03 12 2018

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أمس، الرئيس محمد ولد عبدالعزيز رئيس موريتانيا، في القصر الرئاسي بالعاصمة نواكشوط. وعقد ولي العهد والرئيس الموريتاني اجتماعا ثنائيا رحب الرئيس محمد ولد عبدالعزيز في بدايته بولي العهد في بلده الثاني، فيما عبر ولي العهد عن سعادته بزيارة موريتانيا.

ونقل ولي العهد، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للرئيس الموريتاني، فيما حمله الرئيس الموريتاني تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين.

وعقدت الجلسة الموسعة عقب ذلك بحضور وفدي البلدين، حيث تم استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وفرص تطوير مجالات التعاون بينهما، إضافة إلى تطورات الأحداث في المنطقة.

عقب ذلك وبحضور ولي العهد والرئيس الموريتاني، أعلن الدكتور عواد العواد وزير الإعلام عن توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بإنشاء مستشفى الملك سلمان في نواكشوط بسعة 300 سرير.
 
وبين أن المستشفى يتضمن أقسام الطوارئ والإسعاف والعيادات الخارجية والعمليات الجراحية ومركز الأورام ومركز القلب والغسيل الكلوي وقسم النساء والولادة وقسم الأطفال وقسم المناظير وقسم المختبر وقسم العناية المركزة وقسم الأشعة التشخيصية والصيدلية المركزية والتعقيم المركزي وأجنحة التنويم.
 
كما صدر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بترميم مسجد الملك فيصل. عقب ذلك شهد ولي العهد والرئيس الموريتاني مراسم توقيع ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، حيث كانت الاتفاقية الأولى متعلقة بتجنب الازدواج الضريبي، فيما كانت الثانية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المياه والصرف الصحي، في حين كانت المذكرة الثالثة في مجال الحياة الفطرية، وقعها جميعا من الجانب السعودي الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، فيما وقعها من الجانب الموريتاني على التوالي المختار آجاي وزير الاقتصاد والمالية، وإسلم ولد سيدي المختار وزير المياه والصرف الصحي، وآمدي كمرا وزير البيئة والتنمية المستدامة.

عقب ذلك تلا إسماعيل ولد الشيخ أحمد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني وعادل الجبير وزير الخارجية، البيان الختامي المشترك جاء فيه أنه "تلبية لدعوة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وبناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، قام الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بزيارة رسمية لموريتانيا يوم الأحد 2 ديسمبر 2018".

ووفقا للبيان، جاءت هذه الزيارة في إطار علاقات الأخوة الراسخة بين البلدين، والروابط التاريخية بين شعبيهما الشقيقين؛ وعكست عزمهما المشترك على تعميق وترسيخ التعاون بينهما في المجالات كافة.

وخلال الزيارة قام الرئيس الموريتاني وولي العهد بعقد جلسة مباحثات رسمية تناولت تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوى العربي والإقليمي والدولي، واتسمت هذه المحادثات، بتطابق وجهات النظر حول القضايا التي تطرق إليها النقاش.

وأبدى الرئيس الموريتاني وولي العهد - بحسب البيان - ارتياحهما الكبير لعمق العلاقات الأخوية والصداقة القائمة بين الشعبين الشقيقين، وجددا التزامها بالعمل الدؤوب على تطويرها وتعزيزها بهدف تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين. وتجسيدا لذلك فقد تم توقيع جملة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين في مجالات حيوية.

وتابع البيان: كما شملت المباحثات بين الجانبين عددا من القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكد الجانبان دعمهما الراسخ للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وفيما يتصل بالشأن اليمني، أكد الجانبان دعمهما لجهود الوصول إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفقا لقرار مجلس الأمن 2216 (2015) والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل؛ كما أكدا حرصهما على وحدة واستقرار وسلامة أراضي اليمن.
 
وجدد الرئيس الموريتاني إدانة بلاده لأي تهديد لأمن السعودية وإدانة موريتانيا الشديدة للتهديدات والهجمات الباليستية التي تتعرض لها المملكة، كما ثمن الرئيس باسم موريتانيا الجهود الكبيرة التي تبذلها السعودية في سبيل تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب اليمني والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة والممرات المائية الدولية فيها.

وبحسب البيان، تناول الجانبان الأوضاع في سورية وليبيا، وأكد الجانبان دعمهما لجهود الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وحرص الجانبين على وحدة وسلامة الأراضي السورية والليبية، وتعزيز كل ما من شأنه أن يؤمن استتباب الأمن فيهما، كما جددا تمسكهما بالوقوف بحزم في وجه كل السياسات الرامية إلى تقويض الأمن والاستقرار وإثارة النعرات الدينية والطائفية.

وجدد الجانب الموريتاني استنكاره لحملة الادعاءات المغرضة التي تتعرض لها السعودية، مثمنا الدور الريادي الذي تقوم به خدمة للعرب والمسلمين ودعما لاستتباب الأمن والسلام في العالم.

وجدد الرئيس الموريتاني ثقته وثقة الشعب الموريتاني في حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد في قيادة المملكة إلى مزيد من الازدهار والنمو والتقدم، وفي التعاطي بحكمة وحزم وبصيرة مع مقتضيات المرحلة.

ونوه الأمير محمد بن سلمان بالمكانة الريادية التي أصبحت تتبوأها موريتانيا على المستوى العربي والإفريقي والدولي، وما تحقق في ظل قيادة الرئيس محمد ولد عبدالعزيز من تقدم وأمن وتنمية في موريتانيا والجهود الكبيرة من أجل استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الساحل، وجدد شكره وتقديره للرئيس الموريتاني وللحكومة والشعب الموريتاني على ما حظي به والوفد المرافق له من حفاوة استقبال وكرم ضيافة، وقدم الأمير محمد بن سلمان دعوة باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وباسمه شخصيا للرئيس الموريتاني لزيارة السعودية في المستقبل القريب، وقبل الرئيس الموريتاني الدعوة الكريمة على أن يتم تحديد موعدها لاحقا بالطرق الدبلوماسية.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد وصل أمس إلى موريتانيا، وكان في استقبال ولي العهد في مطار نواكشوط الرئيس محمد ولد عبدالعزيز، ويحيى ولد حدمين وزير الدولة المكلف بمهمة رئاسة الجمهورية، ومحمد ولد الشيخ سيديا الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وماحي ولد حامد والي ولاية نواكشوط الغربية، وفاطمة عبدالملك رئيسة المجلس الجهوي لولاية نواكشوط، والوزراء في الحكومة الموريتانية وقادات أركان الجيش والأمن الموريتاني، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد في موريتانيا.

وأقيمت مراسم استقبال رسمية، حيث عزف السلامان السعودي والموريتاني.

كما تم استعراض حرس الشرف.

وبعد استراحة قصيرة في المطار، صحب الرئيس الموريتاني ولي العهد في موكب رسمي إلى القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط.

ويضم الوفد الرسمي لولي العهد، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبدالعزيز المستشار بالديوان الملكي والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، وعادل الجبير وزير الخارجية، والدكتور عواد العواد وزير الإعلام، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة.

كما يضم الوفد المرافق، أحمد الخطيب المستشار بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، وفهد العيسى المستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب وزير الدفاع،
وأحمد قطان وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية، وثامر نصيف رئيس الشؤون الخاصة لولي العهد، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد، وراكان الطبيشي نائب رئيس المراسم الملكية، والدكتور هزاع المطيري سفير خادم الحرمين الشريفين لدى موريتانيا.

© الاقتصادية 2018