20 05 2012

أفاد تقرير الشال بان موقع بنك الكويت المركزي نشر موجز مترجم للبيان الختامي لبعثة صندوق النقد الدولي 2012، ولسنا بصدد اعادة نشر أو تلخيص موجز البيان، وانما استعراض بعض أرقامه ومؤشراته، والتي تتفق في خلاصتها مع كل ما ينشر من هيئات ومؤسسات محلية وعالمية.
 
فأداء الاقتصاد الكلي قوي، وبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي 8.3 في المئة في عام 2011 وسيبلغ نحو 6.6 في المئة في عام 2012، وينخفض الى نحو 1.8 في المئة في عام 2013، ولكنها تطورات تابعة لمتغيرات سوق النفط وأثره على الانفاق العام، ومخاطرها كبيرة على المدى المتوسط الى الطويل، ويعتقد الصندوق انه بحلول عام 2017 ستبتلع النفقات العامة الايرادات النفطية، كلها، ويذكر بان استدامة المالية العامة على الأجل المتوسط تثير المزيد من القلق.

ويشير التقرير الى ان معدل النمو الحقيقي - والاسمي- لفاتورة الأجور في القطاع العام للسنوات المالية 2007/2006 - 2012/2011 قد تضاعف الى نحو 13 في المئة، بينما معدلات التضخم تراوح ما بين 4 في المئة-5 في المئة، ويشير الى ان دعم المحروقات وحده يبلغ نحو 20 في المئة من اجمالي النفقات العامة أي نحو 4 مليارات دينار.
 
ولا تبلغ العمالة الكويتية سوى 7 في المئة من قوة العمل في القطاع الخاص، ومدعومة من المالية العامة، ونموها غير واعد مع زيادة جاذبية القطاع العام حيث الأجور مرتفعة وساعات العمل منخفضة.

ويشير التقرير الى تخلف الكويت عن جيرانها في مؤشرات بيئة الأعمال وجودة النظام التعليمي وظروفه وتوفر خدمات التدريب عالية الجودة ومستوى حوكمة الشركات ومؤشرات الشفافية.
 
ومع ارتفاع تكلفة العمالة وتردي بيئة العمل وارتفاع المخاطر على المالية العامة، تحتاج الكويت الى خلق ما بين 112-74 ألف فرصة عمل جديدة حتى عام 2016، نحو 17 ألف فرصة في القطاع الخاص، ونحو 95-56 ألف فرصة عمل جديدة في القطاع العام.

ويشير التقرير الى ان الايرادات النفطية في السنوات 2013-2011 تبلغ نحـو 6.5 أضعاف ايرادات الاستثمار في عام 2011، ونحو 6.25 أضعاف في عام 2012، ونحو 5.4 أضعاف في عام 2013، ذلك يعني ان التعويل كثيراً على ايرادات الاستثمار في شراء مزيد من الوقت ليس واعداً.

وفي السنوات الثلاث المذكورة، نفسها، يبلغ الانفاق العام الحالي نحو 6.3 أضعاف الانفاق الرأسمالي في عام 2011، ونحو 5.4 أضعاف في عام 2012، ونحو 4.9 أضعاف في عام 2013، أي ان قدرة الانفاق العام في خلق فرص عمل أمر لا يعول عليه، أيضاً.

وقبل أقل من شهر، رفض مجلس الأمة اقرار المرحلة الثالثة لخطة التنمية، وبذلك فقدت الكويت القدرة على قياس الأداء، فقد كان الأداء على أرض الواقع عكسياً في أول سنتين للخطة، وكان يفترض مراجعة هفوات التطبيق الجسيم، بدلاً من رفض وسيلة القياس.
 
ويبقى الأساس النظري للخطة، على رداءة محتواها، أساساً صحيحاً، فردم الفجوات وتوجيه الموارد لتحويل الكويت الى مركز تجاري مالي هو كل حاجة البلد من الخطة، والمسؤولية مشتركة بين سلطات اتخاذ القرار كلها في تقويض ذلك الأساس النظري بالأداء المعاكس على أرض الواقع.

© Annahar 2012