«الدولي» لاحظ أن عدد الصفقات ارتفع 69 في المئة عن الربع الأول مقارنة بسابقه

4/مايو/2012  أشار تقرير بنك الكويت الدولي إلى أن سوق العقار شهد خلال الربع الأول من العام الحالي 2012 نشاطا ملحوظا، مبيناً أن إجمالي قيمة وعدد الصفقات المبرمة للعقارات المباعة ارتفع خلال الربع الأول من 2012، إذ بلغ إجمالي قيمة العقارات المتداولة في السوق (شاملة الوكالات) نحو 899.4 مليون دينار، موزعة على 2657 صفقة مقابل نحو 602.7 مليون دينار، موزعة على 1571 صفقة للربع الرابع لـ 2011، أي بارتفاع بلغت قيمته نحو 296.7 مليون دينار وعدد 1086 صفقة خلال هذا الربع، مقارنة بالربع السابق وبما نسبته 49 في المئة مقارنة بالربع الرابع من 2011.

وبين التقرير أن هذا الأمر ترافق مع ارتفاع ملموس في عدد الصفقات، إذ ارتفع عددها خلال هذا الربع بنسبة 69 في المئة مقارنة بالربع السابق، لافتاً إلى أن هذا الارتفاع جاء مدعوما بارتفاع نشاط القطاع السكني والقطاع الاستثماري، إذ ارتفعت قيمة كل منهما بنحو 146 و144 مليون دينار على التوالي، أي ما نسبته 97 في المئة من إجمالي قيمة الارتفاع الإجمالي في السوق خلال هذا الربع.
 
أما على صعيد أداء السوق العقاري مقارنة بالربع الأول من 2011، فلاحظ التقرير ارتفاع معدلات نمو نشاط السوق على كل مكوناته بنسب تراوحت بين 605 في المئة بالقطاع الاستثماري، و 114 في المئة بقطاع المخازن.

وأوضح التقرير أن يناير استحوذ على أعلى قيمة مبيعات، إذ بلغت نحو 358.9 مليون دينار موزعة على 1022 صفقة، وبما نسبته 39.9 و 38.5 في المئة على التوالي من إجمالي القيمة وعدد الصفقات لهذا الربع، يليه مارس بنحو 270.6 مليون دينار وبعدد 764 صفقة، ثم فبراير بنحو 269.9 مليون دينار بعدد 871 صفقة.

وذكر التقرير أن السمات الأساسية لهذا السوق التي تشكل المضاربة عنصرا أساسيا فيه، وذلك في ظل ندرة الأراضي المعروضة مقابل ارتفاع الطلب على الأراضي خصوصاً السكنية، كما انه لا يمكن إغفال عنصر آخر وهو ارتفاع حجم الطلب على المشاريع الواعدة خصوصاً التي تتضمن مشاريع إصلاح وتطوير تشتمل على مرافق وأنشطة سياحية وترفيهية مثل مشروع مدينة صباح الأحمد البحرية، وهي من ضمن المشاريع التي يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في بلورة فكرتها وتنفيذها بأسلوب جديد.

من جهة أخرى، أشار التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في القانون رقم 8 لسنة 2008 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم (50) لسنة 1994 في شأن تنظيم استغلال الأراضي الفضاء، والذي كان الهدف من صدوره هو المحافظة على مستويات الأسعار، فقد آن الأوان لتقييم نتائج تطبيقه خلال الفترة الماضية التي ناهزت 4 سنوات، فقد ظلت أسعار العقار السكني على مستوياتها المرتفعة وهي ما زالت تشكل عقبة في توفير المسكن المناسب بتكاليف مقبولة خصوصاً في ظل ارتفاع حجم الطلب مع محدودية الأراضي المتوافرة.

وبين التقرير أن مستويات السيولة خلال الربع الأول من 2012، بلغت نحو 899.5 مليون دينار، وهي قريبا جدا من مستوى السيولة المسجلة في الربع الأول من 2008 وهي بنحو 957.2 مليون، فعلى ضوء ذلك فقد يكون من المناسب الآن تبني قرارات تشجع القطاع الخاص للمساهمة في إصلاح الأراضي وبناء المساكن، وكذلك تفعيل دور البنوك في تمويل بناء هذه المساكن، الأمر الذي يتطلب معه أيضا إعادة النظر في القرارات والقوانين المنظمة لسوق العقار في الكويت لتصبح أكثر شمولية وتعالج بصورة مباشرة الاختلالات التي يعاني منها السوق حاليا سواء كانت على مستوى التنظيم أم الرقابة، وذلك من خلال إفساح المجال للقطاع الخاص بأن يقوم بدور أساسي في استصلاح الأراضي وبناء المدن الجديدة وجذب المستثمرين لها أسوة بما هو معمول به في الدول الأخرى.

وذكر التقرير أن التطورات الايجابية في سوق العقار الكويتي، واكبه نمو محدود في سوق الكويت للأوراق المالية خلال الربع الأول من 2012، إذ بلغ المؤشر 6.165 نقطة بارتفاع بلغت نسبته 6.03 في المئة، والجدير بالذكر أن سوق الكويت للأوراق المالية يعتبر إحدى القنوات الاستثمارية المهمة في الاقتصاد المنافسة لسوق العقار.

من جانب آخر، انخفض بشكل طفيف رصيد الائتمان المصرفي الموجه الى القطاع العقاري إلى نحو 6755.1 مليون دينار بنهاية الربع الحالي مقابل 6756 مليون دينار بنهاية الربع السابق.

العقار السكني
أفاد تقرير «الدولي» بأن حركة التداول في قطاع العقار السكني سجلت خلال الربع الأول من عام 2012 ارتفاعا ملحوظا، فقد بلغت قيمة الصفقات نحو 499 مليون دينار وذلك بزيادة نسبتها 41 في المئة عن الربع السابق، موزعة على 2204 صفقات مقابل 1221 صفقة للربع السابق، أي بزيادة ملحوظة بلغت نسبتها نحو 81 في المئة.

وأضاف «يستدل من الأرقام المتوافرة عن عدد الصفقات على ارتفاع حجم المضاربة على الأراضي الفضاء والإقبال الكبير عليها من قبل المستثمرين، خصوصاً في منطقتي صباح الأحمد البحرية وابوفطيرة، والجدير بالذكر أن يناير استحوذ على أعلى قيمة تداول وأعلى عدد في الصفقات خلال هذا الربع بنحو 186 مليون دينار وبعدد831 صفقة».

وبين التقرير أن أكثر التداولات في قطاع العقار السكني خلال الربع الأول من 2012، تركزت في المناطق السكنية في منطقة صباح الأحمد البحرية بقيمة 89.6 مليون دينار وبعدد 703 صفقة، ومنطقة أبوفطيرة بنحو 59 مليون دينار وبعدد 308 صفقة، والفنيطيس بنحو 19.8 مليون دينار وبعدد 95 صفقة، والخيران بنحو 19.8 مليون دينار وبعدد 61 صفقة، فمنطقة السلام بنحو 24.2 مليون دينار وبعدد 52 صفقة، ويبدو واضحا من تلك الأرقام أن توجه المستثمرين ينصب بالدرجة الأولى على المناطق الرخيصة والجديدة نسبيا، والتي تكون عادة بمتداول مقدرة أصحاب الدخول المتوسطة نسبيا إن جاز التعبير.

كما لم تتم حتى الآن ملاحظة أي انعكاسات سلبية بشأن تنفيذ استحقاقات قانون رقم 9 لسنة 2008 الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من مارس 2011، إذ لوحظ ارتفاع عدد صفقات السكن الخاص خلال هذا الربع، وفي هذا السياق تجدر الإشارة الى أن القانون السالف الذكر قد أوجب على الشركات التخلص من الأراضي السكنية المملوكة لها، فقد حظر القانون 9 لسنة 2008 على الشركات والمؤسسات الفردية بيع وشراء القسائم والبيوت المخصصة للسكن الخاص. ويستوجب عليها وفقا لهذا القانون الالتزام ببيع ما تملكه من القسائم والبيوت المخصصة لأغراض السكن الخاص قبل الأول من مارس 2011، وقد فرض القانون المذكور على كل مخالف رسوما سنوية مقدارها 10 دنانير عن كل متر مربع من الأراضي بعد أول 5000 متر من مربع هذه القسائم.

العقار الاستثماري
أشار التقرير إلى أن العقار الاستثماري يعتبر الجناح الرئيسي الثاني للقطاع العقاري في الكويت، وهو احدى القنوات المهمة التي تستقطب اهتمام المستثمرين محلياً، فقد شهد هذا القطاع خلال الربع الأول من 2012 نشاطا ملموسا تزامن مع النشاط الذي حققه القطاع السكني وهو بلا شك مؤشر يعزز القول ان القطاع العقاري في الكويت قد عاد إلى معدلاته السابقة، التي سجلها خلال عام 2008،.

وأوضح التقرير أن القطاع الاستثماري شهد ارتفاعا ملموسا في قيمة العقارات المتداولة وعدد الصفقات، إذ بلغت على التوالي 326.2 مليون دينار و 418 صفقات، مقابل 181.8 مليون دينار و 327 صفقة للربع الرابع من 2011، أي بزيادة بلغت نسبتها 79 و 28 في المئة على التوالي، وقد شهدت معدلات أسعاره ارتفاعا أثر بصورة مباشرة على العائد السنوي منه.

في المقابل، استحوذت منطقة المهبولة على أكبر عدد من العقود المبرمة خلال هذا الربع الأول من 2012، والتي ناهز عددها نحو 106 صفقة وبقيمة 68 مليون دينار، تلتها منطقة السالمية بنحو 76 صفقة بقيمة 86.9 مليون دينار، ونحو بعدد 54 صفقة وبقيمة 35.3 مليون دينار، ومنطقة صباح السالم بنحو 35 صفقة وبقيمة 27.8 مليون دينار، فالمنقف بنحو 24 صفقة وبقيمة 16.5 مليون دينار، وأما من حيث السيولة فقد استحوذت منطقة السالمية على اكبر قيمة تليها المهبولة، والجدير بالذكر أن متوسطات أسعار منطقة السالمية أعلى نسبيا مقارنة بالمناطق الأخرى.

وشهدت الشقق السكنية ارتفاعا في الطلب عليها وذلك بعد صدور قرار في شأن التعديلات على قانون رقم 47 لسنة 1993 بشأن الرعاية السكنية التي تهدف الى شمول فئات من النساء ضمن الرعاية السكنية التي تقدمها الدولة، وقد أجاز هذا القانون للمرأة الكويتية (وفق شروط معينة للمرأة المطلقة والأرملة التي لها أولاد) الحق في الحصول على قرض إسكاني بلا فوائد من بنك التسليف والادخار بقيمة 70 ألف دينار.

العقار التجاري
لفت التقرير إلى أن نشاط قطاع العقاري التجاري خلال الربع الأول من عام 2012 سجل انخفاضا في السيولة بالمقارنة مع الربع الأخير من العام السابق وذلك من قيمة إجمالية وقدرها 61.6 مليون دينار إلى 47.1 مليون، أي بتراجع نسبته 23.5 في المئة، وبلغ عدد الصفقات المبرمة 16 صفقة بدلا من 13 صفقة للربع السابق.

ويستفاد من البيانات المتاحة وجود فتور نسبي في مؤشر الطلب بسبب التأثيرات السلبية للأوضاع الاقتصادية المحلية وتباطؤ تنفيذ مشاريع خطة التنمية للبلاد، وقد ترتب على ذلك اختلال ميزان العرض والطلب بسوق العقار التجاري واستمرار مستويات الإيجار عند معدلاتها السابقة بالمواقع الرئيسية في المراكز المشهورة والثانوية على حد سواء، وأدى ذلك كما يبدو إلى انتقال مكاتب بعض الشركات من العمارات القديمة الى الحديثة وبأسعار كما يبدو تنافسية.

وفي هذا السياق فانه يمكن الإشارة الى النتائج الايجابية المتوقعة على نشاط هذا القطاع في حال قيام الهيئة العامة للاستثمار بتفعيل المحفظة التي تم الإعلان عنها في أواخر مارس 2011 والمرتقب تكوينها وتفعيل آلية عملها خلال هذا العام، والتي سيبلغ رأسمالها مليار دينار، إذ يتم استثمارها في السوق العقارية المحلية باستثناء الاستثمار في عقارات السكن الخاص.

من ناحية أخرى، يشير الاتجاه العام لنشاط سوق العقار المحلي خلال الربع الأول من 2012 والعام الماضي 2011 إلى وجود حركة على العقار السكني خصوصاً الأراضي السكنية في منطقة صباح الأحمد البحرية وابوفطيرة، وعلى العقار الاستثماري، وهي مؤشرات تعكس بصورة أو أخرى توجه جزء كبير من السيولة الى هذا القطاع، الذي يشكل أهمية نسبية ملموسة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، فقد تكون من أسبابه ارتفاع معدل التضخم في الكويت إلى 4.7 في المئة في مارس 2012، إذ يعتبر العقار ملاذا آمناً للحفاظ على قيمة النقود، ولكن يبقى التخوف من ظهور فقاعات تضخمية كنتيجة للمضاربات المستمرة أو محدودية الفرص الاستثمارية في الاقتصاد الكويتي وندرة الأراضي المتوافرة للسكن أو الاستثمار، سيظل قائماً خلال الفترة المقبلة، ويبقى الأمل معقودا على تنفيذ مشاريع جديدة وتفعيل دور القطاع الخاص في موضوع بناء المساكن وإصلاح الأراضي وهذا بلا شك يتطلب تعديلا في النظم والقوانين المتعلقة بالقطاع العقاري.

© Al- Rai 2012