PHOTO
17 08 2016
( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")
في قرار صدر مؤخرًا عن محكمة التمييز بدبي (استئناف الملكيَّة 454 لعام 2015 بتاريخ 13 أبريل/ نيسان 2016)، نوهت المحكمة بأنه في حال عدم وجود اتفاق بين المُساهمين يُحدد تقاسُم الخسائر (والأرباح)، ستتعامل المحكمة مع الشركة كشركة قائمة بالفعل. وفي حال وجود اتفاق حول الخسائر/الأرباح ولكنه لا ينص على ذلك، يكون لمحكمة الدرجة الأولى حرية التَّصرُّف لتفسير العقد وتحديد نيَّة الأطراف عن طريق تحديد أهدافها وشروطها في ضوء الظروف المُحيطة بتكوينها، ولا تضع المحاكم في اعتبارها وصفًا غير صحيح لاتفاق الأطراف.
مُقدِّمة
في قرار صدر مؤخرًا عن محكمة التمييز بدبي (استئناف الملكيَّة 454 لعام 2015 بتاريخ 13 أبريل/ نيسان 2016)، نوهت المحكمة بأنه في حال عدم وجود اتفاق بين المُساهمين يُحدد تقاسُم الخسائر (والأرباح)، ستتعامل المحكمة مع الشركة كشركة قائمة بالفعل. وفي حال وجود اتفاق حول الخسائر/الأرباح ولكنه لا ينص على ذلك، يكون لمحكمة الدرجة الأولى حرية التَّصرُّف لتفسير العقد وتحديد نيَّة الأطراف عن طريق تحديد أهدافها وشروطها في ضوء الظروف المُحيطة بتكوينها، ولا تضع المحاكم في اعتبارها وصفًا غير صحيح لاتفاق الأطراف.
والشركة القائمة بالفعل هي شركة تعمل كما لو كانت مؤسسة على الرغم من أنها لم تُكمل الخطوات القانونيَّة لتصبح مُدمجة (أي أنها لم تصبح شركة شرعيَّة بعد)، ومع ذلك تستمر في أداء عملها، ونتيجة لغياب الأحكام الصريحة حول تقاسُم الأرباح والخسائر، يؤدي ذلك حتمًا إلى نزاعات في حالة نجاح أو إخفاق الشركة القائمة بالفعل، ويُعتبر وجود أو عدم وجود الشراكة القائمة بالفعل بين الأشخاص ممن أعربوا عن وجود نيَّة للمُشاركة في أنشطة تحمُّل المخاطر الأساس بالنسبة لقاضي محكمة الدرجة الأولى لتحديد الظروف التي ارتكزت عليها الحالة والأدلَّة المُقدَّمة إلى المحكمة.
مُلخَّص الحقائق
أبرم الجهة المُدعي اتفاقًا مع المدعى عليه بشأن قيام الأخير بشراء قطعة الأرض التي كان من المُقرر تقسيمها، وتجزئتها إلى أجزاء صغيرة ثم بيعها إلى آخرين مع حصول المدعي على حصة مُشتركة في ملكيَّة الشركة (يُعبَّر عنها في صورة نسبة مئويَّة من إجمالي سعر قطعة الأرض)، فضلًا عن حصة من الأرباح الناتجة عن البيع، ويقوم المدعي بتدبير الموارد الماليَّة مُقدَّمًا للمُدعي عليه لشراء قطعة الأرض.
أخفق المُدَّعي عليه في الالتزام بتعهده بتقديم دليل على شراء لقطعة الأرض، وأخفق في تسجيل الحصة المُشتركة للمدعي، وأخفق المُدَّعي عليه في تقديم دليل على أنه قد جرى تقسيم قطعة الأرض ثم تجزأت إلى أجزاء صغيرة عُرضَت للبيع، وتقدَّم المدعي بشكوى إلى مركز التسوية الودية للمنازعات (CASD) وطلب فسخ العقد وإعادة سعر الشراء.
وقد رأى المُدَّعي عليه بأن الأمر كان سابقًا لأوانه لأن العلاقة بين الأطراف تنطوي على شراكة قائمة بالفعل لا يجب على المُدَّعي أن يُطالب فيها بتصفية الشراكة، ولا يجوز للمُدعي كشريك في الشركة أن يُقيم دعوى للمُطالبة بحصته من رأس المال قبل بدء إجراءات التصفية.
لم يتم الفصل في النزاع من قبل مركز التسوية الودِّية للمنازعات CASD، وأُحيل بالتالي إلى المحكمة الابتدائيَّة، وفي 26 فبراير (شباط) لعام 2015، أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكمها لصالح المدعي، وأمرت المُدَّعي عليه بإعادة سداد سعر البيع للمُدعي بالإضافة إلى نسبة 9% فائدة من تاريخ رفع الدعوى القضائيَّة (9 أبريل 2013) حتى تاريخ الدفع، ورأت المحكمة أن مُذكَّرة الشراكة كانت في الواقع عقد استثمار.
وفي 27 أغسطس (آب) لعام 2015، استأنف المُدَّعي عليه ضد قرار المحكمة، إلا أن محكمة الاستئناف أيَّدت قرار محكمة الدرجة الأولى، واتخذت المحكمة الرأي القائل بأن العقد كان عقد استثمار بدلًا من عقد شراكة لشركة قائمة بالفعل لأن الوثيقة لم تكن تتضمن بند ينص على تقاسُم الخسائر.
قدَّم المُدَّعي عليه استئنافًا لمحكمة التمييز في 21 سبتمبر (أيلول) لعام 2015 والتي نقضت حكم محكمة الاستئناف.
محكمة التمييز
رأت محكمة النقض أن من المُعتَرَف به قانونًا أنه عندما تُشير مُذكَّرة الشراكة إلى نسبة تقاسُم الأرباح فقط، تنطبق تلك النسبة أيضًا على الخسائر ما لم ينوي الأطراف عدم تقاسُم المخاطر بالشركة وتقاسُم الأرباح فقط لا الخسائر (المادة 659 من قانون المُعاملات المدنيَّة):
"هناك افتراض بأن نسبة تقاسُم الأرباح هي نسبة لتقاسُم الخسائر أيضًا، وهناك حقيقة بأنه لا يوجد أي شرط تعاقُدي يتعلَّق بتقاسُم الخسائر الأمر الذي يُشير في حد ذاته إلى أن العقد ليس مُذكَّرة شراكة".
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعيار عند تفسير العقود هو نيَّة الأطراف ومعنى الكلمات المُستخدمة وليس الشكل، ويُعتبر وجود أو عدم وجود الشراكة القائمة بالفعل بين الأشخاص ممن أعربوا عن وجود نيَّة للمُشاركة في أنشطة تحمُّل المخاطر(حيث يأخذ كل شريك حصة من المخاطر من خلال التقاسُم في الربح والخسارة) الأساس بالنسبة لقاضي محكمة الدرجة الأولى لتحديد الظروف التي ارتكزت عليها الحالة والأدلَّة وملابسات التسجيل إذا كان هناك مجالًا لتفسير العقد.
ينبغي أن يكون التحقيق في النيَّة المُشتركة للأطراف المُتعاقدة دون التوقُّف عند المعنى الحرفي للكلمات مع أخذ التوجيه من طبيعة المُعاملة وعناصر الثقة والأمان الضروريَّة التي يجب أن توجد بين الأطراف المُتعاقدة وفقًا للأعراف الحالية في المُعاملات.
وفي حالة عدم وجود اتفاق بين المُساهمين يُحدد مُشاركة الخسائر (والأرباح)، ستتعامل المحكمة مع الشركة كشركة قائمة بالفعل؛ وفي حالة وجود اتفاق ولكنه لا ينص على هذه المسألة، يكون لمحكمة الدرجة الأولى حرية التَّصرُّف لتفسير العقد وتحديد نيَّة الأطراف عن طريق تحديد أهدافها وشروطها في ضوء الظروف المُحيطة بتكوينها.
وفي هذه الحالة، تم دحض حُجة المُدعي بأن مُذكِّرة الشراكة هي عبارة عن عقد استثمار، وانتهى الأمر إلى أن الأطراف اتفقا على تأسيس شركة قائمة بالفعل تتضمن نسبة مُشاركة في الأرباح، إلا أنها لا تنص على تقاسُم الخسائر، ولا يجوز للمُدعي كشريك في الشركة أن يُقيم دعوى للمُطالبة بحصته من رأس المال قبل بدء إجراءات التصفية.
ووفقًا لذلك كانت دعوى المُطالبة سابقة لأوانها وتم رفضها.
خاتمة
يُعتبر حُكم محكمة التمييز ضروريًّا لأنه يوضِّح الظروف التي ستتدخَّل فيها المحاكم لتوصيف الشركات القائمة بالفعل، ويمكن أن يكون لذلك الأمر عواقب ذات أهميَّة للأطراف من أجل المُشاركة في مشروع عند عدم دمج تلك الترتيبات حسب الأصول، وتساعد هذه القضية المُستثمرين على تحديد موقفهم من خلال وضع العناصر الضروريَّة التي تُشكِّل النيَّة المُشتركة لهم.
© Al Tamimi & Company 2016








