PHOTO
قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 ("القانون")، والذي بدأ العمل به في الأردن اعتبارًا من 30 أغسطس 2017، يلغي ويحل محل القانون السابق الصادر في عام 2007؛ وينص القانون الجديد على تشريع قوي يوفر الحقوق والحماية لذوي الإعاقة في التعليم والرعاية الصحية ومكان العمل، من بين جملة أمور أخرى. ويؤكد القانون أيضًا على أهمية توعية الجمهور بحقوق ذوي الإعاقة.
وطبقًا للقانون، يتم اعتبار الشخص على أنه من ذوي الإعاقة إذا كان لديه عجز طويل الأجل (أي عجز يستمر لمدة لا تقل عن 24 شهرًا من العلاج أو إعادة التأهيل) في وظائف بدنية أو حسية أو عقلية أو نفسية أو عصبية، مما يؤدي إلى منع ذلك الشخص من أداء أنشطة الحياة الأساسية، أو ممارسة حقوقه وحرياته الأساسية بشكل مستقل.
ولكي يتمتع المعاقون بعجزٍ طويل الأجل بالحماية والحقوق التي يمنحها القانون، يجب أن يكونوا مواطنين أردنيين، وأن يحصلوا على "بطاقة هوية" تحدد الهوية الشخصية، فضلًا عن التفاصيل المتعلقة بالإعاقة وطبيعتها ودرجتها.
وتشمل هذه الحماية والحقوق ما يلي:
التعليم
يحق لكل شخصٍ معاق الحصول على حقه في التعليم؛ وبناءً عليه، يحظر القانون على أي مؤسسة تعليمية استبعاد أي فرد على أساس إعاقته أو بسببها. وفي حال إخفاق أي مؤسسة تعليمية في استيفاء احتياجات ذوي الإعاقة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الحصول على طريقة برايل للمكفوفين وتوافرها، تلتزم وزارة التعليم بتوفير حلول أو مؤسسات بديلة لهؤلاء الأشخاص.
وبالإضافة إلى ذلك، تضطلع وزارة التعليم (بالاشتراك مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة ("المجلس")، بالقيام بجملة من الأمور والمسؤوليات هي:
● إدراج المتطلبات التعليمية لذوي الإعاقة في السياسات والاستراتيجيات والبرامج التعليمية العامة.
● قبول وإدماج ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية.
● توفير حلول الاتاحة في المؤسسات التعليمية العامة، وضمان قيام المؤسسات التعليمية الخاصة بتوفير المثيل لهذه الحلول؛ ولا يجب لوزارة التربية والتعليم أن تمنح الترخيص لأي مؤسسة تعليمية خاصة لا تقدم مثل هذه الحلول.
● تنقيح المناهج التعليمية ورفع الوعي بحقوق ذوي الإعاقة وإدماجهم في المجتمع.
كما يحفز القانون مشاركة ذوي الإعاقة في التعليم، من خلال وضع سقف لرسوم الالتحاق في المؤسسات العامة للتعليم العالي بنسبة 25%.
الرعاية الصحية
بموجب القانون يُشترط على المستشفيات والمراكز الطبية ضمان اتاحة مرافقها للأشخاص ذوي الإعاقة؛ وقد شددت الحكومة الأردنية على أهمية الامتثال لهذا الالتزام، حيث أن عدم الامتثال يحرم المستشفيات والمراكز الطبية من الترخيص أو تجديده؛ وبناءً على ذلك، يتعين على كافة المستشفيات والمراكز الطبية أن تصحح أوضاعها وفقًا لأحكام هذا القانون في مدة أقصاها 5 سنوات.
يحدد القانون مختلف الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان حماية حقوق ذوي الإعاقة؛ فعلى سبيل المثال، فإن جميع الموظفين الطبيين والفنيين والإداريين العاملين في المستشفيات يُطلب منهم تلقي تدريب يُمَكّنهم من الاتصال الفعال مع الأشخاص ذوي الإعاقة (بما في ذلك طلب موافقتهم المسبقة على الإجراءات الطبية، وإصدار منشورات بلغة برايل للمكفوفين)، فضلًا عن أساليب الكشف عن الإيذاء البدني والنفسي ومعالجته.
ولضمان توافر الرعاية الصحية لذوي الإعاقة، يتعين على وزارة الصحة، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة، إصدار بطاقة تأمين صحي لكل شخص معاق يحمل بطاقة هوية. ويغطي التأمين الخدمات الطبية وخدمات إعادة التأهيل، بما في ذلك الجراحات الطبية والأدوية والأطراف الصناعية والمساعدات السمعية والبصرية والعلاج الطبيعي والعلاج النفسي والسلوكي؛ ويكفل القانون عدم استبعاد شركات التأمين لذوي الإعاقة من التأمين الطبي أو التأمين على الحياة استنادًا إلى إعاقتهم أو بسببها، وذلك من خلال اعتبار أي شرط من هذا القبيل لاغيًا.
العمل
وفيما يتعلق بالتعليم والرعاية الصحية، يحظر القانون استبعاد أي شخص من العمل أو التدريب أو من فرصة التقدم في حياته المهنية على أساس إعاقته أو بسببها؛ وبالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى أن العمل يعتبر حقًا أساسيًا للأشخاص ذوي الإعاقة، فإن أي وظيفة لا يجب أن تتطلب أن يكون مقدم الطلب خاليًا من أي إعاقة.
وتقوم وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة فيما يلي:
● إدراج تدابير تضمن استيعاب ذوي الإعاقة في السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج المتعلقة بالعمل والتعليم المهني والفني من أجل تحقيق تكافؤ الفرص,
● إعداد مناهج التدريب المهني بلغة برايل للمكفوفين.
وبالإضافة إلى ما سبق، فقد أدرج القانون الأردني حصصًا لتوظيف ذوي الإعاقة، حسب حجم المؤسسة، سواء كانت مؤسسة عامة أو خاصة؛ ويتعين على الشركات التي توظف ما بين 25 و50 فردًا أن تعين من بينهم شخصًا معاقًا واحدًا على الأقل. وفي حالة الشركات التي توظف أكثر من 50 فردًا، يجب أن تكون نسبة تصل إلى 4% من هذه القوة العاملة من الأشخاص ذوي الإعاقة (أو النسبة التي تحددها وزارة العمل)؛ ولضمان الامتثال لهذه المتطلبات، يقضي القانون بأن تُعد المؤسسات الخاصة تقاريرًا دورية إلى وزارة العمل حول عدد أصحاب الإعاقة، وطبيعة عملهم، والرواتب التي يحصلون عليها، والمرافق والخدمات المتاحة لهم.
ولزيادة تشجيع الاستقلال المالي لذوي الإعاقة، يقوم صندوق التنمية والتشغيل (بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة)، ضمن جملة أمور، بتخصيص نسبة مئوية من القروض الميسرة لتمويل مشاريع لذوي الإعاقة وأسرهم، فضلًا عن تعزيز مشاركة المنظمات المعنية بذوي الإعاقة والمجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ مشاريع وبرامج مكافحة الفقر وغيرها من الفرص المهنية.
ولا يقتصر القانون على التأكيد على حماية حقوق ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية أو المراكز والمؤسسات الطبية فقط، بل يدعو أيضًا إلى المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة سواء من خلال الترشيح أو التصويت في الانتخابات البلدية أو البرلمانية أو العامة. وتحقيقًا لهذا الهدف، يقضي القانون بإتاحة إمكانية وصول ذوي الإعاقة إلى مراكز الاقتراع، وتوفير مترجمين بلغة الإشارة، بالإضافة إلى السماح بمرافقة مقدمي الرعاية إلى صناديق الاقتراع. ويحمي القانون بصورة أساسية حق المعاقين في التجمع وتكوين الجمعيات.
التقاضي
يحفظ القانون حقوق ذوي الإعاقة في التقاضي، ويضمن الإجراءات القانونية الواجبة؛ وبناءً على ذلك، فإن وزارتي العدل والداخلية، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة، ملزمتان بتدريب خبراء معتمدين لتسهيل التواصل الفعال مع ذوي الإعاقة في جميع مراحل التحقيق وإجراءات التقاضي. ولتحقيق التواصل الفعال، تقوم وزارتا العدل والداخلية بتوفير مترجمين قانونيين بلغة الإشارة، وخبراء تربويين للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية، وخبراء للتواصل مع الأشخاص الصم والمكفوفين.
وفي حالة وقوع العنف ضد ذوي الإعاقة، يتعين على الأفراد إبلاغ الشرطة عن هذه الجريمة؛ ولتحقيق أغراض هذا القانون، يتم تعريف "العنف" على أنه يشمل أي إجراء أو إهمال يؤدي إلى منع أي شخص معاق من أي حق أو حرية، أو تقييد ممارسته لأي من هذه الحقوق أو الحريات، بالإضافة إلى أي ضرر بدني أو عقلي أو نفسي يتم ارتكابه على أساس الإعاقة أو بسببها. ومن أجل ضمان هذه الحماية بشكل كامل، يكفل القانون عدم الكشف عن أي تقارير عن العنف ضد ذوي الإعاقة أثناء إجراءات التقاضي وبعدها، بما في ذلك السماح بشهادات مجهولة الهوية.
الخدمات العامة والمرافق
يتعين على جميع المرافق العامة، بما فيها الأماكن السياحية والدينية، أن توفق أوضاعها لضمان الاتاحة لذوي الإعاقة، والامتثال للشروط العامة للقانون، شريطة أن تبدأ هذه المرافق في تنفيذ ذلك في غضون سنة واحدة من تاريخ إنفاذ القانون وتنتهي منه في موعد أقصاه 10 سنوات. وتجدر الإشارة إلى أن تصاريح الإشغال أو التراخيص لن تصدر إلى المباني العامة أو الخاصة، إلا إذا كانت هذه المنشآت تتوافق مع شروط الاتاحة المنصوص عليها في القانون.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب على الدفاع المدني العام، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة، أن يوفر خدمات الطوارئ بطريقة تلبي احتياجات ذوي الإعاقة، بما في ذلك الأفراد الذين لديهم القدرة على التواصل من خلال لغة الإشارة.
وفيما يتعلق بحركة المرور والنقل العام، يجب تنفيذ الأساليب الجديدة في غضون 5 سنوات من تاريخ إنفاذ القانون لضمان سلامة ذوي الإعاقة؛ وتشمل الأساليب الجديدة توافر إشارات المرور المسموعة، والوسائل التي تتيح إمكانية الوصول إلى سيارات الأجرة والحافلات العامة.
ويعفي القانون أنواعًا معينة من الخدمات الخاصة بذوي الإعاقة من الضرائب، رهنًا بشروط معينة. وتشمل هذه الخدمات بوجه عام أدوات إمكانية الوصول، والحافلات، والمركبات الخاصة.
رفع الوعي
من أجل مكافحة الوصمة التي تحيط بالإعاقة ودور ذوي الإعاقة في المجتمع والمجتمعات المحلية، يكفل القانون التوعية الإعلامية والدينية، من خلال إلزام لجنة الإعلام وجمعية الصحافة الأردنية، وغيرها من وسائل الإعلام والمؤسسات الصحفية بما يلي:
● الدعوة إلى حقوق ذوي الإعاقة واستخدام المصطلحات التي تحترمهم.
● رفض منح التراخيص أو تجديدها لأي من وسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام عبر الإنترنت، ما لم يتم تحسينها لتكون في متناول ذوي الإعاقة.
● تدريب الصحفيين والأشخاص العاملين في صناعة الإعلام على كيفية معالجة القضايا المتعلقة بذوي الإعاقة، والقوالب النمطية المرتبطة بهم بصورة إيجابية.
وعلى الجانب الديني، يتعين على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومجلس الكنائس، تعزيز حقوق ذوي الإعاقة وقبولهم في المجتمع، كجزء من الخطاب الديني العام؛ وبالإضافة إلى ذلك، يجب تنقيح المناهج الدينية، بالتنسيق مع وزارة التعليم، لغرس قيم التنوع والقبول.
العقوبات
يحدد القانون العقوبات المفروضة على أي شخص يرتكب أعمال عنف ضد ذوي الإعاقة، بالسجن لمدة لا تزيد على سنة واحدة، أو بعقوبة لا تزيد على 1000 دينار أردني، وذلك عند تكرار انتهاكه.
وفيما يتعلق بالانتهاكات التي تنطوي على حقوق توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، ينص القانون على أن أي شخص يرفض توظيف شخص بناءً على إعاقته أو بسببها، يعاقب بغرامة تتراوح بين 3 آلاف دينار أردني و5 آلاف دينار أردني.
وكما هو مبين أعلاه، يُقدّم القانون ويُعزز الحقوق والحمايات الممنوحة للأفراد ذوي الإعاقة، وهي خطوة ضرورية في مكافحة تهميش هؤلاء الأفراد على مدى العقود الماضية؛ ومع ذلك، فإن الوعي والقبول من جانب المجتمعات المحلية لا يزالان حاسمين من أجل تحقيق الروح الحقيقية للقانون بالكامل، ويتوقف حصاد ثمار أحكام القانون على الطريقة التي سيتم تنفيذه بها.
كتبه: مجدي سلايطة/يافا أبورا - y.abourah@tamimi.com / m.salaita@tamimi.com - عمان، الأردن
© Al Tamimi & Company 2017






