22 03 2013

خبراء لـ «النهار»: وقود الطائرات مكلف وأسعار الموسم «نارية»

على ما يبدو أن سوق الطيران على مستوى الخطوط والوكالات المشغلة للخدمة سيعاني من منافس جديد خلال الفترة المقبلة على أقصى تقدير بحسب صناع الخدمة أنفسهم، وربما يرمي ذلك بإشارات تعيد سيناريو العروض على مضض صيف 2013 المقبل على غير العادة لاحتواء تقدم «الباص الدولي» وانتشار شركاته التي قرأت أبعاد المشهد مبكراً وبدأ مشغلوها في زيادة القدرات الاستيعابية وعدد الناقلات بحسب خبراء مطلعين بداية من شهر فبراير الماضي وحتى نهاية أكتوبر المقبل .

والغريب في الأمر أن خدمة النقل البري متوافرة في السوق المحلي منذ 15 عاماً ويزيد وان كانت حصصها السوقية مقارنة بخدمة الطيران تبدو محدودة للغاية ومقتصرة بطبيعة الحال على الوجهات القريبة خصوصاً في فترة العطلات الصيفية، لاعتبارات ترتكز في المقام الأول والأخير على الكلفة بنسبة تقل 50 في المئة في أسوأ الأحوال عن حجوزات الطيران الذي يزداد ارتفاعاً عام تلو الآخر في مقابل انسحاب جماعي لصيغة العروض المغرية على الطيران تدريجياً باستثناء الأشهر الأربعة الراكدة منذ بداية يناير وحتى نهاية أبريل وهو سيناريو منسوخ بالكربون يكرر نفسه كل عام دون استثناءات تذكر .

صناعة الطيران

في هذا السياق، أفادت أوساط الوكالات أن صناعة الطيران والصعود المضطرد في كلفة الحجوزات والخدمات المتعلقة بها ربما تساهم في تآكل تنافسية القطاع المحلي مقارنة بالتقدم المذهل التي تحققه دول أخرى مجاوره في مقدمتهم الإمارات ولديها خطين منافسين على مستوى دولي بجانب ناقلة أخرى جديدة تسعى بقوة لزيادة حصتها وتوسيع محطات التوجه بنسب مرضية للغاية مقارنة بالناقلين الجويين المحوسبين على ملكيات خاصة سواء شركات أو مؤسسات، فيما بينوا أن نفس الصورة متوافرة لدى قطر من خلال ناقلتها العملاقة وأسطولها الضخم من أحدث الطرازات، وكلا الدولتين لديهما عدد وافر من الشركات المؤجرة والمؤسسات التي تقدم الخدمات وقت طلبها ولهما تصنيف عالمي معروف يضعهما في مصاف ناقلي «فئات النجوم الخمسة» على جميع الدرجات والمستويات الإقليمية والعالمية .

كما أشارت أوساط الوكالات المحلية إلى العوامل المضافة التي صعبت مهمة قطاع الطيران المحلي في دخول أجواء المنافسة، على الرغم من أن الكويت تعد واحدة من أهم الدول المصدرة للسياحة على الخارطة العالمية ولوجهات تمثل قناة مفتوحة للربح والايرادات ولا تأخذ جهداً في عملية التسويق نظراً للقدرات المالية التي يتمتع بها العملاء الكويتيون حالهم في ذلك حال أغلب زبائن السلعة الأوفر حظاً في استثمارات التجزئة بالأخص في منطقة الخليج، مبينة أن القدرات الاستيعابية لبعض المطارات الموجودة في المنطقة تضيف أعباء جديدة كانت تستوجب على الكويت المبادرة في توسعة المطار الحالي وهو من الأصل مجهز ومعد على مستويات يضاهي فيها نظرائه الدوليين وربما يتفوق عليهم في بعض الجونب وان كان مشروع المطار الجديد وكلفته 3.2 مليارات دولار سيكسر الفارق وربما يعبر بصناعة الطيران المحلي وحجوزاتها وكذلك الخدمات الملحقة بها لمستويات تنافسية أقوى بكثير من ذي قبل بمجرد 3 سنوات من افتتاح المشروع الجديد وتشغيله وربما أقل بالمقاييس الدولية .

أسعار «الجت»

وكالعادة، مازالت جميع الأطراف المتصلة بصناعة الطيران ترمي بثقل المعوقات على العنصرين المتلازمين منذ سنوات وهما ارتفاع أسعار وقود الطائرات «الجت» بنسبة قياسية مبالغ فيها تسببت في زيادة أعباء الكلفة بجانب العمولات وجميعها بنود تحمل على العميل بمجرد استلام بطاقة الحجز التي تمرره من مكان إلى آخر، بجانب قلة عدد العروض وهي مؤشر سلبي آخر يظهر تأثيره محلياً عند مقارنته بما يتم طرحه في الأسواق الخارجية طوال العام وليس في فترة الصيف فقط، فيما أوضحت «وكالات السوق» أن هذه الضغوط جاءت كنتيجة طبيعية للعدد المحدود لخطوط الطيران الخاصة في الكويت وهي نقطة تحتاج دعما حكوميا من خلال حوافز استثمار من الشرائح الممتازة يتم طرحها على المستثمرين كمحفز للدخول في قطاع الطيران والنقل الجوي للبضائع cargo air flight مادامت السيولة متوافرة والمستثمرين الكبار يبحثون عن فرص لتوظيفها في أوعية تدر أرباحا بمخاطر قليلة ومن خلال دراسات جدوى تضع جمع المتغيرات المتصلة بالصناعة على طاولة البحث والمتابعة أهمها ترجيحات سعر «الجت» وتطوير الأساطيل الجوية وتزويدها بناقلات جديدة سواء بالتأجير على المديين القصير والمتوسط أو الشراء باتفاقات طويلة المدى .

شاشات الحجز

على ذات الصلة، ركزت أوساط الوكالات على شروط تراخيص مزاولة النشاط وبند التأمين المتحرك بين 70 و75 ألف دينار تعادل 220 ألف دولار لتأمين حجوزات الخطوط على شاشتها مباشرة والاحتفاظ بهامش مرضي من العمولة يضمن لها البقاء والاستمرار وتساعدها على تخفيف حدة المنافسة بالأخص بعد توقعات شبه مؤكدة بزيادة الطلب على «الباص الدولي» الذي سيلعب دوراً رئيساً يمكنه من الحصول على حصة ضعف التي كان يحصل عليها في السنوات السابقة على أقل تقدير .

وعلى الرغم من توجس الخطوط والوكالات من دخول النقل البري للركاب على خط المنافسة، اشارت أوساط السوق إلى أن الخدمة البرية لديها هي الأخرى معوقات ربما تقلل حظوظها وان كان الأمر وارد في جميع الأحوال، مبينين أن الطيران يتمتع باختصار كبير في عامل الوقت والسرعة والراحة والتعود لكنه سيفتقد لتنافسية السعر مقابل الناقل البري أو «الباص الدولي» الأقل هذا الموسم من حيث الكلفة لكنه يفتقد لأغلب الامتيازات التي يتمتع به النقل الجوي حسب العرف المعتاد من أغلب عملاء السوق المحلي .

من جهته أوضح الرئيس التنفيذي لوكالة اسبيس للطيران ظافر حجاوي لـ «النهار» أن التوقعات ترمي بنسبة كبيرة لارتفاع أسعار لحجوزات عن سابقتها خلال العامين الماضيين بسبب زيادة كلفة الخدمة وصعود وقود الطائرات «الجت» وارتباطه بمؤشر عالمي، ربما يفرض على وكالات السوق تحركات اجبارية للبيع بسعر عال خصوصاً مع التئام الموسم خلال موعد مرتقب أواخر مايو المقبل، لافتاً إلى ان الطروحات تصل على شاشات الحجز مرتفعة نوعاً ما قبل أن تصل إلى العميل نفسه . وبيّن حجاوي أن انسحاب العروض قبل دخول فترة الصيف أمر طبيعي للغاية وكانت له بوادر واضحة أقربها صعود أسعار الحجوزات على محطات قريبة خلال فترة الركود والتحضير «من يناير إلى أواخر أبريل»، كما يعني أنها طرحت سواء عن طريق الخطوط المباشرة أو وكالاتها.

وكذلك عبر مواقع الحجز «الانترنت « خارج نطاق العروض تماماً، علماً أن اي عرض يتم طرحه غالباً ما يكون بمقاعد محدودة تنفذ بأقصى سرعة . من جهته، أفاد الرئيس التنفيذي لوكالة المدار للطيران أيمن تمراز أن خدمات الطيران ستحتفظ بمواقعها المتقدمة مقابل وسائل النقل الأخرى خلال موسم الصيف وان كانت هناك تقلبات في السوق يتفق الجميع على أنها سترفع قيمة الحجوزات المخصصة لأغراض «العطلات»، أما عملاء السياحة فستكون المسألة أسهل بكثير نظراً لقدرتهم على تحمل قيمة الرحلة لتغطية البند السنوي للسفر، مشيراً إلى أن العروض سيكون دورها هامشيا للغاية وتواجدها ضعيفا وسط توقعات ترمي بدخول محطات سياحية جديدة على المحور الأوروبي والآسيوي «مباشر وترانزيت» وهي بطبيعة الحال لا تخضع لمعيار الكلفة الأقل .

%50 من المحطات البعيدة غير موجودة على خارطة الإقلاع المباشر

ركزت أوساط وكالات الطيران المحلية على ضرورة الاهتمام بتسويق الخدمات المتاحة في قطاع الطيران خارج نطاق المنطقة، بأولوية لأوروبا وآسيا والمحطات البعيدة، موضحين أن اكثر من 50 في المئة « وهي نسبة تقديرية مقربة» من محطات الطلب العالي «سياحة وبزنس» غير موجودة على خارجة الاقلاع من الكويت إلى نقطة الوصول «مباشرة» ما يدعو لتشغيل رحلات «الترانزيت» في ظل غياب البدائل .

كما أشاروا إلى أن هذه الخطوة ربما تشهد تحسناً مع اطلاق مشروع المطار الجديد ومبنى الركاب ما يساهم في زيادة الطاقة الاستيعابية ويعطي المحفزات الكافية للخطوط الأجنبية بالدخول إلى السوق الكويتي «بأفرع مقيمة وليست موسمية خلال فترة الصيف فقط»، مشددين على أن «الوكالات الكبيرة» يمكنها أن تلعب دوراً في تنشط حوافز الاستثمار في قطاع الطيران وتوظيف خبراتها العميقة كمشغل رئيس للسوق حال توافر السقف الأدني من الامكانات اللازمة لعدد الرحلات والخدمات الملحقة .

الفنادق .. أسعار بالداخل وأخرى في الخارج

أشارت «وكالات السوق» إلى ظاهرة تباين الأسعار الخاصة بحجوزات الفنادق والتي ظهرت واضح للمرة الأولى منذ 5 سنوات خلال عطلة «الوطني والتحرير» الشهر الماضي، مشيرة إلى رصد حالات حجز سجلت لحساب العملاء ضمن «باكدج» متكاملة تشمل تذكرة الطيران وخيارات للإقامة في فنادق النجوم الخمسة تم دفعها مسبقاً قبل الإقلاع وسدد شريحة من العملاء مبالغ اضافية في الفندق قبل العودة .
 
كما أشاروا إلى أن بعض العلامات الفندقية في دول معينة تضيف هامشا على قيمة الحجز المدفوعة للوكالة بالكويت وتحصلها بالخارج على بند «الضريبة»، مبينين أن بعض العملاء يطلبون خدمات اضافية لا تكون مشمولة في بطاقة الحجز الخاصة بالإقامة وفي هاتين الحاليتين فقط يستحق للعلامة الفندقية تحصيل القيمة المضافة فقط، لافتين إلى وجود حالة ثالثة تم فيها التحصيل دون مقابل من الخدمة ما دعا العملاء لمطالبة الوكالات «بحق الاسترداد» .

© Annahar 2013