بدأت أسواق رأس المال الدين في دول مجلس التعاون الخليجي، العام بأقوى بداية لها على الإطلاق، حيث جمعت أكثر من 30 مليار دولار في يناير، بقيادة السعودية والإمارات، قبل أن يتباطأ النشاط خلال شهر رمضان ويتوقف فعليا بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وبعد مرور ما يقارب شهرين ونصف على النزاع الذي يؤثر على دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال أحجام الإصدارات منخفضة. تتناول زاوية الاتجاهات التي تشكل السوق، في حوار مع عبد السلام علوي، العضو المنتدب ورئيس أسواق رأس المال في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى دويتشه بنك.

مع استمرار الحرب، يعمل المصرفيون الاستثماريون في المنطقة، على تهيئة الجهات المصدرة، بما فيها الحكومات، للاستفادة من السوق عند فتح نافذة الإصدار التالية، حسب علوي.

"من الصعب التنبؤ بالتطورات الجيوسياسية. وبمجرد أن نشهد بيئة أكثر استقرارا وخفض تصعيد الحرب، سيتمكن المصدرون من التحرك بسرعة،" حسبما أضاف.

انخفاض علاوات الإصدار الجديد

بدأت جهات الإصدار عالية الجودة، بما في ذلك الجهات المرتبطة بالحكومة والبنوك، بالدخول إلى السوق بعد ظهور بوادر استقرار مبكرة. ومن المتوقع انخفاض علاوات الإصدار الجديد عن المستويات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، "لكنها ستظل أعلى مما شهدناه في يناير. الإصدارات الأخيرة أسفرت عن علاوة إصدار جديد بين 5 -10 نقاط أساس،" وفق علوي.

جمع صندوق الاستثمارات العامة السعودي 7 مليار دولار من خلال بيع سندات على ثلاث شرائح سابقا خلال هذا الشهر، مع دفتر طلبات اكتتاب تجاوز 20 مليار دولار، مما يعكس الطلب القوي من المستثمرين ويسمح للصندوق بتضييق نطاق التسعير.

كذلك سندات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى (AT1) التي أصدرها بنك الإمارات دبي الوطني بقيمة 750 مليون دولار في نهاية أبريل، كانت مؤشر إيجابي على إقبال المستثمرين، حيث تجاوزت الاكتتابات ضعف المعروض.

من المتوقع أن تدفع سندات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى (AT1) علاوة أعلى مقارنة بالديون الممتازة. وتأتي سندات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى (AT1) وأدوات رأس المال الإضافي من الفئة الثانية (Tier 2) عادة  بعلاوة أعلى، نظرا لكونها أصول أكثر مخاطرة وتقلبا، وتتأثر بشكل أكبر بحساسية السوق.

الجهات السيادية مستعدة للإصدار مع استمرار الطلب

تتمتع الجهات السيادية المصدرة بوضع جيد للاستفادة من السوق بمجرد توفر الفرصة. الأمر يتوقف فقط على المبلغ الذي يتحمسون لدفعه كعلاوة إصدار جديدة.

"المصدرون حاليا يفضلون آجال الاستحقاق المتوسطة، نظرا لثبات منحنى العائدات بين 5 و10 سنوات، وعدم وجود رغبة في تثبيت أسعار فائدة مرتفعة طويلة الأجل. لا يزال هناك طلب قوي من المستثمرين المحليين والدوليين يدعم النشاط الأولي في دول مجلس التعاون الخليجي على الرغم من الصراع الجيوسياسي المستمر،" وفق علوي.

"على مدى أطول، قد نشهد زيادة في الإنفاق الدفاعي وربما يحفز احتياجات الاقتراض للحكومات المركزية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حجم الإصدارات من قبل الجهات السيادية والجهات المرتبطة بالحكومة،" كما أضاف.

قطاعات ذات تقلبات عالية تُوقف العرض

تباطؤ أو توقف العرض متوقع من القطاعات ذات التقلبات العالية، مثل قطاع العقارات، خلال الفصول القادمة. يعتمد المطورون العقاريون في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير على أسواق الدين، فعلى سبيل المثال، أصدر مطورون في الإمارات سندات وصكوك بقيمة تقارب 3 مليار دولار في شهري يناير وفبراير.

مع بدء الحرب، فإن السندات والصكوك الدولارية الصادرة عن شركات التطوير العقاري الإماراتية، مثل أمنيات، بن غاطي، أرادا وشوبا أصبحت تحت ضغوط، إلا أن الانخفاضات تم تخفيفها جزئيا بعد إفصاحها عن مراكز مالية قوية وسيولة وفيرة.

"كبار مطوري العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي يبقون احتياطيات نقدية وسيولة قوية. مع ذلك، يُعدّ هذا القطاع من أوائل القطاعات التي تواجه مخاوف المستثمرين خلال فترات التقلبات. في ضوء الإصدارات الكبيرة التي شهدتها الأشهر الأخيرة، فأن توقف قريب الأمد في العرض من المصدرين العقاريين قد لا يكون مفاجئ".

بعض الإصدارات الأخيرة في القطاع تتداول بفارق 269 و297 نقطة أساس مقارنة بنهاية فبراير.

توقعات سوق رأس مال الدين

 نشاط إصدار السندات في دول مجلس التعاون الخليجي قد يعاود الاتساع إلى مستويات عام 2025 وبداية عام 2026، ليتبع بداية قوية بشكل خاص بارزة للعام، حسب علوي.

على الرغم من إمكانية إغلاق نوافذ التنفيذ خلال فترات التقلبات، كما حدث في أوائل مارس، إلا أنه بمجرد استقرار الأوضاع وإعادة فتح السوق، قد يسارع المصدرون إلى اغتنام الفرصة.

"في الوقت نفسه، المستثمرون الذين ظلوا على الطرف الجانبي، عادة ما يسارعون لإعادة التفاعل، ساعين لتوظيف السيولة المتاحة لديهم، بيئة أسعار الفائدة الحالية لا تزال داعمة، حيث تُعدّ عوائد السندات القياسية عند مستويات جذابة، وتُقدّم الكوبونات قيمةً مُغرية، لا سيما بالنسبة لسندات دول مجلس التعاون الخليجي عالية الجودة،" كما أضاف.

"مع أن السيولة المتاحة للمستثمرين لا تزال وفيرة، المصدرون ربما لا زالوا في حاجة إلى تقديم علاوة إصدار أعلى لجذب مشاركة دولية أوسع مقارنة بالمستثمرين المحليين،" حسبما أضاف.

علاوة على ذلك، لا تزال سندات الأسواق الناشئة تتفوق على نظيراتها الأمريكية منذ بداية العام، مع انخفاض هوامش الربح لكل من السندات ذات التصنيف الاستثماري والسندات عالية العائد، مما يعزز قوة طلب المستثمرين على هذه الفئة من الأصول.

يتوقع علوي أن يعود المصدرون في دول مجلس التعاون الخليجي إلى السوق بإصدارات الدولار أولا، نظرا لمستويات التسعير الأكثر تفضيلا، وفرة السيولة، وسرعة التنفيذ. ومن المرجح أن تتبعها العملات البديلة في مرحلة لاحقة.

للاطلاع على التقرير الأصلي والمنشور بالإنجليزية على موقع زاوية اضغط هنا.

(إعداد: سيبان سكريا، ترجمة: شيماء حفظي، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com

#أخباراقتصادية

للاشتراك في تقريرنا الأسبوعي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية، سجل هنا