

يحق لهذه الشركات بموجب قانون الرياضة إصدار الأسهم الخاصة بها من خلال الطرح للاكتتاب العام وإدراج نفسها في سوق البورصة المصرية، إذا لم تؤثر هذه الإجراءات على الخدمات الرياضية المقدمة من جانبها. لم يحدد قانون الرياضة المسائل التي يعتبر لها تأثير على الخدمات الرياضية التي تقدمها الشركات. قد يتمتع المُشرَّع بالسلطة التقديرية لتحديد إذا ما كانت الشركة يجوز لها إصدار أسهمها من خلال الطرح للاكتتاب العام أو إدراجها في سوق البورصة المصرية أم لا.

بالإضافة إلى ذلك، يجوز للكيانات القانونية إنشاء شركات مساهمة مع المستثمرين والأعضاء أو إنشاء فروعًا لها من خلال شركات المساهمة. تظل كافة هذه الشركات تخضع للموافقة من قبل السلطات المعنية من حيث الأنشطة في حين تظل ممتثلة ومتوافقة مع الأحكام المنصوص عليها في قانون الرياضة. كما تخضع هذه الشركات أيضًا للرقابة المالية بما في ذلك تقديم القوائم المالية إلى السلطات المختصة وتحديد الحد الأدنى والحد الأقصى لتقديم خدماتها من خلال وزير الشباب والرياضة.

عند إصدار القوانين التي تُنظم تسوية الأوضاع من قبل وزير الشباب والرياضة، يتعين على الشركات سالفة الذكر التوفيق بين أوضاعها خلال عامين لضمان امتثالها مع قانون الرياضة.

سلوك المشجعين

ينص قانون الرياضة على فرض عقوبات وغرامات على التصرفات المختلفة بما في ذلك تصرفات المشجعين ما لم ينص قانون العقوبات أو القوانين الأخرى على عقوبات أشد. قد تتضمن العقوبات المفروضة بموجب قانون الرياضة إنشاء أو إدارة المجموعات الرياضية؛ ويمكن تفسير هذه الأحكام على أنها أحكام تٌجرم جماعات الألتراس (أي المؤيدين والمشجعين لفرق كرة القدم) الذين سوف يخضعون وفقًا لما تنص عليه المادة 60 من القانون على السجن ودفع غرامة (بحد أدنى 50,000 جنيه مصري وبحد أقصى 200,000 جنيه مصري). على الرغم من أن جماعات الألتراس تخضع لعقوبات السجن ودفع غرامات صارمة، إلا أن تنظيم العقوبات التي تتعلق بالإدارة التنفيذية للكيانات القانونية الرياضية (على النحو المنصوص عليه في المادة 93) لا تزال غامضة.

التنقيحات وأحكام عامة

عمل قانون الرياضة على تغيير الإطار الذي يُنظم الكيانات القانونية الأخرى؛ وأهم هذه التغييرات هو زيادة دور الجمعيات العامة التي تدير وتنظم هذه الكيانات. كانت الوزارة تتمتع بهذه الصلاحيات في وقت سابق. كانت الكيانات القانونية قبل سن هذا القانون كانت تُنظم وتخضع للوائح الداخلية التي تصدرها الوزارة بشكل موحد. يتيح قانون الرياضة ويُمكن هذه الكيانات القانونية من صياغة وإنفاذ لوائحها الداخلية بعد الحصول على موافقة الجمعيات العامة التابعة لها. كما سيمنح قانون الرياضة الجمعيات العامة مزيدًا من الصلاحيات لإقالة أو تغيير أعضاء مجلس الإدارة دون الخوف من تدخل الوزارة. سيتم تكليف اللجنة الأوليمبية المصرية بتقديم نماذج داخلية للرجوع إليها عند الحاجة.

كما يتضمن قانون الرياضة أحكامًا تُنظم المجالات الرياضية التي لم تكن تخضع للتنظيم من قبل. على سبيل المثال، ينص القانون على أنه لا يجوز معاقبة الرياضيين الذين يمثلون مصر في الداخل أو الخارج بسبب الغياب عن العمل أو الدراسة أثناء المنافسة.

نص قانون الرياضة على إنشاء المنظمة المصرية لمكافحة المنشطات، وهي منظمة لم تكن لها تخضع من قبل للتنظيم المحلي بموجب الإطار القانوني. ووفقًا لما تنص عليه المادة 34 من القانون، سوف تشرف هذه المنظمة على إنفاذ القوانين الدولية لمكافحة المنشطات التي يتم العمل بها في مصر.

وبالتالي، يغطي قانون الرياضة مجالات أكثر بكثير من المجالات المشمولة في القانون السابق مع تعديل وتوسيع نطاق مختلف المجالات الموجودة بالفعل.

 

 

خاتمة

يُعتبر إصدار قانون الرياضة بمثابة خطوة هامة في تطوير القطاع الرياضي في مصر؛ وكان من الضروري سن هذا القانون في أعقاب وقوع سلسلة من الأحداث المؤسفة التي تتعلق بالرياضة في السنوات الأخيرة. ومع ذلك يظل تفسير وتطبيق قانون الرياضة يتطلب إشرافًا دقيقًا.

ونأمل أن يكون قانون الرياضة بمثابة الأمل لنمو القطاع الرياضي في مصر بمزيد من الثقة. تخلق الزيادة في تعزيز وتشجيع الرياضة في المجتمع وازدهار سوق الرياضة العالمية (التي تقدرها شركة برايس ووترهاوس كوبرز عالميًا بانها تتجاوز 145 مليار دولار أمريكي في عام 2015) الحاجة إلى وضع إطار قانوني يسمح بنمو قطاع الرياضة بدلًا من إعاقته.

تم نشر هذه المقالة للمرة الأولى من قبل LawInSport على www.lawinsport.com بتاريخ 9 يونيو 2017.

ليلي الشنتناوي (  ) هي  من كبار المشاركين في ممارسات التحكيم وتسوية المنازعات في مكتب دبي وعضوًا في فريق ممارسات إدارة الأحداث والرياضة في شركة التميمي ومشاركوه. تركز ليلي على التحكيم التجاري الدولي والتحكيم في الاستثمارات والوساطة وتسوية المنازعات الرياضية. يشمل العملاء الذين تتعامل معهم الحكومات والمنظمات الإقليمية والمنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات والبنوك والمستثمرين والرياضيين الدوليين والهيئات الرياضية.

فرح رمزي هي زميلة في شركة التميمي ومشاركوه في مصر متخصصة في ممارسات هيكلة الشركات وعضوٌ في فريق ممارسات إدارة الأحداث والرياضة في شركة التميمي. تمتلك فرح خبرة في الشركات الداخلية والخارجية وتقديم المشورة للعملاء بشأن تأسيس وهيكلة والحفاظ على وتصفية الشركات. بالإضافة إلى مهنتها القانونية فهي من لاعبي كرة الطائرة المحترفين التي صعدت بفريقها مؤخرًا إلى نهائيات بطولة إفريقيا.

يوسف سلام هو مساعد قانوني في شركة التميمي ومشاركوه في مصر متخصص في ممارسات هيكلة الشركات. يركز يوسف على إنشاء الشركات البحرية والبرية والحفاظ على الشركات والبحوث القانونية. كما يساعد أحيانًا في ممارسات التحكيم وكذلك في الممارسات التجارية للشركات.

© Al Tamimi & Company 2017