20 05 2015

عوائده قد تصل إلى 100 مليار جنيه في حال تحسن القطاع

كتب / محمد العجمي

يحتاج قطاع التعدين في مصر لمراجعة بعض القوانين والتشريعات، إضافة إلى تدريب العمالة ، كشرطيين أساسيين لنمو القطاع وتحقيق عوائد تصل إلى مليارات الجنيهات سنويا.

يقول الدكتور حسن بخيت أمين عام المجلس الوطني للثروة المعدنية بنقابة العلميين المصريين أن المستثمر لا يستطيع وضع خطته الاستثمارية لصناعة لا يوجد فيها شفافية حول حجم الاحتياطي من الخامات المتواجدة، وإذا وجدت المعلومات تعتبر من الأسرار التي لا يمكن الاقتراب منها، كما يعاني المستثمر من وجود تخبط بين الجهات المعنية بهذه الصناعة، ونزاع على المحاجر من قبل المحليات من أجل زيادة الايرادات للمحافظة التي تقع في نطاقها، فضلاً عن عدم وجود رؤية واضحة من جانب الدولة حول صناعة التعدين.

طالب رئيس جمعية "نهضة وتعدين" حمدي زاهر بضرورة وجود خطة مستقبلية حول صناعة التعدين لمدة 25 سنة قادمة، مع وجود وزارة مخصصة للثروة المعدنية، لمعرفة نوعيات الخامات، وأماكن تواجدها، وحجم الاحتياطيات منها، وربطها بالصناعات القائمة، بما يحقق أكبر قيمة مضافة من الخامات المتواجدة.

"قطاع الصناعات المعدنية يحتاج إلى منظومة متكاملة من خلال رؤية شاملة، مع فتح المجال أمام استيراد المادة الخام من أفريقيا لتصنيعها في مصر، مع الاستفادة من المادة الخام المتواجدة في مصر". كما يقول حمدي زاهر.

يؤكد بخيت أنه رغم صدور قانون التعدين الجديد، إلا أنه لا يحقق رغبات المتخصصين، ويعاني من القصور في بعض مواده، وهو ما يتطلب ضرورة مراجعته لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.،وتحقيق عوائد قد تزيد على 100 مليار جنيه سنويا من القطاع.

وفقا للتقرير السنوي للجهاز المركزي للتعبئة العام والإحصاء لعام 2014 فقد بلغ عدد المنشآت في قطاع التعدين واستغلال المحاجر 14 منشأة في العام السابق.

سبق أن وافق مجلس الوزراء المصري على قانون التعدين الجديد في مايو 2014. و ينص القانون الجديد على منع تصدير الخامات دون تصنيعها، و تحصيل 10% من قيمة إنتاج المناجم والمحاجر للدولة، وحدد القانون مدة استغلال المناجم والمحاجر بـ15 عاماً كحد أقصى يتم تجديدها لفترة واحدة فقط .

"القوانين والتشريعات الخاصة بقطاع التعدين لا تشجع المستثمر الأجنبي ، حتى أصبح القطاع طارد لفرص الاستثمار "، كما يقول حمدي زاهر رئيس جمعية "نهضة وتعدين"، مشيرا إلى أن القانون الجديد أعطي ثلاث جهات حق الإشراف على التعدين وهي "القوات المسلحة على أراضيها، والمحليات على المحاجر والملاحات، وهيئة المساحة الجيولوجية".

أعلن اتحاد الصناعات المصرية على رفضه القانون الجديد ، بسبب أنه حول دور الدولة من تشجيع الاستثمار إلى جباية الأموال ، سواء في عمليات الاستخراج أو تصنيع الخامات إلى منتجات، مما سيعمل على رفع أسعار المنتجات المحجرية والمنجمية وسينعكس بالسلب على الصناعة الوطنية، مؤكدا أن القانون لا يحقق الصالح العام للدولة أو المستثمرين .

استثمار واعد

أضاف بخيت أن مصر يوجد بها معدن الذهب الذي يتركز في مرسي علم بجنوب ووسط الصحراء الشرقية، كما توجد كميات كبيرة من أحجار الزينة مثل الرخام والجرانيت بأشكاله وألوانه المختلفة، وتقوم عليها صناعات واعدة تلبي الاحتياجات المحلية خاصة في المدن الجديدة، وتتمتع مصر بكميات ضخمة من الرمل الزجاجي، الذي يستخدم في الصناعات الزجاجية والالكترونية الدقيقة، مثل السيلكون الذي يدخل في العمليات الجراحية وأجهزة الحاسب الآلي.

" الدولة لابد أن تصدر قرارات لحماية مناطق الخامات التعدينية، وتحويلها إلى محميات تعدينية لتحقيق أقصي استفادة منها في الصناعات المتقدمة" يضيف بخيت.

يشير بخيت إلى أن هناك حديث لا ينتهي عن وقف تصدير الرمل الزجاجي وتصنيعه في مصر، لكنه يرى أن مصر لا تمتلك التكنولوجيا الدقيقة اللازمة لتصنيعه، ولذا يمكن الاستمرار في عملية تصديره، لحين امتلاك هذه التكنولوجيا.

اليد العاملة

أضاف أمين عام المجلس الوطني للثروة المعدنية أن من أهم معوقات الاستفادة من الثروة التعدينية الضخمة التي تمتلكها مصر هو عدم توافر العمالة الماهرة ، التي يمكنها التعامل مع الثروات الطبيعية دون هدر، مشدداً على ضرورة تدريب هذه الكوادر على أحدث مستوى عالمي، لتوفير جميع الخبرات اللازمة لهذا القطاع (الخبير، الجيولوجي، المهندس، العامل).

يبلغ عدد المشتغلين بالقطاع 4535 عامل ، فيما بلغت قيمة الإنتاج 2 مليار و287 مليون جنيه ، وفقا للتقرير السنوي للجهاز المركزي للتعبئة العام والإحصاء لعام 2014.

معادن

الحديد أيضاً من المعادن التي تتوافر في مصر، وتتركز في منطقة الواحات، ويقدر حجم الإنتاج الحالي منه 2 مليون طن سنويا، إلا أن الشركة المنتجة له تعاني من بعض المشاكل، مثل عدم مطابقة خام الحديد والأفران للمواصفات، بالإضافة إلى مشاكل العمالة، ، كما يقول أمين عام المجلس الوطني للثروة المعدنية بنقابة العلميين المصريين.

أشار بخيت إلى أن مصر تتمتع باحتياطيات تزيد على 5 مليار طن من الفوسفات، والذي تقوم عليه العديد من الصناعات الواعدة، ويمكن أن يحقق قيمة مضافة عالية إذا ما تم استخدامه في صناعات تحويلية، مثل صناعة البتروكيماويات وحمض الفوسفوريك، وكذلك صناعة الأسمدة.

يذكر أن مصر تنتج 45 مليون طن من الأسمنت سنوياً من الأحجار الجيرية، بالإضافة إلى الخامات المختلفة مثل الجبس وأكسيد الحديد، علاوة على إنتاج كربونات الكالسيوم التي تعتمد على نقاء الحجر الجيري المتوافر بكميات كبيرة .

فرص استثمار

المدير التنفيذي بشركة مشاريع أبراج الاتصالات السعودية حسين محمد العبكري يرى إن قطاع التعدين في مصر من القطاعات الجاذبة للاستثمار، متوقعا إقبال المستثمرين السعوديين على هذا القطاع في حالة تهيئة القوانين لجذب المستثمرين.

أشار إلى أنه يتوقع أن تفتح مصر مجالات الاستثمار في قطاع التعدين، مما سيعمل على جذب استثمارات كبيرة، خاصة من المملكة العربية السعودية، موضحا أن رجل أعمال سعودي أعلن عن ضخ 100 مليون جنيه في مجال التعدين بمصر.

"قطاع التعدين تم إغفاله لفترة طويلة، ولم يتم استثماره على النحو الأفضل"، كما يقول الدكتور فايز عز الدين، رئيس الغرفة التجارية الكندية في مصر والشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه يجري العمل على تقديم الفرص الاستثمارية للمستثمرين الكنديين للاستفادة من الخبرات الكندية المتميزة في هذا القطاع.

السيد محمد القصير، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب التنفيذي لبنك التنمية الصناعية والعمال، أكد أن قطاع الصناعات التعدينية من القطاعات الحيوية، والبنوك مستعدة لتمويل المشروعات الجادة في هذا القطاع، بما يساهم في تشغيل العمالة، كما يحدث في المشروعات الكبيرة كبير مثل مشروع الفوسفات بجنوب الصعيد، وغيرها من المشروعات الحيوية للاقتصاد المصري.


© Zawya 2015