06 04 2017

القاهرة، مصر

يعتبر مجلس إدارة الشركة المساهمة في مصر هو الكيان الذي يُعهد إليه بكافة جوانب الإدارة والتشغيل في الشركة.

ويُشار إلى مجلس الإدارة إليه عادة باسم "المجلس"، أو بشكل فردي باسم "أعضاء مجلس الإدارة"،  ويرأسه رئيس للمجلس، ولديه بموجب القانون صلاحيات واسعة لإدارة الشؤون والمعاملات اليومية للشركة، وتمثيل الشركة أمام الأطراف الأخرى، بما في ذلك الجهات الحكومية المختلفة، ومؤسسات الدولة، والمحاكم، ما لم يتم النص على خلاف ذلك في النظام الأساسي للشركة. وبناءً عليه، فإن هذه الصلاحيات الواسعة من شأنها أن تعرضه لمسؤولية ومسائلة كبيرة، ويمكن أن تتم هذه المسائلة بشكل خاص من قبل المساهمين و/أو الشركة نفسها.

الواجبات والمسئوليات المفروضة على أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة (سواء كانوا أعضاء طبيعيين أو اعتباريين) منصوص عليها في عدة مصادر تشريعية في مصر، والمصدر الرئيسي هو قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة (القانون رقم 159 لسنة 1981) ولائحته التنفيذية وتعديلاته ("قانون الشركات")؛ بالإضافة إلى بعض الأحكام الجزئية تحت القانون التجاري رقم 17 لسنة 1999، وكذلك قانون السوق المالية (القانون رقم 95 لسنة 1992) ولائحته التنفيذية.

معايير ومتطلبات الإدارة

لكي يتأهل شخص لعضوية مجلس الإدارة، يجب ألا يكون قد أُدين بجناية أو جنحة أو سرقة أو تزوير أو عدم أمانة أو تزييف أو إفلاس بالمخادعة، أو أي عقوبة أخرى منصوص عليها في قانون الشركات، ولكي يبقى العضو في منصبه يُشترط ألا يكون له سجل جنائي.

وإذا تم تعيين عضو مجلس إدارة دون توافر الشروط المنصوص عليها في قانون الشركات، سيُعرض ذلك الشخص أو الأشخاص المشاركين في تعيينه للمسؤولية الجنائية، وتمتد هذه المسؤولية إلى العضو المكلف بإدارة الشركة أو ما يسمى "العضو المنتدب" (الرئيس التنفيذي على سبيل المثال).

الواجبات الائتمانية

بالإضافة إلى الواجبات والالتزامات القانونية المحددة لأعضاء مجلس الإدارة بموجب قانون الشركات والقوانين الأخرى ذات الصلة، فإن المحاكم تعتمد على مفهوم عام للواجبات الائتمانية التي يكون العضو ملتزماً بها أمام الشركة ومساهميها؛ ووفقاً لذلك، فمن المفترض أن يكون العضو ملتزماً بواجب ائتماني تجاه الشركة يجعله يسعى للعمل بجد وصدق لتحقيق أفضل مصلحة للشركة.

وأصدر مجلس الدولة المصري قرارًا مفاده أن عضو مجلس الإدارة يعتبر وكيلاً للمساهمين، ولذلك فإنه يقع على عاتقه واجب ائتماني تجاه الشركة يلزمه بالتصرف بأمانة، وتجنب أي تضارب في المصالح، ما لم يُسمح له بخلاف ذلك. ووفقًا لقانون الشركات، يلتزم أي عضو بإبلاغ المجلس عن أي صفقة قد يكون له فيها مصلحة متضاربة، ولا يكون له الحق في التصويت فيما يتعلق بهذه المسألة. وعلاوة على ذلك، لا يجوز للعضو أن يتاجر لحسابه الخاص أو لحساب طرف آخر في نفس مجال أنشطة الشركة، دون إذن محدد من الجمعية العامة للمساهمين، وإلا سيتم اعتبار أن هذه المعاملات قد تمت لصالح الشركة.

ويؤدي إخلال العضو بواجباته الائتمانية إلى مسائلته من قبل المساهمين والشركة، ويكون العضو المُخل بواجباته، والذي تسبب في ضرر للشركة، ملتزماً بدفع تعويض مناسب للمساهمين والشركة، ويحق للشركة اللجوء للمسار القانوني ضده.

الواجبات القانونية

يلتزم أعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة في مصر بإدارة أعمال الشركة وشؤونها لتحقيق هدفها، وفي كافة الأحوال يجب على هذه الإدارة التقيد الصارم بنطاق صلاحياتها كما يحددها قانون الشركات والنظام الأساسي للشركة.

ويتم توزيع الواجبات النظامية لعضو مجلس الإدارة وفقًا لأحكام قانون الشركات ولوائحه التنفيذية، وبعض هذه الواجبات تُعرضه للمسؤولية الجنائية في حالة الإخلال بها. فعلى سبيل المثال، يعاقب عضو مجلس الإدارة بالسجن لمدة لا تقل عن سنتين وعقوبة مالية لا تقل عن ألفي جنيه، ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، في حال اتخاذه قرارًا، من بين جملة أمور، حول مسائل تتعلق بتوزيع الأرباح بطريقة تتنافى مع أحكام قانون الشركات أو النظام الأساسي للشركة، أو ارتكب عمدًا أي تزوير في وثائق الشركة، أو قدم وثائق مضللة أو بيانات مزورة إلى الجمعية العامة؛ ويتم فرض العقوبة بصفة شخصية على العضو المدان إذا كان شخصاً طبيعياً، وعلى المدير العام و/أو ممثله إذا كان العضو شخصية اعتبارية.

وعلاوة على ذلك، فإن العضو الذي لا يلتزم بمعايير ونطاق إدارته وصلاحياته، أو ينتهك أيًا من القواعد الإلزامية بموجب قانون الشركات، أو يعوق عمدًا دعوة انعقاد الجمعية العامة للمساهمين، يخضع شخصيًا لعقوبة مالية لا تقل عن ألفي جنيه، ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه.

إن المسؤولية الجنائية المذكورة أعلاه، لن تُخل بحقوق الطرف الثالث، بما في ذلك المساهمين والشركة، في اتهام العضو المُخل بانتهاك المسؤولية المدنية، ومطالبته بالتعويض عن الخسائر التي تكبدوها نتيجة سوء سلوك هذا العضو.

المسئولية الشخصية لأعضاء مجلس الإدارة عن الإفلاس

إن أحد أهم أشكال الحماية التي تمتلكها الشركة ومساهميها ضد أعضاء مجلس الإدارة الذين لا يلتزمون بأداء الواجبات وتسيير الأعمال والإدارة بجدية، هو التهديد بإفلاس أعضاء مجلس الإدارة عند إفلاس الشركة؛ فبموجب القانون التجاري يجوز إفلاس العضو مع الشركة إذا قام بأنشطة تجارية لمصلحته الخاصة تحت مظلة الشركة، وتصرف في أموال الشركة وممتلكاتها كما لو كانت أمواله الخاصة.

كما ينص القانون التجاري على أنه يجوز لمحكمة الإفلاس أن تلزم أعضاء مجلس الإدارة، أو بعضهم بصورة مشتركة أو منفردة، بدفع ديون الشركة، إذا كانت الأصول غير كافية لتسوية ما لا يقل عن 20 في المائة من هذه الديون، ما لم يثبت أعضاء مجلس الإدارة أنهم قد أداروا الشركة وفقًا لمعايير الشخص العاقل المسئول.

إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة

وفقًا لقانون الشركات، يتعين على الجمعية العامة للمساهمين مراجعة إجراءات مجلس الإدارة سنويًا، واتخاذ قرار بشأن إعفاء أعضاء مجلس الإدارة من أي مسؤولية ناتجة عن أعمالهم وإدارتهم للشركة خلال السنة المحددة. وفي حال قررت الجمعية العامة للمساهمين إبراء ذمة أعضاء مجلس الإدارة، يجب على المساهمين وعلى الشركة التنازل عن حقهم في الطعن ضد أعضاء مجلس الإدارة، إلا في حالة وجود تقصير لم يتم الكشف عنه بعد، أو لم يتم الإفصاح عنه للجمعية العامة.

خاتمة

يتحمل أعضاء مجلس إدارة الشركة، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، واجبًا ائتمانيًا تجاه هذه الشركة ومساهميها، ويجب أن يتصرفوا في جميع الحالات ضمن نطاق الصلاحيات المخولة لهم، والقوانين واللوائح المعمول بها. إن قرارات أعضاء مجلس الإدارة أثناء القيام بواجباتهم الإدارية العادية تكون ملزمة للشركة تجاه أطراف ثالثة، ومع ذلك فعندما يتجاوز أعضاء مجلس الإدارة نطاق واجباتهم أو يرتكبون إهمالاً أو سوء سلوك مُتعمد في سياق الإدارة (وفقاً لمعايير الشخص المسئول) يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين تجاه المساهمين والشركة عن مثل هذه الإجراءات؛ ولا يجوز تقييد هذه المسئولية أو الإعفاء منها إلا بالقدر الذي تقرره الجمعية العامة، بشرط ألا تؤدي إجراءات أعضاء مجلس الإدارة إلى مسؤولية جنائية.

© Al Tamimi & Company 2017